St-Takla.org  >   books  >   pope-sheounda-iii  >   new-heresies
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب بدع حديثة - البابا شنوده الثالث

8- الخطية موجهة ضد الله

 

7

الخطية موجهة ضد الله

 

هذه القاعدة لازمة لعقيدة الفداء. لأنه مادامت الخطية موجهة ضد الله، والله غير محدود، تكون الخطية غير محدودة، وعقوبتها غير محدودة ولا ُتنقذ من هذه العقوبة إلا كفارة غير محدودة. ومن هنا جاء التجسد والفداء.

أما الذين ينكرون أن الخطية موجهة ضد الله، فبالتالي يستهينون بمبدأ الفداء وبالكفارة، كما أن عدم إيمانهم بأن الخطية ضد الله، يقودهم إلى التسيب، وبالتالي لا يعتقدون بخطورة الخطية ولا بعقوبها.

* إن داود النبي كان قد أخطأ إلى بيث شبع لأنه زنا معها. كما أنه أخطأ إلى زوجها أوريا الحثى وتدبر في أمر قتله. ولكنه حينما شرح له ناثان النبي خطورة خطيته، لم يقل أنا أخطأت إلى أوريا الحثى ولا إلى بيث شبع، وإنما قال "أخطأت إلى الرب" (2 صم 12: 13) معترفًا بأن خطيته موجهة إلى الله. وهذا ما قاله في المزمور الخمسين مخاطبًا الرب في عبارة عميقة هي:

"إليك وحدك أخطأت، والشر قدامك صنعت" (مز 51: 4).

* مثال آخر وهو يوسف الصديق حينما عُرضت عليه الخطية من امرأة سيده، تسامى عن هذا الأمر شاعرًا بخطورته، وقائلًا عبارته المشهورة:

"كيف أفعل هذا الشر العظيم، وأخطئ إلى الله" (تك 39: 9).

* وبالنسبة إلى خطيئة داود نرى ناثان يقول لداود "لماذا أحتقرت كلام الرب لتعمل الشر في عينيه (2 صم 12: 9). هنا إذن خطأ موجه إلى الله ارتكبه داود. بل نرى الله يقول لداود "والآن لا يفارق السيف بيتك إلى الأبد، لأنك احتقرتنى وأخذت إمرأة أوريا الحثى لتكون لك إمرأة" (2 صم 12: 10). ما أشد هذه الآية رعبًا أن الرب يقول لداود "احتقرتنى"!! هل يوجد خطأ موجه إلى الله أكثر من هذه العبارة؟! فكيف يقال إن الخطية غير موجهة إلى الله؟! كذلك كانت العقوبة خطيرة من فم الله.

* في حديث السيد الرب مع موسى النبي بعد أن عبد بنو إسرائيل العجل الذهبي وتشفع موسى النبي في الشعب قائلًا للرب "والآن إن غفرت خطيتهم، وإلا فأمحونى من كتابك الذي كتبت فقال الرب لموسى "مَنْ أخطأ إليَّ أمحوه من كتابى". وهذا إثبات آخر من فم الله أن الخطية موجهة إليه.

* ونرى في الوصايا العشر التي أمر بها الله وكتبها أولًا باصبعه يقول في الوصية الثالثة "لا تنطق باسم الرب إلهك باطلًا. لأن الرب لا يبرئ من نطق باسمه باطلا" (خر 20: 7).

St-Takla.org Image: ‘But the tax collector stood at a distance and dared not even lift his eyes to heaven as he prayed. Instead, he beat his chest in sorrow, saying, “O God, be merciful to me, for I am a sinner.”’ (Luke 18: 13) - "Parable of Pharisee and Tax Collector" images set (Luke 18:9-14): image (5) - The Gospels, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: "وأما العشار فوقف من بعيد، لا يشاء أن يرفع عينيه نحو السماء، بل قرع على صدره قائلا: اللهم ارحمني، أنا الخاطئ" (لوقا 18: 13) - مجموعة "مثل الفريسي والعشار" (لوقا 18: 9-14) - صورة (5) - صور الأناجيل الأربعة، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: ‘But the tax collector stood at a distance and dared not even lift his eyes to heaven as he prayed. Instead, he beat his chest in sorrow, saying, “O God, be merciful to me, for I am a sinner.”’ (Luke 18: 13) - "Parable of Pharisee and Tax Collector" images set (Luke 18:9-14): image (5) - The Gospels, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media

صورة في موقع الأنبا تكلا: "وأما العشار فوقف من بعيد، لا يشاء أن يرفع عينيه نحو السماء، بل قرع على صدره قائلا: اللهم ارحمني، أنا الخاطئ" (لوقا 18: 13) - مجموعة "مثل الفريسي والعشار" (لوقا 18: 9-14) - صورة (5) - صور الأناجيل الأربعة، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

وهنا نرى خطية أخرى موجهة ضد الله وهي النطق باسمه باطلًا ولها عقوبة شديدة. والسيد المسيح في العظة على الجبل تعرض لهذه النقطة أيضًا فأمر بعدم الحلفان لا باسم الله فقط، بل حتى بالسماء لأنها كرسى الله، وبالأرض لأنها موطئ قدميه. فالحلفان الباطل هو استهانة باسم الله القدوس. ويقول في سفر اشعياء النبي "ودائمًا كل يوم اسمى يُهان" (أش 52: 5). بل يقول الرسول "لأن اسم الله يجدف عليه بسببكم بين الأمم كما هو مكتوب" (رو 2: 24). وهنا نرى خطية ضد الله وهي التجديف على اسمه، وخطية أخرى لمن تسبب في ذلك.

* إن الخطية عمومًا هي عصيان لله، وتمرد على ملكوته، وعدم الشعور بوجود الإنسان أمام الله يرقب أعماله ويقول له "أنا عارف أعمالك" (رؤ 2: 3).

عكس ذلك إيليا النبي الذي قال "حى هو رب الجنود الذي أنا واقف أمامه" (1 مل 18: 15). فالخطيئة هي خطيئة ضد الله ضابط الكل الذي يرى ويسمع ويعرف.

والخطيئة هي رفض لله كما قال "رفضونى أنا الحبيب مثل ميت مرزول". وكما قال "تركونى أنا ينبوع المياه الحية وحفروا لأنفسهم آبارًا، آبارًا مشققة لا تضبط ماء" (أر 2: 13). بل الخطيئة أغاظة لله وهناك آيات كثيرة لذلك.

والخطيئة نسيان لجميل الله علينا ونسيان لمحبته لنا.

* ماذا نقول إذن عن الإلحاد والوثنية وتعدد الآلهة؟!

أليست كلها خطايا موجهة ضد الله؟! وماذا نقول عن السخرية والاستهزاء بالله كما يفعل الوجوديون ويقولون إن السماء وُجدت لأجل العصافير والله!! فليترك الأرض لنا.

* الإنسان يُخطئ أيضًا ضد الله في شخص أبنائه.

وذلك كما قال للذين على الشمال "جعت فلم تطعمونى، عطشت فلم تسقونى.." (مت 25: 42). واعتبر أن الذي يخطئ إلى هؤلاء المحتاجين إنما يخطئ إليه هو نفسه. فالمسيح هو الرأس وكل المؤمنين أعضاء في جسده.

والخطأ ضد غير المؤمنين هو خطأ إلى الله في خليقته.

بل إن خطأ المؤمن إلى نفسه هو خطأ إلى الله أيضًا.

فالذي يخطئ إلى جسده إنما يخطئ إلى هيكل الله الذي يسكنه روحه القدوس (1 كو 3: 16). والكتاب يقول "إن من يفسد هيكل الله فسيفسده الله. لأن هيكل الله مقدس الذي هو أنتم" (1 كو 3: 17).

والذي يُخطئ، إنما ينضم إلى أعداء الله، ويصير هو أيضًا عدو لله.

ويُصبح مديونًا لله. وسنكمل هذه النقطة فيما بعد إن شاء الله.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/pope-sheounda-iii/new-heresies/sin-against-god.html