St-Takla.org  >   books  >   anba-bishoy  >   christ
 
St-Takla.org  >   books  >   anba-bishoy  >   christ

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب المسيح مشتهى الأجيال: منظور أرثوذكسي (مع حياة وخدمة يسوع) - الأنبا بيشوي

 147- لأجلهم أقدّس أنا ذاتي

 

ى- " لأجلهم أقدّس أنا ذاتي" (يو17: 19)

 قال السيد المسيح عن تلاميذه: "لأجلهم أقدس أنا ذاتي، ليكونوا هم أيضًا مقدسين في الحق" (يو17: 19).

وهنا نقف أمام عبارة "أُقدس أنا ذاتي" وكيف قالها السيد المسيح؟ أو ما هو المعنى المقصود في كلامه؟

"التقديس" كلمة معناها "التخصيص مثلما قيل "قدّس لي كل بكر" (خر13: 2) أي "خصص لي كل بكر" والإنسان القديس هو قلب قد تخصص في محبة الله.

وفي الهيكل كان (القدس) هو المكان المخصص لرفع البخور، ومائدة خبز الوجوه، والمنارة ذات السبعة سُرُج. أما (قدس الأقداس) فهو المكان المخصص تخصيصًا شديدًا لتابوت عهد الرب، ولا يدخل إليه إلا رئيس الكهنة مرة واحدة في السنة، إنه المكان الذي يحل فيه الرب بمجده ويتراءى فوق غطاء التابوت بين الكروبين الذهب.

St-Takla.org Image: Jesus Christ with the 12 disciples صورة في موقع الأنبا تكلا: السيد المسيح مع التلاميذ الإثنى عشر

St-Takla.org Image: Jesus Christ with the 12 disciples

صورة في موقع الأنبا تكلا: السيد المسيح مع التلاميذ الإثنى عشر

القداسة هي التخصص في محبة الله، ولا نستطيع أن نفهم القداسة بعيدًا عن حب الله. هذه هي القداسة التي "بدونها لن يرى أحد الرب" (عب12: 14).. لأنه بدون محبة الله فوق كل شيء لا يمكن أن نحيا في شركة حقيقية معه.

وحينما قال السيد المسيح: "لأجلهم أقدس أنا ذاتي" (يو17: 19)، فإنه في قوله هذا يختلف عن أي إنسان آخر.. لأن معناها أنه يخصص ذاته من أجل تلاميذه. مثلما قال: "أنا أضع نفسي عن الخراف" (يو10: 15).

لقد تدرج السيد المسيح في إظهار تخصيص ذاته من أجل الكنيسة..

فقَبْل الصليب، خدم خدمة عجيبة تعب فيها كثيرًا من أجل الكرازة بالإنجيل..

وكان يقول عن نفسه إن "ابن الإنسان لم يأتِ ليُخدم، بل ليخدِم، وليبذل نفسه فدية عن كثيرين" (مت20: 28)..

وفي الصليب، وصلت خدمته الباذلة إلى قمتها، لأنه "ليس لأحد حب أعظم من هذا، أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه" (يو15: 13).

وحتى بعد القيامة خصص السيد المسيح أربعين يومًا ليمحو أحزان تلاميذه، ويبعث فيهم فرح ويقين القيامة..

وحينما صعد إلى السماوات فإنه يشفع أمام الآب لأجلنا "لنا شفيع عند الآب" (1يو2: 1) ورآه يوحنا في سفر الرؤيا في صورة "خروف قائم كأنه مذبوح" (رؤ5: 6).

إن علاقة السيد المسيح بالكنيسة، هي علاقة لا تنقطع، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. فالمسيح هو الرأس والكنيسة هي جسده..

إنها علاقة حب عجيبة، هي علاقة عريس منشغل بعروسه المحبوبة.. يخصص نفسه لأجلها.

ما أعجب اتضاعك أيها الرب يسوع المسيح، حيث تقول إنك تخصص ذاتك من أجل الكنيسة.. إنه الاتضاع الناشئ عن الحب.. فالمحبة تستطيع أن تفعل كل شيء.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/anba-bishoy/christ/myself.html