St-Takla.org  >   books  >   fr-antonios-fekry  >   jesus-the-messiah
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب حياة السيد المسيح والزمان الذي عاش فيه - تأليف: ألفريد إدرشيم - ترجمة وعرض: القمص أنطونيوس فكري

91- الفصل الرابع: اليوم الثالث لأسبوع الآلام - الحوارات الأخيرة - الأسئلة - التحذير الأخير للشعب - الويلات للفريسيين

 

(مت22: 23 - 33 + مر12: 18 - 27 + لو20: 27 - 39 + مت22: 34 - 40) +

(مر12: 28 - 34 + مت22: 41 - 46 + مر12: 35 - 40 + لو 20: 40 - 47 + مت23)

 

1) سؤال الصدوقيين للمسيح:-

الصدوقيين لا يؤمنون بأن هناك قيامة للأموات أما الفريسيين فيؤمنون بهذا. وكانت هناك صراعات ومناقشات لا تنتهى بين الطرفين. ومما عَرَّض موقف الفريسيين للضعف وضعهم مسلمات وتقاليد بدون أسانيد فهاجمها الصدوقيون. فكان الفريسيين يقولون أراء عجيبة عن القيامة ويستندون في هذا على أن من قال ذلك هو الرابى فلان. ومن التصورات العجيبة لهم مثلا أن كل إسرائيلى تقى عند قيامته سيقوم في أرض فلسطين كمكافأة له. ومن دفن بعيدا عن أرض فلسطين سوف يصل إلى أرض الميعاد مرة أخرى خلال فجوات أعدها الله في باطن الأرض يتدحرج من خلالها ويقوم إلى حياة جديدة في أرض الميعاد. وكان الصدوقيون يستندون فقط على الناموس (أسفار موسى الخمسة) ويطلبون في حوارهم الدليل منها. أما الفريسيين فكانوا متمسكين بعقيد القيامة بصلابة، وظهر رجاءهم في القيامة في كلامهم. وفي تعاليم الربيين وفي التسابيح الـ18 اليومية (راجع الكتاب الثالث من كتاب إدرشيم هذا - الفصل العاشر). ووضعوا في تسابيحهم تعبير من جيل إلى جيل للتعبير عن عالم بلا نهاية. ونجد في الأنبياء أيات واضحة يستند إليها الفريسيين عن القيامة، ويرد الصدوقيون بأن الأنبياء لهم لغة شعرية رمزية، وأن هذه الأيات تفهم روحيًّا. بينما أن الناموس لغته محددة وقاطعة وتؤخذ حرفيا. وحينما يأتي الفريسيين بآية من الأنبياء يرد الصدوقيين بأنها تشبه رؤيا حزقيال عن العظام التي تقاربت وخرج منها إنسان حى، وكان هذا إشارة لعودة اليهود من السبى ورجوعهم كدولة، أو الخاطئ الذي يقدم توبة ويعود لله. ورفضوا حتى الأيات الواضحة جدًا مثل (دا12: 2 ، 3 ، 13 + إش26 ، 19). وإعتمد الصدوقيون على أيات مثل "لأنك تراب وإلى تراب تعود" (تك3: 19) وأيضًا "قطعا تقطع تلك النفس. ذنبها عليها" (عد15: 31) وطبقوا القطع على أنه هنا وفي المستقبل. وثارت أيضًا مناقشات بلا معنى مثل "هل يقوم الميت بملابسه أم بدونها". ورد أحد الربيين بأن البذرة تزرع في الأرض عارية لكنها تقوم وتخرج من الأرض وقد لبست رداء جميلا.

St-Takla.org Image: "The same day the Sadducees, who say there is no resurrection, came to Him" (Matthew 22: 23) - Matthew, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: "في ذلك اليوم جاء إليه صدوقيون، الذين يقولون ليس قيامة" (متى 22: 23) - صور إنجيل متى، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: "The same day the Sadducees, who say there is no resurrection, came to Him" (Matthew 22: 23) - Matthew, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media

صورة في موقع الأنبا تكلا: "في ذلك اليوم جاء إليه صدوقيون، الذين يقولون ليس قيامة" (متى 22: 23) - صور إنجيل متى، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

أما في المسيحية فعقيدة القيامة مشرقة وواضحة وهي أساس فداء المسيح أن يعيد لنا الحياة الأبدية.

ولقد وضع الصدوقيين أمام المسيح تصور إمرأة تزوجت سبعة إخوة، وكانوا يستعملون هذه القصة مع الفريسيين ويفحموهم ولا يجد الفريسيين ردا عليهم. وإستخدموا شريعة تنص على أن الأرملة التي مات زوجها بدون أن ينجب، فعلى أخوه أن يتزوجها ليكون للميت نسل. ولكن بعد ذلك أسئ إستعمال التشريع الإلهي فصاروا يسمحون به لأهداف أخرى مثل الجمال أو الغنى والثروة وغيرها خرجت عن المفهوم الدينى. وحدث إنقسام بين فريقين من الربيين على شروط هذا النوع من الزيجات.

طبعًا نفهم أن خطأ الفريسيين أنهم إفترضوا أن ما سوف يحدث في الحياة الأخرى هو نفسه ما يحدث هنا على الأرض. وبدأ رد الرب يسوع عليهم بأن الله قادر على كل شيء، فلماذا يستصعبون فكرة قيامة الأموات وتجديد الخليقة أيضًا. وظهر بعد ذلك من الربيين من إستفاد مما قاله الرب يسوع وعلموا بأن الحياة الأخرى لا يوجد فيها أكل وشرب وملذات حسية ولا تناسل ولا عمل ولا كراهية ويجلسون مكللين أمام الشاكيناة. وجاء بعد ذلك من إستفاد من كلام الرب وهو غمالائيل الثاني وإستنبط نفس الفكرة من (خر6: 4 + تث11: 9) "أقمت معهم عهدى" فقال هذا الرابى أن الله أقام العهد مع الأباء الذين إنتقلوا وليس مع الجيل الحالى.

St-Takla.org                     Divider   فاصل موقع سانت تكلا دوت أورج للكنيسة المسيحية

2) سؤال الناموسي عن الوصية العظمى:-

بين مَنْ استمعوا لإجابة الرب على الصدوقيين كان هناك بعض الناموسيين وهؤلاء كانوا معلمين وخبراء في الناموس. ولما وجد أن الرب أسكت الصدوقيين قال لنفسه ربما نجد شيئا لا يستطيع الإجابة عليه. وكانت هناك مجادلات كثيرة لا تنتهى بين الربيين عن ما هي الوصايا الثقيلة، وما هي الوصايا الخفيفة في الناموس. وكان رد الرب محرج لهذا الناموسي فوصية "تحب الرب إلهك من كل قلبك وقريبك كنفسك" يعرفها كل الشعب اليهودي ويرددها في عبادته وصلواته وعلى شفتيه دائما. وكان معنى رد الرب على هذ الناموسي أنه ليس هناك وصية عظيمة ووصية صغيرة، بل الوصية الأساسية هي أن "تحب الرب إلهك وتحب قريبك" وبهاتين الوصيتين يتعلق الناموس كله والأنبياء" أي أن كل وصايا الناموس والأنبياء نابعة من هاتين الوصيتين. هذه الوصية تربط كل وصايا الكتاب. الوصايا ليست منفصلة ولكنها حياة تنبع من محبتنا لله وللقريب.

St-Takla.org                     Divider   فاصل موقع سانت تكلا دوت أورج للكنيسة المسيحية

3) سؤال الرب لهم عن معنى المزمور 110:-

كانوا يعرفون أن هذا المزمور مزمور ماسيانى، ولكن لم يناقش في مجامع اليهود من قبل تفسير "قال الرب لربى". وبهذا أظهر الرب يسوع عجز الفريسيين عن شرح وتعليم الحقائق الكبيرة في الناموس.

St-Takla.org                     Divider   فاصل موقع سانت تكلا دوت أورج للكنيسة المسيحية

4) التحذير من الكتبة والفريسيين:-

سبق الرب ونطق بمثل هذه التحذيرات في الوليمة التي أقامها الفريسي في بيرية. ووجه الرب هنا لهؤلاء تهمتين حذر تلاميذه منهم: 1) الجدية والنشاط الخالى من الروحيات والمحبة. - 2) المظهرية والسطحية الفارغة والبحث عن الذات.

* كانوا يحزمون أحمالًا ثقيلة يضعونها على الناس وهم لا يريدون أن يحركوها بأصابعهم. فهم وضعوا التقاليد فوق وصايا الناموس. وكقاعدة عامة لا يجب أن تكون هناك شرائع لا يحتملها الناس. فبينما كانوا يبحثون في وصايا الناموس عن ما هي الوصية الأثقل وما هي الوصية الأخف، كان الربيين يتبارون في وضع وصايا ثقيلة. واللوم كان موجه بالدرجة الأولى للمدرستين الكبيرتين للربيين اللذان دخلا في منافسة لوضع قوانين أشد، وهما مدرستى هليل وشماى. ودخلوا في شجار وخلاف ولكنه كان خلاف للخلاف. ووصلت التفاهة في الجدال للإختلاف حول هل يجب قتل قملة يوم السبت أو تحريم هذا. هو تشدد لمجرد إظهار الورع والتقوى. وبينما يضعون للناس هذه الوصايا الثقيلة، كانوا يخترعون وسائل يتحايلون بها ليخففوا على أنفسهم ويجدوا مخارج لهذه الوصايا الصعبة.

* المظهرية الفارغة ويظهر هذا في تنفيذهم للوصايا (خر13: 9 ، 16 + تث6: 8 ، 11: 18) وبدلًا من تنفيذ الوصية بمفهومها الروحي نفذوها حرفيًّا -كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى- ووضعوا كلمات التوراة في علب جلدية وإستعملوها كحجاب يضعونها على جباههم وعلى أذرعهم بجانب القلب. وعرضوا أهداب ثيابهم لإظهار التقوى الزائدة. وكانوا يسعون في الإحتفالات وفي المجامع للجلوس في الأماكن الأمامية، ويطلبون من الناس تقديم الإحترام المبالغ فيه وأن ينادونهم بألقاب مثل (رابى وأبا وسيد وقالوا أن الملك يهوشافاط كان ينادى الربيين هكذا). وطلب اثنين من الربيين عقاب من لا يفعل. وإشتكى اثنين من الربيين أنهم فقدوا هيبتهم كربيين معلمين إذ تكلم معهم البعض في الأسواق قائلين "ليكن لكما سلام عظيم" دون أن يضيف الناس "يا سيدىَّ". ولنرى بعض القصص والأقول التي قالوها لتعظيم الربيين:-

· حاكم قيصرية الوثنى كان يقوم أمام الرابيين لأنه كان يرى وجوههم كالملائكة.

· قال حاكم إنطاكية أن قسطنطين الكبير هزم إعداءه في الحرب لأنه رأى وجه الربيين.

· قالوا عن أحد الربيين أن النور كان يخرج من وجهه.

· قالوا أنه يجب تحية الربيين مثل الملوك، وفي بعض الأحيان أكثر من الملوك. وإستندوا في هذا على (أم8: 15)، فأى فرد من الشعب يمكن أن يصبح ملكا ولكن خسارة رابى لا تعوض.

· لعنة الرابى لأحد ستنفذ حتى لو بلا سبب.

· نسبوا للربيين عمل معجزات كثيرة لإثبات كل الأكاذيب التي تقال عنهم.

· طلب أحد الربيين أن يدفن في ملابس بيضاء لكى يُظهر إستحقاقه أمام خالقه. ثم وصل الأمر لهرطقات إذ قالوا أنه بعد موته حدثت مناقشة في السماء بين الله والأكاديمية السماوية حول مدى النقاء لهذا الرابى. وعند إنفصال روح هذا الرابى من جسده قال أحد الربيين من الأكاديمية السماوية نقى نقى. وفي الحال جاء خبر من السماء إلى الحكماء من الشعب أن هذا الرابى إنضم إلى الجماعة السمائية. وحددوا أسبوعا حدادا على خسارة هذا الرابي.

ومثل هذه الأفكار إبتعدت بهم تمامًا عن الروحيات. وبسبب هذا حذر الرب تلاميذه أن يتشبهوا بهم ويطلبون أن يناديهم الناس بألقاب.

St-Takla.org                     Divider   فاصل موقع سانت تكلا دوت أورج للكنيسة المسيحية

5) الويلات:-

نطق الرب بهذه الويلات على الفريسيين بسبب ريائهم وكانت الويلات ثمانية في مقابل ثمانية تطويبات في بداية خدمته (مت5). وكان أول الويلات عليهم بسبب أنهم أغلقوا باب الملكوت أمام الناس بمقاومتهم للمسيح، فصدوا الناس عن قبول المسيح إذ صدقوا الفريسيين. بالإضافة لإدعائهم المعرفة وحدهم، وأغلقوا الباب على البسطاء غير المتعلمين، إذ قالوا أن غير المتعلم لا يمكن أن يكون تقى.

والويل الثاني إطالة الصلوات في بيوت الأرامل في رياء وفي طمع.

والويل الثالث نظرتهم بإحتقار للدخلاء (الذين دخلوا للإيمان بعد أن كانوا وثنيين) ووضعوا شروطا مشددة لإختبارهم ثم يتكلمون عنهم على أنهم كلعنة البرص. وكان لهم حماس في إجتذاب الوثنيين ولكن بسبب أخلاقياتهم الصعبة أعثروا هؤلاء الدخلاء.

والويل الرابع خاص بالحلف. فالتلمود وضع فوارق بين الحلف بالسماء وبالأرض وهذه الأخيرة ليس من المفترض أنها ملزمة. والحلف بإسم الله ملزم. وكان لهم تمييز بين أنواع الحلف في التعهدات والعقود كان بها نوع من التحايل الشرعى. والرب هنا يدين هذه التحايلات، فكان هناك تخفيف من ناحية الإلتزام بالحلف بالتلاعب في بعض الحروف. بل بالتلاعب في حرف أو غيره فهذا يقلل من قدسية وحُرمة الحلف. والرب قال عن هذه التحايلات والخدع التي لها مظهر الشرعية أنها عمى أخلاقى.

والويل الخامس خاص بالعشور، فهم توسعوا في تنفيذ وصية موسى عن العشور وجعلوها تشمل الأشياء التافهة كالنباتات الصغيرة. ومن الأقوال المضحكة في التلمود أن أحد الربيين درَّب حماره ألا يأكل قمحا لم يتم إخراج عشوره. ومثل هذه التفاهات أخرجت الوصايا الثقيلة من الصورة.

والويل السادس إنتقل فيه الرب من العشور إلى التطهير، إذ إهتموا بتطهير الأوانى ولم يطهروا أنفسهم. والويل السابع كان خاصا بإهتمامهم بمظهرهم الخارجى أمام الناس ليظهروا أبرارا أمام الناس، بينما القلب والعقل مملوء نجاسة.

وينتهى الرب من الويلات ويخبرهم بجرائمهم في إضطهاد الأنبياء وقتلهم. ثم جريمتهم الكبرى بما سوف يفعلونه به هو. وينطق بالقرار بإدانتهم ومصيرهم.

زكريا بن برخيا:- هو زكريا بن يهوياداع الذي رُجِمَ في الهيكل (وهناك تقليد يهودي أن دمه لم يجف لمدة قرنين من الزمان وظل يغلى حتى دخل نبوزردان للهيكل وإنتقم له) ويرجع الخلاف في الاسم بين براخيا ويهوياداع لإختلاف النسب في كل حالة، مثلا للجد أو للأب.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-antonios-fekry/jesus-the-messiah/holy-week-day-3b.html