St-Takla.org  >   books  >   pope-sheounda-iii  >   thanksgiving-psalm-50
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب تأملات في صلاة الشكر والمزمور الخمسين - البابا شنوده الثالث

39- ارحمني يا الله كعظيم رحمتك

 

ارحمني يا الله كعظيم رحمتك

عبارة "ارحمني يا الله" عبارة يقولها كل إنسان:

نعم، كل إنسان أيًا كان قدره، لأن كل إنسان محتاج إلى الرحمة. نحن نبدأ بها الصلوات إذ نقول "أبشويس ناى نان" ومعناها بالقبطية "يا رب ارحمنا". ونقولها حينما نردد كلمة كيريا ليصون 41 مرة في كل صلاة، وتعنى في اليونانية أيضًا "يا رب ارحمنا". ونقولها في لحن "أفنوتى ناى نان" أي يا الله أرحمنا. ونقول في الثلاث تقديسات "أيها الثالوث المقدس ارحمنا" ثلاث مرات. وننتهى بقولنا: يا رب أرحم، يا رب ارحم، يا رب بارك أمين.. نبدأ في الصلوات، ونكررها مرات ومرات..

St-Takla.org Image: Some songs are prayers of forgiveness, like the repented David's prayers: ‘O loving and kind God, have mercy. Have pity upon me and take away the awful stain of my sin. Oh, wash me, cleanse me from this guilt. Let me be pure again’ (Psalm 51:1-2). - Psalms, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: بعض المزامير كانت صلوات لأجل الغفران، مثل صلاة داود التائب: "ارحمني يا الله حسب رحمتك. حسب كثرة رأفتك امح معاصي. اغسلني كثيرا من إثمي، ومن خطيتي طهرني" (المزامير 51: 1-2) - صور سفر المزامير، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: Some songs are prayers of forgiveness, like the repented David's prayers: ‘O loving and kind God, have mercy. Have pity upon me and take away the awful stain of my sin. Oh, wash me, cleanse me from this guilt. Let me be pure again’ (Psalm 51:1-2). - Psalms, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media

صورة في موقع الأنبا تكلا: بعض المزامير كانت صلوات لأجل الغفران، مثل صلاة داود التائب: "ارحمني يا الله حسب رحمتك. حسب كثرة رأفتك امح معاصي. اغسلني كثيرا من إثمي، ومن خطيتي طهرني" (المزامير 51: 1-2) - صور سفر المزامير، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

وهنا يقول المرتل: ارحمني ياالله.. لأن هذا هو المدخل الوحيد الذي أدخل به إليك..

أنا خاطئ تحت الحكم، ومعترف بخطيئتى، ومستوجب لكل دينونة. وليس أمامى سوى باب واحد أدخل منه إليك، وهو رحمتك.. رحمتك أنت، المعروف بالرحمة، وأيضًا بالمغفرة.

ولقد ردد هذا المعنى في المزمور 103 فقال "الرب رحيم ورؤوف طويل الروح كثير الرحمة.. لم يصنع معنا حسب خطايانا ولم يجازنا حسب آثامنا. مثل آرتفاع السموات فوق الأرض، قويت رحمته على خائفيه.. كبعد المشرق عن المغرب، أبعد عنا معاصينا" (مز8:103-12).

 

وفي هذا المزمور يذكر الرحمة أولًا قبل ذكر خطاياه:

يذكرها الله، فتغطى على الخطايا وتخفيها، لأن هذه الرحمة هي سبب المغفرة. وماذا تكون خطايا أي إنسان، إذا وضعت أمام مراحم الله؟! إنها لا شيء: كقطعة من الطين ألقيت في المحيط، يفرشها في أعماقه ولا تظهر. وهكذا نحن نصلى ونقول "كرحمتك يا رب وليس كخطايانا". وفي هذا قال داود أيضًا "أذكر مراحمك يا رب وأحساناتك، لأنها منذ الأزل هي. لا تذكر خطايا صباى ومعاصى" (مز6:25،7). وفي صلاة العشار، ذكر الرحمة أولًا قبل الخطية، فقال "ارحمني أنا الخاطئ" (لو13:18).

 

ولأن الخطية بشعة، فإن المرتل يذكر الله بعظيم رحمته:

برحمته غير المحدودة، التي تتسع لجميع الخطايا، لجميع الناس، في جميع العصور.. منذ آدم خلال جميع الأجيال.. وكأنه يقول: في أنا الخاطئ تظهر جميع مراحمك، أجعلنى موضوعًا لرحمتك. أضف إسمى إلى القائمة غير المحصاة لخطاة غفرت لهم.. لأولئك الذين قدمت عنهم المحرقات وذبائح الخطية وذبائح الإثم.

وبالنسبة إلينا -حينما نصلى هذا المزمور- نضيف إلى مراحم الله العظيمة كل ما شملته بعد عصر داود النبي: المرأة المضبوطة في ذات الفعل، والمرأة التي بللت قدميه بدموعها، والمرأة السامرية، وأوغسطينوس، وموسى الأسود، وكبريانوس الساحر، ولونجينوس الحندى، وأريانوس الوالى، وبيلاجيه ومريم القبطية، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. وكثيرين آخرين كمجرد أمثلة لمن تراءف عليهم الرب، وشملهم بعظيم رحمته.

هنا نسمع ألفاظ الرحمة والرأفة وليس مشاعر الدالة.

فالإنسان في حالة الخطية، لا تملكه مشاعر الدالة، وإنما الإحساس بالذلة، هنا لا يقول داود "محبوب هو إسمك يا رب، فهو طول النهار تلاوتى" (مز119) "بإسمك أرفع يدى، فتشبع نفسي حما من شحم ودسم" (مز62)، "كلماتك حلوة في حلقى، أفضل من العسل والشهد في فمى" (مز119).. نعم لا يستطيع أن يقول "كما يشتاق الإيل إلى جداول المياة، هكذا تشتاق نفسي إليك يا الله.. عطشت نفسي إلى الله" (مز42)، "عطشت نفسي إليك" (مز62).. هذه الدالة أختفت، بكسره لوصايا الله.. إنما الحديث هنا عن الرحمة والرأفة.. فيتابع كلامه ويقول:


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/pope-sheounda-iii/thanksgiving-psalm-50/have-mercy-upon-me.html