St-Takla.org  >   books  >   nagy-gayed  >   christian-economics
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب التعاليم المسيحية.. ومبادئ الفكر الاقتصادي - أ. ناجي جيد

50- المسيحية.. والرقابة على الاستهلاك

 

(1) المسحية.. والرقابة على الاستهلاك

"يا بُني جرب نفسك في حياتك وأنظر ماذا يضرها وأمنعها عنه. فإنه ليس كل شيء ينفع كل أحد ولا كل نفس ترضى بكل أمر" (سى 37: 30،31).

رأينا من قبل ضرورة أن يكون الاستهلاك مبررًا، بمعنى أنه لابد أن يرتبط الاستهلاك بإشباع حاجات فعلية، خاصة فيما يتعلق بالاستهلاك المرتبط بالحاجات الدنيوية الجسدية.. ويستوجب هذا الأمر أن نكون رقباء على أنفسنا.. ولكن كيف يتم ذلك؟

St-Takla.org Image: Glory-Wisdom and Fear-God (Si 1) - from "The Book of Books in Pictures", Julius Schnorr von Carolsfeld, Verlag von Georg Wigand, Liepzig: 1908 صورة في موقع الأنبا تكلا: المجد، الحكمة، و مخافة الله (سيراخ 1) - من كتاب "كتاب الكتب بالصور"، جوليوس شنور فون كارولسفيلد، فيرلاج فون جورج ويجاند، ليبزيج، 1908

St-Takla.org Image: Glory-Wisdom and Fear-God (Si 1) - from "The Book of Books in Pictures", Julius Schnorr von Carolsfeld, Verlag von Georg Wigand, Liepzig: 1908

صورة في موقع الأنبا تكلا: المجد، الحكمة، و مخافة الله (سيراخ 1) - من كتاب "كتاب الكتب بالصور"، جوليوس شنور فون كارولسفيلد، فيرلاج فون جورج ويجاند، ليبزيج، 1908

للإجابة على السؤال المطروح نعود للتأمل في الآية الافتتاحية التي تُمثل لنا المعيار الرئيسي الأول الذي يُمكن الاعتماد عليه. حيث تُوضح الآية ضرورة الامتناع عن كل ما هو ضار لنفسك في حياتك على كل المستويات، ومن أهمها – من وجهة نظر المؤلف – الاستهلاك. فإنه ليس كل شيء ينفع كل أحد ولا كل نفس ترضى بكل أمر، بمعنى أنه ليس كل استهلاك يناسب كل مؤمن. وهنا لابد من التعلم من قول بولس الرسول: "كل الأشياء تحل لي، لكن ليس كل الأشياء توافق. كل الأشياء تحل لي، لكن لا يتسلط على شيء" (1كو 6: 12).

 

والمعيار الثاني. نتعلمه من رد الرب يسوع إله المجد للشيطان الذي كان يُجربه، عندما أجاب قائلًا: "مكتوب: ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة تخرج من فم الله" (مت 4: 4).. ويرى المؤلف أن الآية لا تحتاج لتفسير إضافي. وفي هذا الصدد أيضًا يمكن الرجوع إلى الشرح الوارد بالجزء الخاص بالحاجات الروحية والجسدية.

 

والمعيار الثالث. نتعلمه أيضًا من الرب يسوع في الموعظة على الجبل، عند طمأنته للجموع بأن الرب هو الذي يُدبر أمور حياتهم، لذا يجب عدم الاهتمام بالمأكل والمشرب والمسكن، ومتسائلًا: "أليست الحياة أفضل من الطعام، والجسد أفضل من اللباس" (مت 6: 25).

 

والمعيار الرابع. يمكن أن نستنبطه من هذه الآية: "لا غِنى خير من عافية الجسم ولا سرور يفوق فرح القلب" (سى 30: 16).. توضح هذه الآية أن الاستهلاك الجسدي المقبول هو الذي فيه عافية الجسم. أما السرور فيأتي مع فرح القلب، الذي يصعب تحقيقه بعيدًا عن فرح الروح.

من يدرس الكتاب المقدس يمكن أن يجد الكثير من المعايير التي نسترشد بها لنكون رقباء على أنفسنا.. ولكن كل ما يهمنا التأكيد عليه هو أن: "رأس المعيشة الماء والخبز واللباس والبيت الساتر للسوءة" (سى 29: 28). فإذا كان الأمر كذلك، فلما الإفراط في الاستهلاك. ويجدر الإشارة أن هذا الفكر أو الطرح لا يعنى أن المؤلف يدعو إلى اعتزال الدنيا، أو حتى التقشف الذي يترتب عليه الكسل أو عدم الطموح الشخصي (الذي قد تُتهم به الشيوعية). ولكن كل ما يهمنا إيضاحه هو أن الاحتياج للسكن مثلًا لا يعنى السكن الفاخر، وأن الاحتياج للسيارة لا يعنى سيارة أخر موديل.. إلخ... نعم لماذا الإفراط في الاستهلاك؟ في حين أن هناك الكثير من الأخوة على مستوى المجتمع الصغير أو الكبير لا يجد لقمة العيش، وهنا لابد من تأمل مثل: الغنى ولعازر (لو 16: 19-31).

نعم أن كل احتياج ضروري لابد له من إشباع.. ولكن الإشباع لا يعنى الإفراط في الاستهلاك أو الشراهة فيه، بل يعنى التوقف عند التشبع أو الامتلاء. أن التوقف عند التشبع يحتاج إلى إرادة قوية في بعض الأحيان، وإلى الجدية والصرامة مع بعض السلع.. لأن الحقيقة الكتابية التي يجب عدم إغفالها، هي أن: "كل تعب الإنسان لفمه، ومع ذلك فالنفس لا تمتلئ" (جا 6: 7).. من جهة أخرى يُعتبر الإفراط أو الشراهة في الاستهلاك أحد أنواع الشر، كما أن شره الإنسان من الشرير. لذلك فالكتاب يستمر في تذكيرنا بأن: "الصديق يأكل لشبع نفسه، أما بطن الأشرار فيحتاج" (أم 13: 25).

إن الضوابط الروحية والمسيحية قد وضعت للمؤمنين كمعايير رقابية لتقويم حياتهم الدنيوية، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى، كما سبق أن تعلمنا: (في الكلام والتصرف والمحبة والروح والإيمان والطهارة).. وتزداد أهمية هذه الضوابط والمعايير الروحية الرقابية في مجال السلوك الاستهلاكي.. وقد حاول المؤلف خلال فصول متعددة من هذا الكتاب التأكيد على أهمية إشباع الحاجات الروحية لإمكان ترويض الحاجات الجسدية والتعفف فيها. وكذلك التأكيد على أهمية إرساء بعض القيم الأخلاقية الهامة كالقناعة والتقشف الاستهلاكي (من خلال إشباع الحاجات الضرورية فقط).. إلخ. كل هذا بالإضافة إلى الضوابط والمعايير الروحية التي نحن بصددها في هذا الجزء.. ولكن ماذا لو رفض المؤمنون التعلم، وتجاهلوا الوصايا الكتابية؟.. هنا يأتي التعليم الكتابي – لمن لا يريد أن يتعظ – في صورة وصية تحذيرية، كما يعلمنا الحكيم: "رجل أعطاه الله غنى ومالًا وكرامة، وليس لنفسه عوز من كل ما يشتهيه، ولم يعطه الله استطاعة على أن يأكل منه. بل يأكله إنسان غريب" (جا 6: 2).


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا







External ads إعلانات خارجية



https://st-takla.org/books/nagy-gayed/christian-economics/supervision-consumpton.html