St-Takla.org  >   books  >   various  >   severus-ordination-as-bishop
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب بمناسبة الذكرى السنوية لرسامته أسقفًا (للقديس الأنبا ساويرس الأنطاكي) - ترجمة: المطران مار سويريوس صليبا توم

2- القيادة بالمشاركة: مثال القائد والملاح في فهم دور الأسقف الحقيقي

 

St-Takla.org Image: Imagination of the Catechetical School of Alexandria (the Alexandrian Theological School: Didascalium) in Egypt in the early centuries, Spiritual discipleship, Christian religious studies, Spiritual and theological education with teacher and students (Image 20) - AI art, idea by Michael Ghaly for St-Takla.org, 30 November 2024. صورة في موقع الأنبا تكلا: تخيل لشكل مدرسة الإسكندرية اللاهوتية في مصر في القرون الأولى (الكلية الإكليريكية: مدرسة الإسكندرية المسيحية: ديداسكاليوم)، التلمذة الروحية، الدراسات الدينية المسيحية، التعليم الروحي واللاهوتي، الطلاب والمعلم (صورة 20) - فن بالذكاء الاصطناعي، فكرة مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 30 نوفمبر 2024 م.

St-Takla.org Image: Imagination of the Catechetical School of Alexandria (the Alexandrian Theological School: Didascalium) in Egypt in the early centuries, Spiritual discipleship, Christian religious studies, Spiritual and theological education with teacher and students (Image 20) - AI art, idea by Michael Ghaly for St-Takla.org, 30 November 2024.

صورة في موقع الأنبا تكلا: تخيل لشكل مدرسة الإسكندرية اللاهوتية في مصر في القرون الأولى (الكلية الإكليريكية: مدرسة الإسكندرية المسيحية: ديداسكاليوم)، التلمذة الروحية، الدراسات الدينية المسيحية، التعليم الروحي واللاهوتي، الطلاب والمعلم (صورة 20) - فن بالذكاء الاصطناعي، فكرة مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 30 نوفمبر 2024 م.

أُشَبِّه الأسقفية بالمنزل الذي يُبني ويُشيِّد نحو الأعلى ويصل حكمًا إلى النهاية، ويكون عتيدًا أن يُغطَّى بألواح وعوارض. وكمن يبني بيتًا ويقترب نحو الأعلى ويصعد شيئًا فشيئًا، هذا لا ينزع ويفكّ الأساسات ولكنه يهتم كثيرًا بها وبالبناء معًا ويقيمه سليمًا وثابتًا لكي يستطيع أن يحمل الثقل العتيد أن يوضع عليه. هكذا يجب على من يتقدم إلى الأسقفية أن ينتبه ويهتم فيرتل مع المرتّلين ويسهر مع الساهرين، ويقرًا مع القُرّاء ويخدم مع النسّاك بشتى أنواع النسك ويسعى مع مَن يسعون نحو الصلاح وهكذا يُثبِّتهم بأنهم لا يسعون عبثًا. وعليه أن يجاهد مع من بساحات الجهاد (الروحي) يجاهدون ومِن كل مكان يُثبِّتُ ويُحصِّنُ الأساسات والبناء معًا في كل حين ليستطيعوا أن يتحمّلوا ثقل الأسقفية الموضوع عليهم، لئلا يكون كصاحب البيت الذي تسمّيه الأناجيل جاهلًا، ذاك الذي بنَى بيته على الرمل فهطل المطر وأتت السيول وهبّت الرياح، وهذه تدل على حروب التجارب الضرورية وتصدم ذلك البيت ويسقط ويكون سقوطه عظيمًا جدًا.

فبجميع الدرجات على الأسقف أن يسند بيته ليستطيع أن يحمل فضائل رئاسة الكهنوت وتكون (هذه الدرجات) كالأرز والسرو جميلة الأستقامة، باسقة وهنيئة الرائحة، توضع عليه (البناء) كالألواح والعوارض. وعن مثل هذه العوارض والألواح يخاطب العريس عروسه الكنيسة قائلًا: “جوائز بيتنا أرزٌ وروافدنا سروٌ” (نش 1: 17).

تعلمون كيف الختن سمَي “بيتنا” البيت الذي وضع تحت الجوائز (الألواح الخشبية)، ولا بد أنكم فحصتم أيضًا قدر ضخامته وكيف يجب أن يكون البيت لائقًا أن يسكن فيه المسيح، أفلا يُبْنَى بواسطة هذه كلها معًا وفي آن واحد؟ ألم يحدد بولس ويوصي كيف يجب أن يكون الأسقف، وحينما أوصى بهذه كلها أعطى من نفسه مثالًا للأعمال الصالحة؟ أولم يكتب إلى الكورنثيين الشيء نفسه حين قال: “صرتُ للكل كلَّ شيء لأُخلّص على كل حال قومًا” (1 كو 9: 22). لا أريد من البعض ممن يسمعونني أن يظنوا بأني أتكلم عن أمر عظيم وصعب لا يطاق. فمن السهل أن نتعلّم من الطبيعة كيف تثبُت هذه الأمور التي قيلت من قبل الرسول بولس، إذ يجب على من سيصبح رئيسًا أن يُتَمِّمَ وظيفة من هم دون الرئيس كلي يكون لهم مثالًا يعلِّمهم كيف يخضعون للرئيس. وإن استحسنتم القول أيضًا، نستطيع ترك الأسقف جانبًا لنمضي بكلامنا نحو قائد الجيش: هل يُقنِع جيشه بالكلام فقط وبإصداره الأوامر ليتسلّحوا؟ أم بالحريّ (يُقنِعُهم) أكثر إن التقط سلاحه وفعل ما يفعله الجنود، فيرشق السهام أحيانًا، ويجري أحيانًا أخرى معهم، ويدخل الحرب ضد العدو. وببساطة نقول: يقنعهم حينما يشاركهم الصفوف والأخطار المختلفة. فإن لم يفعل كذلك، ولكن وبفكر متعالٍ ومتعجرفٍ يُصدر الأوامر محّركًا لسانه فقط، وقد يتكلّم بلباقة ليُعظّم كلامه وهو يخفي يديه تحت ردائه، يضحك عليه مَن هم تحت أمرته كثيرًا لأجل أوماره، فيقتدون بخلاصه السهل وغير مكترث بالأخطار فيبتعدون ويكونون مُدبِّرين. أما إن هدّدهم بسلطته وأوامره، فقد يستلّون السيف ضده عوض أعدائه ولا يخضعون للتكبر الباطل وغير محارب وللجسارة غير المُسلَّحة.

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

فماذا أيضًا، هل يتحمّل الملاّحون والربان الذي يقود السفينة، صاحب السفينة إن هو جلس في المؤخرة وبدأ أوامره بصوت عالٍ ولم يلمس بيديه معهم الحِبال أو الدفة ويرفع معهم الصاري ويتحرك في كامل السفينة معهم في كل ما يجب أن يفعلوه؟ فهذا معلوم لدى الجميع أنه إن لم يفعل كل هذه وبدقة وتفانٍ تغرق سفينته في البحر، ويتركه الملاحون رامين أمل نجاتهم على الأمواج تاركين إياه على الأخشاب ويحار ليجد سبيلًا للخلاص دون جدوى. ويكون لديه خياران، إما أن يتوه هو وسفينته بتشبّثه وبعدم تحمّله فكرة خسارة تجارته، أو أن ينتهي ليكون مع من يسبحون على المياه ويستسلمون للحياة التي بلا رجاء ويتكبدون الضيقات الكثيرة الناجمة عن الملاحة.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/various/severus-ordination-as-bishop/leading-by-participation.html

تقصير الرابط:
tak.la/9rnj93w