St-Takla.org  >   books  >   anba-bishoy  >   christ
 
St-Takla.org  >   books  >   anba-bishoy  >   christ

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب المسيح مشتهى الأجيال: منظور أرثوذكسي (مع حياة وخدمة يسوع) - الأنبا بيشوي

98- لا تكنزوا لكم كنوزًا على الأرض

 

واصل السيد المسيح تعاليمه السامية، فتحدث عن علاقة قلب الإنسان بالكنز الخاص به، فكلما كنز على الأرض ارتبط بالأرض، وكلما كنز في السماء ارتبط بالسماء. لذلك قال: "لا تكنزوا لكم كنوزًا على الأرض حيث يفسد السوس والصدأ وحيث ينقب السارقون ويسرقون. بل اكنزوا لكم كنوزًا في السماء حيث لا يفسد سوس ولا صدأ وحيث لا ينقب سارقون ولا يسرقون. لأنه حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك أيضًا" (مت6: 19-21).

الإنسان الحكيم هو الذي يجعل كنزه في السماء لأن هذا سوف يساعده على الاشتياق للسماء، ويجعل ارتباطه بالأرض ضعيفًا. فلا يخشى الموت، بل يفرح بانطلاقه من هذا العالم، ويضحي بما يملكه هنا على الأرض، من أجل محبته للمسيح، مقدمًا الحب للجميع.. أي أنه يعطي بسخاء للمحتاجين ولا يبخل عليهم.. ولا يكترث بزيادة ممتلكاته، بل على العكس يفرح بأن يبيع ممتلكاته ويعطي صدقة كما أوصى السيد المسيح: "لا تخف أيها القطيع الصغير لأن أباكم قد سر أن يعطيكم الملكوت. بيعوا ما لكم وأعطوا صدقة. اعملوا لكم أكياسًا لا تفنى وكنزًا لا يفندُ في السماوات" (لو12: 32، 33).

إن أفضل وسيلة لتحويل الأموال إلى السماء هو توزيعها على المحتاجين لأن من يقرض المسكين يقرض الرب.

كذلك قال السيد المسيح لبطرس حينما قال له: "ها نحن قد تركنا كل شيء وتبعناك" (مت19: 27، مر10: 28) "ليس أحد ترك بيتًا أو إخوة أو أخوات أو أبًا أو أمًا أو امرأة أو أولادًا أو حقولًا لأجلي ولأجل الإنجيل، إلا ويأخذ مئة ضعف الآن في هذا الزمان.. وفي الدهر الآتي الحياة الأبدية" (مر10: 29، 30). بمعنى أن الترك لا يتعلق فقط بالأموال والممتلكات، ولكنه يتعلق أيضًا بالارتباط العائلي وكل ما يشغل الإنسان عن الحياة مع السيد المسيح وتبعيته وخدمته، خاصة فيما يتعلق بالكرازة بالإنجيل والسعي من أجل خلاص الآخرين.

لهذا كان معلمنا بولس الرسول يتذكر كنزه في السماء، من خلال محبته لمخدوميه الذين ولدهم في المسيح فيقول: "ألستم أنتم عملي في الرب" (1كو9: 1).. "يا سروري وإكليلي" (فى4: 1).

St-Takla.org Image: Treasure, jewels, money, gems صورة في موقع الأنبا تكلا: الكنز، كنز، حليات، الحلى، المجوهرات، مجوهرات، ، جواهر، أحجار كريمة

St-Takla.org Image: Treasure, jewels, money, gems

صورة في موقع الأنبا تكلا: الكنز، كنز، حليات، الحلى، المجوهرات، مجوهرات، ، جواهر، أحجار كريمة

بمعنى أن الذين قام بخدمتهم سيكونون هم أنفسهم أكاليل له في المجد السمائي، ولن ينسى له الرب تعبه وعمله من أجل انتشار الإنجيل. ومن أجل رعايته للمخدومين. لهذا قال أيضًا: "لأن من هو رجاؤنا وفرحنا وإكليل افتخارنا. أم لستم أنتم أيضًا أمام ربنا يسوع المسيح في مجيئه. لأنكم أنتم مجدنا وفرحنا" (1تس2: 19، 20).

وفي تحذيره لنا من أن نكنز كنوزًا على الأرض، أوضح السيد المسيح أن الكنوز الأرضية تتعرض للسوس والصدأ أو تتعرض للنقب والسرقة. ومن الممكن أن تضيع. كما أنها تصير عبئًا على حياة مالكها وتسبب له الكثير من الأحزان في حال فقدانه لها.

لهذا فإن أفضل طريقة للمحافظة على أموال الإنسان، أن يضعها بين يدي الرب.. أن ينقلها إلى السماء.. أن ينقذها من الضياع.. أن يتاجر ويربح بها لحساب الملكوت السمائي.. أن لا يدفنها في الأرض. ومهما حاول الإنسان أن يحافظ على أمواله، فلن يقدر أن يأخذها معه بعد الوفاة، مثلما قال قداسة البابا شنودة الثالث أطال الرب حياته في قصيدته المشهورة:

وسأهدم في المخازن ثم أبني         وأجمع فضتي وأضم تبري

وأغرس لي فراديسًا كبارًا         بأطياب وأطيار وزهر

وماذا بعد هذا ليت شعري؟!         سأترك كل أموالي لغيري

وأفنى مثلما يفنى فقير         وأرقد مثله في شبر أرض

 

وقد أكّد السيد المسيح على أهمية إعداد الإنسان نفسه لميراث ملكوت السماوات مضحيًا بكل غالٍ وثمين "ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه، أو ماذا يعطي الإنسان فداءً عن نفسه" (مت16: 26).

المسألة تحتاج من الإنسان أن يتبصر في مصيره الأبدي.. وما يمكن أن تشكله الكنوز الأرضية من معوقات لخلاص نفسه.. وفي نفس الوقت ما يمثله الميراث الأبدي والحياة السمائية من سعادة حقيقية غير زائلة.

يحتاج الأمر إلى تذوق حلاوة الحياة مع الله والشركة مع ملائكته وقديسيه.. يحتاج إلى ممارسة الصلاة والتسبيح كوسيلة لتذوق الحياة السمائية، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى.. إلى اختبار حياة الإيمان والاتكال على الله، والغنى الكبير لمن يسلك بالإيمان.. كيف تتدفق الخيرات بين يديه وهو لا يملك شيئًا. مثلما قال معلمنا بولس الرسول: "كفقراء ونحن نغني كثيرين. كأن لا شيء لنا ونحن نملك كل شيء" (2كو6: 10).

أولاد الله يتركون كل شيء، وهم يملكون كل شيء لأن "للرب الأرض وملؤها، المسكونة وجميع الساكنين فيها" (مز 24: 1). يتركون كل شيء لأن كنوزهم هي في السماء، ويملكون كل شيء لأنهم يحيون بالإيمان، وكل شيء مستطاع للمؤمن. فلا يعسر عليه شيء.. مثلما عاش القديس الأنبا ابرآم أسقف الفيوم بخزانة خاوية وكانت الأموال تجري بين يديه. وأكثر من هذا كانت المواهب والمعجزات الفائقة للطبيعة تجري على يديه نفعنا الرب ببركة صلواته آمين.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/anba-bishoy/christ/treasure.html