|
محتويات: (إظهار/إخفاء) |
|
دينونة الغاضبين ترفق المسيح |
وأيضًا:"الآن دينونة هذا العالم. الآن يطرح رئيس هذا العالم خارجًا، وأنا إن ارتفعت عن الأرض اجذب الي الجميع"(يو12: 31-32). وان الأمم في الواقع قد ترجت باسمه بعد أن اظهر الحق للنصر.
أرأيت كيف كلمات النوة تتفق مع الاناجيل؟ ويجدر بنا أيضًا أن نربط بين ترنيمة داود وبين هذه الكلمات. قال: "لكي تتبرر في أقوالك وتزكوا في فضائلك" (مز51: 4)
وقيل في أشعياء النبي: "حتى يضع الحق في الأرض وتنتظر الجزائر شريعته"(أش:42: 4)، وقال متى البشير: حتى يخرج الحق الي النصرة" (مت12: 20). وقد ذكر الكتاب الالهي النصر في سفر هوشع اذ قال: "من يد الهاوية افديهم من الموت اخلصهم. اين أوباوءك يا موت اين شوكتك يا هاوية.تختفي التزامه عن عيني "(هو13: 14)، وأيضًا:"اين شوكتك يا موت. اين غلبتك يا هاوية"(1كو15: 55)، وأيضًا: "ولكن شكرًا لله الذي يعطينا الغلبة بربنا يسوع المسيح (1كو15: 57).
![]() |
ونستطيع ببساطة أن نفهم أيضًا قوله:"لا يخاصم ولا يصيح ولا يسمع أحد في الشوارع صوته. قصبة مرضوضة لا يقصف. وفتيلة مدخنة لا يطفيء. حتى يخرج الحق الي النصرة (مت12: 19-20).
ففي زمن الآلام الخلاصية، أخذ مخلصنا الصالح قصبة بوداعة من الذين كانوا يعذبونه ويستهزأون به، ولم يكسرها حينما اتكًا عليها كمن يتحمل الخزي بصعوبة، وكذلك بيلاطس حسب كلمة يوحنا البشير: "(اخرج يسوع وجلس على كرسي الولاية في موضع يقال له البلاط وبالعبرانية جباثا" (يو19: 13).
هذا البلاط كان الميدان، وفيه حسب النبوة: "ظلم أما هو فتذلل ولم يفتح فاه مشاة تساق الي الذبح وكنعجة سامته أمام جازيها فلم يفتح فاه (اش53: 7)، فلم يسمع أحد صوته في الشوارع.
هذه النبوة التي ناقشناها الآن قد ذكرها متى البشير لأنه قال فيها أن يسوع شفى رجلًا كانت يداه يابسة."وإذا إنسان يده يابسة. فسألوه قائلين هل يحل الابراء في السبوت. لكي يشتكوا عليه (مت12: 10). ثم أضاف:"فلما خرج الفريسيون تشاورا عليه لكي يهلكوه. فعلم يسوع وانصرف من هناك. وتبعه جموع كثيرة فشفاهم جميعًا. وأوصاهم أن لا يظهروه" (مت12: 14-16).
← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

إذًا فلأن ربنا يسوع مع أنه الله بطبيعته وهو قوة الآب الأزلي، قد تواضع حينما احتمل اهانات الفريسيين وكان حليمًا إذ أتم التدبير الإلهي دون أن يرعد صوته، مع انه كان في استطاعته أن يميت دفعة واحدة كل الذين يقومون ضده، لذلك أبرز البشير النبوة التي ذكرت القصبة المرضوضة التي لم تقصف والفتيلة المدخنة التي لم تطفأ مثالًا لكل هذا التنازل وهذه الوداعة، لكي يبين أن صبره كان يتخطى الصعوبات وفقًا للتدبير الإلهي، دون أن يظهر عظمة الوهيته، كمن يرفق أن يلمس الفتيلة المدخنة فتطفأ في الحال، أو أن يتكىء على القصبة المرضوضة فتنكسر في الحال، أو أن يتكلم كلمة بفمه فيسمعه أحد من الذين في الخارج. ويبدو أن هذا كله قد قيل مثالًا ليبين وداعته وسلامه.
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-my-servant/judgment-angry.html
تقصير الرابط:
tak.la/st96g84