![]() |
يقول القديس: كنت أريد الآن أن آتي أيضًا إلى كلمات الإنجيل الأخرى، لكني أرى أن المقال يطول. وأنتم لا تشبعون من الإنصات: لكن المثل ينذرنا أن نعرف القياس حتى في الأمور التي من هذا النوع، فيقول: "اوجدت عسلًا؟ فَكُل كفايتك لئلا تُتخم فتتقياه" (أم 25: 16). وأختم مقالى بتذكرتى إياكم بهذه الكلمة:
إن المسيح وهو معفى وغير ملزم قد دفع الدين من أجلنا، دفع الدرهمين، وأظهر تدبير الآلام الخلاصية، بينما نحن مدينون بآلاف الديون، ننساها جميعًا، فهلا ذكرت أنه يجب أن ندفع لمن سدد الدين لأجلنا، للفادي المخلص؟ ألا نرى أن مقرضينا نحن الذين نتصرف بلا أمانة، يجوبون كل مكان من هنا ومن هناك، ومعهم إثبات قروضهم ليس في شكل كمبيالات مكتوبة، بل الكتب المقدسة السماوية التي لا يستطيع أن يقول أحد ضدها شسئًا، وهي تصرخ: "مَن له ثوبان فليعط من ليس له ومن له طعام فليفعل هكذا" (لو 3: 11). وأنت يا من عندك أثواب كثيرة، لا تعطي للفقير ولا حتى قطعة بالية: وبالملابس المتنوعة التي ترتديها بدورها وتظهرها مختلفة حسب الموسم، تريد أن يلاحظك الناس ويثنوا عليك، لأن غرضك ليس مجرد أن تدفأ وتكتسى، لكن بالأكثر أن تكون مرموقًا. وحقًا يدعو الكتاب الإلهي الملابس "كسوة" إذ يقول: "فان كان لنا قوت وكسوة فلنكتف بهما" (1 تي 6: 8) لكي يعلمنا أنها للضرورة فقط وليست لتستخدم للتباهى. لكنك لا تحسب للكلمات الإلهية حسابًا وهي أرفع بكثير وأفضل جدًا من الذهب والحجارة الثمينة وأكثر لمعانا وبريقا من الفضة، وهي التي أظهرت صفتها السمكة المذكورة في الأناجيل، وأنت لا تعمل حسابها لا في القراءات ولا في الأفكار ولا في الأعمال الصالحة.
إن يدك تتألق بخواتم الذهب، فكيف تخبئها أمام محكمة المسيح الرهيبة، حينما تبكت بخلك وحينما يتهمها المقترضون الذين تصرف وجهك عنهم الآن، في حين أنهم عراة؟ إن الاحسان نحو المحتاجين جميل، هذا ما لا تجهله. ومرارًا عديدة أيضًا، حينما تميل نحو بعضهم فتأتي به إلى وتقول لي: أعطه وقيد اسمه في كشف الأرامل أو العجزة، أهذا هو طريق سداد الدين؟ أنك تعرف النصح فيما يتعلق بالحصول على الدين، ولا تعرف أن تنصح نفسك أبدًا! إني كما ترى، لست في حاجة إلى نصيحتك، كما يشهد بالفعل جمع الفقراء الذين يقفون في كل لحظة حولى. أما أنت، فلا أعرف كيف تسد أذنك عن كلماتك ذاتها، وكيف تكون لنفسك مستشارًا وأنت تميل إلى البخل الممقوت والاقتصاد. وإذا كان لك أن تشتري شيئًا ثمينا، فقبل كل شيء توجه اهتمامك نحو نفسك خاصة، ولكن حينما يعرض عليك ملكوت السموات شراءه، فإنك تذهب لتنصح آخر وتهمل نصيحة نفسك.
اضطررت أن أقول هذا، لا لكي أثقل عليكم، لكن بالأحرى كثيرًا لكي أخلصكم من ثقل الغضب الآتي، ولكي ألهب فيكم بمناخس الكلام الرغبة في الاستعداد، ولكي تعدوا أنفسكم للحياة الأبدية. ليتنا ننالها جميعًا بنعمة ومحبة الله العظيم مخلصنا يسوع المسيح الذي له المجد مع الآب والروح القدس الآن وكل أوان وإلى دهر الداهرين آمين.
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-two-dirham-tax/pay-the-debt.html
تقصير الرابط:
tak.la/xj64pwq