St-Takla.org  >   Coptic-History  >   CopticHistory_02-History-of-the-Coptic-Church-Councils-n-Christian-Heresies  >   Al-Magame3-Al-Maskooneya
 

تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية

المجامع المسكونية والهرطقات - الأنبا بيشوي

20- مجمع القسطنطينية: 4- الخطأ المشترك الذي وقع فيه نسطور مع أبوليناريوس

 

الخطأ المشترك لنسطور مع أبوليناريوس Apollinaris of Laodicea هو أن نسطور اعتبر أن الروح الإنساني للمسيح هو شخص إنساني. على اعتبار أنه أكّد  أن الطبيعة البشرية للمسيح لا يمكن أن يتم بها فداء البشرية إلا إذا كانت طبيعة بشرية كاملة. أي أن إنسانية المسيح لا يمكن إطلاقًا أن تتكون من جسد فقط ذا نفسٍ حية بدون الروح العاقل الذي يميّز الإنسان عن الحيوان، وإلا كيف يخلّص المسيح أرواح البشر من الهلاك الأبدي.

لأنه كما قال القديس غريغوريوس: "ما لم يتخذ لا يخلص"(1) أي ما لم يتخذه الله الكلمة في تجسده ويوّحده مع لاهوته لا يمكن أن ينال الخلاص. فإذا اتخذ جسدًا فإنه يخلّص الجسد. وإذا اتخذ روحًا فإنه يخلّص الروح. وإن اتخذ جسدًا متحدًا بروح إنسانية، فإنه يخلّص أجساد البشر وأرواحهم. فإنه باختصار ينبغي أن يتخذ الله الكلمة في تجسده طبيعة بشرية كاملة لا ينقصها جسد ولا ينقصها روح.

ونحن لا نختلف مع نسطور في إصراره على وجود الروح الإنساني العاقل في المسيح. ولكننا نختلف معه في أنه اعتبر أن الروح الإنساني العاقل في المسيح لا بد أن يكون شخص بشرى مختلف عن شخص الله الكلمة.

St-Takla.org         Image: Nestorius the Heretic or Nastour صورة: تمثال نسطور الهرطوقي أو نستور

St-Takla.org Image: Nestorius the Heretic or Nastour

صورة في موقع الأنبا تكلا: تمثال نسطور الهرطوقي أو نستور

وإلى جوار أن نسطور قد اعتبر أن الله الكلمة قد اتخذ شخصًا من البشر، فإنه لم يقبل فكرة الاتحاد بين الطبيعتين بل قال أن الله الكلمة قد سكن في الإنسان يسوع. وأن العلاقة بين الطبيعة الإلهية والطبيعة البشرية هي علاقة اتصال خارجي conjunction وباليونانية  suna,feia، وليست اتحادًا  union  وباليونانية e[nwsij. ويعتبر إن الاتحاد الحادث هو اتحاد خارجي لأشخاص في الصورة والكرامة والسلطة، وليس اتحادًا للطبائع. واعتبر أن اللاهوت منزه عن الاتحاد بالناسوت وأنه أيضًا منزه عن الاتصال بالجسد.

ولكن لم يكن هذا هو السبب الوحيد في هرطقة نسطور؛ لأنه أراد أن يرد على أكثر من بدعة في تعليمه بطريقة عقلانية خالية من ومضة الإنارة الروحية. فنظرًا لأن الأريوسيين كانوا في صراع عنيف مع الأرثوذكس في نواحي القسطنطينية، فقد حاربهم نسطوريوس بطريرك القسطنطينية، الذي جاء من أنطاكية وكان قسيسًا وواعظًا بها، ففي صراعه ضد الأريوسيين سقط في هرطقته ووسّع فيها.

كان الأريوسيون يقولون: كيف يموت الله؟! أي إذا كان المسيح هو الله فكيف يموت؟! وحاول نسطور أن يعمل عملًا بطوليًا للدفاع عن ألوهية أقنوم الكلمة، أي الدفاع عن الإيمان الأرثوذكسي في مساواة الابن للآب، ففي غروره وفي اعتقاده أنه سوف يصير بطلًا من أبطال الأرثوذكسية في الدفاع عن ألوهية الابن الوحيد، قال ردًا على الأريوسيين: لم يمت الله الكلمة على الصليب بل مات الإنسان يسوع، وبذلك رفض أن يكون يسوع هو إله حقيقي. كما قال لم يولد الله الكلمة من العذراء مريم، بل وُلد الإنسان يسوع، وبذلك رفض تسمية العذراء والدة الإله. وكان يرد بهذا على الأريوسيين الذين قالوا: كيف يولد الله من امرأة؟! ألا يعتبر ذلك تجديفًا على الله؟!

ففي حماسته للدفاع عن مساواة الابن للآب ابتدع هذه الفكرة مقتفيًا آثار وخطوات معلمه ثيئودور الموبسويستى Theodore of Mopsuestia ومعلم معلمه ديودور الطرسوسي Diodore of Tarsus. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). وقال إن كل كائن يلد كائنًا من طبيعته، فالآب يلد الابن وبهذا يكون الابن الكلمة إله حق من إله حق. والعذراء تلد الإنسان يسوع وبذلك يكون يسوع هو ابن الإنسان. وبهذا فقد رفض أن يدعو العذراء مريم والدة الإله. وحارب بكل قوته ضد لقب qeotokoc الثيئوطوكوس  Theotokos (God bearer).

واعتقد نسطور إنه قد تخلّص من هجوم الأريوسيين حينما قال إن ابن الله الوحيد الإله الحقيقي لم يمت على الصليب ولم يولد من العذراء مريم، ولكنه سكن فقط في الطفل الذي تكوّن بالروح القدس في أحشائها؛ سكن في الجنين منذ اللحظة الأولى لتكوينه، ورافقه من البطن وقواه في آلامه وأقامه من الأموات. واعتبر نسطور أن الله منزه عن الاتحاد بالمادة، وأن اللاهوت لم يتحد اتحادًا طبيعيًا ولا أقنوميًا بالناسوت. وأن الاتحاد هو في الكرامة والإرادة والسلطة فقط اتحادًا خارجيًا بين شخصين. وقال: أنا أفصل بين الطبيعتين ولكنى أوحّد العبادة. فمن أجل كرامة الإله الحال في الإنسان، يعبد الإنسان مع الإله. وبهذا سقط في الشرك الواضح الذي جعل المسيحية تبدو وكأنها عقيدة منحرفة. لأن المسيحية بالصورة التي علّم بها نسطور تجعل من يسوع وكأنه إنسان وقد صار معبودًا مساويًا لله في المجد والكرامة. وبعد أن جعلته في مصاف الأنبياء الصالحين، بمعنى إنه إنسان يسكن فيه الله وليس هو نفسه الله الظاهر في الجسد، عادت فساوت كرامته ومجده وسلطانه بكرامة ومجد وسلطان الله ذاته. أليس هذا تأليهًا للإنسان؟!! وبسبب نسطور عانت المسيحية على مر العصور.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) P. Schaff & H. Wace, Nicene & Post Nicene Fathers, series 2, vol. VII, St Gregory of Nazianza, Ep. To Cledonius the Priest Against Apollinarius, Eerdmans Oct. 1987, p.440.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا







External ads إعلانات خارجية



https://st-takla.org/Coptic-History/CopticHistory_02-History-of-the-Coptic-Church-Councils-n-Christian-Heresies/Al-Magame3-Al-Maskooneya/Encyclopedia-Coptica_Councils_20-Magma3-El-Kostantineya-04-Nastoor-n-Abolinarios.html