فبما أن الصوم أمر صالح وهو وصية الروح القدس، فثماره أيضًا صالحة ويتمجد الله بها.
إن بولس الرسول يعددها في رسالته إلى أهل غلاطية: "وأما ثمر الروح فهو محبة، فرح، سلام، طول أناة، لطف، صلاح، إيمان، وداعة، تعفف" (غل 5: 22- 23):
![]() |
لإن لم يعطِ صومنا هذه الثمار غير المتفقة مع نوعية الصوم المقبول، بالرغم من مدحنا لفضيلة الصوم، فإن الرب مخلصنا سوف يقول لنا: "اجعلوا الشجرة جيدة وثمرها جيدًا أو اجعلوا الشجرة ردية وثمرها رديًا لأن من الثمر تعرف الشجرة" (مت 12: 33).
يلزمنا أن نعلم يقينًا أن زيادة الاهتمام بالمظاهر هو رياء قد أمسى عن ثمار الصوم غريبًا. فالصوم من أجل الافتخار والمجد الباطل يعد نكسة ولا فائدة منه، لأنه مخالف لوصية ربنا له المجد بإخفاء الصوم الحقيقي إذ يقول: "ومتى صمتم فلا تكونوا عابسين كالمرائين. فإنهم يغيرون وجوههم لكي يظهروا للناس صائمين، الحق أقول لكم أنهم قد استوفوا أجرهم. وأما أنت فمتى صمت فادهن رأسك واغسل وجهك لكي لا تظهر للناس صائمًا بل لأبيك الذي يرى في الخفاء. فأبوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانية" (مت 6: 16- 18).
إن المرائين لا يصومون، إنما يريدون أن يظهروا كأنهم نساك أطهار وهم يتمرغون في شهوات مخزية جدًا. إن حالهم يدعو إلى الرثاء بسبب العذاب الذي ينتظرهم.
أما نحن الضعفاء الخطاة، فلينجنا ربنا من قساوة الفريسيين وتشددهم المكروه الذي يقول عنه الرب لرسله في الإنجيل: "أولًا تحرزوا لأنفسكم من خمير الفريسيين الذي هو الرياء" (لو 12: 1).
← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.
وأنت أيضًا أيتها المرأة، عندما تصومين، أقولها لك كلمة خاصة بالإضافة إلى الوصايا العامة، إحذري الغضب لأنه يستهوي النساء بسهولة؛ ولا تكوني شديدة نحو خدمك، ولا تطيلي الخدمة ولا تضيفي إليها شيئًَا جديدًا؛ واطلبي المعتاد فقط خوفًا من أن يهان الصوم بسببك. كوني محسنة لطيفة متواضعة مسالمة قانعة حليمة. وإذا حدثتك نفسك برفع يدك للضرب، فتصوري الصوم كأنه ملكة مهابة تمسك بك وتمنعك من أن تضربي.
وعندما يتملكك هذا الشعور، حينئذ تسيطرين على قوة الغضب، وتتوجك الملكة، ولا تحتاجين إلى شيء، وتسيرين كل حياتك في هدوء وسكينة.
فلنزين صومنا بالأعمال الصالحة لنجعل منه صومًا من أجل المسيح إلهنا حتى نحتفل بعيد القيامة ليس بخمير الخطايا العتيق بل بفطير الطهارة والحق والتجديد الكامل الإلهي: إذًا لنعيد ليس بخميرة عتيقة ولا بخميرة الشر والخبث بل بفطير الإخلاص بالنعمة والرأفة ومحبة البشر اللواتي لذاك الذي دعانا.
له المجد إلى أبد الأبد آمين.
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-great-lent/fruits-of-fasting.html
تقصير الرابط:
tak.la/h7j8af5