St-Takla.org  >   Coptic-History  >   CopticHistory_01-Historical-Notes-on-the-Mother-Church
 

تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية

مذكرات في تاريخ الكنيسة المسيحية - القمص ميخائيل جريس ميخائيل

10 ب- أنطاكية

 

St-Takla.org Image: Ancient Antioch Map صورة في موقع الأنبا تكلا: خريطة أنطاكيا الأثرية

St-Takla.org Image: Ancient Antioch Map

صورة في موقع الأنبا تكلا: خريطة أنطاكيا الأثرية

كانت مدينة أنطاكية الواقعة على شاطئ نهر الأورنتس orontes في سهل خصيب، هي المقر القديم لملوك سوريا. وغدت عبر التاريخ أحد معاقل الحضارة الوثنية، ومركزا هاما للثقافة الإغريقية بل كانت إحدى المراكز الكبيرة التي التقى فيها الشرق بالغرب، واختلطت فيها ثقافتهما... كانت مدينة دولية سكانها الأساسيون من السريان، لكن كان فيها كثرة من اليونانيين واليهود... وهكذا أصبحت إنطاكية -بمبانيها الجميلة، وعدد سكانها الكبير، وتجارتها الواسعة، وتفوقها الفني، وثرائها العريض- تعتبر ثالث مدن الإمبراطورية بعد روما والإسكندرية كان تأسيس كنيسة مسيحية في أنطاكية حدثًا هامًا ذا نتائج ضخمة بالنسبة للكنيسة الأولى.. وكان تدبيرا إلهيًا هامًا، بفضل وضع المدينة ومركزها الجغرافي الممتاز.. وهكذا أصبحت الكنيسة الأنطاكية مركز الانطلاق لنشر الأيمان الجديد.. فقد أصبح ممكنا أن ينتقل هذا الأيمان -بعد فصله مما علق به من العادات اليهودية المعقدة- إلى أنحاء الإمبراطورية الأخرى... يضاف إلى ذلك، أن قصر المسافة بينها وبين أورشليم، جعلها قادرة على الاتصال الدائم بالكنيسة الأم فيما يرجع تبشير إنطاكية إلى الذين تشتتوا من أورشليم من جراء الضيق الذي حصل بسبب مقتل استفانوس، كان بين هؤلاء تلاميذ من قبرص ومن القيروان بشروا اليونانيين أي الوثنيين، فآمن عدد كبير منهم (أع11: 19-21) وهكذا تبدو إنطاكية كالمركز الأول الهام لجماعة وثنية منتصرة... كان لليهود في إنطاكية جالية لا بأس بها، لكن الإرسالية المسيحية لم تحصر ذاتها داخل حدود المجمع اليهودي... كان هؤلاء التلاميذ القبرصيون والقيروانيون يمثلون أكثر أعضاء كنيسة أورشليم تحررا في المفاهيم الإيمانية بالنسبة لليهودية ويرجح أنهم كانوا على صلة بأسطفانوس ومن ثم فقد قصدوا تبشير الوثنيين... لقد قبل كثير منهم الإيمان الجديد.. وهكذا تأسست أول كنيسة مسيحية خارج اليهودية والسامرة. وهكذا فتحت أبوب العالم للإرساليات المسيحية – تلك الأبواب التي احتفظت بها اليهودية مغلقة. ومنذ ذلك الوقت، أخذ الدين الجديد وضعه السليم.. كانوا يدعون اليونانيين كما يدعوا اليهود، وفي كل مكان في العالم وارتفعت الكنيسة -ولأول مرة- لفهم كلمات رب المجد "الحقل هو العالم" (مت 13: 38)، وفي بداية تكوين الجماعة المسيحية في أنطاكية أرسل الرسل من أورشليم برنابا إليها. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). وكانت خدمة برنابا في أنطاكيا مثمرة جدًا "فانضم إلي الرب جمع غفير " (أع11: 22). وإذ وجد برنابا أن الحصاد كثير، سافر إلي طرسوس وأحضر معه شاول (بولس) إلي إنطاكية وظلا يخدمان بها سنة كاملة (أع11: 26) وصارا القائدين الفعليين للخدمة هناك.

امتازت كنيسة إنطاكيا في هذه الفترة المبكرة بكثرة مواهبها الفائقة. فوجد فيها أنبياء كثيرون (أع 13: 38).... كما امتازت بتحلل المسيحية فيها من قيودها اليهودية وانطلاقها في كامل حريتها وجمالها. ففيها عرفت المسيحية – ولأول مرة باسمها الحقيقي "ودعي التلاميذ (المؤمنون) مسيحيين في إنطاكية أولًا" (أع11 : 26) لقد خلعت المسيحية علي أتباعها اسمها اليوناني الخاص. وكان مسيحيو فلسطين يسمون (ناصريين) (أع24: 5) وهذه التسمية أما أن الشعب هو الذي أطلقها بعد أن أبصروا تطور المسيحية وتقدمها وأما أنه أسم دمغهم به خصومهم من الأمم.. ومهما يكن من أمر فإن هذه التسمية (مسيحيين) في حد ذاتها برهان على أن الجماعة الجديدة في أنطاكية وقفت في شجاعة متميزة عن اليهودية، وأن الكنيسة لم تعد مجرد شيعة يهودية.. يضاف إلي هذا أن في إنطاكية -وربما للمرة الأولى- عاش الأمم واليهود المتنصِرون جنبًا إلي جنب متجاورين في الوقت الذي ظل اليهود أوفياء لعاداتهم اليهودية وناموسهم الذي كان يمنعهم من الأكل مع غير اليهود، كما مع الوثنيين المتنصرين... كانت هذه هي المشكلة التي واجهت بطرس الرسول في إنطاكية، وبسببها قاومه بولس الرسول واتهمه بالرياء (غلا2: 11-14).


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا







External ads إعلانات خارجية



https://st-takla.org/Coptic-History/CopticHistory_01-Historical-Notes-on-the-Mother-Church/Christian-Church-History__010-Antakia.html