St-Takla.org  >   Feastes-&-Special-Events  >   Coptic-Nativity-of-Jesus-Christ-Milad-El-Masih
 

صوم الميلاد و عيد الميلاد المجيد

التأمل في حياة السيدة العذراء | العذراء مريم وفضيلة التسليم: الأنبا موسى أسقف الشباب

 

مقالات قبطية عن صوم وعيد ميلاد المسيح

تأملات في قصة الميلاد
سرور العالم بميلاد السيد المسيح
كتاب تجسد الكلمة للقديس أثناسيوس
شجرة الميلاد
تسجد ليفديني
التأمل والتسليم في حياة العذراء
تحقيق النبوات في ميلاد الرب يسوع
كيف نستقبل عيد ميلاد المسيح؟
هل التجسد يعنى التحيز؟
التجسد والأرثوذكسيه
انجيل قداس عيد الميلاد
لماذا جاء المسيح إلى عالمنا؟
سانتا كلوز او القديس نيقولاوس

التأمل في حياة السيدة العذراء

 

كانت السيدة العذراء رمز ونموذج لحياة التأمل والعبادة والصلاة..

فمنذ طفولتها المباركة كانت في الهيكل تتأمل وتتعبد وتصلي، وحتى بعدما كبرت في السن وخرجت من الهيكل، وذهبت إلى بيت يوسف النجار كانت مصرة على حياة البتولية التي تساندها بالتأمل والعبادة والشركة الحية مع الله وحتى بعد أن حبلت بالرب يسوع وبعد أن ولدت الطفل الإلهي.. يقول الكتاب عنها. “أما مريم فكانت تحفظ جميع هذا الكلام متفكرة به في قلبها”. ولكن السؤال هو.. العذراء كانت تتأمل كيف؟ وفيما نتأمل نحن؟

هناك عدة مدارس في التأمل.. المدرسة الأولى هى نصوص الكتاب المقدس، الثانية شخصيات الكتاب المقدس، الثالثة سير القديسين، الرابعة هى أحداث الحياة.

 

أولًا نصوص الكتاب المقدس:

الإنسان المسيحي يلهج في كلام الرب نهارًا وليلًا، لأن كلمات الإنجيل هى روح وحياة، أي بمثابة الأكسجين الروحي والنسمة الروحية لأنه كما أن نسمة الهواء تحيي جسده، فإن كلمة الروح تحيي روحه.

لذلك الإنسان يجب ألا يكف عن قراءة الكتاب المقدس أبدأ، بل ويقرأه بانتظام فهذه الكلمات هى رسالة الله في حياته وكلمة الله إلى قلبه. نحن في احتياج دائم لقراءة الكتاب المقدس بتأمل، نقرأ الإصحاح ونحن مفتوحي الذهن والقلب.

“أليست كلمتي كنار يقول الرب وكمطرقة تحطم الصخر” فالإنسان الذي يقرأ الكتاب المقدس نار الروح القدس تحرق شوائب الخطية التي فيه، ومطرقة الروح القدس تحرق شوائب الخطية التي فيه، ومطرقة الروح القدس المبكت تحطم الصخر الذي يعترض حياته.. كلمة الله نار.. مطرقة.. خبز يشبع ويحيى كلمة ربنا سيف بتار – “كلمة الله حية وفعالة وأقوى من كل سيف ذي حدين”.

St-Takla.org Image: The adoration of the Magi: The birth of Jesus Christ, shown along with Saint Mary and Saint Joseph the Carpenter صورة في موقع الأنبا تكلا: المجوس يوم ميلاد الطفل يسوع، ويظهر في الصورة السيدة العذراء مريم وخطيبها القديس يوسف النجار

St-Takla.org Image: The adoration of the Magi: The birth of Jesus Christ, shown along with Saint Mary and Saint Joseph the Carpenter

صورة في موقع الأنبا تكلا: المجوس يوم ميلاد الطفل يسوع، ويظهر في الصورة السيدة العذراء مريم وخطيبها القديس يوسف النجار

إذن فعند سماعي تعليم غريب كلمة الله سيف بتار تحكم عليه وتقول هذا خطا وتقطعه.. عادة رديئة لدى الناس كلمة الله تقطعها.

كلمة ربنا أيضًا نور وسراج “سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي” فالوصية مصباح والشريعة نور.

ليتك تسأل نفسك – هل استطعت أن تقرأ الكتاب المقدس كاملًا بتأمل وبانتظام؟ ليتك تأخذ تعهدًا على نفسك الآن بقراءة الكتاب المقدس يوميًا.. وبروح التأمل!!

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

 

ثانيًا شخصيات الكتاب المقدس:

الإنسان الذي يقرأ الكتاب لن يجد فقط كلام الله ولكن أيضًا شخصيات نتعلم منها.. آدم وحواء نتعلم منهما عدم الحوار مع الشيطان.. قايين وهابيل نتعلم الذبيحة المقبولة ومحبة الأخوة – نوح.. سأسير مع الله حتى ولو كنت كمازح في عيون العالم.. إبراهيم.. نترك كل شيء من أجل أن نتبع الله واسحق نتعلم منه كيف نتمسك بالمواعيد الإلهية.. أنظروا هذا في سفر واحد فقط جزء بسيط منه (سفر التكوين) ماذا عن باقي الأسفار!!

 

ثالثًا سير القديسين:

من يريد التأمل يذهب ويقرأ في سير القديسين، قد يقول البعض أنهم من القرن الرابع أقول لا صحيح أنهم من القرن الرابع وما قبله وما بعده ولكنك أنت كابن لله تقرأ سيرة القديس فتعلق وتحب فضيلة معينة فيه. هذه الفضيلة تمتصها دون أن تشعر.. إذا أعجبت بفضيلة في العذراء كالتسليم تأخذ قبسًا منها.. “هوذا أنا أمة الرب ليكن لي كقولك” لتكن مشيئتك.. مهما حدث ومهما ظن الناس بي.. حتى لو أن ظهر الحمل سترجمين.. لكن لتكن مشيئتك، وها هى عند الصليب في تسليم عجيب.. “أما العالم فيفرح لقبوله الخلاص وأما قلبي فيلتهب عند النظر إلى صلبوتك”.

 

رابعًا أحداث الحياة:

لو حدث في حياتك بركة أو تجربة تأمل فيها وتعمق فيها.. لو حدث في حياتك نجاح أو فشل تأمل فيه لأن الله يكلمك من خلال هذا الحدث.. أعرف طبيبًا كان مستهترًا جدًا ومن شدة استهتاره كان يعلم ابن أخته كل الخطايا وفى إحدى المرات وهما عائدين من الإسكندرية مشبعين بالرذائل تحدث حادثة لهما وينتقل الشاب الصغير إلى العالم الآخر.. بدأ يشعر أنه نجى من الحادثة وانه سبب هلاك هذا الشخص، وبدأ يبكى بالدموع أمام الله ليقدم توبة لله يقسمها بينه وبين هذا الشاب يتوب ويصلى إلى الله، أن يغفر لهما وتحول اتجاه هذا الإنسان نحو الله.

نحن نحتاج أيها الأحباء أن نتعامل مع الله من خلال الحياة اليومية أن كان نجاح أشكرك يا رب، وإن كان فشل ماذا تريد أن تقول يا رب، وأن كانت تجربة أسمع صوت ربنا “الرب فتح لي أذنًا لأسمع كالمتعلمين”.

 

أحبائي:

تعالوا نعيش حياة التأمل التي عاشتها السيدة العذراء القديسة مريم.

الله يعطينا ألا نصوم وألا نحتفل بأعياد القديسين في روح جسدية، ولكن في فرحة روحية مقدسه حتى نسير ورائهم على نفس الدرب ونصل معهم إلى أورشليم السمائية ونحيا معهم مع الرب.. آمين.

St-Takla.org Divider

العذراء مريم وفضيلة التسليم

 

St-Takla.org Image: Annunciation of Angel Gabriel to Virgin Mary (Luke 1:28-33) صورة في موقع الأنبا تكلا: بشارة الملاك جبرائيل للعذراء مريم القديسة

St-Takla.org Image: Annunciation of Angel Gabriel to Virgin Mary (Luke 1:28-33)

صورة في موقع الأنبا تكلا: بشارة الملاك جبرائيل للعذراء مريم القديسة

من أهم الفضائل في حياة السيدة العذراء، فضيلة التسليم. يتضح ذلك من قولها للملاك: “هُوَذَا ‍أَنَا أَمَةُ الرَّبِّ. لِيَكُنْ لي كَقَوْلِكَ” (لو 38:1).

 

التسليم غير الاستسلام

يتصور البعض أن التسليم والاستسلام شيء واحد، وذلك خطأ. فالاستسلام أمر سلبي، أنا استسلم لواقع أرفضه! وليس في إمكاني تغييره! وأنا غير راض عنه، بل أحيانًا أعاتب الله قائلًا: “لماذا يا رب؟”. أما التسليم ففضيلة إيجابية، لأني أسلم مشيئتي لله بإرادتي، كما نقول في القداس الإلهي: “اقدم لك يا سيدي.. واكتب أعمالي تبعًا لأقوالك” (القداس الغريغوري).

هنا الإنسان يسلم مشيئته لله باختياره المطلق وحريته الكاملة، لتتوافق مع مشيئة الله، مهما كانت، لأنها صالحة وكاملة، وهى الأنسب لي، والأنفع لحياتي. وذلك لسبب بسيط هو أن:

1- الله كلى القدرة... قدرته لا نهائية.

2- الله كلى الحكمة... حكمته لا نهائية.

3- الله كلى المحبة... محبته لا نهائية.

لذلك فحين أسلمه مشيئتي أثق أنه يعرف ما هو الأصلح لي، ويقدر أن ينفذه فعلًا، وذلك محبة منه ومنفعة لحياتي!!

 

صور من تسليم العذراء

تتضح فضيلة التسليم في حياة السيدة العذراء في مواقف كثيرة منها:

 

1- في موقف البشارة:

“كَيْفَ يَكُونُ هَذَا وَأَنَا لَسْتُ أَعْرِفُ رَجُلًا؟” (لو34:1).

سؤال منطقي، ولا يتعارض مع الإيمان، فهي لم تشك في قدرة الله، ولكنها تسأل بخصوص بتوليتها التي نذرتها، وتتمسك بها، كيف تتم الولادة بدون زواج؟ وكان رد الملاك: “اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذلِكَ أَيْضًا الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ، يُدْعَى ابْنَ اللهِ” (لو 35:1). أي أن هذا الميلاد سيكون معجزيًّا، وفائقًا للطبيعة، بل حتى المولود نفسه، لله يكون مجرد إنسان، بل هو “القدوس ابن الله“. وأعطاها دليلًا آخر على قدرة الله الفائقة، حين أبلغها أن أليصابات الآن حبلى في الشهر السادس، مع أنها كانت عاقرًا.

فقالت مريم: “هُوَذَا أَنَا أَمَةُ الرَّبِّ. لِيَكُنْ لِي كَقَوْلِكَ” (لو 38:1).

ومع أنه قال لها أنها ستكون “أم الرب“، إلا أنها في اتضاعها أضافت حرف “التاء المربوطة” لتصير الكلمة “أمة الرب” أي عبدة للرب!!

 

2- وفى علاقتها مع يوسف:

ولم تفكر العذراء ماذا تقول ليوسف، بل في تسليم تركت الأمر في يد الرب!! الله سيتعامل معه، حينما يرى الحمل!! وهذا ما فعله الرب فعلًا، من خلال الملاك الذي قال ليوسف: “لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ. لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. فَسَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ. لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ” (مت 20:1، 21)، وأرجعه إلى نبوة إشعياء: “هَا الْعَذْرَاءُ ‍تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ “عِمَّانُوئِيلَ” (إش 14:7)، “هُوَذَا الْعَذْرَاءُ ‍تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا، وَيَدْعُونَ اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ” الذي تَفْسِيرُهُ: اَللهُ مَعَنَا” (مت 1: 23).

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

 

St-Takla.org Image: A sign from the heavens: The Annunciation of Archangel Gabriel to St. Mary (Isaiah 7:14) صورة في موقع الأنبا تكلا: آية من السماء: بشارة الملاك للقديسة مريم العذراء (إشعياء 7: 14)

St-Takla.org Image: A sign from the heavens: The Annunciation of Archangel Gabriel to St. Mary (Isaiah 7:14)

صورة في موقع الأنبا تكلا: آية من السماء: بشارة الملاك للقديسة مريم العذراء (إشعياء 7: 14)

3- ومع سمعان الشيخ:

ولما حلمه سمعان الشيخ على ذراعيه، قال لمريم أمه: “إِنَّ هذَا قَدْ وُضِعَ لِسُقُوطِ وَقِيَامِ كَثِيرِينَ فِي إِسْرَائِيلَ، وَلِعَلاَمَةٍ تُقَاوَمُ. وَأَنْتِ أَيْضًا يَجُوزُ فِي نَفْسِكِ سَيْفٌ” (لو 34:2، 35).

فلما سمعت مريم كلامه وكلام غيره: “كانت تحفظ جميع هذه الأمور في قلبها” (لو 51:2)... في تسليم كامل لمشيئة الله.

 

4- وعند الصليب:

وعند الصليب قالت السيدة العذراء لرب المجد: “أما العالم فيفرح لقبوله الخلاص، أما أحشائي فتلتهب عند نظري إلى صلبوتك، الذي أنت صابر عليه من أجل الكل، يا ابني وإلهي“.

 

5- وعاشت العذراء في تسليم كامل، واثقة في رعاية ابنها وإلهها، الذي اهتم بها حتى آخر لحظة، وسلمها ليوحنا عند الصليب قائلًا ليوحنا: “هُوَذَا أُمُّكَ” (يو 27:19).

حقًا كانت أم النور، نموذجًا لحياة التسليم، وجاء بعدها القديس بولس الرسول ليقول: “سَلَّمْنَا، فَ‍صِرْنَا نُحْمَلُ” (أع15:27) أي أن الإنسان الذي يسلم مشيئته برضا لله، يحمله الله على ذراعيه، ويقوده في مواكب النصرة والفرح، فهو الراعي الصالح، والقائد المضمون:

ليتنا نسلم مشيئتنا لله، حتى يقودنا في موكب نصرته كل حين (2كو 14:2).


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/Feastes-&-Special-Events/Coptic-Nativity-of-Jesus-Christ-Milad-El-Masih/Coptic-Jesus-Incarnation-Christmas-06-Annonciation-of-Nativity_.html