St-Takla.org  >   bible  >   commentary  >   ar  >   ot  >   church-encyclopedia  >   ecclesiastes
 
St-Takla.org  >   bible  >   commentary  >   ar  >   ot  >   church-encyclopedia  >   ecclesiastes

تفسير الكتاب المقدس - الموسوعة الكنسية لتفسير العهد القديم: كنيسة مارمرقس بمصر الجديدة

الجامعة 11 - تفسير سفر الجامعة

 

* تأملات في كتاب جامعة:
تفسير سفر الجامعة: مقدمة سفر الجامعة | الجامعة 1 | الجامعة 2 | الجامعة 3 | الجامعة 4 | الجامعة 5 | الجامعة 6 | الجامعة 7 | الجامعة 8 | الجامعة 9 | الجامعة 10 | الجامعة 11 | الجامعة 12 | ملخص عام

نص سفر الجامعة: الجامعة 1 | الجامعة 2 | الجامعة 3 | الجامعة 4 | الجامعة 5 | الجامعة 6 | الجامعة 7 | الجامعة 8 | الجامعة 9 | الجامعة 10 | الجامعة 11 | الجامعة 12 | الجامعة كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الأَصْحَاحُ الحَادي عشر

الجهاد والفرح

 

(1) جاهد في عمل الخير (ع1-6)

(2) بطلان الشباب (ع7-10)

 

St-Takla.org Image: "Cast your bread upon the waters, for you will find it after many days" (Ecclesiastes 11: 1) - from "The Forecourt of the Soul" book, by Frans van Hoogstraten, Romeyn de Hooghe, Engelbertus Solmans, Hendrik van Puer, 1698. صورة في موقع الأنبا تكلا: "ارم خبزك على وجه المياه فإنك تجده بعد أيام كثيرة" (الجامعة 11: 1) - من صور من كتاب "حصن الروح"، تأليف: فرانس فان هوجستراتن، رومين دي هوغ، إنجيلبيرتوس سولمانز، هندريك فان بيور، إصدار 1698 م.

St-Takla.org Image: "Cast your bread upon the waters, for you will find it after many days" (Ecclesiastes 11: 1) - from "The Forecourt of the Soul" book, by Frans van Hoogstraten, Romeyn de Hooghe, Engelbertus Solmans, Hendrik van Puer, 1698.

صورة في موقع الأنبا تكلا: "ارم خبزك على وجه المياه فإنك تجده بعد أيام كثيرة" (الجامعة 11: 1) - من صور من كتاب "حصن الروح"، تأليف: فرانس فان هوجستراتن، رومين دي هوغ، إنجيلبيرتوس سولمانز، هندريك فان بيور، إصدار 1698 م.

(1) جاهد في عمل الخير (ع1-6):

1 اِرْمِ خُبْزَكَ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ فَإِنَّكَ تَجِدُهُ بَعْدَ أَيَّامٍ كَثِيرَةٍ. 2 أَعْطِ نَصِيبًا لِسَبْعَةٍ، وَلِثَمَانِيَةٍ أَيْضًا، لأَنَّكَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَيَّ شَرّ يَكُونُ عَلَى الأَرْضِ. 3 إِذَا امْتَلأَتِ السُّحُبُ مَطَرًا تُرِيقُهُ عَلَى الأَرْضِ. وَإِذَا وَقَعَتِ الشَّجَرَةُ نَحْوَ الْجَنُوبِ أَوْ نَحْوَ الشَّمَالِ، فَفِي الْمَوْضِعِ حَيْثُ تَقَعُ الشَّجَرَةُ هُنَاكَ تَكُونُ. 4 مَنْ يَرْصُدُ الرِّيحَ لاَ يَزْرَعُ، وَمَنْ يُرَاقِبُ السُّحُبَ لاَ يَحْصُدُ. 5 كَمَا أَنَّكَ لَسْتَ تَعْلَمُ مَا هِيَ طَرِيقُ الرِّيحِ، وَلاَ كَيْفَ الْعِظَامُ فِي بَطْنِ الْحُبْلَى، كَذلِكَ لاَ تَعْلَمُ أَعْمَالَ اللهِ الَّذِي يَصْنَعُ الْجَمِيعَ. 6 فِي الصَّبَاحِ ازْرَعْ زَرْعَكَ، وَفِي الْمَسَاءِ لاَ تَرْخِ يَدَكَ، لأَنَّكَ لاَ تَعْلَمُ أَيُّهُمَا يَنْمُو: هذَا أَوْ ذَاكَ، أَوْ أَنْ يَكُونَ كِلاَهُمَا جَيِّدَيْنِ سَوَاءً.

 

ع1: تحدثنا هذه الآية عن العطاء بسخاء لكل المحتاجين، والمقصود بالخبز ليس فقط رغيف العيش، ولكن كل طعام، وكل مساعدة، وكل حب يقدم بأى شكل لمن يحتاجه.

وتقديم الخبز على وجه المياه، أي نعطيه لكل الناس الذين يطلبونه، أو يحتاجون إليه بدون مقابل من أجل محبة الله، فالبشر جميعًا أولاده.

وعندما يقول "خبزك" تعنى ضمنيًا العطاء من الأعواز، أي يعطى الإنسان من قوته، وخبزه الذي يأكله، ليأكل معه الجائعون أيضًا.

وعندما يقول "تجده بعد أيام كثيرة" يقصد:

  1. يكافئك نفس الشخص الذي أحسنت إليه، ولو بعد حين، أو مدة طويلة.

  2. يعاملك آخرون غير من أحسنت إليه معاملة حسنة، ويكرمونك من أجل الله.

  3. يكافئك الله على إحسانك ببركات عظيمة (مادية وروحية وأخرى) لا يعبر عنها في الأبدية.

وعندما يقول "ارمى خبزك" يقصد أيضا قدمه لكل أحد، أي تكون معتادًا أن تقدم الخبز، فترميه على وجه المياه، فيجده من يحتاجه. وقد يفهم الإنسان أن إلقاء الخبز على وجه المياه هو خسارة، ولكن المقصود أن تقدم الخبز لكل أحد، حتى لو لم تكن هناك نتائج واضحة لعطائك، فالله يفرح بما تعطيه، حتى لو ظننت أن من أخذ عطاءك لم يستفد منه.

 

ع2: يؤكد سليمان في هذه الآية العطاء بسخاء، فيطلب من كل واحد منا أن يعطى نصيبًا، أي قدرًا كافيًا من العطاء لكل محتاج، حتى لو أعطى إلى سبعة من الأشخاص، وقد يأتي الثامن أيضا يطلب، فينبغى أن نعطيه.

رقم 7 يرمز للحياة الحاضرة، أما رقم 8 فيرمز للحياة الأبدية. والمقصود أن يهتم الإنسان في الحياة الحاضرة بالعطاء بسخاء للمحتاجين، استعدادًا للحياة الأبدية.

يحذرنا سليمان في نهاية الآية بقوله "لأنك لست تعلم أي شر يكون على الأرض" أي لا تضمن ظروف الحياة المستقبلة، فقد تخسر أموالك، ولا يكون لك فرصة للعطاء وعمل الخير والعجيب، أن معظم الناس يفكرون عكس هذا التفكير، فيخافون من المستقبل، ويدخرون الأموال لأنفسهم، ويقللون من العطاء، ظنًا منهم أن هذا يحميهم في المستقبل، ولا يعلمون أنهم يخسرون فرصة العطاء الذي ينفعهم في الأبدية، فيكسبون لهم أصدقاء في السماء، أما حمايتهم في المستقبل، فالله يقوم بها ما داموا أمناء معه. هذا الأمر واضح أنه يحتاج إلى إيمان بالله.

إن تعبير "أعط نصيبًا لسبعة ولثمانية أيضًا" مثلًا معتادًا في العبرية ويعنى العطاء بسخاء وعلى الدوام.

إن العطاء بسخاء لسبعة ولثمانية أيضا أجرته مؤكدة، كما ظهر من الآية السابقة بأن ما ترميه ... تجده بعد أيام كثيرة، أما عدم العطاء والاهتمام بالادخار للمستقبل فنتيجته غير مضمونة، لأننا لا نعلم أي شر يقابلنا، والخلاصة، أنه يدعونا للعطاء بسخاء وعلى الدوام.

 

ع3: تريقه: تصبه وتفيض به.

يواصل سليمان حديثه عن العطاء، فيحدث الذين يمتنعون عن العطاء بحجة أنهم يعطون أناسًا لا يعرفونهم، وبالتالي يحتفظون بأموالهم لأنفسهم، ولا يعطون أحدًا، فيخبرهم بأن السحب التي في السموات إذا امتلأت بالمياه تفيضها على الأرض، فتسقط أمطارًا تشبع الإنسان والحيوان والنبات، فهي تعطى من لا تعرفه، إذ أصبحت طبيعتها أن تعطى ما دام معها. فهل لا يتعلم الإنسان من السحب ليعطى ما دام معه؟!

ثم يؤكد فكرة العطاء في أن الإنسان الروحي يشبه الشجرة، التي إذا سقطت نحو الجنوب، أو الشمال، فهي تعطى بركة بثمارها لكل من حولها، سواء في الجنوب، الذي يرمز إلى الحرارة الروحية، أي لأناس مؤمنين متمسكين بالله، أو نحو الشمال، الذي يرمز للفتور والبرودة الروحية أى لأناس بعيدين عن الله، فهو بركة لكل إنسان، ويعطى بمحبة للجميع.

من ناحية أخرى فالشجرة ترمز أيضا للإنسان، وإذا سقط نحو الجنوب، أي يموت وهو في حرارة روحية، فسينال مكافأة عظيمة في الأبدية، لاهتمامه بالعطاء. وإن سقط نحو الشمال، أي يموت وهو في فتور وبرودة روحية، لعدم عطائه للآخرين، فسيخسر أبديته.

ويلزم أن ينتبه الإنسان، لأنه حيثما تسقط الشجرة هناك تكون، فإذا كان ميل الإنسان نحو الجنوب، أي الحياة مع الله، فيكون له مكان في الأبدية، وإن كان نحو الشمال، أي بعيدًا عن الله، فلا يكون له مكان في الأبدية.

 

ع4: يرصد: يراقب

تحذرنا هذه الآية من الخوف الذي يمنع الإنسان من العمل، فيسقط في الكسل، ولا يتحرك في طريق الجهاد الروحي، والعطاء للآخرين. ويعطينا مثلًا للإنسان الذي يرصد الريح وينتظر، أو يخاف أن تأتى عليه، فلن يزرع خوفًا من أن تأتى الرياح، وتفسد ما زرعه. وكذلك من يراقب السحب متى تأتى بالمطر، خوفًا من أن تفسد محصوله الذي نضج، فلن يحصد، أي لابد ألا يخاف من الرياح، أو الأمطار، ولكن يعمل عمله، وهو الزراعة، والاهتمام بالنباتات وحصادها.

كذلك أيضا الإنسان ينبغى أن يجاهد في حياته الروحية، فيهتم بزراعة كلمة الله في حياته، ورعايتها؛ لتنمو، وتعمل فيه، فيحصد ثمارًا كثيرة من الحب لله، والعطاء للآخرين.

 

ع5: يضيف سليمان في تأكيد أهمية العطاء للكل، ويخاطب الإنسان، ويخبره بأن معلوماته محدودة بالنسبة لله فيما يلى:

  1. "لست تعلم ما هي طريق الريح" أى كل ما يتحرك في الطبيعة التي خلقها الله.

  2. " كيف العظام في بطن الحبلى" : فأنت لا تعلم كيف تكونت؟ ومهما عرفت لا تستطيع أن تكون أنت مثلها. ولا تعلم كيف اتحدت روحك بجسدك وأنت جنين.

  3. "لا تعلم أعمال الله الذي يصنع الجميع": وتشمل كل خلائق الله، وكيف خلقها، ودبر حياتها ومعيشتها مع باقي الخلائق.

فبما أنك يا إنسان لا تعرف كيف خلق الله خلائقه، ودبر حياتها، وتعرف فقط أنه خلقك، فلتتكل عليه، ولا تفكر لماذا سمح الله لإنسان أن يكون غنيًا، وآخر فقيرًا، ولكن اعمل واجبك نحو الفقراء والمحتاجين، وساعدهم بحبك وعطائك قدر ما تستطيع.

 

ع6: لا ترخ يدك: لا تتكاسل.

"فى الصباح ازرع زرعك"

الصباح يعنى ما يلى:

  1. بداية اليوم فتكون في نشاط، وتزرع زرعك، أي تقوم بواجباتك المادية، وأيضا الروحية، فتعطى المحتاجين ماديًا، سواء فقراء، أو مرضى، أو مسنين... وبالأحرى تعطى المحتاجين روحيا، أي تبحث عن خلاص نفوس الناس، وتجذبهم إلى الله. وهذا ينطبق على كل الآيات السابقة (ع 1 - 6).

  2. الصباح يرمز للشباب المملوء حيوية ونشاط، فتعمل فيه بكل طاقتك، ولذا يقول الكتاب المقدس "اذكر خالقك في أيام شبابك" (جا12: 1).

  3. الصباح هو بداية عملك وأنت صغير وإيرادك قليل، فتقدم وتعطى من القليل الذي عندك لله.

  4. الصباح يرمز للفرح والبهجة، فلا تنشغل بأفراح العالم عن الاهتمام بمن حولك والعطاء لهم.

"وفى المساء لا ترخ يدك لإنسان"

والمساء يشمل المعانى الآتية:

  1. لا تتكاسل عن العمل في المساء وهو نهاية اليوم، وتعتذر بحجة أنك تعبت طوال النهار، ولكن واصل عملك بأمانة وأخدم من حولك.

  2. المساء يعنى فترة الشيخوخة، فلا تتوقف أثناءها عن جهادك الروحي مع الله، وخدمتك للآخرين، حتى لو بدت قليلة، أو أضعف من بدايتك، أي في الصباح.

  3. المساء يرمز إلى تقدم العمر والوصول إلى مراكز كبيرة، وأموال كثيرة، فلا تتكاسل حينئذ عن العطاء، مهما كان كبيرًا.

  4. المساء يرمز لوقت الحزن، أو المرض، أو أية ضيقات تمر بك، فلابد أن تستمر في جهادك الروحي وعطائك.

"ولا تعلم أيهما ينمو هذا أو ذاك، أو أن يكون كلاهما جيدين سواء":

أنت لا تعلم نتائج جهادك وخدمتك وعطائك، ولا تعلم متى تظهر ثمار أعمالك هل قريبا، أم بعد مدة، وأي الأعمال فيها أكثر نقاوة وقوة. وحيث أنك لست مثل الله تفحص القلوب والكلى، وتعرف كل شيء، فاستمر في عطائك، وخدمتك لمن حولك. اعمل الخير مع الجميع، والله ينظر إلى تعبك، ويكافئك في الأرض، وفى الملكوت.

ليتك تنتهز كل فرصة لتساعد من حولك، فتعطيهم من مالك ومن جهدك، وتهتم فوق كل شيء بخلاص نفوسهم، فتنال سلامًا وفرحًا وأبدية سعيدة.

وستجد تفاسير أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت لمؤلفين آخرين.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(2) بطلان الشباب (ع7-10):

7 اَلنُّورُ حُلْوٌ، وَخَيْرٌ لِلْعَيْنَيْنِ أَنْ تَنْظُرَا الشَّمْسَ. 8 لأَنَّهُ إِنْ عَاشَ الإِنْسَانُ سِنِينَ كَثِيرَةً فَلْيَفْرَحْ فِيهَا كُلِّهَا، وَلْيَتَذَكَّرْ أَيَّامَ الظُّلْمَةِ لأَنَّهَا تَكُونُ كَثِيرَةً. كُلُّ مَا يَأْتِي بَاطِلٌ. 9 اِفْرَحْ أَيُّهَا الشَّابُّ في حَدَاثَتِكَ، وَلْيَسُرَّكَ قَلْبُكَ فِي أَيَّامِ شَبَابِكَ، وَاسْلُكْ فِي طُرُقِ قَلْبِكَ وَبِمَرْأَى عَيْنَيْكَ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ عَلَى هذِهِ الأُمُورِ كُلِّهَا يَأْتِي بِكَ اللهُ إِلَى الدَّيْنُونَةِ. 10 فَانْزِعِ الْغَمَّ مِنْ قَلْبِكَ، وَأَبْعِدِ الشَّرَّ عَنْ لَحْمِكَ، لأَنَّ الْحَدَاثَةَ وَالشَّبَابَ بَاطِلاَنِ.

 

ع7: النور هو الله، والشمس هي شمس البر، أي الله. والله بالطبع حلو جدًا، وأحلى من أي شيء، لذا ينبغى العمل ما دام هناك نور والشمس مشرقة، أي مادام الله معنا، فلنجاهد روحيًا، ونتمتع بوجود الله معنا، ومباركته لأعمالنا التي نعملها من أجله، وخاصة جهادنا الروحي، ومحبتنا للآخرين.

النور حلو بالنسبة لأهل العالم؛ ليتلذذوا بإشباع شهواتهم، ويفرحوا باللذات المادية، ولكنها كلها زائلة، فنظرتهم سطحية، ولا ينظرون إلى حلاوة الوجود الدائم مع الله في الأبدية.

إذا انشغلت بالنور الحقيقي وهو الله تستنير روحيًا، فتستطيع أن ترى كل شيء في العالم بعينى الله، فترى كل شيء جميلًا وتشكر الله، أما الشرور، فتفتقد وجود الله فيها، وتصلى لأجل الأشرار؛ حتى يعودوا إلى الله، ويعملوا عمله.

 

ع8: "لأنه إن عاش الإنسان سنين كثيرة فليفرح فيها كلها": يقول سليمان أنه إن عاش إنسان سنينًا كثيرة، وفرح وتمتع فيها بكل لذات العالم. وهذا أمر افتراضى لا يمكن تحقيقه، ولا يمكن أن يكون الإنسان مبتهجًا بلذات العالم طوال حياته لماذا؟

"ليتذكر أيام الظلمة لأنها تكون كبيرة": إن هذا الإنسان ستمر به أيام ظلمة كثيرة وهي :

  1. أيام تجارب وضيقات كثيرة على مدى العمر، وبالتالي لا ينشغل بلذات العالم.

  2. أيام القبر وهي ستكون كثيرة، وبالتالي ينبغى الاستعداد للموت بعدم الانغماس في لذات العالم، بل الحياة مع الله والتوبة.

"كل ما يأتي باطل"

ليعلم هذا الإنسان المنشغل بلذات العالم أن كل هذه اللذات باطلة، فهي مؤقتة، وستأتي أيام تجارب، أو تنتهي الحياة ويذهب إلى القبر، وبالتالي يلزم كل إنسان أن يتوب عن خطاياه، ويستعد لحياته الأبدية.

 

ع9: يتهكم سليمان، ويسخر من الشاب البعيد عن الله، المنشغل بشهوات العالم الشريرة، فيقول له: افرح أيها الشاب، وأنت صغير بكل ما تشتهيه من شهوات العالم، وليكن قلبك مسرورًا في أيام الحيوية والقوة، وهي أيام الشباب؛ لتعمل ما تريد، سواء يرضى الله، أو لا يرضيه، ولتتحول مشاعرك إلى أفعال وسلوكيات، ولتفعل كل ما يشتهيه قلبك، وتراه عيناك، أي انغمس في كل ما تشتهيه من شهوات العالم.

ولكن اعلم أن كل الشهوات الشريرة، وانشغالاتك بلذات العالم عن الله، ستدان عليها في يوم الدينونة، وتذهب إلى العذاب الأبدي.

والخلاصة في هذه الآية، دعوة للشباب أن يتوبوا، وينضبطوا في استخدامهم للعالم، ويضعوا الله أمامهم، حتى يرضوه في كل أفكارهم، ومشاعرهم، وكلامهم، وأفعالهم، فلا يدانون في يوم الدينونة، بل ينتقلون إلى السعادة الأبدية.

 

ع10: الحداثة: السن الصغير.

يكمل سليمان كلامه، فيدعو الشاب الذي يخاف الله، أن ينزع عن قلبه هموم العالم، والشهوات التي تسبب له دينونة أمام الله، فيطرد كل فكر ردىء، ومشاعر سيئة شريرة.

وبالتالي، إذا كان قلبك هادئًا، وفكرك نقيًا تستطيع أن تبتعد عن الشر، فلا يسقط لحمك فيه، أي لا تفعل الشر الذي يسىء إلى جسدك، مثل الزنى والغضب والخمر...

مما سبق تفهم أن ما يفهمه الشباب البعيد عن الله عن الحداثة والشباب باطل تمامًا، أي كل ما يريدون أن يفعلوه من شهوات شريرة لا ينتفعون منها شيئًا، بل يؤدى بهم إلى الهلاك الأبدي.

ليتك يا أخى تنتبه إلى فخاخ الشياطين، التي تغريك بالشهوات الشريرة، وتحاصرك لتسقط فيها، فتبتعد عنها مهما كان الثمن. وإن سقطت اسرع إلى التوبة، وتمسك بوصايا الله.

St-Takla.org                     Divider

← تفاسير أصحاحات جامعة: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12

 

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/bible/commentary/ar/ot/church-encyclopedia/ecclesiastes/chapter-11.html