St-Takla.org  >   Coptic-Faith-Creed-Dogma  >   Coptic-Rite-n-Ritual-Taks-Al-Kanisa  >   13-HolySacraments__Fr-Antonios-Fekry
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب الأسرار السبعة (الأسرار الكنسيَّة السبعة) - القمص أنطونيوس فكري

59- سر الميرون

 

مقدمة

"تَقَدَّمُوا إِلَيَّ. ٱسْمَعُوا هَذَا: لَمْ أَتَكَلَّمْ مِنَ ٱلْبَدْءِ فِي ٱلْخَفَاءِ. مُنْذُ وُجُودِهِ أَنَا هُنَاكَ» وَٱلْآنَ ٱلسَّيِّدُ ٱلرَّبُّ أَرْسَلَنِي وَرُوحُهُ" (إش16:48). المتكلم هنا هو يهوه = الرب، الذى تجسد بعد قول إشعياء هذا بحوالي 700 سنة ليتمم الفداء للبشر. وهنا نرى أنه في داخل المشورة الثالوثية تم الاتفاق على أن من يقوم بالفداء والخليقة الثانية هو الإبن يهوه. فهو الخالق، هو الذى خلق الخليقة الأولى، فبه كان كل شيء" (يو3:1) وهو الذى سيقوم بخلق الخليقة الثانية فيه "لِأَنَّنَا نَحْنُ عَمَلُهُ، مَخْلُوقِينَ فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ لِأَعْمَالٍ صَالِحَةٍ، قَدْ سَبَقَ ٱللهُ فَأَعَدَّهَا لِكَيْ نَسْلُكَ فِيهَا" (أف10:2).

*في قول الإبن يهوه "وَٱلْآنَ ٱلسَّيِّدُ ٱلرَّبُّ أَرْسَلَنِي وَرُوحُهُ" (إش16:48) نرى إتفاق الثالوث، الآب والإبن والروح القدس على أن من يتمم التجسد والفداء هو الإبن، فنسمع أن الرب وروحه أرسلوا الإبن يهوه ليتجسد في ملء الزمان.

St-Takla.org         Image: The Holy Mairuon Oil (Mayron, Mayroon), at St. Takla Church Baptistery, Egypt - right to left: Ghalilawn Oil, Mayroun Oil, and the Simple Oil صورة: صورة زيت الميرون المقدس، زيت المسحة المقدسة، زيت ميرون، في معمودية كنيسة الأنبا تكلاهيمانوت، مصر - من اليمين لليسار: زيت الغاليلاون، زيت الميرون، الزيت البسيط

St-Takla.org Image: The Holy Mairuon Oil (Mayron, Mayroon), at St. Takla Church Baptistery, Egypt - right to left: Ghalilawn Oil, Mayroun Oil, and the Simple Oil - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org

صورة في موقع الأنبا تكلا: زيت الميرون المقدس، زيت المسحة المقدسة، زيت ميرون، في معمودية كنيسة الأنبا تكلاهيمانوت، مصر - من اليمين لليسار: زيت الغاليلاون، زيت الميرون، الزيت البسيط، - تصوير مايكل غالي لـ: موقع الأنبا تكلا هيمانوت

*ونستطيع أن نتصور من قول إشعياء أن هناك إرسالية أخرى يمكن شرحها هكذا.. [ٱلسَّيِّدُ ٱلرَّبُّ أَرْسَلَنِي وَابنه] وهذه على لسان الروح القدس. وهذا يمكن إثباته مما يلى:-

* "وَأَنَا أَطْلُبُ مِنَ ٱلْآبِ فَيُعْطِيكُمْ مُعَزِّيًا آخَرَ لِيَمْكُثَ مَعَكُمْ إِلَى ٱلْأَبَدِ" وأيضاً "وَأَمَّا ٱلْمُعَزِّي، ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ، ٱلَّذِي سَيُرْسِلُهُ ٱلْآبُ بِٱسْمِي" (يو26،16:14). وهنا في الآيتين نرى الآب هو من يُرسل الروح القدس. ولكن يكون هذا باسم المسيح الإبن أي بناء على الصلح الذى تم بين الآب وبين البشر بموت إبنه "لِأَنَّهُ إِنْ كُنَّا وَنَحْنُ أَعْدَاءٌ قَدْ صُولِحْنَا مَعَ ٱللهِ بِمَوْتِ ٱبْنِهِ" (رو10:5). وهذه هى قوة شفاعة دم المسيح.

* "وَمَتَى جَاءَ ٱلْمُعَزِّي ٱلَّذِي سَأُرْسِلُهُ أَنَا إِلَيْكُمْ مِنَ ٱلْآبِ" (يو26:15). وهنا نرى الإبن هو الذى يُرسل الروح القدس.

*وهذا معنى الاتفاق الأزلى داخل المشورة الثالوثية. فالأقانيم الثلاثة إتفقوا أن عمل التجسد والفداء يقوم به الإبن فهذا يعتبر خلقة ثانية وعمل الخلق هو عمل الإبن يهوه. وإتفق الأقانيم الثلاثة على أن من يُكمل عمل الخلاص هو الروح القدس.

*ولكن علينا أن نفهم أن أي عمل يقوم به الثلاثة أقانيم، الله الواحد مثلث الأقانيم. ولكل أقنوم وظيفته (يُرجى الرجوع لتفسير الإصحاح37 من سفر حزقيال):-

الخليقة الأولى:- "وَقَالَ ٱللهُ (إلوهيم) نَعْمَلُ ٱلْإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا" (تك26:1). الله هنا هو الله المثلث الأقانيم (إلوهيم)، خلقة الإنسان هي إرادة إلهية. ونرى كيفية تنفيذ هذه الإرادة في (تك7:2) فنسمع قول الوحى "وَجَبَلَ ٱلرَّبُّ ٱلْإِلَهُ آدَمَ تُرَابًا مِنَ ٱلْأَرْضِ". وقوله الرب يعنى يهوه، فاليهود إستبدلوا إسم الله يهوه بقولهم الرب. وبهذا كان دور الإبن، وهو الرب الإله هو خلق آدم. ويكمل الوحى "وَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ. فَصَارَ آدَمُ نَفْسًا حَيَّةً" (تك7:2). وهذا عمل الروح القدس الذى أعطى حياة لآدم.

الخليقة الثانية:- ٱللهِ، ٱلَّذِي يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ ٱلنَّاسِ يَخْلُصُونَ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ ٱلْحَقِّ يُقْبِلُونَ" (1تى4،3:2). وتم هذا بتجسد المسيح وفدائه. وعمل الروح القدس الذى يثبتنا في المسيح فنصبح خليقة جديدة في المسيح، لنا حياة أبدية هي حياة المسيح كما يقول القديس بولس الرسول "لِأَنَّ لِيَ ٱلْحَيَاةَ هِيَ ٱلْمَسِيحُ" (فى21:1) وأيضاً "مَعَ ٱلْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لَا أَنَا، بَلِ ٱلْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ" (غل20:2) وهذه الآية تشرح كيف تكون لى حياة المسيح؟ هذا يكون بحياة الإماتة = "وَلَكِنَّ ٱلَّذِينَ هُمْ لِلْمَسِيحِ قَدْ صَلَبُوا ٱلْجَسَدَ مَعَ ٱلْأَهْوَاءِ وَٱلشَّهَوَاتِ" (غل24:5). وأيضاً "كَذَلِكَ أَنْتُمْ أَيْضًا ٱحْسِبُوا أَنْفُسَكُمْ أَمْوَاتًا عَنِ ٱلْخَطِيَّةِ، وَلَكِنْ أَحْيَاءً لِلهِ بِٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا" (رو11:6).

*وكانت الخليقة الثانية عن طريق المعمودية كما رأينا في شرح سر المعمودية. مات المسيح وقام لنموت نحن معه ونقوم وذلك في سر المعمودية. والروح القدس الذى حلَّ على المسيح يوم المعمودية، بدأ بأن حلَّ أولاً على المسيح، رأس الكنيسة جسد المسيح يوم المعمودية ثم إنسكب على الكنيسة بعد ذلك وصارت الكنيسة تفيض به على من يعتمد وذلك في سر الميرون.

ولكن قبل سر الميرون فالذى يوحدنا في موت المسيح وقيامته هو الروح القدس، وذلك في سر المعمودية. والمسيح هو "القيامة والحياة" (يو25:11) فحينما يثبتنا فيه الروح القدس نحيا أبدياً لذلك نقول عنه الروح القدس المحيى. ولكن ماذا بعد أن إتحدنا بالمسيح في سر المعمودية؟ المعمودية لم تحرمنا من حريتنا. ونحن نحيا في عالم قال عنه القديس يوحنا الرسول "نَعْلَمُ أَنَّنَا نَحْنُ مِنَ ٱللهِ، وَٱلْعَالَمَ كُلَّهُ قَدْ وُضِعَ فِي ٱلشِّرِّيرِ" (1يو19:5). وهذا الشر الذى في العالم سيؤثر فينا قطعاً فيُغوينا فنسقط. لذلك أرسل الله لنا الروح القدس ليكمل ما عمله المسيح.

فيقول القديس بولس الرسول "وَلَكِنْ حِينَ ظَهَرَ لُطْفُ مُخَلِّصِنَا ٱللهِ وَإِحْسَانُه : لَا بِأَعْمَالٍ فِي بِرٍّ عَمِلْنَاهَا نَحْنُ، بَلْ بِمُقْتَضَى رَحْمَتِهِ - خَلَّصَنَا بِغُسْلِ ٱلْمِيلَادِ ٱلثَّانِي وَتَجْدِيدِ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ، ٱلَّذِي سَكَبَهُ بِغِنًى عَلَيْنَا بِيَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ مُخَلِّصِنَا. حَتَّى إِذَا تَبَرَّرْنَا بِنِعْمَتِهِ، نَصِيرُ وَرَثَةً حَسَبَ رَجَاءِ ٱلْحَيَاةِ ٱلْأَبَدِيَّةِ" (تى3: 4-7).

فنفهم أن غسل الميلاد الثانى هو المعمودية التي إكتسبت قوتها من صليب المسيح. والذى يُكمل عمل المسيح هو الروح القدس الذى يبدأ عمله معنا بأن يوحدنا في المسيح في سر المعمودية فيكون لنا الحياة الأبدية. ثم ما قال عنه بولس الرسول تجديد الروح القدس وهذا نلخصه في:-

1. الأسرار السبعة التي هي عمل الروح القدس.

2. التبكيت (يو8:16).

3. المعونة (رو26:8).

4. التعليم والتذكير (يو26:14).

فبالأسرار المقدسة وبالتبكيت والمعونة والتعليم، كلما ننفصل بفعل الشر الذى في العالم عن المسيح النور الحقيقى "لأنه لا شركة للنور مع الظلمة" (2كو14:6)، يعيدنا الروح القدس مرة أخرى للمسيح ويثبتنا فيه فتعود لنا الحياة، لذلك نقول عنه الروح القدس المحيى. ولذلك ظهر الروح القدس في شكل حمامة، فالحمام معروف أنه يعود إلى بيته وهذا عمل الروح القدس الذى يعيدنا إلى المسيح "ونحن بيته" (عب6:3). والمؤمن المعمد يحصل على الروح القدس ليسكن فيه عن طريق سر الميرون "أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ هَيْكَلُ ٱللهِ، وَرُوحُ ٱللهِ يَسْكُنُ فِيكُمْ" (1كو16:3).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

سر الميرون

ويُسَمَّى أيضًا "سر التثبيت" و"سر المسحة المقدسة" و"مسحة الروح" وخاتم الروح أو الختم المقدس حيث يمسح المُعَمَّد بعد عماده بزيت الميرون المقدس ويرشم به 36 رشمًا في جميع فتحاته وحواسه ومفاصله.

ولأن الإنسان يُمسح بهذا الزيت المقدس لذلك يمكن أن يُسَمَّى مسيحًا أو ممسوحًا للرب ANOINTED. وبهذه المسحة يدشن مثلما تدشن الكنائس لله أي تقدس له أو تخصص أو تكرس. فالإنسان بالمسحة المقدسة يتخصص أو يتكرس للرب.

وكلمة ميرون كلمة يونانية بمعنى زيت أو دهن. والزيت في الكتاب المقدس كثيرًا ما يرمز للروح القدس كما يتضح من تقدمة الدقيق إذ كانت ملتوتة بزيت ومدهونة بزيت. والزيت يرمز للروح القدس كما يتضح من مسحة الملوك والكهنة بالزيت المقدس. والعذارى الحكيمات كان معهن زيتًا وهذا يعني أن معهن نعمة الروح القدس ومملوئين من الروح القدس. والكنيسة يرمز لها بزيتونة لأنها مملوءة بالزيت.

ويعقوب حين أراد أن يدشن بيتًا للرب صب زيتًا على العمود.

هنا الزيت لا يحمل معناه البسيط كمجرد مادة، إنما بالصلاة يأخذ قوة خاصة يمنح بها التقديس. وهذا هو السر أن الصلاة تحول المادة إلى شيء آخر.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

لماذا نستخدم الزيت للإشارة للروح القدس؟

الميرون: نستخدم فيه زيت مخلوط بأطياب، فالزيت يُشير للروح القدس فهو يستخدم فى:

1. الإضاءة ... والروح القدس يُنير عيوننا فنعرف الله.

2. معالجة الجروح (السامري الصالح) هو لترطيب الجروح... والروح القدس يُجدِّد ويشفى طبيعتنا.

3. يخلط الزيت بالعطور (بارفان) فهو يُستخدم للتعطير والإنعاش (لو46:7)، فحينما يُسكب الزيت تخرج رائحة العطور أما الزيت فهو لإنعاش الجلد. والعطور في زيت المسحة كلها تُشير للمسيح (راجع مقدمة خيمة الاجتماع بسفر الخروج، وراجع تفسير مزمور 133). والروح حين يجدد طبيعتنا نصير"رائحة المسيح الزكية".

4. كانوا يصنعون الخبز بخلط الدقيق بالزيت. وتقدمة الدقيق كانوا يسكبون عليها زيتًا. والدقيق يُشير للمسيح البار (أبيض) المسحوق بالحزن (إش10:53). والدقيق يُصنع منه الخبز وبه نحيا جسديًا، والزيت الذي يُشير للروح القدس لأنه يثبتنا في المسيح فتكون لنا الحياة هي المسيح .

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

وكان حلول الروح القدس يحل في الكنيسة الأولى بوضع يد الرسل وخلفائهم ثم استعيض عنه بالزيت المقدس. ومنذ عصور الكنيسة الأولى كان الميرون أو المسحة المقدسة ينال بعد المعمودية مباشرة. وحتى في عماد المسيح نرى حلول الروح عليه بعد المعمودية مباشرة (مت16:3) وهذا حدث للسامرة (أع14:8).

والمؤمن بالمسحة المقدسة يحل فيه روح الله ويصبح هيكلًا للروح القدس. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). ومقدسًا بالزيت وبالروح القدس يحصن من أعمال الشياطين وحيلهم وسحرهم وأعمالهم الخبيثة. كما تتقدس الأواني بالميرون وتصبح مخصصة للرب ولا يصح استخدامها في شيء آخر. وهكذا تدشن الكنائس بمسحة الميرون وتصبح مكرسة للرب لا يصح استخدامها في شيء آخر. كذلك يتدشن جسد الإنسان نفسه بالميرون فيمسح الجسد بالزيت وتتقدس النفس بنعمة الروح القدس. ويصبح الإنسان مخصصًا للرب أو مفرزًا أو ملكًا للرب ولهذا سُمِّيَ المؤمنين "قديسين" لأنهم تقدسوا بالروح القدس وأصبحوا خاصة الرب، له وحده. وبمقدار ما ينجح المؤمن في أن يتقدس للرب وحده بمقدار ما تزداد قداسته ويقال عنه قديس.

وإذا كان الجماد يدشن بالميرون فالإنسان أفضل (1كو11:6).

وهكذا يُسَمَّى الميرون تجديد الروح القدس كما يقول المرنم "قلبًا نقيًا اخلق فيّ يا الله وروحًا مستقيمًا جدده في أحشائي" ويقول بولس الرسول "خلصنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس" (تي5:3، 6) هنا يذكر الرسول السرين معًا.

وتعتبر المسحة المقدسة ختمًا يختم به الإنسان فيصير مميزًا أو مفروزًا للرب. (اف30:4) + (2كو21:1، 22) وهنا يذكر المسحة والختم والتثبيت وعربون الروح في آية واحدة. أما قوله عربون الروح. فهذا:-

1- لأن هذه المسحة المقدسة تتبعها مواهب الروح المتعددة فهي مقدمة لثمار الروح ومواهب الروح وسلطان الروح وعمل الروح. ثمار الروح ذُكِرَت في (غل22:5، 23) وهذه تزداد وتكون لمن يصلب الجسد مع الأهواء والشهوات (غل 5: 24). ومواهب الروح مذكورة في (1كو12). وسلطان الروح ظهر واضحًا في سر الكهنوت إذ نفخ المسيح في وجه الرسل وقال "مَن غفرتم خطاياه غُفِرَت، ومَنْ أمسكتموها عليه أُمْسِكَت" (يو22:20، 23). وأما عمل الروح فهو متعدد الجوانب. وفي كل مؤمن يعمل الروح معه. ولذلك يُسَمَّى المؤمن شريكًا للروح القدس وهذه هي شركة الروح القدس.

2- لأن الامتلاء يكمل في السماء حين يقتادنا الخروف الذي في وسط العرش إلى ينابيع ماء حية ويمسح الله كل دمعة من عيوننا" (رؤ7: 17) فهو الروح المعزِّي (يو15: 26) والتعزية تبدأ هنا أيام ضيقتنا على الأرض، ولكن تكمل تعزيتنا وأفراحنا في السماء حينما نمتلئ من الروح القدس.

والروح القدس يعمل فينا للتوبة والتبكيت (يو8:16، 9) والتعليم (يو26:14) ويعطينا معونة (رو26:8)، فيحمسنا أن نسير في طريق الله. وكلما استسلمنا لعمل الروح فينا نأخذ باقي عمل الروح. فهناك من يحزن الروح (أف30:4) وهناك من يطفئ الروح (1تس19:5). ولكن العكس فكلما يجاهد الإنسان يعمل فيه الروح القدس "أضرم موهبة الله التي فيك بوضع يديَّ" (2تي6:1) ومَنْ يجاهد يمتلئ من الروح (أف 2: 18-21). ولكن من لا يجاهد ينطفئ فيه عمل الروح. لذلك نصلي "روحك القدوس جدده في أحشائنا" إشارة للماء الجاري الذي يحمل الوساخات من مجرى النهر. أما الماء الراكد فيمتلئ وساخات. هكذا لو تجدد داخلنا الروح القدس فهو ينقينا من الخطايا ويخلق فينا قلبًا نقيًا. وهذا معنى إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة (2كو17:5).

والروح إذًا يثبتنا في المسيح بالمعمودية. ولأن المعمودية لا تفقدنا حريتنا ولهذا نحن معرضين للخطأ، كان هناك سر آخر به يسكن فينا الروح القدس بالميرون، فيبكتنا ويعيننا لنظل ثابتين في المسيح فنحيا، لذلك هو الروح المحيي. وفي ضيقاتنا يعزينا. وأمام الولاة يعطينا حكمة ويعطينا ما نتكلم به (مت10: 19). وهو روح القوة والمحبة والنصح (2تي 1: 7) فنتخذ القرارات الصائبة في حياتنا فلا نتخبط في قراراتنا. وهو يعلمنا ويذكرنا بكل ما قاله المسيح. ويحكي لنا عن المسيح فنعرفه ومن ثم نحبه، وبهذا نفهم كيف يسكب محبة الله في قلوبنا (رو5: 5)، وهي محبة فائقة المعرفة (اف3: 19) وهذه تعني أنه يكشف عن عيوننا ما لم تره عين وما لم تسمع به أذن...(1كو2: 9-10). وهو يشفع فينا أي يجعلنا مقبولين أمام الله، فحينما يخدعنا عدو الخير في أثناء ضيقاتنا وتجاربنا بأن الله تركنا في قسوة لنتألم وتخلى عنا، يقنعنا الروح القدس بمحبة الله الأبوية وأنه لا يمكن أن يتخلى عن أولاده إلا إن كان هذا لصالح خلاص نفوسهم (ار20: 7) والروح يبدأ بالإقناع العقلي وحينئذٍ نصرخ في دالة "يا آبا الآب" (غل4: 6)، ثم يتدرج بسكب مشاعر الحب تجاه الله وقد لا نجد ما نعبر به عن مشاعرنا فنئن (رو8: 26). ويمكننا القول باختصار أن الروح القدس هو رفيق حلو معزي في طريقنا للسماء.

والروح القدس يسكن في المؤمن (1كو16:3) أما غير المؤمنين فيعمل معهم من الخارج ليقنعهم "فلا أحد يقول المسيح رب إلاّ بالروح القدس" (1كو3:12). وبعد أن يعتمدوا ويمسحوا بالميرون حينئذ يسكن الروح القدس داخلهم.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/Coptic-Faith-Creed-Dogma/Coptic-Rite-n-Ritual-Taks-Al-Kanisa/13-HolySacraments__Fr-Antonios-Fekry/Holy-Sacraments__59-Mairoun.html

تقصير الرابط:
tak.la/85n5dsy