St-Takla.org  >   books  >   fr-angelos-almaqary  >   john-chrysostom-virginity
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب البتولية: للقديس يوحنا ذهبي الفم - القمص أنجيلوس المقاري

36- إنه من باب التواضع أن الرسول أطلق على البتولية أنها هبة إلهية

 

1- "لكن كل واحد له موهبته الخاصة من الله، الواحد هكذا والآخر هكذا" (1كو 7: 7) - انظر فها هوذا سمات التواضع الرسولية لم تختف قط، بل تلمع ببريق يخطف الأبصار. إنه هكذا يُطلق على سلوكه الخاص المتعفف أنه موهبة إلهية، وثمار كل أتعابه يعزيها كلها لسيده. فهل يجب الاندهاش إذا تصرف هكذا في موضوع البتولية. فإنه شرع بنفس الطريقة في الحديث عن كرازته، تلك الكرازة التي لأجلها عاني آلاف التجارب وضيقات مستمرة وآلام وميتات. فما الذي يقوله في هذا الموضوع؟ "أنا تعبت أكثر منهم جميعًا، ولكن لا أنا بل نعمة الله التي معي" (1كو 15: 10). إنه لم يقل هذا عملي وذاك عمل الله، بل الكل هو من عمل الله.

إن العبد الصالح هو الذي لا ينسب شيئًا له ولا يتخيل أنه شيئًا، بل ينسب كل ما يعمله لسيده.

 

St-Takla.org Image: The apostles Saint Peter and Saint Paul - History of Rome, and of the Roman people, from its origin to the invasion of the barbarians (Volume 7), book by Jean Victor Duruy, 1884. صورة في موقع الأنبا تكلا: الرسولان بطرس وبولس - من كتاب تاريخ روما، والشعب الروماني، من نشأته إلى غزو البرابرة (جزء 7)، جان فيكتور دوروي، 1884 م.

St-Takla.org Image: The apostles Saint Peter and Saint Paul - History of Rome, and of the Roman people, from its origin to the invasion of the barbarians (Volume 7), book by Jean Victor Duruy, 1884.

صورة في موقع الأنبا تكلا: الرسولان بطرس وبولس - من كتاب تاريخ روما، والشعب الروماني، من نشأته إلى غزو البرابرة (جزء 7)، جان فيكتور دوروي، 1884 م.

2- وهو تصرف بنفس الطريقة في موضع آخر، فبعد أن قال: "لنا مواهب مختلفة بحسب النعمة المعطاة لنا" (رو 12: 6)، تابع بأن أورد عدد من هذه المواهب: الخدمة، أعمال المحبة، توزيع الصدقة، ومع ذلك فهو يعتبرها أعمال بر وليست مواهب، وأنني أذكر هذا حتى كل من يسمع كلمة بولس الرسول "لكل واحد موهبته الخاصة" فلا تفتر همتك وتقول في نفسك لا حاجة لي أن أبذل أي جهد شخصي فقد تكلم بولس الرسول عن الموهبة الإلهية.

في الواقع فإنه من باب التواضع وليس الرغبة في وضع البتولية في مرتبة المواهب الإلهية هو الذي جعله يعبّر عنها بهذه الطريقة. لأنه لا يمكن أن يقترف مثل هذا التناقض مع نفسه ومع المسيح. فالمسيح قال "يوجد خصيان خصوا أنفسهم لأجل ملكوت السموات" ثم أضاف "من يريد أن يفهم فليفهم" (مت 19: 12). وبولس الرسول نفسه أدان اللواتي اخترن الترمل ولم تحفظه، فإن كان هبة فلماذا زجرهم هكذا "ولهن دينونة لأنهن رفضن الإيمان الأول" (1تي 5: 12)؟

بالحق فإنه لا يوجد موضع يُذكر فيه أن المسيح عاقب الذين لم ينالوا مواهب روحية ولكنه عاقب الذين لم يحيوا بالاستقامة. لأن كل ما يطلبه هو حياة كاملة وبلا لوم، فتوزيع المواهب لا يعتمد على نية المنتفع ولكن على قرار المعطي. لهذا لا يوجد موضع مدح فيه المسيح من يجترحون العجائب، وحتى عندما أتى إليه التلاميذ بفخر فرحين، حوَّلهم عن هذه الفرحة قائلًا لهم: "لا تفرحوا أن الشياطين تخضع لكم" (انظر لو 10: 20)، فالرحماء والمتواضعون والودعاء وأنقياء القلب وصانعي السلام وكل من مارس هذه الفضائل وفضائل أخرى مشابهة هم المطوبون دائمًا.

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

 

3- ومن ناحية أخرى فإن بولس نفسه عدّد أعمال الفضيلة التي أتمها ولم ينس أن يضيف إليها "التعفف"، فبعد أن قال: "في صبر كثير، في شدائد، في ضرورات، في ضيقات، في ضربات، في سجون، في اضطرابات، في أتعاب، في أسهار، في أصوام" (2كو 6: 4-5)، ثم أضاف "في طهارة" وما كان ليدرج الطهارة ضمنهم لو كانت من المواهب الروحية.

ومثال آخر فهو يسخر من الذين لا يملكون هذه الفضيلة ويدعوهم غير متعففين (ولو كانت موهبة لا دخل لهم فيها لما سخر منهم)، ولماذا يقول أيضًا "الأب الذي لا يزوج ابنته يفعل أحسن" (1كو 7: 38)، ولماذا قال عن الأرملة أنها ستكون أكثر غبطة إن لبثت هكذا؟ (1كو 7: 4). الإجابة على ذلك هي كما قلت في السابق أن هذه ليست أفعال عجائب ولكنها أعمال تجلب لنا تطويبات سمائية، ونفس الشيء يسري بالنسبة للعقوبات.

ولماذا يكثر من هذا النوع من التوجيهات إن كان هذا الأمر لا يتوقف علينا؟ هذا بالطبع دون إغفال عمل النعمة التي تسند جهادنا الشخصي المطلوب. فبعد الكلمات "أريد أن يكون جميع الناس كما أنا"، أضاف "أقول لغير المتزوجين وللأرامل إنه حسن لهم إذا لبثوا كما أنا" (1كو 7: 8).

وهنا أيضًا نجد أنه لأجل نفس الدافع بدأ مقدمًا بوضع نفسه كمثال إذ يعتقد أنه بهذه الكلمات يتأثر القريبين والمهتمين من سامعيه ويتصدروا للبتولية وحروبها، وعندما قال في عدد سابق: "أود أن يكون الجميع مثلي" فهنا يقول "إنه حسن إذا لبثوا كما أنا". ليس لك أن تندهش إذا لم يوجد أي موضع إلا ويعطي الدافع (نفسه كمثال)، وهو لا يتصرف بهذا على سبيل الافتخار والتباهي، ولكنه يعتبره دافعًا قويًا للاقتناع الشخصي لمن يقودهم ويرشدهم في طريق هذه الفضيلة.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/fr-angelos-almaqary/john-chrysostom-virginity/divine-gift.html

تقصير الرابط:
tak.la/48ab8gk