St-Takla.org  >   books  >   youssef-habib  >   severus-great-lent
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب الصوم الكبير (للقديس الأنبا ساويرس الأنطاكي) - مليكة حبيب يوسف، يوسف حبيب

6- الصوم المقبول

 

St-Takla.org Image: The Pharisee and the publican, by Gustave Doré. صورة في موقع الأنبا تكلا: مثل الفريسي والعشار، رسم الفنان جوستاف دوريه.

St-Takla.org Image: The Pharisee and the publican, by Gustave Doré.

صورة في موقع الأنبا تكلا: مثل الفريسي والعشار، رسم الفنان جوستاف دوريه.

فإذا إمتنعت عن الأكل ثم إقترب منك أحد هؤلاء الجالسين في الساحة يطلب منك صدقة أو أي شيء آخر مما هو عندك بوفرة ويسهل عليك جدًا أن تعطيه إياه، فطردته بعيدًا بدون شفقة ولم تفعل شيئًا من أجله، بل أكثر من ذلك، كما يحدث كثيرًا، ربما شتمته أيضًا، ففي هذه الحالة تكون صائمًا من أجل نفسك وليس من أجل المسيح.

وإنك لتأتي عملًا مماثلًا لو حاسبت المدينين لك بالفضة أو الذهب أو الفوائد المركبة حسابًا عسيرًا. ولكن إن كنت على النقيض من ذلك عادلًا بشوشًا ومحبًا، تترك جزءًا مما لك عند الناس، خفية وفقًا للإنجيل، ولا تهتم بهذا الجزء وتتناساه حتى لا تظهر عملك فلا تعرف شمالك ما يصنع يمينك، وتصنع رحمة لا يعلم بها إلا الله من أجل زوجة وأبناء ذلك الإنسان الذين يعولهم بعمله، فحينئذ تكون قد زينت صومك بزينة ملكية.

وإذا كنت تصوم وتنشغل في نفس الوقت بالقضايا، فتقدم هذا للمحاكمة وتحبس ذاك في السجن. وتترك آخر يتمزق بالضربات، فحينئذ يكون صومك شريرًا مرفوضًا، ويحول الملك وجهه عنك.

وإذا كنت تطيل الصوم في حرمان شديد من الأطعمة وتتعدى الوقت المناسب، فتبتعد عن الطعام ولكنك تصير حزينًا عابسًا، تغضب بمرارة نفس، وتهين وتشتم وتجرح، ترعى الغضب في روحك، وإذا نطقت بكلمات الاستهزاء غير الشريفة ومتعت نظرك برؤية النساء والمسرحيات المبتذلة، ومتعت سمعك بالأغاني المائعة، فحينئذ تكون قد نسيت أن الوحل يملأ صومك.

أيها الإنسان: إن لسانك قد يبس من العطش والحرمان من الأطعمة وليس به رطوبة، ذلك حتى يصير غير مخصب إزاء الإهانة والمشاجرة، فلا تجد الوسيلة التي تخدم بها تلك الأعمال جاهزة فورًا، فلا يحمو غضبك بسبب الصوم.

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

إن الصوم يعلم الحزن، ويدعو إلى التواضع، ويطهر العين، فيضبط الإنسان نظراته غير المرتبة حتى لا يدخل الاضطراب إلى الروح وينتشر بسهولة في كل أمور الإنسان، فيؤخذ المرء في شباك الشهوة.

فإذا كنت تصوم وتذهب بإرادتك إلى المراقص والملاعب المليئة بكل الترف وتستمع إلى الأغاني الماجنة، فإنك بذلك تعطي فرصة للذين لا يصومون أن يقولوا: "ماذا فعل الصائم أكثر من؟ وفيم يكون أطهر منا؟ فيم هو أكثر محبة، أو أكثر وداعة؟ ألم يبدو أكثر قساوة؟ ورؤيته مكروهة ومقابلته صعبة، وهو لا يحتمل حتى ليتحاشى الناس تحيته، وأكاد أرتعب خوفًا وأنا أتمثله يكاد يعض من يقترب منه. الأفضل للإنسان أن يأكل لحمًا ويشرب خمرًا من أن يكون في سلوكه منفرًا بهذه الكيفية كالحيوانات المفترسة. وآخر يصوم ونجده جالسًا مع المهرجين الذين يروون النكات في صالات الرقص، يستبيح لنفسه أن يكون جاحظ العينين في كل الأمور الفاضحة".

ويتساءل البعض الآخر من الذين لا يصومون ولكنهم لا يتدخلون عبثًا فيما لا يعنيهم: "هل أنا أقل شأنًا من الصائم؟ في رأيي أن فطري خير من الصوم المقترن بالأعمال السيئة".

ويقول ذلك وهو يعتقد أنه بار، وربما يكون مريضًا بالبخل أصل كل الشرور وجذرها المر. ويتبين لنا خلال هذا القول أن الذين يصومون وفي نفس الوقت يفعلون ما لا يتفق والصوم سوف يحاسبون أيضًا على التجديف الذي يصير بسببهم.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-great-lent/acceptable-fast.html

تقصير الرابط:
tak.la/584qksv