St-Takla.org  >   books  >   youssef-habib  >   severus-nativity
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب الميلاد (للقديس الأنبا ساويرس الأنطاكي) - مليكة حبيب يوسف، يوسف حبيب

2- عرض مقدمة القديس ساويرس عن المقال 63

 

إستهل القديس ساويرس المقال بمقدمة طويلة أبدَى فيها- وهو البطريرك الراسخ والعلامة القديس والعبقري اللامع الذي طبقت شهرته مشارق الأرض ومغاربها- تهيبه من الخوض في الحديث عن جلال الأحداث التي وقعت عند ميلاد المسيح. يقول للشعب المؤمن في ذلك الزمان:

لقد احتفلت مرتين بهذا العيد معكم ولم يكن بياني قاصرًا عن أن يمد المؤمنين بالغذاء الروحي بل كانت الكلمة غنية جدًا من هذه الناحية. وتتوقعون بمشاعركم النقية كلمات وفيرة متواضعة نتناولها بالتأمل، فيمكنكم تحليلها فيما بينكم لكي ترفعوها إلى علو لائق بالله.

St-Takla.org Image: The birth of Christ - from "Life Of Christ For Young Disciples Bible" book, 1899. صورة في موقع الأنبا تكلا: ميلاد السيد المسيح - من كتاب "حياة المسيح للتلاميذ الصغار"، 1899 م.

St-Takla.org Image: The birth of Christ - from "Life Of Christ For Young Disciples Bible" book, 1899.

صورة في موقع الأنبا تكلا: ميلاد السيد المسيح - من كتاب "حياة المسيح للتلاميذ الصغار"، 1899 م.

ثم إنتقل إلى كلام عن الكيفية التي تأتي بها الثمار. فكما أن الأرض الخصبة التي يعني بزرعها تغل بعد البذار سنبلًا مرتفعًا مليئًا هكذا الروح التي ترعاها القيادة الحسنة والمتدربة على الإيمان حسب الأرثوذكسية. ثم يحث القديس المؤمنين قائلًا:

"إن ثقتي لكبيرة في أن تحضروا بنفس الحماس بعد أن فتحتم لي قلوبكم وتقبلتم هذه الأفكار تقبلًا حسنًا. وتتدفق المعاني البينات".

"لا أخشى بعد، إن إرادة الله تقودني إلى الاحتفال بالعيد الحالي للمرة الثالثة.

لو كان الحديث معادًا تزدرون بهذه الوجبة مثلكم مثل الذين يتناولون أصنافًا من الطعام معدة من اليوم السابق؛ ولو انتهجت نهجًا جديدًا فإني أخشى عندما أغوص إلى عمق النظريات ألا أجد نهاية. ومع ذلك فلأن الذي نتطلع إليه في الاحتفال الحاضر هو الغني القدير فلا يجب أن نتوانى بل نطلب منه نحن الضعفاء فهمًا حيًا وكلمة حية، فهو يعطي الكلمة للذين يبشرون بسر الديانة الكبير بقوة عظيمة.

"الرب يعطي كلمة المبشرات بها جند كثير" (مز 68: 11).

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

وبما أن الكلمة لي فسوف أعالج الموضوع الحاضر على نحو ما تضرب الأرض الذهبية بالمعول. وبعد أن استخلص اليسير أتناوله بالبحث وأفصله تفصيلًا ليكون منه موضوعًا ذهبيًا خطيرًا.

هلا تتداولها الألسنة تلك الأحداث التي وقعت عند ميلاد المسيح؟ من الذي يحول دون فيض ينابيع الكلام الغزيرة؟

إن الحديث عنه أجَّل من كل قول. ولو تركت للساني العنان يسمو نحو ما يتعلق بجوهر الله الكلمة أو كنت أطير وأحلق دفعة واحدة بقدرة معبرًا بالألفاظ عما في خاطري، فأحسبني قد إرتفعت عن الأرض بقدر ما يرتفع العصفور الصغير الذي يبدأ في الطيران من عشه منذ اللحظة الأولى. فهو يستطيع أن يطير في المناطق القريبة من الأرض ثم يعود إلى أسفل. لكنه ليس في إستطاعته أن يطير في الأجواء العليا. وهكذا الحال بالنسبة لنا فعلى قدر إقترابنا من العلو نعرف إلى أي حد نحن بعيدون عنه. وإني إذا جعلت عيني على عمق تنازله وتجسده المملوء محبة للبشر لموقن إني لو جاهدت لأهبط دفعة واحدة بروحي إلى عمق ليس له حدود يعتريني الوهن والكلل، كالسابح في بحر أو الناظر من أعلى قمم الصخور. إن قوة الإبصار لتقصر عن إدراك العمق المنيع، نعم انها تقصر عن الخوض في مناقشة هذه المسائل. وحينما ننزع إلى التأمل في تنازل الله الكلمة فبعد موجات هائلة من الألفاظ والأفكار نصل إلى ما قاله سليمان الحكيم:

"كل هذا امتحنته بالحمكة قلت أكون حكيمًا. أما هي فبعيدة عني. بعيد ما كان بعيدًا والعميق العميق من يجده" (جامعة 7: 23- 24).

أجل، من ذا الذي يستطيع بذهنه أن يجمع بين وجهتي النظر القائمتين دفعة واحدة فيجمع بين الارتفاع والعمق؟ أن الكتاب الإلهي يقول عنه أنه "فوق كل رياسة وسلطان وقوة وسيادة وكل اسم يسمَّى ليس في هذا الدهر فقط بل في المستقبل أيضًا". (أف 1: 21).

هو الكائن قبل كل الأشياء الذي به يوجد الكل: وهو الذي نزل إلى العالم.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-nativity/preface.html

تقصير الرابط:
tak.la/cj7byxg