St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   FreeCopticBooks-020-Father-Tadros-Yaacoub-Malaty  >   009-Al-Filokalia
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب الفيلوكاليا، الجزء الأول - القمص تادرس يعقوب ملطي

3- أهمية الفيلوكاليا

 

جاء في مقدمة الترجمة الإنجليزية عن أهمية كتابات الكنيسة الأولى فيما يلي:

"إنه ككل المحاولات التي يبذلها الإنسان لبلوغ مستوى روحي معين، يلزمه أن يكون حريصًا ومتيقظًا ودائم الانتباه في ممارسة التداريب المعينة، حتى يتجنب الأخطار الحقيقية غير المتوقعة الناجمة من محاولته للقيام بأي عمل بذاته (دون الاسترشاد بحكمة المختبرين).

هذا بجانب النقص في (وجود) القادة الروحيين في أيامنا هذه، يقتضينا الدراسة الدائمة لهذه الكتابات المقدسة، حتى نقتفي آثار هذا الطريق العجيب، الذي هو فن الفنون وعلم العلوم، دون أن يصيبنا ضرر".

هذا القليل مما سجلته لنا الترجمة الإنجليزية يكشف عن شهادة بعض الغربيين عن حاجتهم إلى كتابات الكنيسة الأولى، وشغفهم نحو اقتفاء آثار العصور الأولى، وبالأخص بالنسبة للكنيسة الشرقية، فكم بالأكثر يلزمنا نحن الشرقيون أن نعكف على دراسة كتابات آبائنا، والسلوك على منوالهم والتمسك بروح الحق الذي عمل فيهم.

كنت أود أن أسجل ترجمة كاملة لكل مقدمات الفيلوكاليا، لكن حرصنا على عدم التكرار يجعلنا نكتفي ببعض المقتطفات مع قليل من التصرف، وذلك لإيضاح أهمية كتابات الكنيسة الأولى، وكيفية الاستفادة منها.

St-Takla.org Image: Coptic Orthodox Church: St. Takla Haymanot Church, Ibrahimia, Alexandria, Egypt صورة: كنيسة قبطية أرثوذكسية : كنيسة قبطية أرثوذكسية : الكنيسة القبطية التي هي باسم القديس تكلاهيمانوت بالإسكندرية، مصر

St-Takla.org Image: Coptic Orthodox Church: St. Takla Haymanot Church, Ibrahimia, Alexandria, Egypt

صورة: كنيسة قبطية أرثوذكسية : كنيسة قبطية أرثوذكسية : الكنيسة القبطية التي هي باسم القديس تكلاهيمانوت بالإسكندرية، مصر

لقد جاء في مقدمة الترجمة الروسية (2) أن "الفيلوكاليا" أو "الدبروتوليبي" تعني محبة الصلاح أو الخير أو الجمال... وهي تحتوي ترجمة للحياة السرية (الداخلية) في ربنا يسوع المسيح.

والحياة السرية في ربنا يسوع المسيح، هي بحق الحياة المسيحية. تبدأ هذه الحياة (في الإنسان) وتنمو فيه وترتفع إلى الكمال -كل حسب قامته- بواسطة إرادة الله الآب الصالح، بعمل الروح القدس الحال في الإنسان المسيحي، وتحت إرشاد ربنا يسوع نفسه الذي وعد أن يسكن فينا إلى كل الأجيال.

تدعو النعمة الإلهية الجميع إلى مثل هذه الحياة... لكن ليس الكل يشتركون فيها، بل والذين يشتركون فيها ليس لهم نفس القامة، إنما يدخل المختارون ويتعمقون في الحياة السرية في المسيح ويتسلقون (جبالها) شيئًا فشيئًا.

هذه الحياة التي في المسيح لا تقل مظاهرها تنوعًا عن مظاهر الحياة العادية.. بل وأكثر منها دقة وصعوبة إذ تختص بأحوال الفكر والقلب... إنها تتحدث عن موقف النفس البشرية تجاه التجارب والآلام، ومواقفها إزاء ملذات العالم ومباهجه، وموقفها من شهوات الجسد وحيل الشيطان وخداعه؛ تتحدث عن صراٍع ونصرة، سقوطٍ وقيامٍ... أمور داخلية لا يتلمسها ولا يدركها إلا المختبرون... لهذا قليلون من يقدرون أن يتكلموا عن هذه الحياة، التي هي بحق فن الفنون وعلم وعلوم. قليلون جدًا من تكلم عن خبرة حقيقية وتلامس حقيقي...

فكما أن الرحّالة يسجلون كل ما يرون في رحلاتهم إنه يستحق التسجيل، هكذا أيضًا المختارون من قبل الله، الذين تجَّولوا في اتجاهات متعددة وسلكوا في كل ممرات الحياة الروحية، يسجلون ملاحظاتهم التي يفطنون إليها أثناء رحلاتهم الشاقة المملوءة اختبارات...

هناك فارق بين من يكتب عن بلد غريب مقتطفًا كلماته من سجلات الآخرين، وبين من يسلك الطريق ويسجل ما يراه ويتلمسه، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام أخرى. فبقدر ما يسلك الإنسان في "المدينة الروحية" يكتشف ملاحظات أعمق وأقيم. لهذا لا يسجل كل الداخلين في "المدينة الروحية" اختبارات واحدة بل تزداد ملاحظاتهم عمقًا كلما توغلوا في شوارعها...

هذه الملاحظات تهم كل مسيحي، فإنها وإن فاقته من جهة قامته الروحية، إلا أنها تكشف له إنه لم يصل بعد إلى الكمال، فتعطيه شوقًا لحياة أثمن.

وأما الذين بلغوا قامة روحية معينة فإن هذه الملاحظات تعينهم في بلوغ حالٍ أفضل وكمالٍ أعظم...

تقدم لنا الفيلوكاليا التعاليم ودقائق الحياة المقدسة السامية، تلك المقالات الكاملة أو الكلمات المختصرة التي تخص الحياة الداخلية...

هكذا يسجل لنا الآباء بكتاباتهم واختباراتهم كيفية البلوغ إلى درجات روحية عالية، وممارساتهم للتداريب الروحية الحيَّة الفعَّالة، التي ليس فيها جمود قاتل مميت تدفع بالإنسان إلى البر الذاتي أو السقوط في الكبرياء، وفي نفس الوقت ليس فيها الاستهتار والتراخي الذي يحرمنا من أن تعمل النعمة فينا.

إنهم يقدمون لنا خبرة عصور كانت فيها المسيحية في العالم كله، بروح وفكر واحد تسلك بروح الرب وعلى منوال الرسل والتلاميذ... بركة صلواتهم تكون معنا آمين.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا







External ads إعلانات خارجية



https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/FreeCopticBooks-020-Father-Tadros-Yaacoub-Malaty/009-Al-Filokalia/Philokalia-I-003-Importance.html