St-Takla.org  >   books  >   anba-bishoy  >   christ
 
St-Takla.org  >   books  >   anba-bishoy  >   christ

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب المسيح مشتهى الأجيال: منظور أرثوذكسي (مع حياة وخدمة يسوع) - الأنبا بيشوي

 260- معزيًا آخر

 

قال السيد المسيح: "أنا أطلب من الآب فيعطيكم معزيًا آخر" (يو14: 16) وهو يقصد الروح القدس لهذا قال: "روح الحق؛ الذي لا يستطيع العالم أن يقبله" (يو14: 17)

وعندما قال: "معزيًا آخر"فهو يقصد أن الروح القدس سيعوض ترك السيد المسيح لهم في وجوده بينهم بالجسد، وانطلاقه إلى السماء ليجلس عن يمين الآب، وليخدم في المقدس السماوي ويشفع من أجل مغفرة الخطايا بصفة دائمة عند الآب.

كان وجود السيد المسيح بينهم يعزيهم: يعزيهم بكلام النعمة الخارج من فمه، ويعزيهم بمثاله الصالح الجميل، ويعزيهم بما يعمله من معجزات فائقة، ويعزيهم بنصائحه وإرشاداته، ويعزيهم برؤيتهم له إذ هو صورة الله غير المنظور الذي قال: "الذي رآني فقد رأى الآب" (يو14: 9). كانت تعزية ليست بقليلة أن يرى الإنسان السيد المسيح الذي قال للآب: "أنا مجدتك على الأرض، أنا أظهرت اسمك للناس الذين أعطيتني، كنت أحفظهم في اسمك" (انظر يو17: 4، 6، 12) والذي قال لتلاميذه: "هذه هي مشيئة الذي أرسلني أن كل من يرى الابن ويؤمن به تكون له حياة أبدية" (يو6: 40).

وقال لهم: "إن أنبياءَ وأبرارًا كثيرين اشتهوا أن يروا ما أنتم ترون ولم يروا وأن يسمعوا ما أنتم تسمعون ولم يسمعوا. ولكن طوبى لعيونكم لأنها تبصر ولآذانكم لأنها تسمع" (مت13: 17، 16) لهذا كله ولكثير غيره قال لهم: "أنا أطلب من الآب فيعطيكم معزيًا آخر" (يو14: 16).

هذا المعزي الآخر ينبغي أن يشرق بالمسيح في قلوبهم، وينبغي أن يذكّرهم بكلامه وأن يعلمهم كل شيء ويرشدهم في طريق الحق. وينبغي أن يكون هو نفسه روح الحق لكي يعلن الحق في داخلهم وبذلك يعلن المسيح.

هذا المعزي ينبغي أن يشهد لأرواح التلاميذ أنهم أبناء الله، أنهم ورثة الملكوت. وينبغي أن يمنحهم القوة أن يصنعوا الآيات والعجائب التي تشهد للمسيح.

وهذا المعزي ينبغي أن ينطق على أفواههم بكلام النعمة مثلما كان يتكلم السيد المسيح وقيل له "انسكبت النعمة على شفتيك" (مز 45: 2).

St-Takla.org Image: Day of the Pentecost or the Fiftieth Day (the descent of the Holy Spirit upon the disciples and Saint Mary) - Modern Coptic icon, painted by the nuns of Saint Demiana Monastery, Egypt صورة في موقع الأنبا تكلا: يوم الخمسين (عيد حلول الروح القدس على التلاميذ والسيدة مريم العذراء) - أيقونة قبطية حديثة من رسم راهبات دير الشهيدة دميانة بالبراري، مصر

St-Takla.org Image: Day of the Pentecost or the Fiftieth Day (the descent of the Holy Spirit upon the disciples and Saint Mary) - Modern Coptic icon, painted by the nuns of Saint Demiana Monastery, Egypt

صورة في موقع الأنبا تكلا: يوم الخمسين (عيد حلول الروح القدس على التلاميذ والسيدة مريم العذراء) - أيقونة قبطية حديثة من رسم راهبات دير الشهيدة دميانة بالبراري، مصر

هذا المعزي ينبغي أن يشعرهم بحضور السيد المسيح معهم كل الأيام وإلى انقضاء الدهر حسب وعده قبل صعوده إلى السماء جسديًا، ولكنه بلاهوته يملأ الوجود كله. وقد احتاج التلاميذ لعمل الروح القدس المعزي لكي يدركوا ويستشعروا وجود الرب المسيح معهم كل الأيام.

لهذا قال السيد المسيح: "أنا أطلب من الآب فيعطيكم معزيًا آخر ليمكث معكم إلى الأبد روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله" (يو14: 16، 17).

تحدثنا عن عمل الروح القدس في تعزية التلاميذ في مقابل التعزيات التي كانوا يحصلون عليها بوجود السيد المسيح في وسطهم قبل صعوده إلى السماء. ونود أن نشير أيضًا إلى أهمية هذه العبارة "معزيًا آخر" (يو14: 16)، لأنها تؤكّد أقنومية الروح القدس وتمايزه عن أقنوم الابن.

فالأقانيم الثلاثة لهم نفس الجوهر الإلهي الواحد، لأن اللاهوت واحد. ولكن كل أقنوم متمايز عن الآخر بخاصيته الأقنومية: فالآب له الأبوة، والابن له البنوة بالولادة من الآب قبل كل الدهور، والروح القدس له الانبثاق من الآب قبل كل الدهور. وهذا ما عبّر عنه القديس غريغوريوس الناطق بالإلهيات بقوله [الآب هو اسم من لا مصدر له، والابن اسم من وُلِدَ في غير بدء، والروح القدس اسم من انبثق أو أتى من غير ولادة] (الخطاب اللاهوتي الرابع -الفقرة 19).

وقال أيضًا عن الثالوث: [نعبد الله الآب، والله الابن، والله الروح القدس، ثلاثة أقانيم، في لاهوت واحد، لا يناله انقسام في المجد، والكرامة، والجوهر، والملك] (الخطاب اللاهوتي الخامس-الفقرة 28).

وفي حديثه عن الروح القدس وتأكيد ألوهيته قال القديس: [أي من الأسماء التي تطلق على الله لا تطلق عليه، ما خلا اللا مولود والمولود؟ إذ كان لابد من استثناء ميزتي الآب والابن الخاصيتين حتى لا يكون هناك التباس] (الخطاب اللاهوتي الخامس -الفقرة 29).

وفي شرحه لوحدانية الجوهر وتمايز الأقانيم الإلهية قال القديس: [والتعبيرات: غير مولود ومولود ومنبثق، تدل على الآب، والابن، والروح القدس موضوع كلامنا هنا، وهكذا نحافظ على ميزة الأقانيم الخاصة في الطبيعة الواحدة وكرامة اللاهوت الواحدة.

فالابن ليس الآب إذ ليس إلا آب واحد، ولكن له ما للآب، والروح القدس ليس الابن لمجرّد كونه يأتي من الآب، إذ ليس إلا ابن واحد، الوحيد (انظر يو3: 16)، ولكن له ما للابن، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. الثلاثة واحد في الألوهة، والواحد هو ثلاثة من حيث الميزات الخاصة. وهكذا فالواحد ليس ما ذهب إليه سابيليوس (الذي اعتقد بالأقنوم الواحد)، والثالوث ليس ما تذهب إليه انقسامات اليوم الهدّامة (يقصد البدع الأريوسية التي كان القديس يحاربها)] (الخطاب اللاهوتي الخامس -الفقرة 9).

وبهذا يتضح معنى قول السيد المسيح في إنجيل يوحنا عن الروح القدس: "معزيًا آخر". فالابن هو أقنوم، والروح القدس هو أقنوم آخر. ولكنه ليس آخر من حيث الجوهر والألوهية.

لذلك لا نقول أن الابن هو إله، والروح القدس هو إله آخر. بل نقول أن الابن هو أقنوم، والروح القدس هو أقنوم آخر. فالتثليث هو في الأقنومية وليس في الجوهر أو الألوهة غير المنقسمة.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

هل المعزي الآخر هو إنسان؟

لقد تجسّد أقنوم الابن، ووجد في الهيئة كإنسان. أما أقنوم الروح القدس فليس إنسانًا على الإطلاق، ولا يمكن أن يكون إنسانًا، كما أنه لم يتجسد ويتأنس مثل أقنوم الابن.

لم يكن هذا المعزي الآخر إنسانًا، ما قيل عنه ينطبق على من يمكنه أن يكون حاضرًا بقدرته الإلهية في كل زمان ومكان. فهو روح الحق الذي يمكث مع المؤمنين بالمسيح إلى الأبد لهذا قال السيد المسيح عنه: "ليمكث معكم إلى الأبد" (يو14: 16) فلا يوجد إنسان عادي يمكنه أن يمكث معنا إلى الأبد على الأرض.

كما أنه لا يوجد إنسان يقول عنه السيد المسيح: "ماكث معكم ويكون فيكم" (يو14: 17) وهل يمكن لإنسان عادي أن يمكث إلى الأبد مع تلاميذ الرب، وأن يحل في داخلهم؟!!

والروح القدس لم يتجسد، ولهذا فهو يعمل بصورة غير منظورة في الكنيسة، وفي قلوب المؤمنين. ليس مثل السيد المسيح الذي أمكن للعالم أن يراه متجسدًا، لهذا قال عنه السيد المسيح إن العالم "لا يراه ولا يعرفه" (يو14: 17). لا يراه لأنه لم يتجسد، ولا يعرفه العالم لأنه لم يقبله ولم يختبر عمله في داخله. لو كان الروح القدس إنسانًا لما قيل عنه إن العالم لا يستطيع أن يراه.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الابن يرسل الروح القدس

هناك فرق بين الإرسال والانبثاق. فالروح القدس أُرسِلَ من الآب والابن ولكنه ينبثق من الآب فقط. الإرسال يخص عمل الروح القدس وهو في الزمان. أما الانبثاق فهو يخص كينونة الروح القدس وهو فوق الزمان.

قال السيد المسيح: "ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب روح الحق الذي من عند الآب ينبثق فهو يشهد لي" (يو15: 26).

ولو كان الروح القدس ينبثق من الآب والابن كما يعتقد الكاثوليك، لضاع التمايز الأقنومي بين الأقانيم. فقد رأينا كيف قال القديس غريغوريوس عن الروح القدس، إنه هو [اسم من انبثق أو أتى من غير ولادة] أي أنه لا يمكن أن يأتي الروح القدس من خلال من هو مولود وهو الابن.. وهذا الكلام يخص كينونة الروح القدس وليس مواهبه..


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا







External ads إعلانات خارجية



https://st-takla.org/books/anba-bishoy/christ/another.html