وجاءتنا هذه الرواية القديمة أنه حينما كان طفلًا صغيرًا، بينما كان الأطفال في سنه يلعبون أمام أبواب منزل على الساحة، رسموه أسقفًا وبطريركًا، لأن الأطفال الصغار يميلون في معظم الأحيان إلى أن يبدعوا دفعة واحدة، ويحبون أن أعظم الأعمال حتى أعمال لذلك أيضًا، حسبما تأتي بهم حركة الروح. فبعد أن أخذ أثناسيوس بالحقيقة المكان الأول بناء على قرار الأطفال، أو بالحري بناء على حكم العناية الإلهية التي تعطي من بعيد الحركة الأولى لأكبر النباتات بواسطة البذار الصغيرة جدًا، رسم أثناسيوس من بعض الأطفال كهنة وشمامسة، وكان يقلد على قدر الإمكان بقية الرتب الكنسية.
![]() |
واليوم الذي حدث فيه ذلك اللعب بطريقة مقدسة بأسلوب الأطفال أو تعيين الحق، تعين ذلك سلفًا بأسلوب إلهي وكامل، هذا اليوم كان يوم ذكرى بطرس رئيس الكهنة والشهيد.
وقد خرج الأنبا الكسندر البطريك إلى الساحة، وكان هو الذي يعتلي عرش كنيسة الإسكندرية المقدسة في ذلك الوقت. ولما اجتاز بجانب الأطفال في لعبهم، سمع كلمة مقدسة لفتت انتباهه، فلم تكن أعمال أثناسيوس الطفل هذه موضوع لهو بالنسبة له_ تحركت روحه بالله فتوقف وسألهم ماذا يفعلون، وبعد أن علم وقد أخذ بطريقة إلهية جدًا، وما كان يتم، وكان يجول بخاطره أن هذه اللعبة تجري مجرى الرمز. فاستقبل عنده أثناسيوس والأطفال الذين رسمهم له أبناء، وأرقفهم داخل الكنيسة وعلمهم تعليمًا ممتازاُ ومهمًا جدًا كما يعلم الكبار، وجعلهم يتأملون الكلمات الإلهية ليل نهار ويتلقون بأسلوب فلسفي عميق تدريبات أخرى خاصة بالكهنوت المقدس ودرجاته، وكان يراقب كل واحد منهم ويعده لدرجته الخاصة سلفًا.
وكان أثناسيوس أكثرهم اجتهادًا، يتصرف بطريقة خاصة مقدسة تجدر بالكهنة، وكأنه يعمل داخل مقصورة، وكان ينمو في العلوم الكنسية ولا يذهب إطلاقًا إلى أي مكان، كما يروي الكتاب المقدس عن يشوع بن نون أنه لم يكن يخرج من خيمته.
على أنه درس العلوم الدنيوية عندما كبر. نهل منها لكي يتعلم ما يكفي لدحض تعاليم الخارجين ويظهر ضعفها، ويستخلص منها ما ينفع في استيعاب المسائل الإلهية، لتكون طرح بنانه فمن النافع أن نعرف أيضًا جيدًا فساد الآراء المخالفة، لأجل إثبات الحق.
← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.
وبعد أن حصل أولًا على المعارف الخاصة بالثياب، رسم في الرتبة الأولى، ثم تدرج في الرتب الكنسية وارتقى إلى الدرجات المقدسة، ليس عن طريق غير مقدس، بل عن طريق مقدس وطاهر جدًا، فأتى إلى رئاسة الشمامسة إذ كان يشغل هذه الدرجة بسبب كماله، وكان يزين هذه الرتبة نفسها، ولم يكن يردان بها.
في ذلك الوقت كان يسير الذي شبه آريوس يسبب…..، إذ كان يعلم بفصل الله الكلمة من جوهر الله والآب، ويقول أن خالق كل الخليقة الذي به كان كل شيء مخلوق، فجمع الإمبراطور التقى المحب للديانة المسيحية قسطنطين بجمع الثلاثمائة وثماني عشر الآباء والأساقفة القديسين في نيقية، وهي مدينة في بيثيفيه Bithypie كانت فيما مضى لا يعرفها الكثيرون، لكنها أصبحت شهيرة بسبب هذا المجمع وكان على رأس المجمع الأنبا الكسندر بطريرك الإسكندرية. وكان على يمينه أثناسيوس الشجاع مساعدًا له. وكان ليقف ضمن المشامسة بسبب رتبته، ولأنه كان بالحقيقة غنيًا بكلمة الحكمة وكلمة المعرفة “التي أجن لها لنا بكل حكمة وفطة” (أف 1: 8) كما قال بولس الرسول “أعطيت له الكرامة الأولى ” فكان له المكان الأول في الجلسات، قبل أولئك الذين كانت لهم الدرجات الأولى من جهة مراكزهم. فما من كلمة حق أو فكرة بارعة عند الذين كانوا يجاهدون لأجل الأرثوذكسية إلا وكان أثناسيوس... لها، كان يتذكر بسهولة الأقوال التي تنجاز إلى جنون آريوس، ويدحضها متيقظًا لما خفي من أفكارهم الخبيثة. وكان منهم من ….. بآراء مضادة، ومن جهة أخرى كان هناك الذين يتأرجحون بين الفريقين، يمزجون الخمر بالماء وهم منشغلون عن الحق يتاجرون بكلمة الدين. ولكن أثناسيوس وقد حفظ الديانة في نقاوتها بدون اختلاط، قطع على أفكار الأشرار وبدعهم الخبيثة خط الرجعة؛ وهذا ما وراء هو نفسه بالتفصيل فيما كتبه للأفريقيين. ومنذ ذلك الحين قرر المجمع المقدس بالإجماع الحقيقة أن الابن ذاته الذي تأنس في آخر الأيام لأجل خلاصنا أكمل كل التدبير الإلهي، هو مسار للآب في الجوهر، وحسب المجمع الروح القدس مع الآب والابن، وعلم الأيمان، ووضع قانونًا لكل الأرض يتضمن هذا التعريف الخلاصي والاعتراف بالإيمان، الذي لا ينقصه شيء والذي فيه اعتمدنا. فهو في الواقع قد حدد في كلمات قليلة المعاني والعبارات المكتوبة في الكتب الملهم بها من الله، في أماكن متفرقة كثيرة منها.
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-st-athanasius/life.html
تقصير الرابط:
tak.la/299jaxq