St-Takla.org  >   books  >   pope-sheounda-iii  >   resurrection
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب تأملات في القيامة - البابا شنوده الثالث

32- شكوك التلاميذ

 

قيامة المسيح كانت حادثًا هو الأول من نوعه، من حيث أنه يقوم بذاته، دون أن يقيمه أحد.. ومن حيث تحقيقه بقوله العجيب الذي لم يقله أحد:

"أضع نفسي لآخذها أيضًا. ليس أحد يأخذها مني، بل أضعها أنا من ذاتي. لي سلطان أن أضعها. ولي سلطان أن آخذها أيضًا" (يو 10: 17، 18).

من جرؤ أن يقول هذا الكلام غير المسيح؟ لذلك كانت قيامته مذهلة. كانت فوق الفكر، وبخاصة بعد أحداث الصليب وآلامه وإهاناته.. وبعد ما أظهره اليهود من جبروت وتسلط! ولهذا لم يكن سهلًا علي التلاميذ أن يصدقوها، وهم خائفون ومختبئون في العلية.

St-Takla.org Image: At that moment Jesus disappeared from their sight. ‘Weren’t our hearts warmed as He spoke to us and explained what is written about the Savior?’ they exclaimed. (Luke 24: 31-32) - "Two disciples on road to Emmaus" images set (Luke 24:13-49): image (12) - The Gospels, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: "ثم اختفى عنهما، فقال بعضهما لبعض: «ألم يكن قلبنا ملتهبا فينا إذ كان يكلمنا في الطريق ويوضح لنا الكتب؟»" (لوقا 24: 31-32) - مجموعة "تلميذيّ عمواس" (لوقا 24: 13-49) - صورة (12) - صور الأناجيل الأربعة، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: At that moment Jesus disappeared from their sight. ‘Weren’t our hearts warmed as He spoke to us and explained what is written about the Savior?’ they exclaimed. (Luke 24: 31-32) - "Two disciples on road to Emmaus" images set (Luke 24:13-49): image (12) - The Gospels, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media

صورة في موقع الأنبا تكلا: "ثم اختفى عنهما، فقال بعضهما لبعض: «ألم يكن قلبنا ملتهبا فينا إذ كان يكلمنا في الطريق ويوضح لنا الكتب؟»" (لوقا 24: 31-32) - مجموعة "تلميذيّ عمواس" (لوقا 24: 13-49) - صورة (12) - صور الأناجيل الأربعة، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

كان علي الصليب قال "قد أكمل"، أي أكمل عمل الفداء، ودفع ثمن الخطية، إلا أنه كان أمامه بعد القيامة عمل آخر ليكمله، عمل خاص بالرعاية..

كانت أمامه نفوس بارة، ولكنها مضطربة، تحتاج إلي راحة النفوس التي ضعفت وخافت وشكت، ماذا يفعل لأجلها؟

إنه لم يشأ مطلقًا أن يعاتب هذه النفوس علي ضعفها، أو علي شكها أو نكرانها، بل جاء ليريحها..

إنه -كما قال قبلًا- لم يأت ليدين العالم، بل ليخلص العالم... فكم بالأولي خاصته الذين أحبهم حتى المنتهي (يو 13).

وقال القديس يوحنا عن ذلك الحب "نحن نحبه، لأنه أحبنا قبلًا" (1 يو 4: 19).

هكذا فعل مع توما الذي شك في قيامته، وأصر أن يضع أصبعه مكان الجروح. لم يعاتبه علي الشك، وإنما عالجه فيه.

واستجاب له في وضع أصبعه والتأكد من جروحه..

ونفس الوضع مع بطرس، ومع المجدلية، ومع تلميذيّ عمواس.

لقد أراد الرب تقوية إيمان هؤلاء، الذين سيجعلهم يحملون الإيمان إلي أقاصي المسكونة كلها.. وقد كان.

وهكذا لم يقتصر الأمر علي قيامته، إنما تبعت القيامة عدة ظهورات، بل مكث مع التلاميذ أربعين يومًا، في خلالها "أراهم نفسه حيًا ببراهين كثيرة بعد ما تألم" (أع 1: 3).

فماذا قال الكتاب عن عدم تصديق التلاميذ للقيامة، وعن تكرار هذا الشك منهم، مما أعثر غيرهم؟

1- يقول الإنجيل المقدس أنه ظهر أولًا لمريم المجدلية.. "فذهبت هذه وأخبرت الذين معه وهم ينوحون ويبكون". فكيف تلقوا بشارتها بالقيامة؟ يجيب القديس مرقس الإنجيلي قائلًا:

"فلما سمع أولئك أنه حي، وقد نظرته، لم يصدقوا" (مر 16: 9-11).

 

2- ثم ظهر الرب لتلميذيّ عمواس، فلم يعرفاه، وما كانا قد صدقا ما قالته النسوة عن القيامة.. حتى أن السيد المسيح وبخهما قائلًا "أيها الغبيان والبطيئا القلوب في الإيمان بجميع ما تكلم به الأنبياء. أنما كان ينبغي أن المسيح يتألم بهذا ويدخل إلي مجده. ثم ابتدأ من موسى ومن جميع الأنبياء يفسر لهما الأمور المختصة به جميع الكتب" (لو 24: 25-27).

 

St-Takla.org Image: Resurrection morning, the women at the tomb talking to the angel, the Marys صورة في موقع الأنبا تكلا: فجر القيامة، النسوة عن القبر يتحدثن مع ملاك، المريمات

St-Takla.org Image: Resurrection morning, the women at the tomb talking to the angel, the Marys

صورة في موقع الأنبا تكلا: فجر القيامة، النسوة عن القبر يتحدثن مع ملاك، المريمات

3- و أخيرًا آمن هذان التلميذان. فماذا كان وقع إيمانهما علي الرسل؟ يقول القديس مار مرقس:

"وذهب هذان واخبرا الباقين. فلم يصدقوا ولا هذين" (مر 16: 13).

نسمع بعد ذلك أن النسوة ذهبن إلي القبر "فدخلن ولم يجدن جسد الرب يسوع "وظهر لهن ملاكان، وبشراهن بالقيامة. فذهبن وأخبرن التلاميذ. فماذا كان وقع هذه البشارة عليهم؟ يقول القديس لوقا الإنجيلي في ذلك:

"فتراءي كلامهن لهم كالهذيان، ولم يصدقوهن" (لو 24: 11).

هؤلاء هم الأحد عشر رسولًا أعمدة الكنيسة. كثرت أمامهم الشهادات: من مريم المجدلية، ومن تلميذيّ عمواس، ومن النسوة.. فلم يصدقوا كل هؤلاء.

 

4- فما الذي حدث بعد ذلك: ذهبت مريم المجدلية وأخبرت بطرس ويوحنا عن القبر الفارغ فذهبا معها إلي هناك "وأبصرا الأكفان موضوعة، والمنديل الذي كان علي رأسه ليس موضوعًا مع الأكفان، بل ملفوفًا في موضع وحده" (يو 20: 6، 7).

هنا يقول الإنجيل عن يوحنا أنه "رأى فآمن" (يو 20: 8)., ولكننا علي الرغم من هذا نقرأ شيًا عجيبًا..

 

5- نقرأ أنه بعد أن عرف الكل أن "الرب قام بالحقيقة وظهر لسمعان" (لو 24: 34).، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام أخرى. حدث أن الرب نفسه قام في وسطهم وقال لهم سلامًا لكم.

فهل آمنوا لما ظهر لهم وكلمهم؟ كلا بل أنهم "جزعوا وخافوا، وظنوا أنهم نظروا روحًا" (لو 24: 37).

حتى أن الرب وبخهم علي ذلك. ثم قال لهم "أنظروا يدي ورجلي إني أنا هو. جسوني وانظروا. فإن الروح ليس له لحم وعظام كما ترون لي" (لو 24: 39).

حقًا أية بدعة كانت تحدث في الإيمان، لو أن التلاميذ ظنوا أن ما رأوه كان روحًا! كأن الجسد لم يقم.. لذلك أراهم الرب يديه ورجليه.

 

6- إذن المشكلة لم تكن مشكلة توما الرسول فقط، الذي قال له الرب "أبصر يدي. وهات يدك وضعها في جنبي، ولا تكن غير مؤمن" (يو 20: 27).

إنما كانت مشكلة الأحد عشر جميعهم. كلهم شكوا. وكلهم احتاجوا إلي براهين، واحتاجوا أن يَجِسّوا ويلمسوا ويروا موضع الجروح لكي يؤمنوا..!

وعالج الرب عمليًا مشكلة أن يظنوا ظهوره لهم خيالًا أو روحًا. وفي ذلك قال القديس بطرس السدمنتي:

أن السيد المسيح في فترة حياته بالجسد علي الأرض كان يثبت للناس لاهوته. أما بعد القيامة، فأراد أن يثبت لهم ناسوته..!


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/pope-sheounda-iii/resurrection/disciples.html