St-Takla.org  >   books  >   anba-bishoy  >   anti-christian-questions
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب الرد على بعض الأسئلة التشكيكيَّة الموجهة ضد العقيدة المسيحية - الأنبا بيشوي

43- لماذا يقول لوقا في إنجيله أن صعود السيد المسيح كان في يوم عيد الفصح بينما في سفر أعمال الرسل الذي نُسب إليه أنه كتبه أيضًا نراه يقول أن الصعود كان بعد الفصح بأربعين يومًا؟

 

سؤال 48: لماذا يقول لوقا في إنجيله أن صعود السيد المسيح كان في يوم عيد الفصح بينما في سفر أعمال الرسل الذي نُسب إليه أنه كتبه أيضًا نراه يقول أن الصعود كان بعد الفصح بأربعين يومًا؟

 

الإجابة:

ما ذُكر في إنجيل لوقا هو أن السيد المسيح ظهر للتلاميذ في نفس يوم القيامة فيقول: "وَفِيمَا هُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِهَذَا وَقَفَ يَسُوعُ نَفْسُهُ فِي وَسَطِهِمْ وَقَالَ لَهُمْ: سَلاَمٌ لَكُمْ.... وَقَالَ لَهُمْ: هَذَا هُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ وَأَنَا بَعْدُ مَعَكُمْ أَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ يَتِمَّ جَمِيعُ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنِّي فِي نَامُوسِ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ وَالْمَزَامِيرِ.... وَهَا أَنَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ مَوْعِدَ أَبِي. فَأَقِيمُوا فِي مَدِينَةِ أُورُشَلِيمَ إِلَى أَنْ تُلْبَسُوا قُوَّةً مِنَ الأَعَالِي" (لو24: 36، 44، 49). هذا كله كان عندما ظهر السيد المسيح للتلاميذ وهم مجتمعين في العلية في مساء أحد القيامة، صاحب السؤال يسميه يوم الفصح، ونحن أيضًا يمكننا أن نسميه هكذا، مع أنه كان بعد الفصح اليهودي بيوم، فالفصح في ذلك العام كان يوم سبت والاستعداد لعيد الفصح وذبح الخراف كان يوم الجمعة بين العشائين. لذلك عندما كان السيد المسيح يُذبح على الصليب كان اليهود يذبحون خراف الفصح، ولكن رئيس الكهنة لم يذبح خروف الفصح في هذا العام بل كان واقفًا عند الصليب وترك من هم أصغر منه يذبحون خروف الفصح، وذلك لأنه حضر ذبح الخروف الحقيقي والفصح الحقيقي "لأَنَّ فِصْحَنَا أَيْضًا الْمَسِيحَ قَدْ ذُبِحَ لأَجْلِنَا" (1كو5 : 7). فكان لابد لرئيس الكهنة أن يحضر ذبح الخروف الحقيقي الذي هو حمل الله الذي يحمل خطايا العالم، فرغم أنه جاء ليعيّر السيد المسيح إلا أنه بحضوره تمم النبوة أن هذا هو الفصح الحقيقي. فهو لم يستطع مقاومة الرغبة في التشفي ولذا ذهب إلى الجلجثة وكان يعيّر السيد المسيح في الوقت الذي كانت فيه الخراف تُذبح في الهيكل.

لم يقل معلمنا لوقا في سرد الأحداث إن الحدثين كانا في نفس يوم القيامة، بل قال "وَأَخْرَجَهُمْ خَارِجًا إِلَى بَيْتِ عَنْيَا وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَبَارَكَهُمْ" (لو24: 50) ولم يحدد بالضبط هل أخرجهم في ثاني يوم أو ثالث يوم أو بعد أربعين يومًا.. ولكنه عاد وذكر الأربعين يومًا صراحةً في سفر الأعمال كما سنرى.

St-Takla.org Image: Black and white image of the Ascension of Jesus Christ صورة في موقع الأنبا تكلا: صوره أبيض وأسود عن صعود يسوع المسيح

St-Takla.org Image: Black and white image of the Ascension of Jesus Christ

صورة في موقع الأنبا تكلا: صوره أبيض وأسود عن صعود يسوع المسيح

والذي يتتبع طريقة القديس لوقا يعرف أنه عندما يبدأ في سرد واقعة يحكيها كلها إلى نهايتها دون النظر إلى الزمن فهو يركز جدًا على الواقعة نفسها وما تتضمنه وليس على زمن حدوثها؛ وكمثال واضح لذلك عندما سرد وقال عن يوحنا المعمدان: "أَمَّا هِيرُودُسُ رَئِيسُ الرُّبْعِ فَإِذْ تَوَبَّخَ مِنْهُ لِسَبَبِ هِيرُودِيَّا امْرَأَةِ فِيلُبُّسَ أَخِيهِ وَلِسَبَبِ جَمِيعِ الشُّرُورِ الَّتِي كَانَ هِيرُودُسُ يَفْعَلُهَا زَادَ هَذَا أَيْضًا عَلَى الْجَمِيعِ أَنَّهُ حَبَسَ يُوحَنَّا فِي السِّجْنِ. وَلَمَّا اعْتَمَدَ جَمِيعُ الشَّعْبِ اعْتَمَدَ يَسُوعُ أَيْضًا" (لو3: 19-21). فهل اعتمد يسوع بعد أن ألقى يوحنا في السجن؟!! لا، لكنه اعتمد طبعًا قبل أن يُسجن يوحنا، ولكن القديس لوقا سرد أحداثًا وليس ترتيبًا زمنيًا.

وهكذا أيضًا قال "وَأَخْرَجَهُمْ خَارِجًا إِلَى بَيْتِ عَنْيَا وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَبَارَكَهُمْ"، لكنه لم يقل إن هذا حدث في نفس اليوم ولكنه قال "وأخرجهم" فقط، ولم يقل متى أخرجهم.

ربما يكون هناك من سأل القديس لوقا نفسه نفس السؤال رغبة في معرفة يوم القيامة والصعود، مثل ثاؤفيلس مثلًا الذي وجه إليه القديس لوقا إنجيله وسفر الأعمال.

بعد أن كتب القديس لوقا في بداية إنجيله: "أكْتُبَ عَلَى التَّوَالِي إِلَيْكَ أَيُّهَا الْعَزِيزُ ثَاؤُفِيلُسُ لِتَعْرِفَ صِحَّةَ الْكَلاَمِ الَّذِي عُلِّمْتَ بِهِ" (لو1: 3، 4) عاد وكتب في سفر الأعمال "اَلْكَلاَمُ الأَوَّلُ أَنْشَأْتُهُ يَا ثَاؤُفِيلُسُ عَنْ جَمِيعِ مَا ابْتَدَأَ يَسُوعُ يَفْعَلُهُ وَيُعَلِّمُ بِهِ إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي ارْتَفَعَ فِيهِ بَعْدَ مَا أَوْصَى بِالرُّوحِ الْقُدُسِ الرُّسُلَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ الَّذِينَ أَرَاهُمْ أَيْضًا نَفْسَهُ حَيًّا بِبَرَاهِينَ كَثِيرَةٍ بَعْدَ مَا تَأَلَّمَ وَهُوَ يَظْهَرُ لَهُمْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَيَتَكَلَّمُ عَنِ الأُمُورِ الْمُخْتَصَّةِ بِمَلَكُوتِ اللهِ، وَفِيمَا هُوَ مُجْتَمِعٌ مَعَهُمْ أَوْصَاهُمْ أَنْ لاَ يَبْرَحُوا مِنْ أُورُشَلِيمَ.... لَكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ (كما كتب أيضًا في إنجيل لوقا قبل أن يذكر صعوده).... وَلَمَّا قَالَ هَذَا ارْتَفَعَ وَهُمْ يَنْظُرُونَ وَأَخَذَتْهُ سَحَابَةٌ عَنْ أَعْيُنِهِمْ" (أع1: 1-4، 8، 9) هنا ربط الحدثين معًا: أنه بعد الأربعين يومًا، "ارْتَفَعَ وَهُمْ يَنْظُرُونَ وَأَخَذَتْهُ سَحَابَةٌ عَنْ أَعْيُنِهِمْ" (أع1: 9).

إذًا أوضح القديس لوقا المدة في سفر الأعمال إذ قال "إلَى الْيَوْمِ الَّذِي ارْتَفَعَ فِيهِ" ثم عاد فقال أن الفترة من اليوم الذي قام فيه إلى اليوم الذي ارتفع فيه هي أربعين يومًا "وَهُوَ يَظْهَرُ لَهُمْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا... وَلَمَّا قَالَ هَذَا ارْتَفَعَ وَهُمْ يَنْظُرُونَ". فلا توجد مشكلة إذًا في ميعاد الصعود.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

وأما موضوع الجلوس عن يمين الآب الذي انفرد بذكره القديس مرقس بين الأربعة إنجيليين، فقد ذُكر في مواضع أخرى أيضًا من الكتاب المقدس، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. فمثلًا يقول:

"بَعْدَ مَا صَنَعَ بِنَفْسِهِ تَطْهِيرًا لِخَطَايَانَا، جَلَسَ فِي يَمِينِ الْعَظَمَةِ فِي الأَعَالِي" (عب1 : 3) وقال أيضًا "فَإِذْ لَنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ عَظِيمٌ قَدِ اجْتَازَ السَّمَاوَاتِ، يَسُوعُ ابْنُ اللهِ، فَلْنَتَمَسَّكْ بِالإِقْرَارِ" (عب4 : 14)، "لأَنَّهُ كَانَ يَلِيقُ بِنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ مِثْلُ هَذَا، قُدُّوسٌ بِلاَ شَرٍّ وَلاَ دَنَسٍ، قَدِ انْفَصَلَ عَنِ الْخُطَاةِ وَصَارَ أَعْلَى مِنَ السَّمَاوَاتِ" (عب7 : 26)، "وَأَمَّا رَأْسُ الْكَلاَمِ فَهُوَ أَنَّ لَنَا رَئِيسَ كَهَنَةٍ مِثْلَ هَذَا، قَدْ جَلَسَ فِي يَمِينِ عَرْشِ الْعَظَمَةِ فِي السَّمَاوَاتِ" (نلاحظ أن هنا ذكر الصعود والجلوس عن يمين الآب معًا) (عب8 : 1)، "لأَنَّ الْمَسِيحَ لَمْ يَدْخُلْ إِلَى أَقْدَاسٍ مَصْنُوعَةٍ بِيَدٍ أَشْبَاهِ الْحَقِيقِيَّةِ، بَلْ إِلَى السَّمَاءِ عَيْنِهَا، لِيَظْهَرَ الآنَ أَمَامَ وَجْهِ اللهِ لأَجْلِنَا" (عب9 : 24).

بعض هذه الآيات يذكر فيها صعود المسيح، وبعضها يذكر جلوسه عن يمين الآب، وبعضها يذكر صعوده وجلوسه عن يمين الآب.

أما عن إستفانوس فقد "شَخَصَ إِلَى السَّمَاءِ وَهُوَ مُمْتَلِئٌ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ فَرَأَى مَجْدَ اللهِ وَيَسُوعَ قَائِمًا عَنْ يَمِينِ اللهِ. فَقَالَ: هَا أَنَا أَنْظُرُ السَّمَاوَاتِ مَفْتُوحَةً وَابْنَ الإِنْسَانِ قَائِمًا عَنْ يَمِينِ اللهِ" (أع7 : 55، 56).

وقد يقول قائل: هل هو قائم أم جالس؟ وهل هو في يمين الله أم أنه في حضن الآب؟ إذ يقول الكتاب "اَلاِبْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ" (يو1 : 18)

الآب ليس له يمين ويسار ولكن اليمين هنا ترمز إلى موقع العظمة والقوة والسلطان، فعندما يقول "جالسًا"، يعنى أنه ملك على عرشه. و"قائمًا" كما قال في سفر الرؤيا "فَإِذَا فِي وَسَطِ الْعَرْشِ خروف قَائِمٌ كَأَنَّهُ مَذْبُوحٌ" (رؤ5 : 6) تعنى أنه قائم أمام الآب يشفع فينا كل حين. وهذه كلها وظائف... "الْمَسِيحُ هُوَ الَّذِي مَاتَ بَلْ بِالْحَرِيِّ قَامَ أَيْضًا الَّذِي هُوَ أَيْضًا عَنْ يَمِينِ اللهِ الَّذِي أَيْضًا يَشْفَعُ فِينَا" (رو8 : 34) "لَنَا شَفِيعٌ عِنْدَ الآبِ، يَسُوعُ الْمَسِيحُ الْبَارُّ" (1يو2 : 1).

فمن جانب هو قائم ومن جانب هو جالس، وجلوسه يدل على أنه مَلَكَ، أما وقوفه فيدل على قيامته وعلى شفاعته الكفارية، وعبارة "في حضن الآب" دليل على وحدانية الآب والابن، وعلى الحب الكبير الأزلي الذي يجمع بينهما.

عبارة إنجيل مرقس: "الرَّبَّ بَعْدَمَا كَلَّمَهُمُ ارْتَفَعَ إِلَى السَّمَاءِ وَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ اللَّهِ" (مرقس16: 19) هي مؤكدة في مواضع أخرى من الكتاب المقدس، وليس في إنجيل مرقس فقط سواء فيما يخص الصعود أو الجلوس عن يمين الله.

جاء في إنجيل متى اقتباس من المزامير ذكره السيد المسيح نفسه ونضيفه إلى مواضع ذِكر الجلوس عن يمين الآب: "قَالَ لَهُمْ: فَكَيْفَ يَدْعُوهُ دَاوُدُ بِالرُّوحِ رَبًّا قَائِلًا: قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ؟ فَإِنْ كَانَ دَاوُدُ يَدْعُوهُ رَبًّا فَكَيْفَ يَكُونُ ابْنَهُ؟ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يُجِيبَهُ بِكَلِمَةٍ" (مت22: 42- 46). هذه الآية أيضًا تؤكد جلوس المسيح عن يمين الله.

يبقى إنجيل مرقس متميزًا بأنه ذكر الصعود والجلوس عن يمين الآب في عبارة واحدة قرب ختام إنجيله. وطبعًا نحن نعتز بإنجيل معلمنا مرقس كاروز كنيستنا وكاروز أفريقيا وكاروز ديارنا المصرية.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا







External ads إعلانات خارجية



https://st-takla.org/books/anba-bishoy/anti-christian-questions/ascension.html