![]() |
فمن ذا الذي يحتقر الصوم كأنه أمر لا لزوم له بينما أظهر الله مخلصنا ضرورة الصوم لنا؟ ثم إذا كنا ملزمين بتنفيذ أوامر الملوك بمجرد إعلانها بواسطة أعوانهم، فعندما يصوم الله الكلمة المتجسد من أجلنا ويأمرنا أن نصوم مثله، أ فلا يكون كل من لا يطيع فورًا متطاولًا مهينًا؟
وكما سمعنا المسيح يقول في الأناجيل: "من يأكل جسدي ويشرب دمي فله حيوة أبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير"... "من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت فيَّ وأنا فيه" (يو 6: 54، 56). كذلك بما فعله من أجلنا نتصوره بوضوح كأنه يقول لنا: "من يصم صومي ينل الحياة الأبدية، ويثبت فيَّ وأنا فيه. وأيضًا بنفس الطريقة من يحمل صليبي ومن يفتقر فقري، ومن يبشر بكلمتي، ومن يرتبط حقًا بما هو لي". لأنه إنما علم لكي نعمل، وليس لنتعدى وصاياه بتوانينا عن العمل.
ومع كلٍ، لو إفترضنا أن الصوم ليس ضروريًا ولا يطهر النفس، فعل هذا شرف قليل أن نصوم مع المسيح؟ من يشترك مع الملك في أعماله ينل شرفًا. فهلا يكون للإقتداء بالمسيح إلهنا مكافأة إلهية؟ ألا يجب علينا أن نرغب في تلك الامتيازات الإلهية أكثر من الأشياء الزائلة؟
فما أن الصوم أمر عظيم ضروري يقودنا إلى الله ويرفعنا إلى درجة الاقتداء به تعالى، فلنصم من أجل ربنا يسوع المسيح. إذ أننا نستطيع الصوم صومًا خاصًا وليس من أجل المسيح؛ مثل العشر عذارى اللواتي بعد أن أشعلن مصابيح البتولية وزينها بعناية، وبعد أن ذهبن للقاء العريس، لم يفزن كلهن بالدخول إلى العرس، فقد كان بينهن من أشعلن مصابيحهن من أجل أنفسهن وليس من أجل المسيح، لأنهن تحولن عن الشفقة على المحتاجين. هكذا فإننا نستطيع الصوم ولكن صومنا لا يكون من أجل المسيح.
ولو أعلن أحد الملوك في إحدى مدن مملكته أنه يريد أن يتزوج بإحدى فتيات المدينة التي يجدها في يوم معين أجمل من الأخريات شريفة طاهرة مهذبة، أ فلا يجتهد حقًا كل من لديه فتاة في أن يجمع فيها كل زينة الروح والجسد حتى تصير أجمل فتاة، إبتغاء شرف مصاهرة الملك؟
فليزين كل صائم صومه بكل زينة كأنه إبنته، خوفًا من أن يحسب الملك المسيح صومه غير مقبول.
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-great-lent/necessity-of-fasting.html
تقصير الرابط:
tak.la/d6hjxpg