![]() |
جعل المسيح من واقعة صيد السمك بتدبيره العجيب دعوه لنوع عجيب من الصيد. السمكة هي صورة الكنيسة. كانت تغشاهم فيما مضى قذارة وجحود عبادة الأصنام. الناس غرقى في بحار الشك واضطراب الأهواء العالمية كأنهم في جب عميق لكنهم صعدوا بفضل سنارة الرسل، أي بفضل كلمتهم التي تعلم وتصيد وتمسك لأجل معرفه الله الذي دعانا "من الظلمة إلى نوره العجيب" (1 بط 2: 9). وقد تنبأ أرميا أيضًا بخصوص صيد الرسل هذا قائلًا: "هانذا ارسل إلى جزافين كثيرين يقول الرب فيصطادونهم ثم بعد ذلك ارسل إلى كثيرين من القانصين فيقتنصوهم عن كل جبل وعن كل اكمة ومن شقوق الصخور" (ار 16: 16).
هؤلاء الرجال، بعد أن اصطيدوا وبعد أن تعلموا بكلمة الحق انفتحت أفواههم، نبتوا وأثمروا معلمي الكنيسة الذين كانت كلماتهم أثمن بكثير من الذهب والفضة. لأنه لذلك قال: "والسمكة التي تطلع أولًا خذها، لكي يعلن بهذا عمق الضلال الذي صعدنا منه، ومن جهة أخرى يعلن اليسر في التعليم وخلو ممارسته من الضنك. لأنه في نفس الوقت الذي فيه ألقيت السنارة الروحية، حالًا تبع الصيد من نفسه. فلكي يظهر فعلًا أن صيد تلك السمكة كان سرًا وإتمامًا لرمز وليس فقط معجزة، لم يقل: "سوف تجد في هذه السمكة أستارًا كانت قد ابتلعته ووصل إلى نطنها، لكنه قال: "ومتى فتحت فاها تجد أستارًا، مبينًا أنه سيمسك الأستار في فمها بينما ينفذ الوصية الإلهية، وأنه "عند الله كل شيء مستطاع" (مت 19: 26). ويبين أيضًا موهبة التعليم التي يلزم أن يحملها هؤلاء الذين صادتهم سنارة الرسل الإنجيلية.
والأستار نوع من الدينار من الذهب أو الفضة يقوم مقام الضريبة عن يسوع وعن بطرس. وبشبه تعليم كلام الله وأحكامه الذهب والفضة، وهذا ما تعرفنا به الكتب الملهم بها من الله التي تقول تارة: "أحكام الرب حق وعادلة كلها. أشهى من الذهب والابريز الكثير وأحلى من العسل وقطر الشهاد" (مز 19:9-10) وطورًا: "لسان الصديق فضة مختارة" (أم 10: 20). وأيضًا: "كلام الرب كلام نقي كفضة مصفاة في بوطة في الأرض ممحوصة سبع مرات" (مز 12: 6).
ويعرفنا قوله: "فخذه واعطهم عني وعنك، إن بطرس أيضًا كان مولودًا بكرًا يخضع كذلك لضريبة الدرهمين، وأفسح المجال بهذا للتفكير في أشياء أعلى. فيسوع المسيح ربنا بطبيعته كان معفى من الضريبة، لا يعرف الخطية، وكان بريئًا في كل شيء، لكنه دفع ضريبى الدرهيمن مبيننًا أنه كان ينبغي أيضًا أن يتحمل الموت حسب الجسد، ليس لأنه كان ملزما بأن يموت، لكن لأنه كان يتمم التدبير الإلهي لأجلنا. من هنا ينتج أنه ضم بطرس إليه قائلًا: "خذه واعطهم عني وعنك"، يرمز إلى دفع دين الخطية حسب التدبير وما حق على بطرس وعلى كل البشرية. ويعتبر الكتاب الإلهي موته دينًا بالنسبة لنا، إذ يقول: "اذ محى الصك التي علينا في الفرائض الذي كان صدا لنا وقد رفعه من الوسط مسمرا اياه بالصليب" (1 كو 2: 14). وثمنًا بالنسبة للفادي المخلص. إذ يقول: "لانكم قد اشتريتم بثمن فمجدوا الله في أجسادكم وفي أرواحكم التي هي لله" (1 كو 6: 20)، "قد اشتُريتُم يثمن فلا تصيروا عبيدًا للناس" (1 كو 7: 23).
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-two-dirham-tax/fishers-of-men.html
تقصير الرابط:
tak.la/j42ty9d