St-Takla.org  >   books  >   anba-bishoy  >   anti-christian-questions
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب الرد على بعض الأسئلة التشكيكيَّة الموجهة ضد العقيدة المسيحية - الأنبا بيشوي

20- إذا كان المسيحيين قد خلصهم يسوع وسيذهبون للملكوت بغض النظر عما يعملون إذًا فإن تعاليم يسوع لم يكن لها قيمة وكذلك كلمة صالح وعاصي لم تعد ذات مدلول وإذا لم يكن، وإذا لم يكن هذا صحيحًا فهل المسيحيون الذين يؤمنون بيسوع ولكنهم لا يطبقون تعاليمه ولا يتوبون هل سيذهبون للجحيم؟

 

سؤال 21: إذا كان المسيحيين قد خلصهم يسوع وسيذهبون للملكوت بغض النظر عما يعملون إذًا فإن تعاليم يسوع لم يكن لها قيمة وكذلك كلمة صالح وعاصي لم تعد ذات مدلول وإذا لم يكن، وإذا لم يكن هذا صحيحًا فهل المسيحيون الذين يؤمنون بيسوع ولكنهم لا يطبقون تعاليمه ولا يتوبون هل سيذهبون للجحيم؟

 

الإجابة نعم... إن المسيحي الذي يخطئ عقوبته أشد من غير المسيحي، والكتاب المقدس مليء بكثير من الأمثلة على ذلك. فالكتاب مليء بالآيات التي تتكلم عن أن عقاب المسيحي الذي يخطئ هو أشد. فعلى سبيل المثال يقول الكتاب: "فَكَمْ عِقَابًا أَشَرَّ تَظُنُّونَ أَنَّهُ يُحْسَبُ مُسْتَحِقًّا مَنْ دَاسَ ابْنَ اللهِ، وَحَسِبَ دَمَ الْعَهْدِ الَّذِي قُدِّسَ بِهِ دَنِسًا، وَازْدَرَى بِرُوحِ النِّعْمَةِ" (عب10: 29). وأيضًا "لأَنَّهُ كَانَ خَيْرًا لَهُمْ لَوْ لَمْ يَعْرِفُوا طَرِيقَ الْبِرِّ، مِنْ أَنَّهُمْ بَعْدَمَا عَرَفُوا يَرْتَدُّونَ عَنِ الْوَصِيَّةِ الْمُقَدَّسَةِ الْمُسَلَّمَةِ لَهُمْ" (2بط 2: 21). "فَإِنَّهُ إِنْ أَخْطَأْنَا بِاخْتِيَارِنَا بَعْدَمَا أَخَذْنَا مَعْرِفَةَ الْحَقِّ، لاَ تَبْقَى بَعْدُ ذَبِيحَةٌ عَنِ الْخَطَايَا، بَلْ قُبُولُ دَيْنُونَةٍ مُخِيفٌ، وَغَيْرَةُ نَارٍ عَتِيدَةٍ أَنْ تَأْكُلَ الْمُضَادِّينَ"(عب 10 : 26، 27).

واضع السؤال يقول: أنا أقول "أستغفر الله" والله يغفر لي، أما أنا فأرد عليه إنني أقول: سامحني يا رب باسم ابنك الوحيد يسوع المسيح وبحق دم صليبه فيغفر لى الله، بعد أن أكون قد اعترفت وتناولت، وقبلها عند المعمودية أخذت الغفران من الخطية الجدية والفعلية.

هنا قد يقول لي واضع الأسئلة: أنت كمسيحي تخطئ وتقول سامحني يا رب على مذهبك وأنا أخطئ وأقول أيضًا سامحني يا رب، فماذا استفدتم كمسيحيين من صليب المسيح ومن المعمودية ومن الفداء إلخ... هذا هو السؤال..

الإجابة هي أننا مدعوون لحياة القداسة. فيقول معلمنا بولس الرسول "فَدُفِنَّا مَعَهُ بِالْمَعْمُودِيَّةِ لِلْمَوْتِ حَتَّى كَمَا أُقِيمَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ بِمَجْدِ الآبِ هَكَذَا نَسْلُكُ نَحْنُ أَيْضًا فِي جِدَّةِ الْحَيَاةِ" (رو 6: 4)، ويقول أيضًا "الْقَدَاسَةَ الَّتِي بِدُونِهَا لَنْ يَرَى أَحَدٌ الرَّبَّ" (عب12: 14). نعم نحن نخطئ ونأخذ الغفران ولكنه غفران مدفوع الثمن، غفران قيمته كبيرة جدًا، ولكن في نفس الوقت هل سوف نستمر نخطئ إلى أن ندخل ملكوت السموات؟ هنا السؤال..

St-Takla.org Image: Wisdom Versus Man's Wisdom صورة في موقع الأنبا تكلا: الحكمة الإلهية في مقابل الحكمة البشرية

St-Takla.org Image: Wisdom Versus Man's Wisdom

صورة في موقع الأنبا تكلا: الحكمة الإلهية في مقابل الحكمة البشرية

إن المعمودية تعطينا قوة الموت عن الخطية، لذلك يقول معلمنا بولس الرسول "احْسِبُوا أَنْفُسَكُمْ أَمْوَاتًا عَنِ الْخَطِيَّةِ وَلَكِنْ أَحْيَاءً لِلَّهِ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا" (رو 6: 11). إن كل جهادنا حاليًا في حياتنا الروحية هو لكي نتوقف عن الخطية ولكي نصل إلى حياة النقاوة، "طُوبَى لِلأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ لأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ اللَّهَ" (مت 5 : 8). ونقول "قَلْبًا نَقِيًّا اخْلُقْ فِيَّ يَا اللهُ وَرُوحًا مُسْتَقِيمًا جَدِّدْ فِي دَاخِلِي" (مز 51: 10). ولكن المهم هو أن صلب المسيح يعطيني شركة الموت معه في المعمودية "عَالِمِينَ هَذَا: أَنَّ إِنْسَانَنَا الْعَتِيقَ قَدْ صُلِبَ مَعَهُ لِيُبْطَلَ جَسَدُ الْخَطِيَّةِ كَيْ لاَ نَعُودَ نُسْتَعْبَدُ أَيْضًا لِلْخَطِيَّةِ" (رو 6: 6). وأنا كمسيحي معي إمكانية لأني أمنت بحب الله.

في البداية حينما كنت غير مصدق أن الله يحبني فقال "وَتَكُونَانِ كَاللهِ" (تك3: 5) قلت إذن الله لا يحبنا أن نأكل من الشجرة لأنه يريد الألوهة له وحده، وأيضًا معرفة الخير والشر فكانت النتيجة إني سقطت. أما الآن فلابد أن أصدّق أنه يحبني، أحبني حتى أنه بذل ابنه الوحيد من أجل خلاصي، أو أن يسوع "أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي" (غل 2: 20). فأنا في إيماني بحب الله اصطلحت، والمصالحة تعطيني عطية الروح القدس.

إذا كان إنسان يعيش مع أبيه وأباه يضع له سكينًا ضخمًا في الدولاب، فبمجرد أن يظهر هذا الوالد يختبئ الابن في أقرب مكان، لماذا؟ لأن هناك عداوة.. لذلك نقول في القداس الإلهي "العداوة القديمة هدمتها".

أنا أعيش الآن كابن لأن هناك مصالحة وهناك حب. لذلك نقول في صلاة نصف الليل "إذا ما تفطنت في كثرة أعمالي الرديئة ويأتي على قلبي فكر تلك الدينونة الرهيبة، تأخذني رعدة فأهرب إليك (لا نقول تأخذني رعدة "فأهرب منك" بل "أهرب إليك") يا الله محب البشر فلا تصرف وجهك عنى. متضرعًا إليك يا من أنت وحدك بلا خطية انعم لنفسي المسكينة بتشخع قبل أن يأتي الانقضاء وخلصني". أذًا أنا أهرب إلى الله وارتمى في أحضانه لكي أكف عن الخطية.

إذن بالمسيحية أنت أخذت مفاعيل الموت عن الخطية "احْسِبُوا أَنْفُسَكُمْ أَمْوَاتًا عَنِ الْخَطِيَّةِ وَلَكِنْ أَحْيَاءً لِلَّهِ" (رو 6: 11). أنت أخذت مفاعيل القيامة والنصرة وأخذت شركة الروح القدس وذقت قوات الدهر الآتي وموهبة الله الصالحة وكلمة الله، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. وأخذت مسحة الروح القدس: يرشدك يعلمك يعينك يقويك يثبتك ويعطيك ثمار الروح القدس من محبة فرح سلام لطف وداعة تعفف صلاح إيمان طول أناة.. تسعة ثمار غير الثمار الأخرى. لماذا كل هذا هل لكي نخيب في النهاية كمسيحيين؟ بل إن الكتاب يقول "انْظُرُوا إِلَى نِهَايَةِ سِيرَتِهِمْ فَتَمَثَّلُوا بِإِيمَانِهِمْ" (عب 13: 7).

لا يوجد نص في الكتاب المقدس يقول أن الإنسان المسيحي إن ظل متوحلًا في خطاياه يستطيع أن يدخل الملكوت. والأمثلة واضحة في الكتاب المقدس من ضمنها مثل الخمس عذارى الحكيمات والجاهلات فرغم أنهن كلهن كن عذارى وأخذن زيتًا في المصابيح وكانت المصابيح مزينة وخرجن لاستقبال العريس. الجاهلات أخذن زيتًا في المصابيح ولكن لم يأخذن في الآنية فلما أبطأ العريس بدأت المصابيح تنطفئ ولم يجدن زيتًا في الآنية لأنهن لم يكن لهن الامتلاء من الروح القدس. فالآنية المملوءة هي التي تستطيع أن تصمد أمام التجربة وتطفئ سهام إبليس الملتهبة نارًا في وقت الاستشهاد مثلًا، وفي وقت التجربة المريرة، وفي وقت الإغراء العنيف، في وقت الدش والقنوات الفضائية وأبواب الجحيم المفتوحة بكثرة في هذه الأيام، في مثل هذا الوقت يظهر من هم القديسون.

لن ندخل الملكوت بدون جهاد وبدون استحقاق... فالكتاب المقدس يقول "الْقَدَاسَةَ الَّتِي بِدُونِهَا لَنْ يَرَى أَحَدٌ الرَّبَّ" (عب 12: 14). حقًا أنه "إِنْ أَخْطَأَ أَحَدٌ فَلَنَا شَفِيعٌ عِنْدَ الآبِ، يَسُوعُ الْمَسِيحُ الْبَارُّ" (1يو2: 1) هذا صحيح لكن هذا ينطبق فقط في مسيرة الكفاح في مسيرة الحرب. لذلك فإن الكتاب يقول "تَمِّمُوا خَلاَصَكُمْ بِخَوْفٍ وَرِعْدَةٍ" (في 2: 12)، "وَإِنْ كُنْتُمْ تَدْعُونَ أَبًا الَّذِي يَحْكُمُ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ حَسَبَ عَمَلِ كُلِّ وَاحِدٍ، فَسِيرُوا زَمَانَ غُرْبَتِكُمْ بِخَوْفٍ" (1بط1: 17). "لَمْ تُقَاوِمُوا بَعْدُ حَتَّى الدَّمِ مُجَاهِدِينَ ضِدَّ الْخَطِيَّةِ" (عب 12: 4).

أنظروا كم جاهد القديسون لكي تعرفوا ما هي حياة القداسة الحقيقية المسيحية. ليتنا نتأمل قصة الشهيد الذي حينما فشلوا عن طريق الضرب والتعذيب في أن يجعلوه يبخر للأوثان، استخدموا حيلة وهي محاولة إيقاعه في الخطية، فربطوه في سرير وأدخلوا عليه امرأة زانية لكي تعبث في جسده كما تشاء، فبحكمة سماوية قطع لسانه بأسنانه وحينما امتلأ فمه من الدم رش الدم في وجهها في اللحظة التي حاولت فيها الاقتراب من جسده، حتى امتلأ وجهها من الدم، فارتعبت ولم تقرب منه ولم تلمسه. وهذا هو الجهاد حتى الدم ضد الخطية في المسيحية...

إننا نجاهد حتى الدم بمعنى أننا نحن نجاهد الجهاد الذي لا يتقاعس حتى ولو بالتضحية بالنفس. هؤلاء هم القديسون، وهؤلاء هم الذين يدخلون ملكوت السموات. فإن قلت لي هناك الكثير من المسيحيين اليوم لا يطبقون وصايا السيد المسيح، أقول لك: لكن هل المسيح منعهم من تطبيق الوصية؟ إن السيد المسيح نفسه قال "لأَنَّ كَثِيرِينَ يُدْعَوْنَ وَقَلِيلِينَ يُنْتَخَبُونَ" (مت22: 14) وقال أيضًا "اجْتَهِدُوا أَنْ تَدْخُلُوا مِنَ الْبَابِ الضَّيِّقِ" (لو 13: 24). فهذه ليست حجة تستخدم ضد المسيحية. ولعل واضع السؤال حينما يرى حلاوة المسيحية في حياة القداسة يراجع نفسه في هذا الموضوع.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/anba-bishoy/anti-christian-questions/works-vs-heaven.html