St-Takla.org  >   books  >   pope-sheounda-iii  >   thankfulness
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب حياة الشكر - البابا شنوده الثالث

23- نسيان جزاء الخطايا | بركة الألم وأمجاده | التسليم بالخير

 

(12)

أحيانًا نحن لا نشكر، لأننا ننسى خطايانا، وما تستحقه من جزاء.

ولو ذكرنا خطايانا، لكنا نشكر لأن الله (لم يصنع معنا حسب خطايانا، ولم يجازنا بحسب آثامنا) (مز 103) بل حتى لو نلنا جزاء، لكان يجب أن نشكر أننا نتألم هنا على الأرض، بدلًا من أن ننال العذاب الأبدي في العالم الآخر (متى 25: 46) مثل لعازر المسكين الذي استوفَى بلاياه على الأرض (لو 16: 19).

ولو أدركنا ثقل خطايانا، لكنا نشكر حتى في الآلام المريرة، شاعرين أنها أقل بكثير مما نستحق. وأنها -أي الآلام- قد سمح الله بها لتقودنا إلى التوبة...

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

St-Takla.org Image: Statue showing the Poor Lazarus at Abraham's bosom and arms صورة في موقع الأنبا تكلا: تمثال يصور لعازر المسكين بين أحضان أبونا إبراهيم أب الآباء

St-Takla.org Image: Statue showing the Poor Lazarus at Abraham's bosom and arms.

صورة في موقع الأنبا تكلا: تمثال يصور لعازر المسكين بين أحضان أبونا إبراهيم أب الآباء.

 (13)

ونحن قد لا نشكر -وبخاصة في الألم- لأننا لم ندرك بعد بركة الألم وأمجاده...

إن الألم هبة تستحق الشكر. ولهذا قال الرسول (قد وُهِبَ لكم لأجل المسيح، لا أن تؤمنوا به فقط، بل أيضًا أن تتألموا لأجله) (في 1: 29) هو إذن هبة، وأيضًا معه مجد. ولذلك قال الرسول (ان كنا نتألم معه، فلكي نتمجد أيضًا معه) (رو 8: 17) وما دام الألم طريقًا للمجد، فهو للمجد، فهو يستحق الشكر إذن...

لذلك لم يمنع الله الألم عن أحبائه:

إن بولس الرسول تعب أكثر من جميع الرسل في الكرازة والتعليم (1كو 15: 10).

ومع ذلك لاقى اضطهادات وآلامًا أكثر من الكل، شرحها في (2 كو 11) وقال ضمن ذلك (في الأتعاب أكثر، في الضربات أوفر، في السجون أكثر، في الميتات مرارًا كثيرة) (2كو11: 23) والرب لم يمنع عنه كل هذه الآلام، بل قال عندما أختاره لخدمة الرسولية (سأريه كم ينبغي أن يتألَّم لأجل اسمي) (أع 9: 16).

 وما نقوله عن بولس الرسول، نقوله أيضًا عن القديس أثناسيوس بطل الإيمان.

الذي نُفِيَ عن كرسيه أربع مرات، ودبرت ضده تهم ومؤامرات، قيل له: (العالم كله ضدك يا أثناسيوس) وسمح الله له بكل هذا، لأن في الألم مجدًا، وله أكاليل وهو تعبير عن الحب.

العذراء نفسها تحملت آلامًا كثيرة، وهي أقدس إنسانة في الوجود.

فان تحملت ألمًا من أجل الله، أشكره من أعماقك.

لأنه قد حسبك أهلًا أن تهان لأجل اسمه (أع 5: 41) أشكره لأنه أرشدك إلى الباب الضيق الذي يؤدي إلى الملكوت والى الحياة (متى 7: 14).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

 (14)

أقول أخيرًا إننا أحيانًا لا نشكر، لأننا نحسب الخير الذي نحن فيه أمرًا عاديًّا لا يحتاج إلى شكر!

خيرات كثيرة أنت فيها ولا تشكر عليها، كالصحة والستر، لأنك تحسبها أمورًا عادية، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. ولكن المحرومين منها يشعرون بقيمتها. وان حصلوا عليها يشكرون من العمق وأقول لكم كمثال:

ربما أنت لا تشكرون الآن على النور أثناء محاضرتنا. ولكن إن انقطع النور لأي سبب، حينئذ تدركون أنكم كنتم في نعمة لا تشعرون بها، ولذلك لم تشكروا عليها، إذ حسبتموها شيئًا عاديًّا.

ما أكثر الأمور العادية في حياتنا التي تحتاج إلى شكر.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/pope-sheounda-iii/thankfulness/pain.html

تقصير الرابط:
tak.la/gxy7b23