St-Takla.org  >   books  >   anba-bishoy  >   christ
 
St-Takla.org  >   books  >   anba-bishoy  >   christ

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب المسيح مشتهى الأجيال: منظور أرثوذكسي (مع حياة وخدمة يسوع) - الأنبا بيشوي

84- ليتقدس اسمك

 

 أول طِلبة في الصلاة الربية بعد مخاطبة الآب السماوي هي هذه الطِلبة، ومعناها:

ليتقدس اسمك: في نظرنا وفي أفكارنا.

 في أفواهنا.

 في حياتنا.

 في نظر الآخرين.

من النصوص الموجودة في الكتاب المقدس يمكننا أن نلمس أهمية هذه الطلبة.

فقد قال الله في العهد القديم: "وتكونون قديسين لأني أنا قدوس" (لا11: 44). وقيل عنه: "ليس قدوس مثل الرب" (1صم2: 2)، "فإن الرب إلهنا قدوس" (مز 99: 9).

وقيل في العهد الجديد "نظير القدوس الذي دعاكم. كونوا أنتم أيضًا قديسين في كل سيرة" (1بط1: 15)، "لأن القدير صنع بي عظائم واسمه قدوس" (لو1: 49).

كلمة "قدوس" قيلت عن الآب وعن الابن وعن الروح القدس، وقيلت في الثلاث تقديسات (Trisagion) التي تسبح بها الملائكة الثالوث القدوس أو أي أقنوم من الأقانيم الثلاثة.

St-Takla.org Image: Jesus in His Church with angels, Coptic art صورة في موقع الأنبا تكلا: صورة فن قبطي، السيد المسيح في كنيسته مع ملائكته

St-Takla.org Image: Jesus in His Church with angels, Coptic art

صورة في موقع الأنبا تكلا: صورة فن قبطي، السيد المسيح في كنيسته مع ملائكته

قيل عن الآب: "أيها الآب القدوس" (يو17: 11).

وقيل عن الابن: "لذلك أيضًا القدوس المولود منك يدعى ابن الله" (لو1: 35).

وقيل عن الروح القدس: "روح الموعد القدوس" (أف1: 13).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ليتقدس اسمك في نظرنا وفي أفكارنا

 ينبغي أن نرى الله كقدوس ونفتكر فيه كقدوس. القداسة هي من صميم طبيعته وجوهره.

الله كقدوس يحب القداسة، ويكره الشر ويرفضه. ولهذا كان ينبغي التكفير عن الخطية، لإعلان قداسة الله للخليقة كلها.

لا مغفرة بدون إعلان سخط الله وغضبه ضد الخطية.

لا مغفرة على حساب قداسة الله الكاملة والمطلقة.

لهذا ففي الصليب أعلن الله محبته غير المحدودة، وأعلن أيضًا قداسته غير المحدودة في رفضه للشر وغضبه على الخطية.

لقد نقل الآب الخطية ليحملها ابنه الوحيد الذي تجسد من أجل خلاصنا، ويوفي الدين ويكفر عن خطايا كثيرين.

هذا الابن الوحيد المتجسد حامل خطايا العالم تألم "وهو يدوس معصرة خمر سخط وغضب الله القادر على كل شيء" (رؤ19: 15).

وتحاور معه إشعياء النبي قائلًا: "من ذا الآتي من أدوم بثياب حُمر من بصرة، هذا البهي بملابسه المتعظم بكثرة قوته" (إش63: 1)، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. فسأله النبي: "ما بال لباسك محمر، وثيابك كدائس المعصرة؟" (إش63: 2). فأجابه مؤكدًا: "قد دست المعصرة وحدي، ومن الشعوب لم يكن معي أحد" (إش63: 3).

وقيل عن السيد المسيح أيضًا: "هو حمل خطية كثيرين وشفع في المذنبين" (إش53: 12). وأنه "بمعرفته يبرر كثيرين، وآثامهم هو يحملها" (إش53: 11). وقال الآب عنه إنه "ضُرب من أجل ذنب شعبي" (إش53: 8).

وقيل عنه أيضًا: "مجروح لأجل معاصينا، مسحوق لأجل آثامنا، تأديب سلامنا عليه وبحبره شفينا. كلنا كغنم ضللنا. ملنا كل واحد إلى طريقه، والرب وضع عليه إثم جميعنا" (إش53: 5، 6).

لقد مات البار عوضًا عن الخطاة لأنه حمل آثامهم و"أما الرب فسر بأن يسحقه بالحزن. إن جعل نفسه ذبيحة إثم" (إش53: 10).

لقد ظهرت قداسة الله في أجلى معانيها على الصليب، حينما اتقدت نار المحرقة في الذبيحة بكاملها، وهذا الغضب الإلهي ضد الخطية قد زال حينما أوفى الابن المتجسد دين الخطية كاملًا، لأن الله هو "قدوس".

إننا حينما نصلي ونقول للآب: "ليتقدس اسمك"، نعيش بأفكارنا هذه الحقيقة أن الله قدوس رافض للشر والخطية، وأن "إلهنا نار آكلة" (انظر تث4: 24). وأن الملائكة تحجب وجوهها وأرجلها من بهائه وقداسته، حينما تقترب منه بالصلاة والتسبيح.

وحينما نصلي ونرتفع إلى الله بأفكارنا، نتذكر الآية التي تقول: "القداسة التي بدونها لن يرى أحد الرب" (عب12: 14). لأن الله قدوس. ومن أراد أن يقترب إليه، فينبغي أن تتقدس أفكاره وحواسه ومشاعره.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ليتقدس اسمك في أفواهنا

 أو لتتقدس أفواهنا حينما نذكر اسمك لأنه قدوس.

ليتقدس اسمك في أفواهنا لأن شفاهنا ينبغي أن تنطق بمجدك وقداستك وتسبحك كقدوس.

نصلي في القداس الباسيلي إلى الآب ونقول: (قدوس قدوس قدوس) بالحقيقة أيها الرب إلهنا الذي جبلنا وخلقنا ووضعنا في فردوس النعيم..

ويرتل الشمامسة في القداس أيضًا قائلين: [الشاروبيم يسجدون لك والسارافيم يمجدونك، صارخين قائلين قدوس قدوس قدوس رب الصباؤوت السماء والأرض مملوءتان من مجدك الأقدس].

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ليتقدس اسمك في حياتنا

 حينما نحيا كقديسين يتقدس اسمك.

قال السيد المسيح لتلاميذه عن حياة الكمال: "لكي يروا أعمالكم الحسنة ويمجدوا أباكم الذي في السماوات" (مت5: 16).

إذا أردنا أن يتقدس اسم الله، ينبغي أن نحيا كقديسين.

كيف يفهم الناس قداسة الله، إلا من خلال رؤيتهم لحياة القديسين.

لهذا قال الرسول: "أنتم رسالة المسيح المقروءة من جميع الناس" (انظر 2كو3: 2، 3).

"لأننا رائحة المسيح الذكية" (2كو2: 15).

"أنتم نور العالم" (مت5: 14).

حينما يتقدس اسمك يا رب في نظرنا وأفكارنا، وحينما يتقدس في أفواهنا، وحينما يتقدس في حياتنا.. حينئذ يتقدس في نظر الآخرين.

لهذا يقول معلمنا بطرس الرسول: "قدسوا الرب الإله في قلوبكم، مستعدين دائمًا لمجاوبة كل من يسألكم عن سبب الرجاء الذي فيكم بوداعة وخوف" (1بط3: 15).


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/anba-bishoy/christ/hallowed.html