St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online  >   23-El-That-Ana
 

كتب قبطية

كتاب الذات (الأنا) لقداسة البابا شنودة الثالث

16- إنكار الذات

 

هكذا قال القديس بولس الرسول: " مع المسيح صُلِبت. لكي أحيا -لا أنا- بل المسيح يحيا في (غل 2: 20).. ذاتي لا تحيا مطلقًا.

قد دققت فيها مسامير. صلبتها . تخلصت من سلطة الأنا. لم أعد أفكر فيها. بذلتها لأجل الرب، ولخدمة أخوتي. بل ما أعجب قوله " كنت أود لو أكون أنا نفسي محرومًا من المسيح، لأجل أخوتي، أنسبائي حسب الجسد.." (رو 9: 3).

إنه إنكار الذات الذي دعانا إليه الرب، كشرط لإتباعه.

St-Takla.org Image: Crucifying Oneself, the Old Human in me, self-denial صورة في موقع الأنبا تكلا: صلب الذات، صلب الإنسان العتيق، إنكار الذات

St-Takla.org Image: Crucifying Oneself, the Old Human in me, self-denial

صورة في موقع الأنبا تكلا: صلب الذات، صلب الإنسان العتيق، إنكار الذات

إذ قال "إن أراد أحد أن يأتي ورائي، فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني" (مت 16: 24) (مر 8: 34). والذي فعله القديس بولس من أجل أخوته وأنسبائه حسب الجسد، هو نفس ما قاله موسى النبي للرب متشفعًا في الشعب "والآن، إن غفرت خطيتهم، وإلا فامحني من كتابك الذي كتبت" (خر 32: 32).

بل السيد المسيح له المجد، بدأ تجسده بنفس المبدأ.

إذ قيل عنه إنه " أخلى نفسه، آخذا صورة عبد، صائرًا في شبه الناس. وإذ وجد في الهيئة كإنسان، وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب.." (فى 2: 7، 8).

هذا هو السيد الرب الذي قال للآب "فلتكن مشيئتك" (مت 26: 42) "ليس كما أريد أنا، بل كما تريد أنت" ( مت 26: 39) وقال أيضا " لأني لا أطلب مشيئتي، بل مشيئة الآب الذي أرسلني" (يو 5: 30). وكرر ذلك في (يو 6: 38). إنه يعطينا بكل ذلك درسا..

عجيب هذا: إنه حتى السيد المسيح يقول "لا أنا".. لا مشيئتي. لا ما أريد أنا.. يقول هذا على الرغم من وحدته في المشيئة مع الآب! ويقول السيد المسيح  "مَنْ أراد أن يتبعني، فلينكر ذاته، إنما قد جعل إنكار الذات هو بداية الطريق.. إذن ماذا تكون نهايته..؟!

 

بعض أمثلة:

بمبدأ "لا أنا" بدأ دعوته أبونا إبراهيم أبو الآباء والأنبياء

بدأ بطاعته لقول الرب "اذهب من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أريك" (تك 12: 1) (اقرأ مقالًا آخرًا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات). نعم يا رب. لا أنا أختار مكان سكناي، ولا أنا أتمسك بأرضي وعشيرتي ولا بيتي.

وهكذا ذهب وراء الرب "وهو لا يعلم  أين يمضى" (عب 11: 8)، لا أنا الذي يطلب أن يعلم أين يمضى. يكفى أن تقود أنت خطواتي.

هذه الخبرة وصل إليها إيليا النبي عندما قال:

"عرفت يا رب أنه للإنسان طريقه. ليس لإنسان يمشى أن يهدى خطواته" (أر 10: 23) وأبونا إبراهيم مارس أيضا عبارة (لا أنا) حينما أخذ أبنه وحيده ليقدمه محرقة للرب (تك 22). لا أنا أتمسك بمشاعري كأب. ولا أنا أناقشك في حكمتك وفي أمرك. كل ما أفعل هو أن أطيع. ولتكن يا رب مشيئتك. أتريد أن تأخذ منى هذا الابن الذي انتظرته سنوات طويلة حسب وعدك. ليكن ما تريده أنت، لا ما أريده أنا.

وعبارة (لا أنا) اختبرها موسى النبي أيضًا.

هذا الذي كان يعيش أمير في قصر فرعون. ولكنه قال في نفسه: لا أنا الذي يحيا في هذه العظمة والرفاهية، وشعبي مستعبدًا بل أنه "أبَىَ أن يُدعى ابن ابنة فرعون. مفضلا بالأحرى أن يُذل مع شعب الله، على أن يكون له تمتع وقتي بالخطية. حاسبًا عار المسيح غنى أعظم من خزائن مصر" (عب 11: 24 – 26).

عبارة (لا أنا) اختبرها تلاميذ الرب ورسله.

تركوا السفن والشباك، والأهل والأسرة، وتبعوا الرب (مت 4: 20). ومتى ترك مكان الجباية وتبعه ( مر 2: 14). وشاول الطرسوسي ترك السلطة وفريسيته وتبعه. وعبر عن هذا كله القديس بطرس الرسول، حينما قال للرب "ها نحن قد تركنا كل شيء وتبعناك" (مت 19: 27). وكأن كلا منهم يقول (لا أنا، بل المسيح). لا أهلي، ولا بيتي، ولا سفينتي، ولا وظيفتي، بل المسيح. هو الذي من أجله أترك كل شيء.

وفي هذا المعنى قال القديس بولس الرسول:

" لكن ما كان لي ربحا، فهذا قد حسبته من أجل المسيح خسارة. بل إني أحسب كل شيء أيضا خسارة من أجل فضل معرفة المسيح يسوع ربى. هذا الذي من أجله خسرت كل الأشياء وأنا أحسبها نفاية، لكي أربح المسيح وأوجد فيه.." (فى 3: 7 – 9)


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online/23-El-That-Ana/The-Ego_16-Deny.html