![]() |
_____________________
ومع أن المسيح الهنا كان يلوم الفرنسيين ويؤنبهم، إلا أن ذلك لا ينفي لطفه تعالي. فانه في بعض الظروف يجب علينا أن نتيقظ ونقف بشدة ضد القساوة ولا نتحمل في مهادنة، أو بالحري بطريقة من فقد الحساس، أولئك الذين يحتاجون الي التوبيخ والتقويم.
ولهذه الكلمة أيضًا: "ولا يسمع في الشوارع صوته، (أش 42: 2) معني آخر رفيع جدًا. لأن المسيح الهنا كان يعرض كلمة التعليم بأمثال، وفي سرية، مثل شيء كثير الثمن ؛ وهذا الأسلوب فيه تنويه، كيلا تعطي الأشياء المقدسة للكلاب. " لا تعطوا القدس للكلاب. ولا تطرحوا دوركم قدام الخنازير" (مت7: 6)؛ إذ أن هؤلاء هم الذين يبقون في الشوارع، وكذلك حينما سأله تلاميذه: "لماذا تكلمهم بأمثال " كان يقول لهم:" قد اعطي لكم أن تعرفوا أسرار ملكوت السموات. وأما لأولئك فلم يعط"(مت13: 10-11).
إن المسيح الهنا لم يقصف القصبة المرضوضة، أي ضعف اليهود، ولم يطفيء القتيلة المدخنة، أي غضب اليهود المثار ضده الذي اشتعل وضعف وتحطم أيضًا في نفس الوقت الذي أثير فيه.
هذه هي الفتيلة الأيل التي احترقت في نفس الوقت الذي اشتعلت فيه، فصارت بالأخص طعامًا للدخان وليس طعامًا للنار. فان مخلصنا الصالح لم يطفيء هذا الغضب حين كان يحارب. فبينما هو يستطيع ذلك تحمله حتى يجعل الغاضبين بدون وجه حق الذين لا ينصلحون مستوجبين الدينونة. فلم تكن هناك حاجة الي إطفائه، وقد أراد الرب بتركه مشتعلًا أن يظهر عدله.
ولم يكتب البشير هذه الكلمة:" قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة هامدة لا تطفئ. الي الأمان يخرج الحق،(اش42: 3) بينما توجد في نبوة أشعياء.
وتعبر أيضًا نفس هذه النبوة المتعلقة بالفتيلة المدخنة التي لم تطفأ ًوالتي ترمز الي غضب اليهود، عن شيء آخر، فهي تبين صبر من تحتمل هذا الغضب. إن الفتيلة تحترق دون تلف " حتى يضع الحق في الأرض وتنتظر الجزائر شريعته "
← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.
من خواص الفتيلة الأيل أن تشتعل فجأة ثم تتوهج وتحترق دفعة واحدة. ولم يطفئ السيد المسيح غضب اليهود، بل حينما احترق واشتغل ضده مرارًا، لم يسمح أن يكظموه فيضيع، اخرجه محتملًا الصليب بإرادته وبعد قيامته، فكان للنصر وهو منفذ حكمه، هو الذي حاكمه اليهود حينما كان بيلاطس واليًا، وهو نفسه الذي حاكم الوسواس حينما أتي إلى الآلام لأجلنا، إذ يقول:"وأما على دينونته فلأن رئيس هذا العالم قد دين" (يو16: 11).
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-my-servant/bruised-reed.html
تقصير الرابط:
tak.la/5gvks98