St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online  >   18-Ma3alem-ElTareek-El-Ro7y
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب معالم الطريق الروحي - البابا شنودة الثالث

56- ما بين الذكاء والحكمة

 

الحكمة لها معنى أوسع بكثير من الذكاء، وقد يكون الذكاء مجرد جزء منها.

وقد يتمتع إنسان بذكاء خارق وعقل ممتاز، ومع ذلك لا يكون حكيمًا في تصرفه. ربما توجد عوائق تعطل عقله وذكاءه أثناء التصرف العملي.

ربما تطغي عليه شهوة معينة، هي التي تقود تصرفاته، فيخضع لها تمامًا، ويتصرف تصرفات بعيدة عن الحكمة، على الرغم من ذكائه الذي تكون الشهوة قد عطلته، وتولت القيادة بدلًا منه!

أو قد يخضع لأعصاب تثور وتنفصل. فيتصرف بأعصابه لا بذكائه، ولا يكون تصرفه حكيمًا! أو قد يكون له ذكاء، ولكن تنقصه الخبرة أو المعرفة، ونقصهما يجعل سلوكه غير حكيم.

St-Takla.org Image: Saint James son of Alphaeus صورة في موقع الأنبا تكلا: القديس يعقوب ابن حلفى

St-Takla.org Image: Saint James son of Alphaeus

صورة في موقع الأنبا تكلا: القديس يعقوب ابن حلفى

فما هي إذن الحكمة، وفي أي شيء تتميز عن الذكاء؟

الذكاء مصدره العقل، وقد يكون الذكاء مجرد نشاط فكري سليم.

أما الحكمة فهي تنبع التفكير السليم بالتصرف الحسن في السلوك العملي.

وهي لا تعتمد على العقل فقط، إنما تستفيد أيضًا من الخبرة ومن الإرشاد، ومن الصلاة وتوجيه الروح القدس.

فالحكمة ليست هي مجرد المعرفة السليمة. أو مجرد الفكر الصائب، إنما هي تدخل في صميم الحياة العملية، لتعبر عن وجودها بسلوك حسن... فهي ليست مجرد معلومات نظرية أو عقلية، وما أصدق القديس يعقوب الرسول في قوله:

"من هو حكيم وعالم بينكم، فلير أعماله بالتصرف الحسن في وداعة الحكمة" (يع3: 13).

حقًا إن الفكر السليم، أو الذكاء، يجوز اختبارًا دقيقًا عند التطبيق العملي فإن نجح فيه يتحول إلى حكمة.

وقد يكون الإنسان ذكيًا، يفكر أفكارًا سليمة. ولكن تنقصه الدقة في التعبير، لنقص معلوماته عن مدلول كل لفظ في دقة، فيخطئ في التعبير. أما الإنسان الحكيم، فإنه يقول ما يقصده، ويقصد ما يقوله.

وهكذا تشمل الحكمة جودة التفكير، ودقة التعبير، وسلامة التدبير.

وهنا نقول: كل حكيم ذكي، ولكن لا يشترط أن يكون كل ذكي حكيمًا...

والحكيم إن كان ينقصه شيء من الذكاء، فإنه يستعيض عنه بالمشورة، وبالقراءة والاطلاع، وبالاستفادة من خبرته الآخرين، كما ينتفع أيضًا من التاريخ، كما قال الشاعر:

ومن وعي التاريخ في صدره

                             أضاف أعمارًا إلى عمره

ونظرًا لأهمية الخبرة في الحكمة، لذلك نسمع عبارة "حِكمة الشيوخ".

والمقصود بها أنهم في مدي عمرهم الطويل، اكتسبوا خبرات كثيرة في الحياة تمنحهم حكمة، بغض النظر عن درجة ذكائهم. فالذكاء ليس هو في الحياة كل شيء...

إن المشيرين الحكماء، في مشورتهم يضيفون إلى عقل الإنسان عقلًا...

ويضيفون إلى فكره وجهة نظر أخري ما كان يلتفت إليها لقلة خبرته ومحدودية رؤيته... ولعلهم يمنعونه من الاندفاع في اتجاه معين تكون كل قواه الفكرية مركزة فيه بسبب غرض معين في قلبه.

ومن هنا نري أن الاندفاع يعطل الذكاء، أو يدفعه في اتجاه معين.

ولذلك مهما كنت ذكيًا، تذكر قول الكتاب "وعلى فهمك لا تعتمد" (أم3: 5). ففهمك يدور في دائرة محدودة هي دائرة معرفتك وخبرتك ورؤيتك الخاصة. ولا مانع من أن تضيف إليها رؤية أخري ومعارف وخبرات أخري، عن طريق السؤال أو الاستشارة.

والحكيم لا يندفع في تصرفاته، وإنما يهدئ اقتناعه الخاص، حتى يتبصر بأسلوب أعمق وأوسع..


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online/18-Ma3alem-ElTareek-El-Ro7y/Characteristics-of-the-Spiritual-Way-056-Wisdom-9-Intelligence.html