St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online  >   80-Taamolat-Fel-Milad
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب تأملات في الميلاد لقداسة البابا شنودة الثالث

14- أخلى الرب ذاته لكي نستطيع أن نتمتَّع به ونوجد معه

 

كثيرة هي الأسباب التي لأجلها أخلى ذاته، نذكر منها:

1- لكي نستطيع أن نتمتع به ونوجد معه:

St-Takla.org Image: Our Mother Virgin Mary, and the Holy Spirit صورة في موقع الأنبا تكلا: العذراء مريم أمنا، و رمز الروح القدس

St-Takla.org Image: Our Mother Virgin Mary, and the Holy Spirit

صورة في موقع الأنبا تكلا: العذراء مريم أمنا، و رمز الروح القدس

لو أنه احتفظ بجلال لاهوته، ما كان إنسان يستطيع أن يقترب إليه... ما كان تلميذه يوحنا يجرؤ أن يتكئ على صدره، وما كان الأطفال يستطيعون أن يجروا نحوه ويحيطوا به ويهرعوا إلى حضنه، وما كانت المرأة الخاطئة تستطيع أن تتقدم نحوه وتمسح قدميه بشعرها. بل ما كانت العذراء تستطيع أن تحمله على كتفها أو ترضعه من ثديها.

لو كان قد نزل في قوة لاهوته، لكان الناس يرتعبون منه ويخافون... إن الرب عندما نزل على الجبل ليعطي الوصايا العشر. "أرتجف كل الجبل جدًا، وصار كل الجبل يدخن، وصعد دخانه كدخان الأتون" (خر19: 18) و"أرتعد الشعب ووقفوا من بعيد. وقالوا لموسى: تكلم أنت معنا فنسمع. ولا يتكلم معنا الله لئلا نموت" (خر 20: 18، 19). وهكذا رأي الرب أن يخلي ذاته، حتى يمكن للناس أن يختلطوا به دون أن ترعبهم هيبته، أو يصدهم جلاله.

إن موسى النبي، عبد الرب، عندما قضي معه أيامًا على الجبل لأخذ اللوحين نزل فإذا وجهه يلمع لم يستطيع الناس أن يحتملوه: "فخافوا أن يقتربوا إليه" (لذلك كان يضع على وجهه برقعًا حتى يحتمل الشعب أن ينظروا إليه (خر34: 29 ، 35).

فإن كان هذا هو الجلال الذي أخذه موسى من عشرته للرب، فماذا يكون جلال الرب نفسه؟! وإن كان الناس لم يحتملوا النور الذي على وجه موسى وهو نازل من عند الرب، فكيف تراهم كانوا يحتملون نور مجد الرب الذي قال عنه القديس يوحنا الرسول في رؤياه أن: "وجهه كالشمس وهي تضئ في قوتها" (رؤ1: 16)؟!

إنه عندما ظهر لشاول الطرسوسي، عميت عيناه من قوة النور. وظل فترة لا يبصر والقشور تغطي عينيه. فمن كان يحتمل أن يرى الرب في مجده... من يرى الرب ويعيش؟!

وعندما أظهر الرب شيئًا من مجد لاهوته على جبل التجلي، كان التلاميذ مرتعبين، ولم يكن بطرس يعلم ما يتكلم به (مر9: 6). ولما سمعوا الصوت من السحابة: "سقطوا على وجوههم، وخافوا جدًا" (مت17: 6). (انظر المزيد عن مثل هذه الموضوعات هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و الكتب الأخرى). كيف كان ممكنًا إذن أن يحتمل الناس مجد الرب لو لم يخل ذاته؟ وهو أيضًا من أجل إنكاره لذاته، لم يأخذ معه كل تلاميذه إلى جبل التجلي، ولم يعلن هذا المجد للجميع. وحتى الذين شاهدوا مجده: "أوصاهم أن لا يحدثوا أحدًا بما أبصروا إلا متى قام..." (مر9: 9).

إن إخفاءه لأمجاده مظهر آخر من إخلاء الذات...

كان الرب يستطيع باستمرار أن يكون في مجد التجلي بين الناس، ولكنه لم يفعل. كان يريد أن يتمتعوا به، ويختلطوا به، لا أن يرهبوه.

ولماذا أيضًا أخلى ذاته؟

2- أراد أن يصحح فكرة الناس عن الألوهية:


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online/80-Taamolat-Fel-Milad/Contemplations-on-Nativiy__14-Us.html