St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online  >   50-Hayat-El-Touba-Wal-Nakawa
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب حياة التوبة والنقاوة لقداسة البابا شنودة الثالث

 121- إمكانية الرجوع

 

سهل أن يتوب المرء يوما، إنما المهم أن يتوب باستمرار.

أي أن يعيش في حياة التوبة، أو يعيش في التوبة حياته كلها، فلا يرجع مرة أخرى إلى الخطية..

سهل جدا أن يدرب الإنسان نفسه، وينجح في تدريب روحي لمدة يوم أو يومين أو أسبوع. ولكن هل من الممكن أن يستمر في هذا التدريب الروحي مدى الحياة؟

هكذا في التوبة، المهم فيها هو حفظها، أي استمرارها.

St-Takla.org Image: Friday Ambition, by Diong. صورة في موقع الأنبا تكلا: طموح يوم الجمعة، الفنان ديونج.

St-Takla.org Image: Friday Ambition, by Diong.

صورة في موقع الأنبا تكلا: طموح يوم الجمعة، الفنان ديونج.

لأنه ما أسهل الرجوع..

إن الشيطان الذي يرقب حياة الإنسان، لا يستريح مطلقًا أن يفلت هذا الإنسان من يده بالتوبة. لذلك يحاول بكل الوسائل والحيل أن يرجعه عنها، ولو بعد فترة طويلة..

وعصر القضاة مثال واضح جدًا لهذا الرجوع..

كانوا يسيرون في عبادة الأوثان وفي نجاسات الأمم المختلطة بهم. وكان الرب يخلصهم بأحد القضاة يقيمه عليهم، فيتوبون.. ولكن "عند موت القاضي، كانوا يرجعون ويفسدون أكثر من آبائهم بالذهاب وراء آلهة أخرى.." (قض2: 19).

وكانت فترات التوبة تستمر أحيانا عشرات السنوات، ثم يرجعون.

نقرأ في سفر القضاة "واستراحت الأرض ثمانين سنة.. وعاد بنو إسرائيل يعملون الشر في عيني الرب، بعد موت أهود" (قض 4: 1).. "واستراحت الأرض أربعين سنة. وعمل بنو إسرائيل الشر في عيني الرب" (قض5: 1، 6: 1)..

إنها قصة تكررت في حياة هذا الشعب، وفي حياة غيره.

سواء من الشعوب أو الأفراد.. من قلوب غير ثابتة في محبة الرب، وغير جادة في حياة التوبة.. لم تنته من حياة الخطية. تتركها ثم تعود إليها، حتى شبهها الرسول بتشبيه صعب:

كلب قد عاد إلى قيئه. وخنزيرة مغتسلة إلى مراغة الحمأة.

وهكذا يقول بطرس الرسول "لأنه إذا كانوا بعدها هربوا من نجاسات العالم بمعرفة الرب والمخلص يسوع المسيح، يرتبكون أيضًا فيها فينغلبون، فقد صارت لهم الأواخر أشر من الأوائل. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). لأنه كان خيرًا لهم لو لم يعرفوا طريق البر، من أنهم في المثل الصادق: كلب قد عاد إلى قيئه.. (2بط2: 20-22).

نعم كثيرون ساروا مع الرب مرحلة، ولم يكملوا الطريق.

إما أنهم شعروا بصعوبة الطريق، فتركوه وتركوا الرب معه.. ولم يقدروا أن يحملوا صليبهم حتى النهاية. أو أنهم خانوا الرب، إذ عادوا ففضلوا الخطية عليه. وهؤلاء انطبق عليهم ما قاله القديس بولس الرسول عن الغلاطيين الأغبياء "الْغَلاَطِيُّونَ الأَغْبِيَاءُ" (رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية 3: 1). إنهم: بدأوا بالروح وكملوا بالجسد.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online/50-Hayat-El-Touba-Wal-Nakawa/Life-of-Repentance-and-Purity-121-Back.html