St-Takla.org  >   books  >   nagy-gayed  >   christian-economics
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب التعاليم المسيحية.. ومبادئ الفكر الاقتصادي - أ. ناجي جيد

46- المسيحية.. ومشكلة الفقر

 

"ولا تخف يا ولدي فإنا نعيش عيشة الفقراء، ولكن سيكون لنا خير كثير إذا اتقينا الله وابتعدنا عن كل خطية وفعلنا خيرًا" (طو 4: 23).

 

ولكن.. ما أهم ملامح مشكلة الفقر؟

دون الدخول في اختلافات حول مفاهيم وتعريفات للفقر، فكل ما يهمنا قوله هو أن الفقر مشكلة عامة يشترك فيها كثير من شعوب ودول العالم. ويرى المؤلف أن الفقر مشكلة اقتصادية النشأة ثلاثية الأبعاد أو الآثار، حيث أن لها أثار اجتماعية وروحية متعددة خطيرة بالإضافة إلى أثارها الاقتصادية.. أما عن أسباب المشكلة فبعضها روحي والآخر دنيوي. وتتمثل أهم الأسباب الروحية في غياب العمل بالوصايا الأخلاقية والروحية الكتابية، ومن ثم غياب المحبة بين الأفراد. أما عن الأسباب الدنيوية للمشكلة: فبعضها يرجع للفقراء أنفسهم، والبعض يرجع للمسئولين والحكومات، والبعض الآخر يرجع للمجتمع نفسه ولأغنيائه. كما ترتبط مشكلة الفقر بشكل مباشر أو غير مباشر بمشاكل اقتصادية هامة أخرى مثل: البطالة والأجور والأسعار والاستغلال والدعم.. إلخ.

إن المقدمة الموجزة السابقة تهدف إلى الوقوف على أهم أسباب المشكلة.. حتى يمكن التوصل إلى أهم ملامح وطرق العلاج، والتي نراها تتمثل في: المنظومة الروحية بشقيها الإيماني والسلوكي، والذي تُعبر عنها بصدق الآية الافتتاحية، التي جاءت على لسان طوبيا (الأب) في وصاياه لطوبيا (الابن)، فالآية قد أوجزت فأصابت في توضيح كيفية مواجهة مشكلة الفقر. حيث قد نصت الآية خطة لمواجهة مشكلة الفقر تتمثل في: لا تخف يا ولدي (دعوة إيمانية).. سيكون لنا خير (نتيجة إيمانية).. إذا اتقينا الله وابتعدنا عن كل خطية وفعلنا خير (منهج روحي سلوكي).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

St-Takla.org Image: The parable of the poor man's lamb (2 Samuel 12: 1-14) - from "The Story of the Bible". book by Charles Foster, Drawings by F.B. Schell and others, 1873 صورة في موقع الأنبا تكلا: مثل نعجة الرجل الفقير (2 صموئيل 12: 1-14) - من كتاب "قصة الإنجيل"، إصدار تشارلز فوستر، رسم ف. ب. شيل وآخرون

St-Takla.org Image: The parable of the poor man's lamb (2 Samuel 12: 1-14) - from "The Story of the Bible". book by Charles Foster, Drawings by F.B. Schell and others, 1873

صورة في موقع الأنبا تكلا: مثل نعجة الرجل الفقير (2 صموئيل 12: 1-14) - من كتاب "قصة الإنجيل"، إصدار تشارلز فوستر، رسم ف. ب. شيل وآخرون

مواجهة المشكلة:

سنواجه مشكلة الفقر من خلال استخدام المنهج الروحي – الذي يدعو إليه المؤلف – بشقيه الإيماني والسلوكي، وذلك على النحو التالي:

 

المدخل الإيماني:

لا تخف يا ولدى.. ودعنا نرتل مع داؤود: "اتقوا الرب يا جميع قديسيه، فإن الذين يتقونه لا يعوزهم شيء. الأشبال احتاجت وجاعت، أما الذين يتقون الرب فلا يعوزهم أي خير" (مز 34: 9، 10).. لا تخف يا ولدى. لأنه "طوبى لمن إله يعقوب معينه واتكاله على الرب إلهه..... المعطى الطعام للجياع" (مز 146: 5-7).. لا تخف يا ولدى. ودعنا نسبح مع السيدة العذراء تسبحة البشارة المقدسة: "تعظم نفسي الرب، وتبتهج روحي بالله مُخلصي.....أشبع الجياع خيرات وصرف الأغنياء فارغين" (لو 1: 46-56).. نعم لا تخف يا ولدى. تقو وليتشدد قلبك وأنتظر الرب.

 

المدخل السلوكي:

سنتعامل مع مشكلة الفقر سلوكيًا من خلال المعالجة السببية، أي من خلال وضع معالجة لكل سبب على حدي.. وذلك على النحو التالي:

قد ترجع مشكلة الفقر إلى الفقراء أنفسهم بسبب تراخى أو كسل البعض منهم، أو بسبب إدعاء البعض بأن العمل لا يتلاءم معهم، أو بسبب انخفاض العائد المادي للعمل وعدم تمشيه مع أسعار السلع والخدمات بالسوق، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. وهنا يكون علاج المشكلة – بصفة عامة للحالات الثلاثة السابقة – التأكيد على أهمية وقيمة عنصري العمل والوقت طبقًا للتعاليم المسيحية والكتابية كما أشرنا بالتفصيل من قبل. وبالنسبة للعلاج الأُحادي لكل سبب: فنقول للكسول أن الوصايا الكتابية تدعونا إلى العمل ونبذ الكسل، لذا نُحذر منه "فالكسلان لا يحرث بسبب الشتاء فيُستعطى في الحصاد ولا يُعطىَ " (أم 20: 4)، لذلك أخي الحبيب: "لا تحب النوم لئلا تفتقر. أفتح عينيك تشبع خبزًا (أم 20: 13).. أما من لا يعمل بإدعاء عدم ملائمة العمل له، فالنصيحة الكتابية هي: "إن الذي يشتغل بكل عمل خير ممن يتمشى أو ينتفخ وهو في فاقة إلى الخبز" (سى 10: 30).. أما من لا يعمل بسبب قلة العائد المادي، فالحكمة تدعونا إلى قبول العمل – حتى مع العائد المنخفض – طالمًا فُرص العمل قائمة ولا يوجد موانع صحية، وبالصبر والتحمل والاجتهاد في العمل يمكن تحسين العائد المادي والترقي أيضًا، ومن جهة أخرى فإن الوصية الكتابية الهامة في نفس السياق، هي: "القليل مع العدل خير من دخل جزيل بغير حق" (أم 16: 8).

وعن علاج مشكلة الفقر على المستوى الحكومي فيحتاج إلى زيادة الاستثمارات في المشاريع الكبرى الصناعية والزراعية والسياحية والخدمية الأخرى لزيادة فرص العمل، وإعادة تأهيل الأفراد لملائمة العمل بالمشاريع الجديدة، مع رفع الحد الأدنى للأجور. وفي نفس الوقت يجب الاهتمام بالسياسات التعليمية على كل المستويات طبقًا لاحتياجات سوق العمل. بالإضافة إلى ضرورة اهتمام الحكومة بالرقابة على أسعار السلع والخدمات لمنع أي نوع من الاحتكار أو الاستغلال أو التلاعب بالأسعار.

وقد يرى البعض إن علاج مشكلة الفقر طبقًا للمقترحات السابقة لا يخرج عن الحلول النمطية التقليدية التي تُطرح بين الحين والآخر.. ولذلك يرى المؤلف أنه يمكن التفكير في اقتراح أكثر جرأة وطموحًا من خلال غزو الصحراء بواسطة الشباب لاستصلاحها وإقامة مشاريع قومية عملاقة غير تقليدية، وما يترتب على ذلك من إنشاء مدن جديدة وإعادة تعمير وتسكين الشباب وكل الراغبين فيها، الأمر الذي سوف يُساعد على إيجاد فرص عمل لآلاف بل ملايين من الفقراء والمحتاجين والعاطلين.. وجدير بالذكر أن بهذا البديل سوف نساهم في حل مشاكل التنمية الزراعية والصناعية، وفي التعمير والإسكان، بالإضافة إلى تخفيف حدة الاختناقات – على كل المستويات – بالعاصمة والمدن الكبرى، على أن يتم تمويل هذه المشاريع بالاكتتاب الشعبي العام العام للمصريين بالداخل والخارج بمبالغ صغيرة للسهم الواحد، لتنمية الشعور القومي العام والإحساس بالملكية العامة.

أما عن علاج مُشكلة الفقر على مستوى المجتمع برجال أعماله وأغنياءه، فيعتمد على حثهم ودفعهم لتحمل مسئولياتهم الاجتماعية والأخلاقية والروحية تجاه المجتمع الصغير أو الكبير، وذلك من خلال تعاليم ووصايا الكتاب المقدس غير المحدودة في هذا السياق، والتي سنشير إلى بعضها.. فالأصل الكتابي على مستوى المجتمع الصغير كالأهل والأقارب والجيران والأصدقاء: "وإن كان أحد لا يعتني بخاصته، ولاسيما أهل بيته، فقد أنكر الإيمان، وهو شر من غير المؤمن" (1 تى 5: 8). "لا تمنع الخير عن أهله، حين يكون في طاقة يدك أن تفعله. لا تقل لصاحبك أذهب وعد فأعطيك غدًا وموجود عندك" (أم 3: 27، 28).. كما أن الأصل الكتابي على مستوى المجتمع الكبير: "أما أنتم أيها الأخوة، فلا تملوا من عمل الخير" (2تس 3: 13).

وأخيرًا. فإن الوصية الكتابية التي تمثل لنا ميثاقًا أو دستورًا لجميع أيام حياتنا هي التي جاءت على لسان الرب يسوع نفسه عن أخوته الأصاغر: "تعالوا يا مباركي أبي،، رثوا الملكوت المُعد لكم منذ تأسيس العالم. لأني جُعت فأطعتموني. عطشت فسقيتموني. كنت غريبًا فآويتموني. عريانًا فكسوتموني. ومريضًا فزرتموني. محبوسًا فأتيتم إليَّ...... الحق أقول لكم: بما أنكم فعلتموه بأحد أخوتي هؤلاء الأصاغر، فبي قد فعلتم" (مت 25: 34 -40).


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا







External ads إعلانات خارجية



https://st-takla.org/books/nagy-gayed/christian-economics/poverty.html