St-Takla.org  >   books  >   fr-antonios-fekry  >   jesus-the-messiah
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب حياة السيد المسيح والزمان الذي عاش فيه - تأليف: ألفريد إدرشيم - ترجمة وعرض: القمص أنطونيوس فكري

30- الفصل السادس: المسيح ونيقوديموس - المعلم الآتي من الله ومعلم إسرائيل (يو3)

 

جاء نيقوديموس الفريسي عضو السنهدريم للمسيح وقال "نعلم أنك قد أتيت من الله معلما.." إذًا كان هناك غيره قد بدأوا في الإقتناع بالمسيح. ولكن من تصرفات نيقوديموس نجد أنه شخص حريص وخجول، وكان تردده قد وصل لأقصى تحدى يتحمله التفكير اليهودي وهو الصليب. ولكن العجيب أنه بعد الصليب يعترف بجرأة بالمسيح. ولذلك نفهم أن تساؤلاته للمسيح كانت صادرة عن أمانة ليعرف ويفهم. وأن التعليم الذي أعطاه له المسيح في المقابلة الأولى أتى بتأثيره فيه. ولنتصور حجم الصعوبات التي كان يجب عليه أن يتخطاها ليأتى إلى المسيح، وأنه إحتاج لقوة جبارة ليخطو هذه الخطوة. فهو اليهودي عضو السنهدريم والمعلم الفريسي يأتي لهذا الجليلى الذي لم يُعرف عنه من أي المدارس تعلم، وليسأله في اللاهوت اليهودي. لذلك غلف نيقوديموس زيارته الأولى بقناع من السرية. بل لنفهم أيضًا مدى الصعوبة فلنتصور كم العداء والخصومة التي نشأت مع الجهات الرسمية مع المسيح بعد تطهيره للهيكل. وهو كعضو بالسنهدريم كان من السهل له أن يتنبأ بماذا ستكون عليه نهاية هذا العداء - أي أنهم سيحكمون بموته.

St-Takla.org                     Divider   فاصل موقع سانت تكلا دوت أورج للكنيسة المسيحية

St-Takla.org Image: Christ teaches Nicodemus (John 3) - from the "Holman Bible", 1890. صورة في موقع الأنبا تكلا: السيد المسيح يعلم نيقوديموس (يوحنا 3) - من صور "إنجيل هولمان"، 1890.

St-Takla.org Image: Christ teaches Nicodemus (John 3) - from the "Holman Bible", 1890.

صورة في موقع الأنبا تكلا: السيد المسيح يعلم نيقوديموس (يوحنا 3) - من صور "إنجيل هولمان"، 1890.

الولادة الجديدة:-

تعبير الولادة الجديدة إستخدمه اليهود في عدة مناسبات كتشبيه.

 

أمثلة لذلك: دخول أممى لليهودية، هذا تم تشبيهه عند اليهود بأنه كطفل وُلد جديدا بتوبته وقد بدأ علاقة جديدة بالله. وهكذا قالوا عن العريس الجديد بل إستخدموا هذا التشبيه حين يتم ترقية أحد ليصير رئيسا للأكاديمية أو جلوس ملك على عرشه. ويسمى الداخل للإيمان مولودا جديدا فهو قد دخل إلى علاقة جديدة مع الله وغفرت خطاياه وهو قد قطع وترك كل علاقة قديمة بينه وبين العالم القديم حتى أهله وأصدقاءه. ولكن كلام المسيح مع نيقوديموس لم يعطه أن يفهم كلامه في ضوء هذه التشبيهات اليهودية، أو أن المسيح يطلب منه التوبة عن أعمال سابقة. بل هو فهم أن المسيح يتكلم عن ولادة جديدة حقيقية وليست كتشبيه. ثانيا اليهود يتكلمون عن هذه الولادة الجديدة كنتيجة لأن هذا الشخص قد تقبل تحمل مسئولية جديدة، فالملك يتحمل مسئولية المملكة الجديدة. أما كلام المسيح فهو عكس هذا إذ يقول أن شرط دخول هذا الملكوت الجديد أن يولد الشخص من جديد، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. كما أن المسيح يقول أن هذه الولادة هي من فوق. واليهود يفهمون التوبة والغفران والعلاقة الجديدة بين الله والإنسان، وأن هذا مسئولية الشخص. ولكنهم لا يفهمون تجديد الداخل بخليقة جديدة وولادة روحية وأن هذا شرط لكى يرى الإنسان ملكوت الله. ولا يفهمون كيف أن اليهودية ليست هي ملكوت الله، أو أن هناك ملكوت آخر لله غير اليهودية. لكل هذا كانت هناك صعوبة شديدة لنيقوديموس ليفهم شيء جديد عن شرط الملكوت والولادة الجديدة ضد ما تأصل في عقله وقلبه.

بحسب فهم نيقوديموس هو قادر أن يفهم كيف أن إنسان ربما يصبح آخر (وهذا يحتاج إلى توبة وإلى جهاده ليتغير إلى شخصية جديدة) ويصبح في النهاية له شخصية جديدة. وكان هذا معنى معمودية المعمدان، القرار الإنسانى وجهاده ليبدأ بداية جديدة.

ولكن كان لا يمكن أن يفهم أن الإنسان يجب أولًا أن يصبح إنسانا آخر حتى يمكنه أن يصبح آخر في النهاية، وأن هذا يلزمه أن يولد من فوق أولًا. هذا سر يصعب فهمه على اللاهوت اليهودي. وهذه هي معمودية المسيح بالروح القدس ونار، من فوق وليس بالإنسان. وهنا أراد نيقوديموس أن يفهم كيف يحدث هذا قبل أن يؤمن، ولكن كيف يفهم وهذه الأمور سماوية، فهو سيولد من فوق وليس على الأرض، والسماء لا يقدر أحد أن يصعد إليها. لذلك كان عليه أن يصدق المسيح الذي أتى من السماء وهو في السماء. وإن كانوا لا يصدقون سوى موسى فليرجعوا لما حدث أيام موسى وكيف أمطرت عليهم السماء المن (رمز المسيح الآتى من السماء) ولما تمردوا عليه ماتوا بسبب لدغات الحيات وأنقذهم النظر للحية النحاسية (رمز المسيح الذي رفضوه وصلبوه) فعادت لهم الحياة. ولعل نيقوديموس وهو أمام جسد المسيح الميت المصلوب قد تذكر كلمات المسيح عن الحية النحاسية ورفع ابن الإنسان ليعطى الميلاد الجديد للإنسان والحياة الأبدية.

دار هذا الحوار بين المسيح ونيقوديموس غالبا في عُلِّية منزل يملكه يوحنا في أورشليم. فكان يوحنا شاهدا على هذا الحوار. والروح القدس هنا يُذَكِّره بكل ما دار في هذا الحديث بعد حوالى 70 سنة. وهذا ما قاله القديس يوحنا عن عمل الروح القدس الذي إختبره "يعلمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم" (يو14: 26).


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-antonios-fekry/jesus-the-messiah/teacher.html