St-Takla.org  >   books  >   fr-angelos-almaqary  >   john-chrysostom-virginity
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب البتولية: للقديس يوحنا ذهبي الفم - القمص أنجيلوس المقاري

1- بتولية الهراطقة لا تستوجب أي مكافأة

 

1- يحتقر اليهود جمال البتولية، وهذا ليس بشيء يثير الدهشة فقد عاملوا المسيح نفسه المولود من عذراء باحتقار، أما اليونانيون فيُعجبون بها ويوقرونها(50). ولكن كنيسة الله هي الوحيدة التي نذرت نفسها بغيرة لها، لأن عذارى الهراطقة لا أستطيع أن أدعوهم عذارى. أولًا لأنهن غير عفيفات، فهن في الواقع لسن بمخطوبات لعريس واحد كما يريد صديق العريس المطوّب عندما قال: "لقد خطبتكم لعريس واحد لأقدمكم للمسيح كعذراء عفيفة" (2كو 11: 2)، مع أن هذه الكلمة قيلت لكل جموع الكنيسة، إلا أنها تختص بالعذارى أيضًا، لأن هؤلاء النسوة اللاتي لا يقنعن بذلك العريس الواحد ولكن يرتبطن بآخر غير الله، فكيف نستطيع أن ندعوهن عفيفات؟

 

St-Takla.org Image: A scrap iron statue depicting a person - Park of Mahmoud Mukhtar Museum (image 20), Cairo, Egypt - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, 26 November 2023. صورة في موقع الأنبا تكلا: تمثال حديدي بالخردة يصور شخص - ساحة متحف محمود مختار (صورة 20)، القاهرة، مصر - تصوير مايكل غالي لـ: موقع الأنبا تكلا هيمانوت، 26 نوفمبر 2023 م.

St-Takla.org Image: A scrap iron statue depicting a person - Park of Mahmoud Mukhtar Museum (image 20), Cairo, Egypt - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, 26 November 2023.

صورة في موقع الأنبا تكلا: تمثال حديدي بالخردة يصور شخص - ساحة متحف محمود مختار (صورة 20)، القاهرة، مصر - تصوير مايكل غالي لـ: موقع الأنبا تكلا هيمانوت، 26 نوفمبر 2023 م.

2- هذا هو السبب الأول الذي لأجله لا نستطيع أن ندعوهن عذارى. وهوذا السبب الثاني: إنهن يعتبرن الزواج شيئًا دنسًا، وامتناعهن عن الزواج امتناع من اعتبر الزواج شرًا ينبغي تحاشيه؛ وبالتالي يحرمن أنفسهن مقدمًا من إكليل البتولية، لأن الامتناع عن الشر لا يجيز الحق في نوال الإكليل، ولكن فقط يعفي من العقوبة، وهذا شيء نجده ليس فقط في شرائعنا بل أيضًا في شرائع الوثنيين. يقول القانون: من قتل يُقتل، ولكن لم يُضف"ومن لم يقتل فليُكرم"، ويقول أيضًا فلُيعاقب اللص، ولكنه لم يعط منحة لمن لم يسطو على ممتلكات الغير. وهكذا الشريعة تعطي المدح والإكرام لمن يفعل الصلاح، ولكن من يهرب من الشر فيكفيه أنه لا يجلب على نفسه أي عقوبة.

 

3- وهكذا وعلى نفس المنوال هدد ربنا من يغضب على أخيه باطلًا أو يعامله كأحمق بالعقاب في جهنم، ولكن من ناحية أخرى لم يعد بالملكوت لمن غضب على أخيه عن حق أو من لم يسب أخاه، بل طلب أيضًا شيئًا آخرًا وأكثر أهمية عندما قال "أحبوا أعداءكم" مريدًا بهذا أن يُظهر كم أن عدم كراهيتنا لإخوتنا يُعتبر شيئًا بديهيًا لا يستوجب المكافأة، بل ينتظر منا ما هو أعظم من هذا بأن نحبهم ونعزّهم، وحتى إن فعلنا هذا، فإنه يصرح بأنه بالرغم من ذلك لا نُعتبر جديرين بكرامة أفضل، وإلا فكيف في مثل هذه الأحوال نتفوق على الوثنيين في الوصية التي هي عنوان يكفي لتعرّفهم على إلهنا من خلالها؟ وأيضًا يجب علينا من جانبنا أن نعمل شيئًا تكميليًا أكثر أهمية مما سبق لكي نستطيع أن نطالب بالمكافأة.

يقول لنا الرب: ليس لك في الواقع أن تعتقد بكوني لم أدينك بجهنم عندما امتنعت عن إهانة أخيك والاحتداد عليه. إنك بهذا القدر جدير بالإكليل! فأنا لم أطالبك فقط بمثل هذا القدر الضئيل من السخاء، لا بل إن لم تهنه وادّعيت إنك تحبه، ستجد نفسك في درجة أحط وستساوي نفسك بالعشارين.

أتود أن تكون كاملًا ومستحقًا للسماء؟ لا تتوقف عند هذا الحد فقط، بل ارتفع إلى العلا وتقبل الأفكار التي تفوق الطبيعة البشرية ذاتها وذلك بأن تحب أعداءك.

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

 

4- بينما نحن متفقون حول هذه النقطة أنه على الهراطقة أن يتوقفوا عن الإماتة الباطلة لأنهم لن ينالوا أي مكافأة، فليس معنى هذا أن الرب ظالم -حاشا لي أن أفتكر هذا - لكن هذا لكونهم أغبياء وخبثاء. كيف هذا؟ حسنًا؛ لقد أُظهر أنه لا مكافأة تُحفظ "تُمنح" لمجرد الهروب من الرذيلة، وهم ينظرون إلى الزواج على أنه رذيلة، لذلك يهربون منه- إذن فكيف يستطيعون أن يطالبوا بالمكافأة لتملصهم من الرذيلة؟

وكما أننا نحن لا نعتقد إننا مستحقين الإكليل لكوننا لم نكن زناة، هكذا هم بنفس القدر ليس لهم (إكليل) بحجة إنهم لم يتزوجوا. لأن هذا هو ما يقوله لهم من يحكم في اليوم الأخير: لم أتعهد بالأمجاد لمن فقط امتنعوا عن الرذيلة، فهذا شيء في نظري زهيد، ولكن من كانوا دائمًا ملتصقين بالفضيلة هؤلاء هم الذين أُشركهم في الميراث الأبدي للسماويات. فكيف إذن إذا كنتم تنظرون للزواج كشيء دنس ونجس... تستطيعون أن تطالبوا بالأكاليل المعدة لفعلة الأعمال الخيّرة لمجرد أنكم ابتعدتم عن الدنس؟

 

5- إن كان المسيح قد وضع الخراف عن يمينه، وإن كان قد مدحهم وأدخلهم ملكوته، فهذا ليس لأنهم لم يختلسوا أملاك الغير، وقد قبل العبد الذي أودعه خمس وزنات ليس لأنه لم يطمر وزناته، وإنما لأنه استثمرها وسلّم لسيده ضعف الوديعة التي أخذها. فمتى توقفتم عن السعي للجعالة، ألا تكونون كأنكم قد تعبتم باطلًا وقارعتم في الفراغ وضربتم الهواء؟ وأيضًا فإن كان هذا ليس إلا شيئًا باطلًا أو إن كان هذا ليس إلا شيئًا حقيرًا لا يستوجب العقوبة حتى نتعب كثيرًا لأجله فنُحرم الأكاليل الممنوحة التي تفوق جدًا بما لا يُقاس ثمن التجارب التي نتعرض لها، وفي اليوم الذي نأمل فيه بنوال المجد، نجد أنفسنا بين المحرومين من هذا المجد.(51)

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(50) كانت العزوبية محل استهجان عند اليونانيين والرومان، إلا البتولية التي كانت تختص بالطقوس الدينية، وكان البحث عن تنسك مثالي يترجم الرغبة إلى الكمال الأخلاقي والروحي. وقد ظهر هذا عند إيرابيد Euripide في تجسيده لشخصية هيبوليتس، حيث صار الاعتدال في الشهوات شيئًا مرغوبًا وأخذ معنى العفة، وكان هذا شيء غريب عن المجتمع الأثيني في القرن الخامس (ق.م.) وقد قدرّت الفلسفة الرواقية الجهود التي تُبذل للتعفف كطريقة لسيادة العقل على الأحاسيس أكثر منها كطريق للكمال الأخلاقي.

(51) تبدو بعض جمل هذه الفقرة غامضة، ويبدو لي أن ذهبي الفم يود القول أن المقصود بالسعي للجعالة هو إما طريق الزواج المعتاد والذي له أكاليله وصلبانه أو طريق البتولية بقصد التكرس للرب وتقديم ذبائح بلا عيب له وما يترتب عليه من صلبان وأكاليل معدة لمن جاهد حسنًا، ولكن الوضع هنا أن من امتنع عن الزواج بكونه دنس ظنًا منه أنه بهذا يفلت من العقوبة، فهو قد أخطأ خطأ مضاعف وصار أشقى جميع الناس، لأنه قاسى تجارب حروب الجسد بلا ثمن، وبينما كان في اليوم الأخير ينتظر مكافأة تفوق جدًا ثمن التجارب التي تعرض لها، إذ به يجده محروم حتى من هذا المجد في اليوم الأخير.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/fr-angelos-almaqary/john-chrysostom-virginity/heretics.html

تقصير الرابط:
tak.la/xh873sg