St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament  >   Father-Tadros-Yacoub-Malaty  >   00-General
 

شرح الكتاب المقدس - العهد الجديد - القمص تادرس يعقوب ملطي
سلسلة "من تفسير وتأملات الآباء الأولين"

مقدمة عامة في الأناجيل الأربعة -2

سرّ الكلمة المكتوبة

 

محتويات:

(إظهار/إخفاء)

مقدمة عامة في الأناجيل الأربعة:

1- المقدمة
2- سر الكلمة المكتوب
3- كلمة إنجيل
4- أهمية الأناجيل
5- الأناجيل في الكنيسة الأولى
6- الحاجة إلى أربعة أناجيل
7- المشكلة الإيزائية (السينوبيتية)
8- التشابهات في الأناجيل الأربعة
9- الاختلافات في الأناجيل الأربعة
10- الأناجيل الغير قانونية

كان الإنسان فكرة في عقل الله حين خلق العالم كلّه من أجله، وإذ أقامه في الفردوس كان يلتقي به خلال أحاديث مشتركة سرّيّة. كان آدم يسمع "صوت الرب الإله ماشيًا في الجنّة" (تك 3: 8)، فينجذب إليه ليناجيه، يسمعه ويتكلّم معه، يتقبّل الحب بالحب!

أمّا بعد السقوط فصارت كلمة الله بالنسبة للإنسان مرهبة ومخيفة: "سمعت صوتك في الجنّة فخشيت" (تك 3: 10). كان الله يتكلّم والإنسان لا يقدر أن يسمع، وإن سمع فلا يقدر أن يتجاوب معه! تحوّل قلب الإنسان عن الحب المملوء حنانًا إلى حجر بلا إحساس، وأمام هذا التحوّل تقدّم الله إلى الإنسان ليهبه كلمته منقوشة بإصبعه على لوحي الحجر، وكأنها على قلبه الحجري. لقد أراد أن يخترق القلب الحجري ليسجّل بإصبعه أيضًا روحه القدّوس كلماته لعلّ الإنسان يقدر أن يتذوّقها ويتجاوب معها؛ وكأن الكلمات الإلهيّة المكتوبة إنّما جاءت كعلاج لضعفنا البشري، وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [أن نعمة الله كانت كافية أن تعمل في قلوبنا ككتاب حيّ نقرأه، لكنّنا إذ لم نتجاوب مع نعمته التزم من أجل محبّته أن يقدّم كلمته مكتوبة.] إنه يقول: [يا له من شرّ عظيم قد أصابنا! فإنه إذ كان ينبغي علينا أن نعيش بنقاوة هكذا فلا نحتاج إلى كلمات مكتوبة إنّما نخضع قلوبنا للروح ككتب! أمّا وقد فقدنا هذه الكرامة صرنا في حاجة إلى هذه الكتب(1).].

إن كان من أجل ضعفنا قدّم لنا الله كلمته مكتوبة لكي نحفظها، فإن الله يهبنا نعمته لكي تتحوّل الكلمة إلى حياة فينا وعمل، فُتُسجّل بالروح في قلوبنا وتُعلن في تصرفاتنا. يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [حقًا يليق بنا لا أن نطلب معونة الكلمة المكتوبة فحسب، وإنما أن نظهر حياتنا نقيّة هكذا، فتكون لنا نعمة الروح عِوض الكتب بالنسبة لنفوسنا. فكما كُتب بالحبر في الكتب هكذا تُسجّل بالروح في قلوبنا(2).]

ويرى القديس أغسطينوس(3) أن الله قدّم لنا كلمته المكتوبة كمصابيح مضيئة تشهد للنهار الأبدي، قدّمها من أجل ضعفنا لتنير لنا نحن الذين كنّا قبلًا في الظلمة وأمّا الآن فنور في الرب (أف 5: 8). بالكلمة المكتوبة صرنا أبناء للنور لكي ندخل إلى بهاء النور الكامل في يوم الرب العظيم، ونلتقي بالكلمة الإلهي ذاته وجهًا لوجه.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) In Matt. hom. 1:2.

(2) In Matt. Hom. 1:1.

(3) In Ioan. tr. 35:8.                 

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Tadros-Yacoub-Malaty/00-General/Introduction-About-The-Four-Gospels_El-Anageel-El-Arba3a-02.html