![]() |
بنفس الطريقة كان اليهود يظنون أنهم يجاهدون من أجل الناموس، وكانوا ينطقون ضد يسوع بالحكم الذي هو تجديف، فكانوا ناقصي الفهم لدرجة أنهم تخطوا كل الحدود في حسدهم الإله المتأنس فصلبوه ومات ودفن في القبر ثم قام من بين الأموات. فبينت القيامة أنه كان يستطيع أن يذهب ولا يدعهم يمسكونه.
إن ضد المسيح سوف يأتي أيضًا بسبب العثرات في الساعة الأخيرة وسط قلق هذا العالم؛ كما هو مكتوب فعلًا: "ولكثرة الإثم تبرد محبة الكثيرين" (مت 24: 12). هو أيضًا سوف يكون وسط العثرات، "لأنه سيقوم مسحاء كذبة وأنبياء كذبة ويعطون آيات عظيمة وعجائب حتى يضلوا إن أمكن المختارين أيضًا" (مت 24: 24). ولما كان مخلصنا يعلم ذلك مقدمًا لذلك كان يقول: "ويل للعالم من العثرات. فلا بد أن تأتي العثرات ولكن ويل لذلك الإنسان الذي به تأتي العثرة" (مت 18: 7).
فإذا كان لا بد أن تأتي العثرات، فكيف يلام إذن من يعثر إذا كان مدفوعًا، وما يحدث من أجل الضرورة يستحق المغفرة ولا يكون صاحبه خاضعًا للإتهام؟
ذلك لأن الذين يعثرون قد زرعوا العثرات قسرًا وهم أولًا رموا بذار أسبابها حتى تصيب العثرات. ومثلًا قد يقول الطبيب وهو يرى مريضًا أصابه المرض بسبب ما، ثم إشتدت عليه العلة حتى أوشك أن يصل به إلى الجنون: "الويل لمن كان مريضًا بسبب الجنون". هنا في الواقع لا ننادي بالويل والثبور لظرف هذا المرض القاسي، بل بما كان سبب الجنون. لا يقول أحد أن ضرورة العثرات مرتبطة بطبيعتنا وهي من نصيبنا نرثها بمولدنا، فلم يقل ربنا: "الويل للجنس البشري"، بل: "الويل للعالم" بما إعتاد من المعيشة التي تتمسك بالخطايا، ثم الويل لأولئك الذين يعيشون تلك المعيشة. لذلك كان يقول أيضًا لتلاميذه: "لو كنتم من العالم لكان العالم يحب خاصته. ولكن لأنكم لستم من العالم بل أنا إخترتكم من العالم لذلك يبغضكم العالم" (يو 15: 19).
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-who-is-greatest/envious.html
تقصير الرابط:
tak.la/rgk8r3n