St-Takla.org  >   books  >   fr-angelos-almaqary  >   john-chrysostom-virginity
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب البتولية: للقديس يوحنا ذهبي الفم - القمص أنجيلوس المقاري

37- الزواج الثاني يسبب كثير من الضيق

 

1- وإن رغبتم أيضًا أن تعرفوا مزيدًا من الأسباب فاسألوا أولًا الرأي العام، ثم بعد ذلك ذوي الخبرة (في هذا الموضوع). فما من شك في أن المشرّعين لم يدينوا مثل هذا الزواج (الثاني)، فهم يسمحون بل يصرحون به مع أنه يُقابل من العامة بالتهكم والسخرية واللوم وعدم الاستحسان، سواء على الملأ أو سرًا.

فمثل حانثي اليمين، فإن الكل يدير ظهره لهم - فمجرد كلمة عن هؤلاء لا تجعل أحدًا يجرؤ أن يصادقهم أو يتعامل معهم أو يمنحهم أية ثقة، ويتجاهلونهم بمجرد رؤيتهم ويتناسون محبتهم وصداقتهم لهم، ويشلهم هذا التفكير إلى حد ما فلا يقتربوا منهم بقلب خالص لأنهم يجسدون التذبذب وعدم الثبات (على المبدأ واليمين أو الوفاء) ولا يُرذلون فقط لأجل هذا الدافع، بل بصفة أقوى لما يترتب على أعمالهم الممقوتة.

 

St-Takla.org Image: Problems between couple, family and marriage issues, husband and wife صورة في موقع الأنبا تكلا: شخصان لديهم مشاكل، مشاكل أسرية، مشكلات بين الزوجين (العائلة)، أزوج و زوجات

St-Takla.org Image: Problems between couple, family and marriage issues, husband and wife.

صورة في موقع الأنبا تكلا: شخصان لديهم مشاكل، مشاكل أسرية، مشكلات بين الزوجين (العائلة)، أزوج و زوجات.

2- أتوسل إليك، أي شيء مفجع ومحزن أكثر من رؤية: "منتهى الحزن والدموع والتنهدات والشعر الأشعث (المنكوش) والثياب السوداء" ثم يستتبع كل هذا فجأة تصفيق وضجيج وأفراح وعُرس وصورة هي معاكسة تمامًا للأولى. ألا تقول هذا عن ممثلي المسرح الذين يمثّلون أحيانًا هذا المنظر وأحيانًا أخرى ذاك. ففي المسرح أيضًا من الممكن أن نرى نفس الممثل أحيانًا يأخذ دور الملك وأحيانًا دور أحد الصعاليك، وهنا نجد نفس المنظر، فذاك الرجل الذي هو غارق في الحزن عند قبر زوجته، فجأة نراه تزوج. ذاك الرجل الذي كان ينتف شعر رأسه من الحزن، وهوذا تلك الرأس عينها تحمل إكليل الزواج (الثاني) - ذلك الرجل الذي أقعده الحزن وجعله كئيبًا والدموع تملأ عينيه أمام من أتوا لتعزيته ولا يكف عن مدح زوجته الراحلة ويصرح بأن الحياة صارت لا تُطاق بعدها ويأبى أن يتعزى، نجده وغالبًا بعد فترة قليلة من الحزن يبدأ يجمّل ويزين نفسه، وتلك العيون التي كانت غارقة في الدموع منذ عهد قريب، تبدأ تنظر بالابتسامة لنفس الأصدقاء الذين كان يأبى أن يتعزى منهم. وذاك الفم يوجه لكل أحد كلمات الترحيب والحب (والشكر)، ذاك الذي كان من عهد قريب لا يكف عن صب اللعنات (على قدره وسوء حظه).

 

3- ولكن أكثر ما يثير الشفقة هم أطفاله الذين سُتعلن عليهم الحرب من تلك المرأة التي ستحل محل أمهم، لأن هذا هو ما يحدث في العادة. فمثل هذه الزيجات تخلق مشاكل وقلاقل يومية (لا حصر لها) لأن البغضة الغريبة وغير العادية التي تكّنها الزوجة الثانية للراحلة، تلك التي لم تسبق لها رؤيتها أو حتى تتأذى منها لأي سبب. (إنه شيء عادي) أن يوجد بين الأحياء مطاردات وغيرة متبادلة، ولكن موت أعدائهم نفسه يصنع السلام، بينما ليس الأمر هكذا هنا، فإن غيرة الزوجة الثانية من الراحلة تأكلها حتى القبر ويمتلئ قلبها بكراهية لا تُوصف باتجاه تلك الراحلة المسكينة التي تتوسد القبر وتكيل لها شتائم وسخرية واتهامات (لا تنتهي). فما أسوأ هذا الجنون وتلك القسوة...؟ وهي تجني ثمار أتعاب الراحلة وتستمتع بممتلكاتها، ومع هذا لا تتوقف عن محاربة ظلها! وتلك التعيسة التي تؤذها بشيء إذ إنها غالبًا لم ترها على الإطلاق من قبل، وهي تكيل لها آلاف الشتائم يوميًا وتنتقم منها في شخص أطفالها، وعندما لا تفلح في هذا فهي تثير الزوج ضدهم. ورغم كل هذا فإن الرجال يعتبرون أن كل هذا شيء سهل احتماله، وهذا فقط لأنهم لم يستطيعوا احتمال طغيان الشهوانية (الرغبة الجنسية الجارفة).

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

 

4- لم تُصب العذراء بالدوار أمام هذا القتال ولم تتملص من الحرب التي تبدو عند الغالبية شيئًا لا يُحتمل وهي بثبات وشجاعة تتقبل القتال الذي وضع عليها.

كيف يُستطاع إبداء الإعجاب بمثل ما تستحق؟ فالآخرون يحتاجون حتى لزواجٍ ثانٍ منعًا للتحرق، وأما هذه فدون أن تختبر حتى زواج واحد لازالت مستمرة في قداسة وسالمة. ولهذا السبب، وأيضًا زيادة على هذا فإن المكافآت المحفوظة للأرامل في السموات، التي تكلم عنها -حامل المسيح في قلبه- قائلًا: "ولكن أقول لغير المتزوجين والأرامل أنه حسن لهم إذا لبثوا كما أنا" (1كو 7: 8). أنت إن كان ليس لديك القوة أن ترتقي إلى أعلى القمة، على الأقل لا تهبطي عن القمة التي تليها (يقصد البتولية ثم الترمل بحسب الآية السابقة)، فليس للعذراء سوى ميزة واحدة فقط أكثر منكِ، فهي لم تمارس الشهوانية ولم تنصرع تحتها البتة، وأنتِ لقد غُلبتِ مرة من الشهوانية لكي تتحصني منها دائمًا لأنها واهية القوة، أنتِ بعد هزيمة واحدة حُزت النصر، أما نصر العذراء فهو نقي من كل هزيمة.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/fr-angelos-almaqary/john-chrysostom-virginity/second-marriage.html

تقصير الرابط:
tak.la/73ggvvt