St-Takla.org  >   books  >   fr-antonios-fekry  >   jesus-the-messiah
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب حياة السيد المسيح والزمان الذي عاش فيه - تأليف: ألفريد إدرشيم - ترجمة وعرض: القمص أنطونيوس فكري

34- الفصل العاشر: مجمع الناصرة - وترتيب العبادة في المجمع (لو4)

 

المجامع اليهودية:-

لا يمكن لليهودي أن يقدم ذبيحة سوى في الهيكل الذي في أورشليم (تث12). ولكن بعد تدمير الهيكل سنة 586 ق.م. على يد نبوخذ نصر وبدء السبى البابلى، بدأ اليهود في إقامة المجمع ليجتمعوا فيها يصلون ويقرأون الكتاب المقدس ويحتفلون بالسبت والأعياد. وإستمر هذا بعد ذلك في كل الأنحاء حيثما وجد الشتات اليهودي. وحتى بعد الرجوع من السبى إستمرت هذه المجامع بل إنتشرت حتى في أورشليم نفسها. بل صار لكل مهنة مجمعها وصار في أورشليم مجمع لكل جنسية يجتمع فيه الحجاج الآتين من كل بلاد العالم. وكانوا يقرأون التوراة ويترجمونها إلى لغاتهم فلم يعد الكل يتكلم العبرية (ومن هنا نشأ الترجوم). وتم تنظيم الصلوات، وبدأ الأمر بوضع صلوات وتخصيص قراءات لأيام السبت والأعياد والأصوام وصارت بعد ذلك لكل يوم من الأسبوع. وهذه الصلوات متوازية مع الصلوات في الهيكل. وكان للخدمات أيام الاثنين والخميس وضع مميز ففيهما يأتي التجار من القرى المجاورة ليبيعوا بضائعهم، وذلك لأن هؤلاء التجار كانوا يستفيدون من وجود الشيوخ في المجمع ليعرضوا مشاكلهم ويجدون لها حلا شرعيا عند هؤلاء الشيوخ. وكانت كفرناحوم بحسب مكانتها تحتاج لمجمع حتى قام قائد المئة وشيد لهم هذا المجمع (لو7: 2 - 5). وربما كان هناك عرف أنه إذا وُجِد 10 رؤوس عائلات فعليهم أن يقيموا مجمعا (وأخذ رقم 10 من قول الله لإبراهيم أنه لو وجد 10 أبرار في سدوم فإنه لن يحرقها). ولكن لا يقام مجمع إلا بشرط أن يوجد 10 رجال متطوعون بوقتهم لخدمة هذا المجمع في الإدارة والعبادة. والشرط الثاني أن تكون الصلاة تجاه الغرب مثل الهيكل، وهناك إدانة لمن يتجه للشرق. ولذلك فمداخل المجامع من الشرق. وهناك فكر آخر أن ينظر المجمع تجاه أورشليم لكل من في أرض فلسطين أي إما ينظر للجنوب أو إلى الغرب فالبحر يحد الأرض من الغرب. وبالتالي لن يتجه أحد إلى الشرق. وظهر إتجاه آخر أنه طالما أن الشاكيناة في إسرائيل فلننظر لأى إتجاه.

وداخل المجمع نجد الكراسى مصفوفة والشيوخ والقادة لهم الأماكن الأمامية. وأمام الجلوس يوجد ما يسمى الـبيما أو الكرسى أو العرش وهذا يوجد عليه المنبر ومن عليه يقرأون التوراة والأنبياء، وهذا العرش هو ما قال عنه الرب "كرسى موسى" (مت23: 2). وكان من يقرأ يكون واقفا بينما أن من يعظ يكون جالسا. وبجانبهما المترجم، وهذا المترجم إما يترجم أو يكرر كلام الواعظ بصوت عالٍ. وللمجمع إحترام وتقديس عظيم كمكان مكرس لله. فيمنع الدخول للمجمع وهم حاملين معهم عصا ويدخلونه بدون أحذية ولا يحملون معهم طعاما وأرجلهم نظيفة غير متربة، ويمنع أي تصرف بخفة أو كلام أو ضحك. ولا يستعمل المجمع كملجأ من الشمس أو المطر. ولكنهم كانوا يسمحون للفقراء والغرباء أن يعطونهم طعاما في المجمع. وكان يسمح بتحويل المجامع إلى أكاديميات فالأكاديمية لها درجة تقديس أعلى من المجمع، والعكس غير مسموح به، فلا يتم تحويل أكاديمية إلى مجمع.

St-Takla.org Image: Nazareth - from "The Children's Friend: Pictures and Stories of the Life of Jesus" book. صورة في موقع الأنبا تكلا: الناصرة - من كتاب "صديق الأطفال: صور وقصص من حياة المسيح".

St-Takla.org Image: Nazareth - from "The Children's Friend: Pictures and Stories of the Life of Jesus" book.

صورة في موقع الأنبا تكلا: الناصرة - من كتاب "صديق الأطفال: صور وقصص من حياة المسيح".

وكان للسبت وضع مقدس عند اليهود فهو عهد بين الله وبين اليهود. يعتبرون إستقبال السبت كإستقبال العروس أو الملكة. ويقوموا ليلة الجمعة بتزيين بيوتهم وإضاءة مصباح يوم السبت، ويلبسون ملابس الإحتفالات. ويوضع على مائدة السبت أفخم ما تملكه العائلة. وتتلى كلمات البركة على كأس النبيذ المخلوط بالماء. ومع الصباح الباكر يذهبون إلى المجمع. يذهبون في خطى سريعة ويعودون بخطى بطيئة حسب تعليمات الربيين. وعليهم الإلتزام بكل هذه التعليمات بكل تدقيق.

ويوجد لكل مجمع مدير للمجمع كناظر المدرسة وتقع عليه مسئولية كل الخدمات ولذلك كانت هناك شروط صارمة في إختياره، فيجب أن يكون بلا لوم والأفضل أيضًا أن تكون عائلته هكذا أيضًا. يكون عارفا بالكتب يحسن نطق حروفها ويكون متواضعا. ولكل مجمع شيوخ للمجمع ولهم رئيس وهذا له وضع عظيم بينهم. وهذا له الإشراف على الخدمة الإلهية ولأن هذه الخدمة لم تكن لها نظام واضح فكان لهذا الرئيس أن يختار من يقرأ الناموس ومن يقرأ الأنبياء ومن يعظ أو من يريد أن يقول شيء. وعليه أن يلاحظ ويمنع أن يحدث أي شيء خاطئ في المكان.

ونجد الرب يسوع حسب عادته يتوجه للمجمع يوم السبت (لو4)، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. وفي يوم السبت هذا دعا رئيس الشيوخ الرب يسوع ليقوم بطقوس الصلوات. وبحسب المشناة كان الشخص الذي يقرأ النبوات كان مسئولا عن القيام بأكبر قسم في خدمة العبادة. ولذلك حين دُعى يسوع كان عليه أن يتوجه إلى البيما (العرش = كرسى موسى) ويذهب إلى المنبر ويبدأ الصلاة بتلاوة صلوتين:-

1) مبارك أنت يا رب ملك العالم الذي صنع النور وخلق الظلمة. صانع السلام وخالق كل شيء. الذي برحمته خلق كل شيء وأعطى النور للعالم....

2) بحب كبير خلقتنا يا إلهنا، وبرأفة كبيرة غمرتنا بإحساناتك. يا رب من أجل محبتك لأبائنا الذين آمنوا ووثقوا بك وعلمتهم شرائع الحياة إرحمنا يا رب وعلمنا. أنر عيوننا وأمل قلوبنا لتنفيذ وصاياك. وَحِّد قلوبنا في مخافة ومحبة إسمك......

ويتلو ذلك ما يسمى بقانون الإيمان اليهودي المسمى الشيماه (أي إسمع) وهى الكلمة التي يبدأ بها ويتكون من 3 مقاطع من التوراة (تث6: 4 - 9 + 11: 13 - 21 + 15: 37 - 41) وفيها يتعهد الإنسان بأن يعبد الله الواحد ويطيع وصاياه. وفي نهاية الشيماه يقولون هذه الصلاة... حقًا أنت يا رب إلهنا وإله أبائنا. خالقنا وملكنا ومخلصنا ومخلص أبائنا، صخرة خلاصنا.. لا يوجد إله سواك. تحكم العالم إلى نهاية الأزمان مبارك أنت يا رب مخلص إسرائيل.

وفي نهاية هذه الصلاة يتلو الواقف على المنبر عدة تسابيح شكر وصلوات بركة (هم 18 أو 19 وإختلف العدد بحسب الأزمنة. وفي أيام السبت يقولون الثلاثة تسبيحات الأول والثلاثة الأخر وبينهم صلوات بركة وهذه التسبيحات الأولى هي:-

1) مبارك أنت يا ربنا إله إبراهيم وإله إسحق وإله يعقوب الله القدير المرعب العلى. الذي يظهر مراحمه خالق كل شيء. الذي يذكر كل وعوده الكريمة لأبائنا... مبارك أنت يا رب ترس إسرائيل.

2) أنت يا رب القدير للأبد الذي تسرع لإنقاذ من يشرف على الموت الذي تقيم الموتى وتشفى المرضى...

3) أنت القدوس وإسمك قدوس. سلاه. مبارك أنت يا رب القدوس الواحد.

ويدخلون صلوات البركة وطلب المطر والندى ثم صلوات ضد الهراطقة وبعد ذلك صارت ضد المسيحيين. ثم يتلو الثلاثة تسبيحات الأخيرة (وهم الـ16-18 أو 17-19):-

1) فلتسر يا رب بشعبك إسرائيل وبصلواتهم وبمحبة إقبل محرقاتهم ولتكون سبب رحمة لإسرائيل...

2) هذه الصلاة وهى صلوات شكر يكون الكل ساجدين أثناءها.... نسبحك يا رب أنت إله أبائنا من دهر إلى دهر وللأبد. صخرة حياتنا. ترس خلاصنا...

بعد ذلك لو وجد كاهن في المجمع يتلو البركة رافعين أيديهم ويسمى هذا رفع الأيادى. وهذه البركة على ثلاثة مقاطع وبعد كل مقطع يرد الشعب بقوله آمين. وقد إستبدل اسم الله يهوه بكلمة أدوناى أي الرب أو السيد. وإذا لم يكن هناك كاهن يتلو كلمات البركة، يتلوها قائد الصلاة. وبعد ذلك يصلون التسبحة الثالثة

3) التسبحة الثالثة:- ضع يا رب على شعبك إسرائيل سلامك للأبد لأنك أنت ربنا ملك السلام...

وكانت عادة الربيين أن يضيفوا بعض الصلوات بعد كل تسبحة.

وفي كلمات البركة وكان ذلك غالبا في الهيكل، كان الكهنة يغسلون أيديهم. ويخلعون أحذيتهم ويستديرون نحو الشعب ليباركوه. وكان على الكاهن الذي يتلو البركة أن يكون بلا عيب في وجهه أو يديه أو قدميه حتى لا يلفت أنظار المصلين. ولم يكن يسمح للكهنة من الجليل أن يتلون كلمات البركة لأن طريقة نطق الجليليين ليست سليمة. ولكن بحسب التلمود الأورشليمى لم يمنع الكاهن الذي به عيب أخلاقى أو خطية أن يتلو كلمات البركة إذ قالوا أنه مجرد قارئ لكلمات البركة لكن الذي يبارك حقيقة هو الله. وفي المجامع لو كان من يردد صلوات البركة ليس بكاهن ينظر نحو المقادس أي يكون ظهره للشعب. وكان الشعب لا ينظرون لوجه الكاهن وهو يتلو كلمات البركة. وفي نهاية كل صلاة يرد الشعب بقولهم آمين. إلى هنا إنتهت الصلوات الطقسية ليبدأ الجزء الأهم الذي إجتمعوا لأجله وهو قراءة التوراة والأنبياء.

هنا يتوجه من يدير الصلوات إلى المنبر ليخرج التوراة من غلافها (توضع داخل ستر من القماش). وقراءات السبت يخرج 7 أفراد ليقرأوا، كل واحد يقرأ عدة أيات. وفي وسط الأسبوع يخرج ثلاثة للقراءة. وفي أوائل الشهر والأعياد يخرج خمسة أفراد. ويوم الكفارة يخرج ستة أفراد للقراءة. وكانت التوراة مقسمة إلى أجزاء على مدار السنة، وتختلف القراءات أيضًا لتتناسب مع الأعياد. ولو وجد كاهن يبدأ هو القراءة ويأتى بعده اللاويين. وقبل وبعد قراءة التوراة تتلى صلوات بركة مختصرة. وبعد قراءة التوراة يأتي قراءة النبوات. ولأن الشعب بعد السبى ما عاد يفهم العبرية كان يقف بجانب القارئ مترجم يترجم إلى الأرامية آية آية أثناء قراءة التوراة وكل ثلاثة أيات أثناء قراءة النبوات. (وقطعا ليهود شتات الغرب كان المترجم يترجم لليونانية مستخدما الترجمة السبعينية).

وبعد قراءة جزء النبوات مباشرة يأتي الدور على من يقوم للوعظ أو الخطبة أو من يدير حوارا. وهذا يكون لو وُجِد رابى متمكن من الشرح أو ضيف مميز. وهذا ليس دور من يدير الصلوات أو المترجم. وشروط من يتقدم للوعظ أن تكون سمعته الأخلاقية لا غبار عليها، وتكون قدراته تؤهله لذلك. وقد يتكلم المتكلم بالعبرية أو يهمس للمترجم ويقوم المترجم بترجمة ماقيل إلى الأرامية أو اليونانية أو اللاتينية أو لأى لغة يفهمها السامعين. ثم يجيب الواعظ على الأسئلة أو يواجه الإعتراضات.

وعادة ما ينهى الواعظ كلامه وووعظه بالإشارة لرجاء إسرائيل الكبير في العصر المسيانى. وتنتهى الخدمة بصلاة قصيرة.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-antonios-fekry/jesus-the-messiah/nazareth.html