St-Takla.org  >   articles  >   fr-botros-elbaramosy  >   a
 

مكتبة المقالات المسيحية | مقالات قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

مقالات الراهب القمص بطرس البراموسي - تاريخ المقال: سبتمبر 2020 م.

 122- أيام الخليقة: أسطورة أم حقيقة مؤكدة؟

 

لقد ظل العالم والعلماء عبر العصور المختلفة يقدمون شكوكًا كثيرة حول الكتاب المقدس هادفين من ذلك هدم صحة الكتاب المقدس والوحي مستندين إلي العلم الحديث والأبحاث المعملية والنظريات العقلية بما فيها من صحة وخطأ ولذلك ظلت قصة الخليقة التي كتبها موسي النبي بوحي من الروح القدس عجيبة وغامضة قرون عديدة ورأوا أنها لا تتفق مع النظريات التي وضعها البشر في تلك الأزمان حتي جاء العلم الحديث وتم إكتشاف الكثير من علوم الفضاء والجيولوجيا ووجدت قصة الكتاب المقدس تنطبق علي هذه الاكتشافات الحديثة.

أيام الخليقة:

قسم الكتاب المقدس قصة الخليقة إلي ستة أيام واليوم هنا لا يعني 24 ساعة وإنما فترة زمنية ربما تطول أو تقصر "عالمين أن يومًا واحدًا عند الرب كألف سنة وألف سنة كيوم واحد" (2بط 3: 8).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ولذلك تعالي بنا نمر سريعًا علي أيام الخليقة الستة لنري ماذا حدث فيها:

 

اليوم الأول:

في البدء خلق الله السماوات والأرض (تك1: 1)

فهنا يؤكد الكتاب أن السماوات خلقت أولًا قبل الأرض والسماوات هنا تشير إلي الفضاء وبما يحتويه من المجرات التي خلقت قبل الأرض. ثم خلق الله الأرض.

وكانت الأرض خربة وخالية (تك1: 2)

و في الترجمة الإنجليزية: And the earth was without form، and void

الأرض في بداياتها كانت عبارة عن [كيان بلا شكل محدد] without form"" فلقد كانت مجرد تجمع من الأبخرة الملتهبة للعناصر المختلفة التي لم يكن لها شكل محدد حيث أن الحرارة المرتفعة في هذا الوقت (حوالي 6000 درجة) لم تسمح بتكوين مركبات ولم تسمح بوجود المادة علي صورة صلبة أو سائلة، وبالتالي كانت الأرض خالية من كل صور الحياة.

وعلى وجه الغمر ظلمة، وروح الله يرف على وجه المياه.

 ثم مع مرور الوقت بدأت الحرارة تنخفض ومع إنخفاض الحرارة بدأ الإتحاد بين العناصر فعندما وصلت إلي 400 درجة تم إتحاد الأكسجين مع الهيدروجين وتكوين جزيئ الماء. وبتكوين الماء بدأ يتجمع علي سطح الأرض ولكنه فورًا يتبخر مرة أخري إلي أن يلامس الفضاء البارد فيتكاثف ويعود إلي سطح الأرض علي هيئة مياه لتغطي هذه المياه سطح الأرض (الغمر) ومن هنا جاءت هذه التسمية الإلهية لتصف الأرض بأنها مغمورة بالمياه ثم تعود وتتكرر هذه العملية ثانية وهكذا. وهذا السمك الهائل من البخار الكثيف الذي كان يحيط بالأرض مع الأبخرة الأخرى أيضًا من أسباب الظلمة التي علي الأرض أدي إلي فصل الأرض عن أي ضوء خارجي فكانت مظلمة. (وهذا حسب رأي علماء الطبيعة)

وقال الله : ليكن نور، فكان نور (تك1: 3)

كان السائد والمعروف أن الضوء الذي يصل للأرض مصدرة الشمس، ولكن كيف يتحدث الكتاب عن الضوء قبل الشمس؟

يتقدم العلم ويأكد لنا وجود الوحي الإلهي وراء ما كتبه موسي النبي. فلقد أعلن لنا العلم الحديث أن المجموعة الشمسية نشئت عن سديم Nebula لولبي واسع الانتشار والسديم عبارة عن سحابة من الغازات الموجودة بين النجوم وفي السموات أعداد هائلة من هذه السديم، وذرات السديم المتباعدة تتحرك بإستمرار حول نقطة للجاذبية في مركز السديم، وبإستمرار الحركة ينكمش السديم فتزداد كثافته تدريجيًا نحو المركز فيزداد تصادم ذراته بسرعات عظيمة مما يؤدي إلي إرتفاع الحرارة وبإستمرار إرتفاع الحرارة يصبح الإشعاع الصادر منه مرئيًا فتبدأ الأنوار في الظهور لأول مرة ولكنها أنوار ضئيلة خافتة. فأول مصدر للنور كان مركز السديم الذي أصبح في اليوم الرابع الشمس بعد أن تكاثفت الذرات وكونت جرم الشمس. فعندما بدأت الأبخرة المحيطة بالأرض تتكاثف نتيجة إنخفاض درجة حرارة الأرض وتوقف تبخيرها بالكميات الرهيبة السابقة فأتيح للنور أن ينير الأرض وإن كان ضوء ضعيف. فعندما أمر الرب "ليكن نور" كان هذا أمرا ًمنه لتبرد الأرض فيدخل إليها النور.

وفصل الله بين النور والظلمة ودعا الله النور نهارا، والظلمة دعاها ليلًا (تك1: 5).

و لقد ثبت أيضًا أن تعاقب النهار والليل نتيجة دوران الأرض حول محورها ولقد وجدت هذه الظاهرة مع وجود الأرض منذ البداية.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

اليوم الثاني:

وقال الله : ليكن جلد في وسط المياه. وليكن فاصلًا بين مياه ومياه فعمل الله الجلد، وفصل بين المياه التي تحت الجلد والمياه التي فوق الجلد. وكان كذلك ودعا الله الجلد سماء (تك1: 6-8).

قد يعتقد الكثيرون أنه بعد وجود الماء والنور أن تكون الخطوة القادمة خلق الكائنات الحية ولكن تتجلي هنا حكمة الله في وحيه لموسي النبي. فلقد خلق الله أولًا الجلد (الطبقة الأولي من السماء التي نسميها سماء الغازات والطيور) حتي يهئ الحياة علي الأرض ويحمي الكائنات الحية من الأشعة الضارة، والمياه التي فوق هي السحب.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

اليوم الثالث:

وقال الله: لتجتمع المياه تحت السماء إلى مكان واحد، ولتظهر اليابسة وكان كذلك ودعا الله اليابسة أرضا، ومجتمع المياه دعاه بحارًا )تك1: 9، 10).

فما حدث للأرض أنها بسبب الإشعاع الحراري المنبعث منها مع الوقت إنكمش سطحها مع ثبات مساحته مما أدي إلي ظهور إنحناءات عظيمة إندفعت إليها المياه مكونة البحار والمحيطات، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. والذي ينظر إلي الخريطة يجد المحيطات كلها متصلة، الشيء الذي لم يكتشف إلا في القرنين 15 و16.

وقال الله: لتنبت الأرض عشبًا وبقلًا يبزر بزرًا، وشجرًا ذا ثمر يعمل ثمرًا كجنسه، بزره فيه على الأرض. وكان كذلك فأخرجت الأرض عشبًا وبقلًا يبزر بزرًا كجنسه، وشجرًا يعمل ثمرًا بزره فيه كجنسه (تك1: 11، 12).

فبعد ظهور اليابسة أنبت الرب الأرض وخلق النباتات التي ستكون طعام للحيوانات كما تنقي الجو من ثاني أكسيد الكربون. وثبت علميًا أن النباتات ظهرت قبل الحياة الحيوانية.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

St-Takla.org Image: On the fourth day of creation, God set the sun, moon and stars in place. Day and night and seasons and years came into being. God was pleased and saw that it was good. (Genesis 1: 14-19) - "God creates the heavens and earth" images set (Genesis 1-2): image (7) - Genesis, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: "وقال الله: «لتكن أنوار في جلد السماء لتفصل بين النهار والليل، وتكون لآيات وأوقات وأيام وسنين. وتكون أنوارا في جلد السماء لتنير على الأرض». وكان كذلك. فعمل الله النورين العظيمين: النور الأكبر لحكم النهار، والنور الأصغر لحكم الليل، والنجوم. وجعلها الله في جلد السماء لتنير على الأرض، ولتحكم على النهار والليل، ولتفصل بين النور والظلمة. ورأى الله ذلك أنه حسن. وكان مساء وكان صباح يوما رابعا" (التكوين 1: 14-19) - مجموعة "الله يخلص السموات والأرض" (التكوين 1-2) - صورة (7) - صور سفر التكوين، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: On the fourth day of creation, God set the sun, moon and stars in place. Day and night and seasons and years came into being. God was pleased and saw that it was good. (Genesis 1: 14-19) - "God creates the heavens and earth" images set (Genesis 1-2): image (7) - Genesis, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media

صورة في موقع الأنبا تكلا: "وقال الله: «لتكن أنوار في جلد السماء لتفصل بين النهار والليل، وتكون لآيات وأوقات وأيام وسنين. وتكون أنوارا في جلد السماء لتنير على الأرض». وكان كذلك. فعمل الله النورين العظيمين: النور الأكبر لحكم النهار، والنور الأصغر لحكم الليل، والنجوم. وجعلها الله في جلد السماء لتنير على الأرض، ولتحكم على النهار والليل، ولتفصل بين النور والظلمة. ورأى الله ذلك أنه حسن. وكان مساء وكان صباح يوما رابعا" (التكوين 1: 14-19) - مجموعة "الله يخلص السموات والأرض" (التكوين 1-2) - صورة (7) - صور سفر التكوين، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

اليوم الرابع:

وقال الله: لتكن أنوار في جلد السماء لتفصل بين النهار والليل، وتكون لآيات وأوقات وأيام وسنين وتكون أنوارًا في جلد السماء لتنير على الأرض. وكان كذلك فعمل الله النورين العظيمين: النور الأكبر لحكم النهار، والنور الأصغر لحكم الليل، والنجوم.(تك1: 14-16)

هنا يقول الكتاب عمل ولم يقل خلق ومن هنا نري أن ما حدث هو تغيير نسبي في طبيعة مصدر الضوء الشمس فعبارة عمل لا تعني الخلق من العدم ولكن تعني أنه عمل شيئًا من شئ آخر.

أما القمر فلقد خلقة الله ضمن خلقة السموات والأرض ولكن لأن الشمس لم تكن تعطي ضوء كافي فالضوء الذي كان يصل إليه كان بصورة ضعيفة لا تمكنه من الإنعكاس، بعكس اليوم الرابع.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

اليوم الخامس:

وقال الله: لتفض المياه زحافات ذات نفس حية، وليطر طير فوق الأرض على وجه جلد السماء فخلق الله التنانين العظام، وكل ذوات الأنفس الحية الدبابة التى فاضت بها المياه كأجناسها، وكل طائر ذي جناح كجنسه(تك1: 20، 21).

و هذا اليوم يقابل حقب الحياة الوسطي وهنا نجد نفس الترتيب الجيولوجي الذي توصل إليه العلم ولقد خلق الله التنانين العظام التي إنقرضت قبل مجئ الإنسان والتي كانت مصدر للتشكيك في قصة الخليقة حيث لم يراها الناس إلا عندما إكتشفت حفرياتها إبتداء من عام 1677 م.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

اليوم السادس:

وقال الله: لتخرج الأرض ذوات أنفس حية كجنسها: بهائم، ودبابات، ووحوش أرض كأجناسها. وكان كذلك) تك1: 24)

بعد إنقراض التنانين (الديناصورات) خلق الله الحيوانات التي يتعايش معها الإنسان.

وقال الله: نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا، فيتسلطون على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى البهائم، وعلى كل الأرض، وعلى جميع الدبابات التي تدب على الأرض (تك1: 26)

و بعد أن هيئ الرب كل شئ للإنسان خلقه الله علي صورته في البر والقداسة والعقل والإرادة والحرية وسيده علي كل الخليقة التي خلقها قبله ووضعه في جنة عدن مخلوقًا علي صورته وشبهه.

فهل إستفاد الإنسان المتوج علي كل الخليقة من كل ذلك؟


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/articles/fr-botros-elbaramosy/a/creation-days.html