St-Takla.org  >   books  >   fr-antonios-fekry  >   jesus-the-messiah
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب حياة السيد المسيح والزمان الذي عاش فيه - تأليف: ألفريد إدرشيم - ترجمة وعرض: القمص أنطونيوس فكري

55- الفصل الحادي والثلاثون: اعتراضات الفريسيين التافهة حول التطهيرات، وتعليم الرب الصحيح عنها - التقاليد الخاصة بغسل الأيادي

 

(مت15: 1 - 20 + مر7: 1 - 23)

 

بعد معجزة إشباع الجموع إلتف جمع كبير حول الرب يسوع في حب يريدون أن يجعلوه ملكًا. وقرر الرب العودة للشاطئ الغربى من البحيرة للبحث عن فترة راحة. ووجه الرب تلاميذه للذهاب إلى بيت صيدا الغربية. وبحسب شهادة كل من يوسيفوس والربيين كانت موانئ الصيد محاطة بقرى أو بمدن كبيرة. وكانت بيت صيدا الغربية محاطة بمدينة كفرناحوم لذلك نرى أن أحد الإنجيليين يقول أن القارب إتجه إلى بيت صيدا (مر6: 45) والآخر يقول أن القارب إتجه إلى كفرناحوم (يو6: 16 ، 24). وقارن أيضًا (يو1: 44 + يو12: 21 مع مر1: 29) لنجد أن بيت صيدا هي مكان للصيد في كفرناحوم، وهنا نجد يوحنا يقول أن بطرس وأندراوس من بيت صيدا. ومرقس يقول أن منزلهم في كفرناحوم.

ويمكن لنا أن نتصور أن الحديث الذي دار بين المسيح واليهود بعد معجزة الخمس خبزات كان في مجمع كفرناحوم في السبت (يو6). ولنضع تصور زمنى للأحداث... فالرب إتجه مع تلاميذه إلى بيت صيدا الغرب (جولياس) يوم الخميس وتمت معجزة الخمس خبزات مساء الخميس. وسير المسيح على الماء، وشجاعة بطرس ثم غرق بطرس لضعف إيمانه، ثم إسكات العاصفة كان الخميس ليلا (ليلة الجمعة). وتبعت الجموع المسيح صباح الجمعة إلى الشاطئ الغربى للبحث عنه. وتم الحديث بين الرب وبين اليهود يوم السبت في مجمع كفرناحوم. وكان ذلك قبل التوجه إلى شاطئ صور وصيدا. وقارن هذه التواريخ مع العشاء السرى الذي كان أيضًا ليلة الخميس. وأيضًا كانت شجاعة بطرس وإدعائه الثبات مع المسيح ثم إنكاره ليلة الجمعة أيضًا. وأيضًا كما سار المسيح على البحر الهائج وإسكاته للعاصفة وإنقاذه لتلاميذه من الموت ووصول القارب إلى الشاطئ بسلام كان ليلة الجمعة، وهكذا كان إنتصار المسيح على الموت يوم الجمعة، فبموته هزم الموت، وبه كان خلاص كل من يتبع المسيح ويؤمن به ووصوله إلى بر الأمان السمائى. وطبعا سرعان ما إنتشر خبر وصول التلاميذ المعجزى وسير المسيح على البحر الهائج، فإلتف الناس واليهود حول المسيح، يشفى أمراض الناس ولكنه يواجه بإعتراضات اليهود من الكتبة والفريسيين التافهة.

St-Takla.org Image: A patera was a bowl for the washing of hands, 5th-8th century AD, Fayoum, bronze, H. 5.5 cm; L. 34.6 cm; W. 20.5 cm (Denon wing, Lower ground floor, Gallery of Coptic art, Room 173, Showcase M4: Domestic life) - The Louvre Museum (Musée du Louvre), Paris, France - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, October 11-12, 2014. صورة في موقع الأنبا تكلا: سلطانية (باتيرا) برونزية لغسل الأيدي، من الفيوم، الفترة ما بين القرنين 5-8 الميلادي، بمقاس 5,5×34,6×20,5 سم. (جناح دينون، الدور الأرضي، معرض الفنون القبطية، حجرة 173، خزانة عرض م4، الحياة المنزلية) - صور متحف اللوفر (اللوڤر)، باريس، فرنسا - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 11-12 أكتوبر 2014.

St-Takla.org Image: A patera was a bowl for the washing of hands, 5th-8th century AD, Fayoum, bronze, H. 5.5 cm; L. 34.6 cm; W. 20.5 cm (Denon wing, Lower ground floor, Gallery of Coptic art, Room 173, Showcase M4: Domestic life) - The Louvre Museum (Musée du Louvre), Paris, France - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, October 11-12, 2014.

صورة في موقع الأنبا تكلا: سلطانية (باتيرا) برونزية لغسل الأيدي، من الفيوم، الفترة ما بين القرنين 5-8 الميلادي، بمقاس 5,5×34,6×20,5 سم. (جناح دينون، الدور الأرضي، معرض الفنون القبطية، حجرة 173، خزانة عرض م4، الحياة المنزلية) - صور متحف اللوفر (اللوڤر)، باريس، فرنسا - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 11-12 أكتوبر 2014.

وكانت إعتراضات الفريسيين والكتبة حول غسل الأيدى (مت15: 1 - 20)، وأيضًا حوار اليهود مع المسيح حول خبز الحياة (يو6) الذي إنسحب بعده الكثيرين من تبعيتهم للمسيح، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. وغالبًا فإن الحوار مع المسيح حول خبز الحياة (يو6) جاء بعده الإعتراضات أن التلاميذ أكلوا يوم عمل المسيح معجزة الخمس خبزات بدون أن يغسلوا أياديهم، ولم يمنعهم المسيح من ذلك. وإعتبروا أن عدم إعتراض المسيح على ذلك يجعله مذنبا. والعجيب أن عدم غسل الأيادى كان هو الإنطباع الوحيد للفريسيين على معجزة إشباع الجموع. وهداهم تفكيرهم المريض أن المسيح يعمل هذه المعجزات بقوة بعلزبول. وبالتالي قالوا أن المسيح ليس من الله وأنه يضلل الناس. وها هو يرتكب خطايا بكسر التقاليد والأكل بأيادى غير مغسولة، إذًا هو خاطئ. أما التهمة الكبيرة التي يوجهونها إليه أنه يساوى نفسه بالله وهذا تجديف. وبالتالي فهو ليس المسيا ويستحق أن يقبض عليه ويحاكم أمام السنهدريم. وإعتبروه مثل كثيرين إدعوا أنهم المسيح وضللوا الكثيرين من الشعب وكانوا سببا في هياج الرومان وإنتقامهم من اليهود بمذابح كثيرة. وقالوا أن المسيح سيكون سببا في ضياع ما تبقى من حرية وإستقلال أمتهم. وكانوا بحسب تقاليد الربيين يعتبرون أن الأكل بأيدى غير مغسولة، أن الأيدى تكون غير مقدسة، وأن هذا كسر كبير لتقاليد الأباء وتدنيس للجسد (مر7: 3). وأن هذا يقود لدمار الشخص أو على الأقل يقوده للفقر. وقد دفنوا أحد الربيين الذي كان يهمل هذا التقليد محروما. ولكن غسل الأيادى لم ينص عليه ناموس موسى، لكنهم إعتبروا أن غسل الأيادى قبل الأكل أن هذا علامة أن الشخص يهودي.

والتطهيرات لها 18 قانون، وتختلف مدرسة هليل عن مدرسة شماى في التفاصيل. ولكن كلاهما يطبق التطهيرات بشدة. ولكن ما هي المصادر التي إعتمدوا عليها في موضوع التطهيرات طالما لم ينص عليها ناموس موسى؟ كانت البداية أنه لا يجب أن يأكل من المقدسات إلا كل من هو طاهر. ثم جاءت سلسلة طويلة من الحوارات بين الربيين وخلاصتها أن التلامس مع التوراة بل وكل الكتاب المقدس ينجس، ويلزم التطهير بالماء بعد لمسه. ثم نجدهم قد وضعوا أمامهم نص وصية سفر اللاويين "كل من مسه ذو السيل ولم يغسل يديه بماء، يغسل ثيابه ويستحم بماء ويكون نجسا إلى المساء" (لا15: 11). ورأى البعض أن وصية "قدسوا أنفسكم" أن تطبيقها يكون بالإغتسال قبل الأكل. وفي وصية "لتكن مقدسا" أنه على الشخص أن يغتسل بعد الأكل. ورأوا أن قول الله "لأننى أنا الرب إلهكم" - أن تفسير هذه أن من يلتزم بتطهير يديه وغسلها فإن الله يبارك له الطعام. ونفهم بهذا أن غسل الأيادى ليس فقط قبل الأكل بل وبعد الأكل. وكان الماء الذي يتم الإغتسال به يعتبر نجسا لا يستعمل مرة أخرى. لذلك كانوا يحتفظون بأوانى حجرية ضخمة لتخزين المياه (معجزة قانا الجليل). وهناك مقياس للوعاء الزجاجى الذي يُسحب به الماء من الوعاء الحجرى ليتم صبه على يدى من يغتسل (لا يجب أن يقل حجمه عن حجم مرة ونصف حجم قشرة البيضة). ويصب الماء على كلا اليدين مع حكهما معًا وعلى أن يكونا مرفوعين لأعلى حتى لا يرجع الماء الذي تنجس إلى الأصابع التي يأكلون بها مرة أخرى. والماء يجب أن يصل إلى المعصمين. ويعتبرون أن الجسد كله يكون دنسا لو كانت الأيدى غير طاهرة. ويكون صب الماء على دفعتين. واليهود المحدثين قالوا أن الماء يجب أن يصب على ثلاث دفعات وأن هذا يصاحبه بركات. ومن ضمن القوانين الثمانية عشر نجد قوانين لفصل اليهود عن الأمم. فأى إتصال مع أممى ينجس حتى لو تلامس اليهودي مع ملابس الأممى، وعند عودة اليهودي من السوق في هذه الحالة عليه أن يستحم تمامًا، وتكسر الأوعية الفخارية التي تلامست مع أممى، أما الأوعية الخشبية أو الزجاجية فتغسل بالغمر في الماء، والآنية النحاسية تطهر بماء مغلى ثم بالنار أو على الأقل بجلى الإناء. عموما هناك تفاصيل مطولة لقوانين هذه التطهيرات ذكرنا البعض منها فقط. وطالما وضع الأباء الربيين تقليد فهو يعتبر قانون مقدس وملزم.

وحينما سأل الفريسيين الرب - لماذا لا يغسل تلاميذه أيديهم؟ لم يبرر الرب عمل التلاميذ ولم يبالى بالرد على السؤال بل هاجم تقاليد أبائهم - [يتخذ البعض من هجوم الرب على تقليد الأباء أن الرب يهاجم أي تقليد. ولكن هذا غير حقيقى ولنرى أمثلة على التقليد الذي كان الرب يهاجمه.]. أولًا لأن اليهود إعتبروا أن تقاليد الأباء أهم عندهم من الكتاب المقدس كلام الله. ثانيًا لنرى مدى الجنون الذي وصل إليه هؤلاء الربين في كبريائهم وإعجابهم بأنفسهم وبأرائهم ولنأخذ بعض أمثلة على ذلك - قالوا أن الله ينشغل بدراسة التوراة نهارا وبدراسة المشناة ليلا - وقالوا أن هناك سنهدريم سماوى يرأسه الله بنفسه ويجلس فيه الربيين بحسب درجاتهم وذلك لمناقشة الهالاخاة (قوانين التقاليد للربيين) وتتخذ القرارات بحسب ما جاء في كتاب الهالاخاة - وجاء في تقاليدهم ما يجب أن يقال عنه أنه كلام دنس، إذ قالوا أن الله يلهو مع لوياثان آخر ثلاث ساعات كل يوم - وقالوا أنه بعد دمار أورشليم إمتنع الله عن الضحك بل وكان يبكى في مكان سرى خاص به. وكل دمعتين من دموع الله حينما تسقط في البحر تسبب الزلازل، وكان في غضبه عندما دُمِّر الهيكل يزمجر كالأسد ثلاث محارس من الأربعة محارس كل ليلة. وإستندوا في هذا على (إر13: 17 + إر25: 30) - وقالوا أن الله يصلي من أجل إسرائيل ورجعوا في هذا إلى (إش65: 7) - وقالوا أن الله نفسه يلبس الطاليث وأن هذا الطاليث له أهداب (إش62: 8). وهكذا إستخرجوا من نصوص كثيرة أراء عجيبة بل تعتبر تجديف، فقد رجعوا إلى (لا16: 16) وقالوا أن الرب تطهر بواسطة هرون إذ نزل الرب إلى مصر فتنجس من مصر، وأن الله قد غمر نفسه في حمام من النار بعد أن دفن موسى. وقالوا أن تعاليم التوراة لا تحتاج لإثبات أما الهالاخاة فتحتاج التشديد عليها إذ أنها لا تخالف الناموس [وذلك بحسب تفسيرهم هم للناموس].

هذه التقاليد هي التي هاجمها الرب يسوع وأوضح أنها تخالف الناموس.

ولا علاقة لتقاليد كنيستنا الأرثوذكسية بهذا فتقاليد كنيستنا متفقة مع الكتاب المقدس

وهذا أوضحه الرب في موضوع تعليم الربيين بخصوص مخالفة وصية "أكرم أبام وأمك" التي هي الوصية الخامسة من الوصايا العشر وهى تعتبر قدس أقداس التوراة، وكسر إحدى الوصايا العشر هو شيء خطير. ومع هذا قالوا لا تعطى أباك وأمك شيئا بل ضعه في الهيكل كقربان (مر7: 10 - 13). وذكرت المشناة "أن على الأب أن يسكت إذا نذر الابن ما له للهيكل". وما قاله القديس مرقس "قربان أي هدية هو الذي تنتفع به منى" هذا النص باليونانية كما ذكره القديس مرقس هو بعينه ما جاء بالعبرية تمامًا في المشناة والتلمود. ووضع الربيين 11 فصلا في المشناة بخصوص النذور والقرابين. وقد وضعوا قوانين للحلف أي أن تقسم على فعل شيء، وهناك قوانين أخرى أن تنذر شيء. وكل له قوانين لكيفية نطق هذا وكيفية نطق ذاك. [أورد الكتاب بعضها والباقى طبعًا لم يرد بالكتاب ورأيت عدم أهمية الدخول فيها]. وكان الكثير من النذور والقرابين يذهب للكهنة.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-antonios-fekry/jesus-the-messiah/pharisees.html