St-Takla.org  >   articles  >   fr-botros-elbaramosy  >   a
 

مكتبة المقالات المسيحية | مقالات قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

مقالات الراهب القمص بطرس البراموسي - تاريخ المقال:

 125- فلنفرح ونبتهج اليوم بأعياد الظهور الإلهي (1)

 

تعالوا بنا أيها الأحباء نفرح معًا ونتهلل بقدوم الإبن الوحيد إلى الأرض بتجسده وميلاده من عذراء واعتماده في نهر الأردن وصنعه أول معجزة بتحويل الماء إلى خمرًا في عرس قانا الجليل... هذه الأعياد التي تطل علينا ونحن في قمة الشوق لكي نعيشها ونتمتع بها... فاليوم صار لنا خلاصًا وعتقًا من العبودية المرة التي طالت على البشرية... فبعصياننا صرنا مطرودين من الفردوس ومن الحضرة الإلهية وحُكم علينا بالموت الأبدى... وبإتيان الإبن الوحيد بالجسد إلى أرضنا... أرض الشقاء والمزلة... أخذ صورة العبد صائرًا في صورة إنسانًا... رفع الحكم عنا... نحن الذين صرنا مدينون للعدل الإلهي بذنوبنا وهو الذي دفع الديون عنا... من أجلنا فضل الشقاء على الراحة والهوان على المجد... والصليب على العرش الذي يحملة الكاروبيم...

* فاليوم الذي ولد فيه السيد المسيح مخلص العالم صار عيدًا للبشرية كلها منذ آدم إلى آخر الدهور فهو الذي تحققت فيه النبوة [هوذا الرجل الغصن أسمه ومن مكانه ينبت] (زك12:6).

* لقد صار الإبن الوحيد لإبيه إنسانًا وأصبح له أسم بين بنى البشر فسمى من الملاك يسوع.

* وقد تأمل القديس ساويرس الأنطاكى في ميلاده العجيب المعجزى فقال [إذا أراد ملك أن يذهب إلى مدينة صغيرة غير معروفة وعاجزة تمامًا عن أحتمال مجيئه، فإنه يجعل نفسه متخفيًا ويزيل عظمة مظهره ومجده الذي يحيط به لكي يصير محتملًا من هذه المدينة ولكنه رغم ذلك لا يستطيع إلا أن يدخل كملك متنازلًا بصفة عامة عن مظاهر رتبته، هكذا أيضًا إبن الله، كلمة الآب غير المدرك، الأبدى أراد أن يأتى في صورة بشرية في هذا العالم، تواضع في مجده الأبدى وجاء إلى الإهانة البشرية... ففي ذلك فعلًا أخلى ذاته وأصبح ممكنًا الوصول إليه وبأسلوب لا مثيل له وبطريقة خاصة تسمو على كل الطرق الآخرى دخل إلى عالمنا من بابا إلهى ملكى يعنى من البتولية، بميلاده في الجسد من الروح القدس ومن العذراء والدة الإله].

* إن هذا السر يفوق كل عقل بشرى وأيضًا كل إدراك البشر جميعًا ذلك السر هو حلول الله في بطن السيدة العذراء وهذا الذي أفصح عنه رئيس الملائكة غبريال حينما بشر السيدة العذراء بالحبل الإلهي العجيب مخاطبًا إياها قائلًا [الروح القدس يحل عليك وقوة العلى تظللك فلذلك أيضًا القدوس المولود منك يدعى إبن الله] (لو35:1) ثم أظهر لنا الملاك سمو هذه الفتاه العذراء في كلماته التي خاطبها بها قائلًا لها [لا تخافى يا مريم لأنك قد وجدت نعمة عند الله] (لو26:1-35).

St-Takla.org Image: Nativity painting: Jesus Christ in the manger, St. Virgin Mary, St. Joseph the Carpenter her fiancée, and some people. - Basilica of Santa Maria in Ara Coeli, Rome, Italy. Established in the 12th century. The Church beside the Military Museum. - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, September 21, 2014. صورة في موقع الأنبا تكلا: لوحة تصور أحداث الميلاد: السيد المسيح يسوع في المذود، القديسة مريم العذراء، وخطيبها القديس يوسف النجار وبعض الحضور - صور كنيسة القديسة مريم سيدة هيكل السماء، روما، إيطاليا. وهي كنيسة كاثوليكية أنشئت في القرن الثاني عشر الميلادي، وتقع بجانب المتحف الحربي - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 21 سبتمبر 2014.

St-Takla.org Image: Nativity painting: Jesus Christ in the manger, St. Virgin Mary, St. Joseph the Carpenter her fiancée, and some people. - Basilica of Santa Maria in Ara Coeli, Rome, Italy. Established in the 12th century. The Church beside the Military Museum. - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, September 21, 2014.

صورة في موقع الأنبا تكلا: لوحة تصور أحداث الميلاد: السيد المسيح يسوع في المذود، القديسة مريم العذراء، وخطيبها القديس يوسف النجار وبعض الحضور - صور كنيسة القديسة مريم سيدة هيكل السماء، روما، إيطاليا. وهي كنيسة كاثوليكية أنشئت في القرن الثاني عشر الميلادي، وتقع بجانب المتحف الحربي - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 21 سبتمبر 2014.

* ولقد تأمل الآباء وحلوقوا بآذهانهم في سماء تلك النعمة [وجدت نعمة] ليدركوا بفهمهم السامى هذه السحابة الخفيفة التي حملت الله الكلمةة في بطنها بإتضاع يفوق الوصف ولكنهم مع ذلك لم يستطيعوا بالرغم من درجتهم الروحية العالية وقداستهم وبرهم أن يصلوا إلى الفهم الكلى لهذه النعمة بل وقفوا عند الأبواب ولم يستطيعوا أن يدخلوا إلى مخازن الأسرار لضعف الفهم البشرى وقصورة عن إدراك هذه المكنونات وهذه الشخصية العجيبة آلا وهي العذراء مريم... لذلك قال القديس ساويرس الأنطاكى حينما تحدث عن العذراء مريم [حينما أريد أنظر إلى العذراء والدة الإله... يبدو أن صوتًا يأتى إلىّ صارخًا في أذنى... لا تقترب إلى ههنا، أخلع حذاءك من رجليك، لأن الموضع الذي أنت واقف عليه أرض مقدسة] وهذا بالفعل ما قيل لموسى النبي في (خر5:3) في نظرة إلى العليقة التي كانت تشير إلى تجسد الإبن الوحيد وميلاده من عذراء بتول لا تعرف رجلًا...

* وقد تألقت ثيؤطوكيات التسبحة اليومية التي نصليها في وصف هذه المعانى السامية فنجدها تمدح وتصف هذا السر العجيب بـ[أم النوم الذي أشرق منها شمس البر... السماء الثانية التي سكن فيها الله فرفعت قدرنا... العذراء الحمامة الحسنة. العفيفة الهادئة الوديعة... كل عجينة البشرية أعطتها العذراء لله الخالق... آدم فيما هو حزين القلب سر الرب أن يرده إلى رئاسته أشرق جسديًا من العذراء بغير زرع بشر حتى خلصنا...].

* وستظل البشرية كلها عائشة في دهشة وإنبهار وإعجاب أمام هذا السر الإلهي والميلادى المعجزي العجيب وهذه الأعجوبة الفريدة التي لن تتكرر حتى المجيء الثاني آلا وهي عذراء تحبل... عذراء تلد... عذراء بعد الولادة... عذراء حتى النياحة [و بتوليتها مختومة – قسمة صوم الميلاد].

* تلك هي مريم العذراء الدائمة البتولية التي ولدت لنا الله الكلمة بسر يفوق العقل البشرى فالله الغير محدود المالئ الكل صار مولودًا من عذراء (غل4:4).

* أما هذه العفيفة فظلت في إتضاعها ووداعتها تخفى كل هذه الأمور متفكرة بها في قلبها ونحن أمام هذا السر الإلهي العجيب والأتضاع الفريد لا نملك إلا أن ننحنى أمامها طالبين شفاعتها ومسبحين إياها بصوت مملوء بالمحبة والأفتخار قائلين [السلام لك يا مريم... السلام لمعمل الأتحاد الذي أتحد فيه اللاهوت بالناسوت...].

* وأمام هذا الميلاد المعجزى العجيب نجد شهوده الذين شهدوا له... فهل نأتى بشهود أرضيين أم سمائيين.

* لقد شهدت السماء نفسها من خلال النجم الذي ظهر للمجوس، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى... هذا الكوكب العجيب الذي كان يسير في أتجاة عكس لباقى الكواكب لكي يقول لهم... اليوم حدث ما تكلمت عنه الكتب وما تنبأ عنه الأنبياء... أيتها البشرية تيقظى وفيقى من نومك... هذا ملء الزمان الذي ذكرة الكتاب... هذا هو اليوم الذي ينبغى أن نفرح ونبتهج ونسر به... هذا اليوم الذي لم ولن تشهد الأرض بمثيل له... آلا وهو ميلاد مخلص العالم... فقد ظهر في وضوح النهار كما كان ظهورة وأختفاؤه فجاءة بدون سابق تمهيد... فقد ظهر ليسير نحو الصبى... ليقترب المخلوق نحو الخالق... ليصير الجماد نحو الحياة... ليسير الكوكب المظلم (بطبيعته) نحو النور الحقيقى الذي ينير المسكونة كلها... لقد سار وأستقر فوق المكان الذي ولد فيه مخلص العالم (مت9:2).

* وشهد شهود آخرون وهم الملائكة... هؤلاء الجنود السمائية كيف لا ينزلون من السماء ليعلنوا فرحة السماء كلها بالصلح الذي تم وقد نزل إلى هذه الأرض الملك نفسه بإتضاع عجيب...

* لذلك نزلت هذه الملائكة تحمل وتزف لسكان الأرض هذه البشرية المفرحة آلا وهي ميلاد المخلص.

* لقد أعلنها الملائكة للرعاة الساهرين يحرسون الذبائح التي تقدم في الهيكل [يحرسون الرمز الذي يقدم للفداء... فلقد أبطل هذا الرمز بميلاد المرموز إليه آلا وهو مخلص العالم... الذبيحة الحقيقية التي تغفر الخطايا...].

* لقد أضاء مجد الرب حولهم وهذه أشارة خفية إلى الحضور الإلهي...

* فاليوم ظهر الإله الوحيد في الجسد موضوعًا في مزود للأبقار وهو بكينونته الإلهية غير المحدودة مالئ السموات والأرض... فإذا كان قد أتحد بجسدنا البشرى فقد أخذه من السيدة العذراء...

* ومع ذلك هذا الجسد البشرى لا يحده مكان فهو مالء الكل... الغير محدود ولا موصوف... ولا مدرك.

* فإن كان هو الإله الحقيقى وقد أخلى ذاته وأخذ شكل العبد إلا أن السماء لم تخلى منه فهو مالئ الكل والحال في كل مكان...

* فركض الرعاة يحملون هذه البشرية لأنهم رآوا وسمعوا البشرى السماوية [أنه ولد لكم اليوم في مدينة داود مخلص هو المسيح الرب] (لو11:2).. فكان هؤلاء الرعاة شهود حملوا هذه الانباء السارة التي سمعوها من الملائكة فأتوا بكل فرح إلى مزود المولود المخلص وهم يترنمون بتسبحتهم التي تعلموها من الملائكة [المجد لله في الأعالى وعلى الأض السلام وبالناس المسرة] (لو14:2).

* وكان من اللازم أيضًا وجود شهود من خارج الأمة اليهودية الرافضة للخلاص... شهود من الأمم (الشعوب الغريبة بالنسبة لليهود) فآتى المجوس من بلاد فارس... هؤلاء المجوس قيل عنهم أنهم كانوا واضعين أمام أعينهم بإستمرار بل بين أيديهم نبوة بلعام بن بعور الذي ذهب ليلعن شعب الله فتكلم بنبوته العجيبة [اراه ولكن ليس الان ابصره ولكن ليس قريبا يبرز كوكب من يعقوب ويقوم قضيب من إسرائيل فيحطم طرفي مواب (الوثنيين) ويهلك كل بني الوغى.] (عد17:24).

* آتى هؤلاء المجوس (الوثنيين) من بلاد فارس البعيدة بواسطة نجم يتقدمهم [و لما ولد يسوع في بيت لحم اليهودية في ايام هيرودس الملك اذا مجوس من المشرق قد جاءوا إلى اورشليم. قائلين اين هو المولود ملك اليهود فاننا راينا نجمه في المشرق واتينا لنسجد له. فلما سمع هيرودس الملك اضطرب وجميع اورشليم معه. فجمع كل رؤساء الكهنة وكتبة الشعب وسالهم اين يولد المسيح. فقالوا له في بيت لحم اليهودية لانه هكذا مكتوب بالنبي. وانت يا بيت لحم ارض يهوذا لست الصغرى بين رؤساء يهوذا لان منك يخرج مدبر يرعى شعبي اسرائيل. حينئذ دعا هيرودس المجوس سرا وتحقق منهم زمان النجم الذي ظهر. ثم ارسلهم إلى بيت لحم وقال اذهبوا وافحصوا بالتدقيق عن الصبي ومتى وجدتموه فاخبروني لكي اتي انا ايضا واسجد له. فلما سمعوا من الملك ذهبوا واذا النجم الذي راوه في المشرق يتقدمهم حتى جاء ووقف فوق حيث كان الصبي. فلما راوا النجم فرحوا فرحا عظيما جدا.] (مت1:2-10) وقد نالوا البشرى الإلهية المفرحة حينما رآوى هذا المولود العجيب التي تنبأت عنه الكتب فسجدوا لهذا الصبى وهم يشهدون عن عظمة هذا الطفل المقمط الموضوع في مزود أبقار بهداياهم التي قدموها له

* ونحن هنا نندهش من إيمان هؤلاء المجوس... ماذا وجدوا بعد هذه الرحلة الشاقة؟

* ماذا عساهم أن يجدوا..؟

* لقد وجدوا مزود حقير وأم فقيرة وشيخ مسن لا يملك شيئًا في مدينة صغيرة وطفلًا مولودًا موضوعًا في هذا المزود ولا توجد حوله آى مظاهر للغنى أو للعظمة التي تليق بالخالق... الإله المتجسد... الملك الذي يملك على الكل... لقد آتوا يبحثون ويسألون عن ملك [أين هو المولود ملك اليهود] (مت12:2)... لكن العمل الإلهي العجيب حرك نفوسهم ومشاعرهم لكي يقطعوا آلاف الأميال تلك الرحلة الطويلة الشاقة وفتح قلوبهم فأشرق في قلوبهم الإيمان لذلك حينما وجدوا الطفل الإلهي أمامهم فهموا أنه هو الملك الموجود فسجدوا أمامه وفتحوا كنوزهم وقدموا له هداياهم ذهبًا ولبانًا ومرًا علامة على هذا الطفل المولود هو ملك ورئيس كهنة ومخلص...

* فتعالوا بنا نسجد أمام هذا المولود الوديع المتواضع التي لا تسعه السموات والأرض... مع المجوس الساجدين له ونقدم له هدايانا الأقيم والأهم وهي قلوبنا وأجسادنا وأرواحنا ونقول له أيها المولود من الآب قبل كل الدهور... أنت الآن مولود بالجسد في بيت لحم اليهودية خلصنا وأرحمنا... نقى قلوبنا... وقد أجسامنا وأرواحنا... لنكون هياكل مقدسة لك مقدمين لك كل حياتنا لتكون حياة مقدسة فيك وبك... وليتمجد أسمك القدوس فينا لإنك أنت الذي لك كل المجد والإكرام من الآن وإلى الأبد آمين.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/articles/fr-botros-elbaramosy/a/epiphany-1.html