St-Takla.org  >   bible  >   commentary  >   ar  >   ot  >   church-encyclopedia  >   ecclesiastes
 
St-Takla.org  >   bible  >   commentary  >   ar  >   ot  >   church-encyclopedia  >   ecclesiastes

تفسير الكتاب المقدس - الموسوعة الكنسية لتفسير العهد القديم: كنيسة مارمرقس بمصر الجديدة

الجامعة 6 - تفسير سفر الجامعة

 

* تأملات في كتاب جامعة:
تفسير سفر الجامعة: مقدمة سفر الجامعة | الجامعة 1 | الجامعة 2 | الجامعة 3 | الجامعة 4 | الجامعة 5 | الجامعة 6 | الجامعة 7 | الجامعة 8 | الجامعة 9 | الجامعة 10 | الجامعة 11 | الجامعة 12 | ملخص عام

نص سفر الجامعة: الجامعة 1 | الجامعة 2 | الجامعة 3 | الجامعة 4 | الجامعة 5 | الجامعة 6 | الجامعة 7 | الجامعة 8 | الجامعة 9 | الجامعة 10 | الجامعة 11 | الجامعة 12 | الجامعة كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الأَصْحَاحُ السَّادِسُ

معوقات التمتع بنعم الله

 

(1) البخل (ع1، 2)

(2) الطمع (ع3-7)

(3) التذمر (ع8-12)

 

(1) البخل1، 2):

1 يُوجَدُ شَرٌّ قَدْ رَأَيْتُهُ تَحْتَ الشَّمْسِ وَهُوَ كَثِيرٌ بَيْنَ النَّاسِ: 2 رَجُلٌ أَعْطَاهُ اللهُ غِنًى وَمَالًا وَكَرَامَةً، وَلَيْسَ لِنَفْسِهِ عَوَزٌ مِنْ كُلِّ مَا يَشْتَهِيهِ، وَلَمْ يُعْطِهِ اللهُ اسْتِطَاعَةً عَلَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ، بَلْ يَأْكُلُهُ إِنْسَانٌ غَرِيبٌ. هذَا بَاطِلٌ وَمُصِيبَةٌ رَدِيئَةٌ هُوَ.

 

إن البخيل عنده أموال وكرامة كثيرة؛ إذ يكرمه الناس بسبب غناه، وتسلطه على الكثيرين الذين يعملون عنده، أي يملك ما يكفيه ويزيد مما يسعد الإنسان من جميع جوانب حياته. ولكن عنده مشكلة، وهي تعلقه بهذه الأموال وهذه الكرامة. وهذا الشر سمح به له الله، أي لم يعطه استطاعة أن يأكل من خيراته، فأصبح كأنه فقير لا يملك شيئًا، وعاجز عن أن يمد يده إلى ما يملكه من خيرات؛ ليتمتع بها خوفًا من أن تنقص؛ مع أنها كثيرة ويملكها، بل هي التي تتملك على قلبه، ويقلق عليها لئلا تنقص، ويتضايق إذا خسر ولو قليلًا جدًا منها بسبب ظروف الحياة، فهو مستعبد لها وعاجز أمامها، ويحيا في حزن. هذا الأمر يعلن سليمان أنه شر عظيم، وباطل، ومصيبة رديئة، إذ أن كل هذه الأموال يأخذها ويأكلها غرباء، وهم إما:

  1. اللصوص الذين يسرقونه.

  2. من يرثونه، وقد يكونون ليس فقط أولاده، بل من الأقرباء، الذين قد يكونون بعيدين عنه.

  3. قد يسقط في الزنا فتذهب أمواله؛ لمن يزنى معهم.

والخلاصة أنه نتيجة تعلقه بالمال حرم نفسه من التمتع الطبيعي بالخيرات وشكر الله، وحصل عليها غيره، وعاش هو محرومًا طوال حياته. وفى الأبدية لا يجد له مكانًا في الملكوت؛ لأنه كان عبدًا للمال والكرامة.

لا تحرم نفسك من التمتع بخيرات الله حتى تتمتع بشكره، وأيضًا يكون لك الفرصة أن تساعد غيرك وتشبع احتياجاتهم مما لك، وحينئذ يبارك الله الخيرات التي عندك؛ لتكفيك وتكفى الآخرين.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(2) الطمع (ع3-7):

3 إِنْ وَلَدَ إِنْسَانٌ مِئَةً، وَعَاشَ سِنِينَ كَثِيرَةً حَتَّى تَصِيرَ أَيَّامُ سِنِيهِ كَثِيرَةً، وَلَمْ تَشْبَعْ نَفْسُهُ مِنَ الْخَيْرِ، وَلَيْسَ لَهُ أَيْضًا دَفْنٌ، فَأَقُولُ إِنَّ السِّقْطَ خَيْرٌ مِنْهُ. 4 لأَنَّهُ فِي الْبَاطِلِ يَجِيءُ، وَفِي الظَّلاَمِ يَذْهَبُ، وَاسْمُهُ يُغَطَّى بِالظَّلاَمِ. 5 وَأَيْضًا لَمْ يَرَ الشَّمْسَ وَلَمْ يَعْلَمْ. فَهذَا لَهُ رَاحَةٌ أَكْثَرُ مِنْ ذَاكَ. 6 وَإِنْ عَاشَ أَلْفَ سَنَةٍ مُضَاعَفَةً وَلَمْ يَرَ خَيْرًا، أَلَيْسَ إِلَى مَوْضِعٍ وَاحِدٍ يَذْهَبُ الْجَمِيعُ؟ 7 كُلُّ تَعَبِ الإِنْسَانِ لِفَمِهِ، وَمَعَ ذلِكَ فَالنَّفْسُ لاَ تَمْتَلِئُ.

 

ع3: السقط: الجنين الذي يخرج من بطن أمه ميتًا.

معطل آخر يعطل تمتع الإنسان بنعم الله، وهو الطمع. ويشرح لنا سليمان في هذه الآية مثالًا عمليًا للطمع، وهو أنه لو وجد إنسان تزوج بزيجات كثيرة طمعًا في أن يصبح له بنينًا كثيرين؛ حتى وصل عدد بنيه إلى مئة ابن وإبنة، وعاش عمرًا طويلًا، أنجب فيه كل هؤلاء، وكان له خيرات كثيرة تكفى كل زوجاته وأبنائه، ولكن مشكلته أنه طماع لا يشبع مهما اقتنى من خيرات، فميله لاقتناء الأموال والمقتنيات لا ينتهى، وإحساسه بالحرمان دائم، مهما كان عنده، فهو لا يشبع أبدًا، أي لا يشعر بالشبع والاكتفاء والراحة، بل دائمًا يطلب المزيد.

"ليس له أيضًا دفن" أي لو تصورنا أنه سيعيش سنينًا لا نعرف عددها، ولم يمت، ولم يدفن، لكنه دائم الإحساس بالحرمان، ولا يشبع مهما امتلك.

وهناك تفسير آخر لهذه العبارة، وهو أن هذا الطماع، رغم كثرة غناه وسلطانه بكثرة بنيه، وخوف الناس منه بسبب أمواله وسلطانه، لكنه غير محبوب، وعندما يموت لا يريدون أن يدفنوه ضيقًا من أفعاله الشريرة. مثل الملك يهوياقيم الشرير، الذي عبد الأوثان، وكان قاسى القلب، فمات ودفن دفن حمار (إر22: 19).

يختم سليمان هذه الآية، بعد أن شرح حالة هذا الطماع، ويعلن أن السقط أفضل منه. فالطفل الذي نزل ميتًا أفضل من هذا الطماع، أى أن عدم وجوده في الحياة أفضل، وسيعقد مقارنة بين هذا الطماع، والسقط في الآيات التالية:

 

ع4-6: يصف سليمان السقط بأنه في الباطل يجيء، أى أنه يدخل إلى العالم الباطل، ولكنه فورًا يذهب إلى ظلام القبر، فهو لم يشعر بشئ مما في العالم، وأسرع إلى القبر، ولا يعرف أحد من هو. لأنه حتى لو كان والداه قد تمنيًا أن يسمياه باسم، فهذا الإسم يغطيه ظلام القبر، ولا يرى الشمس؛ لأنه ولد ميتًا، ولا يعلم شيئًا من أحوال العالم؛ لأنه لم يره. هذا السقط أفضل من الطماع المذكور في (ع3)، فكلاهما قد ماتا وذهبا إلى القبر، ولكن الطماع لأجل شره يذهب إلى الجحيم، أما السقط فهو لم يعمل خيرًا، أو شرًا، فحالته أفضل من الطماع الشرير. فالسقط لم ير شمس البر، ولم يكن له فرصة أن يعرف الله، ويتمتع بعشرته، ولكنه في نفس الوقت لم يفعل شرًا.

ويعود سليمان في (ع6) ويحدثنا عن الطماع الذي مهما عاش على الأرض؛ حتى لو افترضنا أنه عاش ألف سنة، فنهايته هو الذهاب إلى القبر مثل السقط فكلاهما سيذهب إلى التراب، ولكن السقط أفضل منه، إذ يمضى إلى القبر أسرع منه، ولم يتدنس بشر العالم.

 

ع7: يعلق سليمان على الآيات السابقة من (3-6) بأن الإنسان يتعب كثيرًا لكيما يحصل على طعامه وشرابه الذي يملأ فمه. والغريب أن الإنسان لا يشبع أبدًا، فهو دائمًا يسعى نحو الطعام والشراب اللذيذ، وينسى أن روحه تحتاج إلى طعام أفضل وهو محبة الله، التي تظهر في ميله للصلاة والقراءة والتأمل، وأيضًا اهتمامه بعمل الخير. فيلزم إشباع الروح أولًا مع عدم إهمال الجسد، ولكن لا يصح الانشغال بالطعام المادي وإهمال الروح.

كن أمينًا في عملك لتدبير احتياجات الجسد، ولكن اعلم أن احتياجك الأول هو معرفة الله ومحبته؛ لأنه إن استراحت الروح تسند جسدك؛ حتى لو نقصت بعض احتياجاته، ولكن الجسد لا يستطيع أن يسند الروح. تذكر دائمًا هدفك وهو محبة الله.

وستجد تفاسير أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت لمؤلفين آخرين.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

(3) التذمر (ع8-12):

8 لأَنَّهُ مَاذَا يَبْقَى لِلْحَكِيمِ أَكْثَرَ مِنَ الْجَاهِلِ؟ مَاذَا لِلْفَقِيرِ الْعَارِفِ السُّلُوكَ أَمَامَ الأَحْيَاءِ؟ 9 رُؤْيَةُ الْعُيُونِ خَيْرٌ مِنْ شَهْوَةِ النَّفْسِ. هذَا أَيْضًا بَاطِلٌ وَقَبْضُ الرِّيحِ. 10 الَّذِي كَانَ فَقَدْ دُعِيَ بِاسْمٍ مُنْذُ زَمَانٍ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ أَنَّهُ إِنْسَانٌ، وَلاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُخَاصِمَ مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنْهُ. 11 لأَنَّهُ تُوجَدُ أُمُورٌ كَثِيرَةٌ تَزِيدُ الْبَاطِلَ. فَأَيُّ فَضْل لِلإِنْسَانِ؟ 12 لأَنَّهُ مَنْ يَعْرِفُ مَا هُوَ خَيْرٌ لِلإِنْسَانِ فِي الْحَيَاةِ، مُدَّةَ أَيَّامِ حَيَاةِ بَاطِلِهِ الَّتِي يَقْضِيهَا كَالظِّلِّ؟ لأَنَّهُ مَنْ يُخْبِرُ الإِنْسَانَ بِمَا يَكُونُ بَعْدَهُ تَحْتَ الشَّمْسِ؟

 

ع8: يتساءل سليمان، ما النتيجة التي يخرج بها الحكيم أكثر من الجاهل؛ والإجابة أن الحكيم يتصف بما يلي :

  1. كان مثالًا طيبًا في السلوك السليم، وقدوة للآخرين في الحياة مع الله.

  2. أقام علاقات طيبة مع من حوله، فأحبوه، وتعلموا منه كيف تكون الحياة الاجتماعية.

  3. أعظم شيء يميز الحكيم هو مكانه العظيم في الأبدية مع الله.

أما الجاهل فلا ينال شيئًا مما سبق. ويؤكد سليمان هذه الفكرة، بأن الفقير الذي يعتبر في نظر الناس مسكينًا لفقره، هو أفضل من الأغنياء، إذا سلك الفقير سلوكًا حسنًا يرضى الله، فهو أفضل من الغنى الذي سلك بعيدًا عن الله. فالفقير يصبح أكثر حكمة، ويبقى له بعد موته ذكرى طيبة مفيدة للآخرين كما ذكرنا، بالإضافة إلى حصوله على سعادة أبدية. فالفقير العارف السلوك المستقيم أمام الأحياء ويطبقه في حياته، يحصل على كل البركات السابق ذكرها.

 

ع9: إن رؤية العيون، أي قبول ما وهبه الله للإنسان، وشكره عليها - وهذا ما يسمى بالقناعة - هو أفضل ممن تشتهى نفسه خيرات مادية كثيرة ولا يحصل عليها، فيسقط في التذمر. هذا الأمر، وهو شهوة النفس، أي ما يسمى بأحلام اليقظة، وينتج عنه التذمر، يكون باطلًا وقبض الريح.

وهناك تفسير آخر، إذا كان الإنسان حكيمًا، وله هدف واحد هو الله، فإن رؤية العيون، أي ما يشكر الله عليه من نعم، ويعاينه في حياته العملية، هو أقل من شهوة النفس، والتي يقصد بها الشهوة الروحية، أي الاشتياق لله، وأيضًا اشتهاء الأبدية، أي الوجود الدائم مع الله. هذه الشهوة الروحية تجعل الإنسان زاهدًا في ماديات العالم، ومتمسكًا بحياته الروحية فيزيد من صلواته وتسابيحه.

 

ع10: "الذى كان فقد دعى باسم منذ زمان" :

يحدثنا سليمان هنا عن آدم الإنسان الأول، الذي كان من بداية الخليقة. آدم هذا قد دعى باسمه، أي آدم منذ زمان طويل، أي منذ خلقه الله، وهو مثال لكل البشر، أي بنى آدم، فقد خلقهم الله، ودعاهم بأسماء. من هذا نعلم أن الله يحبنا، ويعرفنا، هذا ليس فقط عندما خلقنا، ولكن كنا في معرفته قبل تأسيس العالم (أف1: 4)، أي منذ الأزل هو يعرفنا بأسمائنا، ويحبنا، ويريد أن يرعانا ويشبعنا، وعندما نخطئ يأتي ويفدينا بنفسه؛ إنه حب يفوق العقل.

وعندما يقول: "دُعى باسم منذ زمان" يقصد أيضًا أن الله دبر حياته، وكل ما يحدث فيها منذ زمان، أي من قبل أن يولد؛ لأن الله يريد خلاصه، ورتب كل شيء ليؤدى إلى خلاصه، وتمتعه بالأبدية.

"وهو معروف أنه إنسان":

ومعروف في ذهن وعقل أي بشر أنه إنسان ضعيف، له إمكانيات محدودة، لا يستطيع أن يتعداها، ولكن هو فقط يستطيع أن يكون أمينًا فيها، ويستثمرها، أو يكون مهملًا لها، فتقل قيمتها، ويخسر كثيرًا. فالله يهب الإنسان ظروفًا، وإمكانيات، وله الحرية لاستخدامها؛ لتوصله إلى الملكوت، أو ينشغل بها، وتبعده عن الملكوت السماوى.

"لا يستطيع أن يخاصم من هو أقوى منه".

من المنطقي أن يعجز الإنسان عن الوقوف خصمًا أمام من هو أقوى منه، والمقصود أي إنسان أقوى منه في إمكانياته، وبالطبع يعجز الإنسان عن مخاصمة الله، الذي هو بالتأكيد أقوى من الإنسان، فلماذا يسقط الإنسان في خطية التذمر على الله، وهو عاجز عن مخاصمته؟ خاصة أن الله أحب الإنسان ودبر له كل خير يساعده على الوصول إلى السماء. فالإنسان المتذمر لا يفهم، ويتعطل بالتذمر عن الأمانة في استخدام إمكانياته، فيخسر، ويبتعد عن الله، والأبدية السعيدة. فالأولى بالإنسان أن يشكر الله، ويستخدم كل جهده بأمانة؛ ليتمتع بلحظات سعيدة على الأرض، ثم أبدية مفرحة.

 

ع11: توجد أمور كثيرة تزيد تعب الإنسان، وهي بالطبع باطلة، أي غير مفيدة، بل مزعجة للإنسان، ولا فضل، أو فائدة منها.

هذه الأمور ناتجة عن تذمر الإنسان، وتسقطه في شرور كثيرة مثل:

  1. الانشغال بالماديات، فيخاف ويقلق عليها، وتزداد همومه.

  2. عدم القناعة بما عنده، فيشتهى ما لا يستطيع تحقيقه والوصول إليه، فيزداد تذمره، وتعبه.

  3. حسد غيره؛ لأنه أفضل منه، فيكره من يحسدهم، ويزداد تذمره، وعدم قبوله لحياته.

  4. ازدياد رغبة الإنسان في المعرفة، وكلما عرف أكثر، أى علم بوجود أحوال أفضل من حاله يتذمر، ويكتئب.

من كل ما سبق نفهم خطورة التذمر؛ لأن نتائجه كثيرة مثل ما ذكرناه من أمثلة. فالحكيم إذن هو من يكون قنوعًا، وشاكرًا لله، ويوجه كل جهده لاستخدام، واستثمار ما هو متاح له.

وأيضًا لا فضل للإنسان في كل ما عنده؛ لأن الله هو الذي منحه هذه البركات، وإذا شعر الإنسان بهذا يشكر الله، ويفرح قلبه، ولا يلوم نفسه عن قلة ما عنده، ولا يسعى لحسد غيره، أو سرقة ما عنده.

 

ع12: "لأنه من يعرف ما هو خير للإنسان في الحياة":

إن الإنسان فهمه محدود؛ لأن عقله محدود، أما الله فغير محدود، وهو يحب الإنسان، وقد اختار له أصلح شيء لحياته، فأعطاه الإمكانيات التي تساعده على التمتع والفرح معه، وبالتالي لا فائدة من التذمر، بل إن هناك أضرارًا كثيرة منه، كما ذكرنا في الآيات السابقة.

والإنسان أحيانًا يختار أمورًا يظن أنها لصالحه، ثم يكتشف - بعد أن يبذل فيها جهدًا كثيرًا - أنها لضرره، فأى فضل له في هذا كما ذكرت (ع11). وبالتالي حيث أنه ضعيف، ولا يعرف كل شيء، فليتكل على الله، ويقبل تدابيره، ويكتفى أن يكون أمينًا فيما عنده، أي يبعد عن التذمر.

"مدة أيام حياة باطلة التي يقضيها كالظل":

يؤكد في نهاية هذا الجزء عن التذمر، أن حياة الإنسان قصيرة، بالقياس بالأبدية، يمر فيها سريعًا كالظل الذي ينتهى بغروب الشمس. فالأفضل للإنسان استغلال حياته القصيرة في الاستعداد للأبدية، والأمانة أمام الله في استخدام ما هو متاح له، ولا يسقط في فخ التذمر، الذي ينصبه الشيطان له.

"لأنه من يخبر الإنسان بما يكون بعده تحت الشمس" :

يتعجب سليمان عندما ينظر إلى عجز الإنسان، فيقول من يخبره بما سيحدث بعد موته؟ بالطبع لا يوجد من يخبره، فهو لا يعرف ماذا سيحدث لأولاده، وأحفاده، فلماذا التذمر، والشعور بأن أولاده مظلومون، ولن يستطيع أن يدبر لهم ما كان يتمناه لهم؟ فأنت أيها الإنسان المتذمر لا تعرف كيف سيستخدم الآخرون ما تتركه لهم؛ للخير أم للشر، وبالتالي كن أنت قدوة لهم في الحياة مع الله، وشكره، والأمانة في حياتك، لعلهم يقتدون بك، فينالوا مجازاة حسنة في الأبدية.

الشكر هو سبيلك للفرح بعطايا الله، ودافعك للحماس في التعب، واستثمار إمكانياتك، والابتعاد عن مشاكل التذمر، فتحيا هادئًا، فرحًا. تعود أن تشكر الله في نهاية كل يوم على عطاياه، بالإضافة إلى شكرك له على كل عطية أولًا بأول طوال يومك، فتتمتع بعشرة الله خطوة بخطوة.

St-Takla.org                     Divider

← تفاسير أصحاحات جامعة: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12

 

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/bible/commentary/ar/ot/church-encyclopedia/ecclesiastes/chapter-06.html