لهذا السبب لم تكن تسمع ما سمعته حواء اذ يقول: (لأنك تراب وإلى التراب تعود) (تك 3: 19)، بل سمعت: (أنت سماء وإلى السماء تصعدين). صمدت مرتفعة مثل يمامة على اجنحة روحانية. ولما وجدت نفسها خارج المساكن الملكية لم تتعاظم واختبأت سرًا مع العذارى اللواتي كن يعشن حياة الرهبنة النسكية المتواضعة، وكنَّ يعترفن بالمسيحية التي كانت حينئذ محاطة بأخطار كثيرة. كانت رفيقة لهن في حياة الرهبنة الصارمة، وفي السلوك الطاهر وفي رجاء الله، ثم اخيرا في طريق الاستشهاد. وهو الطريق الذي سلكته من أجل روحها، بينما قالت مع بولس الرسول: (قد جاهدت الجهاد الحسن اكملت السعي حفظت الإيمان. واخيرا قد وضع لي اكليل البر الذي يهبه لي في ذلك ليوم الرب الديان العادل لي فقط بل لجميع الذين يحيون ظهوره أيضًا) (2تي 4: 7-8).
![]() |
بينما سلمت هنا جسدها المكرم تصدر عنه روح البطولة فكانت قوية شجاعة عديمة الكسل سريعة الاستجابة، وعلى اهبة الاستعداد، وانضمت بروحها لتلك الارواح لنحيا في شركة معهن وهن يحاربن بشجاعة وجدارة بطريقة مشابهة لطريقتها. وتركن اجسادهن تيبس مثل جلدة الطبلة من جراء أعمال الكمال، أو تركن اجسادهن تهلك في العذابات التي احتملتها لأجل الديانة مع هذه الارواح وقد تخلصت بفرح من رباط الجسد، تتأمل مقدمًا في هذا الخلاص وتشوق إليه، يصعد الرؤساء الروحانيين الطغمات الملائكية في نفس الوقت إلى السماء ويرنمون وقد نلن الاكاليل بالتأكيد، يرنمون انشودة النصر التي قالها النبي داود في كلمات قليلة: (من قدام المغنون من وراء ضاربوا الاوتار في الوسط فتيات ضاربات الدفوف) (مز68: 25).
لماذا إذن نحن حينما نسمع ذلك لا نرغب، ولو متأخرين في أي وقت كان، في مزايا السماء التي يتجه إليها طريق الارواح العاقلة وسيرها الطبيعي إلى فوق؟ بالعكس كما لو كانت لنا روح خنزير أو أي حيوان، ننظر إلى البطن وما اسفل، وبطريقة جنونية ننسى شبهنا مع الله. لا نهتم بالصبر وبالسيرة الطاهرة، ولا نقدر البتولية أيضًا، لأجل الاستعداد الساكن السمائية، والعيش المشترك مع الملائكة. وعظمة النعيم المعد للذين يعيشون في التقوى. بالحقيقة ليس هذا سهلًا علينا ان نعيشه. وبقول الكتاب: (ما لم ترعين ولم تسمع اذن ولم يخطر على بال انسان ما اعده الله للذين يحبونه) (1كو2: 9).
← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.
ليس كذلك نحتفل بذكرى الشهيدة. لأن ذكرى الشهداء الحقيقية انما نكون في التمثل بكمالهم. لهذا السبب أيضًا نصنع هذه الذكرى، واننا نتذكر الشهداء ونحتفل بأعيادهم، لكي بالمحاكاة في الصبر والشجاعة والرجاء نصير كاملين: (الام الزمان لا تقاس بالمجد العتيد ان يستعلن فينا) (رو8: 18). ونقيق من الغفلة في الانشغالات الدنيوية. ونتعلم اية نهاية يهدف إليها جهاد المسيحيين، ولا نحمل بغته عراة فقراء في غاية القبيح لا مؤونة لنا للخلاص.
أنت ايتها المرأة تمتدحين بتولية دروسيس، فافتدى حقًا بمن تمتدحين حتى تفوزي بالمسيح عريسًا، لأنك سمعت ماذا يقول بولس الرسول لأجلك: (لأني خطبتكم لرجل واحد لأقدم عذراء عفيفة للمسيح) (2كو11: 2) وأيضًا: (ان بين الزوجة والعذراء فرقا. غير المتزوجة تهتم في ما للرب لتكون مقدسة جسدًا وروحًا. واما المتزوجة فتهتم في ما للعالم كيف ترضي رجلها (1كو7: 34).
لكنكِ تقولين ان ذلك مستصعب وليس بالشيء لكنه سهل اتباعه للروح التي مستها محبة الله. فعلى الاقل، احملي نير الزواج، لكن احتفظي به بشرف بحفاظك على الطهارة. واذا كان زوجك قد رحل عن هذا العالم فلا تتخذي زوجًا ثانيًا. واذا كان تتطلعين إلى زواج ثانٍ. وذلك مباح لأجل ضرورة الحسد، فلا تتركي نفسكِ لثالث، بالأخص إذا كنت قد تعديت سن الشباب وكان الموت أو كانت الشيخوخة تقترب اليك. لأنه إذا كان الزواج الثاني مباحا، لا استطيع ان اقول شيئًا فيما يختص بالزواج الثالث إلا انه غير مباح، لأنه حتى الإذن يكون في حدود معينة ولا معيشة مشتركة بغير ضابط.
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-st-drusis/imitating-martyrs.html
تقصير الرابط:
tak.la/qb4rg9c