St-Takla.org  >   books  >   nagy-gayed  >   christian-economics
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب التعاليم المسيحية.. ومبادئ الفكر الاقتصادي - أ. ناجي جيد

27- سادسًا: المسيحية.. وحاجات الإنسان الروحية والجسدية

 

St-Takla.org Image: Maslow's hierarchy of needs - a graph from "The Christian Teachings.. and the Principles of Economic Thinking" book, by Nagy Gayed صورة في موقع الأنبا تكلا: مدرج ماسلو للحاجات - شكل من كتاب "التعاليم المسيحية.. ومبادئ الفكر الاقتصادي" - ناجي جيد

St-Takla.org Image: Maslow's hierarchy of needs - a graph from "The Christian Teachings.. and the Principles of Economic Thinking" book, by Nagy Gayed

صورة في موقع الأنبا تكلا: مدرج ماسلو للحاجات - شكل من كتاب "التعاليم المسيحية.. ومبادئ الفكر الاقتصادي" - ناجي جيد

قبل التعرض للفكر الذي يتبناه ويدعو إليه المؤلف بخصوص الحاجات الروحية والجسدية، يجب أن نستعرض أهم النظريات – من وجهة نظر المؤلف – التي تناولت حاجات الإنسان: إن أشهر من تكلم عن حاجات الإنسان هو: (Abraham Maslow إبراهام ماسلو 1870 – 1908). والذي تناول حاجات الإنسان من خلال مدرج خماسي أطلق عليه اسمه، والذي يمكن التعبير عنه من خلال الرسم التالي:

يوضح الرسم السابق مدرج الحاجات لماسلو Maslow's hierarchy of needs، والذي يعتمد عليه تقريبًا معظم علماء النفس والاجتماع والإدارة حتى اليوم. ويرى ماسلو أن هناك مجموعة من الحاجات البشرية لدى الإنسان، ويمكن تقسيم هذه المجموعة من الحاجات طبقًا لمراحل تطور إشباعها إلى خمس مراحل من الحاجات، يسعى كل فرد جاهدًا إلى إشباعها، وهي حاجات ورغبات مستمرة ومتجددة. يمكن تمثيلها – كما هو واضح من الرسم – بشكل هرمي تتسع قاعدته من أسفل وتنخفض كلما اتجهنا إلى أعلى(8).

 

وهنا.. يرى المؤلف أن السؤال الذي يجب أن يُطرَح، هو:

ماذا عن الحاجات الروحية؟

إن الأصل الكتابي، هو: "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة تخرج من فم الله" (م 4: 4).

وعليه.. فإن المؤلف يختلف مع ماسلو في وجود مجموعة واحدة من الحاجات لدى الإنسان وهي التي ذكرها في مدرجه الخماسي. حيث يرى المؤلف أن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يتكون من جسد ونفس وروح، فقد: "جبل الرب الإله آدم ترابًا من الأرض، ونفخ في أنفه نسمة حيوية. فصار آدم نفسًا حيًا" (تك 2: 7). وتمشيًا مع هذه الحقيقة فإن حاجات الإنسان لابد أن ترتبط بكل من الجسد والروح.

ويُلاحظ أن هذه الحاجات قد تتكامل إلاّ أنها سوف تتصارع، والتصارع هنا قد يكون أمرًا منطيقًا للأصل أو الطبيعة التي تكوّن منها الجسد أو التي تكوّن منها الروح. فحاجات الجسد سوف تنصب على الحاجات المادية الملموسة أو الأرضية، لأن الجسد مخلوق من تراب. وحاجات الروح سوف تنصب على الحاجات الروحية السماوية، لأنها مخلوقة من فوق، نفخة من روح الله. ويعتقد المؤلف – كتفسير إداري بعيدًا عن أي تفسير روحي – أن الصراع بين الروح والجسد صراعًا إداريًا على من يقود الآخر أو يتسلط عليه. "لأن الجسد يشتهى ضد الروح والروح ضد الجسد، وهذان يقاوم إحداهما الآخر، حتى تفعلون ما لا تريدون" (غل 5: 17).

ويرى المؤلف أنه تمشيًا مع حقيقة تكوين الإنسان من روح وجسد، فإن حاجات الإنسان لابد أن تجمع بين الحاجات الروحية بالإضافة إلى الحاجات الجسدية والنفسية (التي تناولها ماسو في مدرجه للحاجات). ولكي يتم ذلك لابد من وجود مدرج عكسي لمدرج ماسلو ومكملًا له – يرتبط بالحاجات الروحية – يتجه رأسه إلى أسفل وقاعدته إلى أعلى، ويعنى ذلك أنه يبدأ من أسفل (أي من الصفر) ويزداد بالجهاد والنمو الروحي مع الأيام.

St-Takla.org Image: Spiritual needs pyramid vs Maslow's hierarchy of needs - a graph from "The Christian Teachings.. and the Principles of Economic Thinking" book, by Nagy Gayed صورة في موقع الأنبا تكلا: مدرج الحاجات الروحية في مقابل مدرج ماسلو للحاجات - شكل من كتاب "التعاليم المسيحية.. ومبادئ الفكر الاقتصادي" - ناجي جيد

St-Takla.org Image: Spiritual needs pyramid vs Maslow's hierarchy of needs - a graph from "The Christian Teachings.. and the Principles of Economic Thinking" book, by Nagy Gayed

صورة في موقع الأنبا تكلا: مدرج الحاجات الروحية في مقابل مدرج ماسلو للحاجات - شكل من كتاب "التعاليم المسيحية.. ومبادئ الفكر الاقتصادي" - ناجي جيد

ويمكن توضيح الشكل النهائي لمدرج ماسلو والمدرج العكسي للحاجات الروحية الذي يقترحه المؤلف في هذا الشكل:

وبالنظر إلى الشكل الموضح، وبفرض أن مجموع حاجات الإنسان (الروحية والجسدية) تساوى 100%.. فإننا سوف نجد أنه إذا كانت الحاجات الروحية للإنسان صفر %، فإن الحاجات الجسدية للإنسان سوف تكون 100%. وبالمثل فإن أي نسبة أخرى سوف تأخذها الحاجات الروحية (ولتكن 70%) فإن الحاجات الجسدية سوف تأخذ النسبة المكملة وهي (30%). ويلاحظ أن النسبة الرئيسية – من وجهة نظر المؤلف – هي نسبة الحاجات الروحية، وإن النسبة المكملة سوف تكون نسبة الحاجات الجسدية، وليس العكس.

ويرى المؤلف أن المبرر المنطقي لوجهة نظره هو طبيعة الحاجات الروحية نفسها. فالحاجات الروحية هي حاجات راقية وسامية وتعمل على سمو الإنسان، ومن ثم كلما زادت الحاجات الروحية.. كلما تضاءلت أهمية الحاجات الجسدية بالنسبة للإنسان، والعكس صحيح.

 

ولكن ما هي الحاجات الروحية؟

تتعلق هذه الحاجات بالروح والرغبة في السمو، لذلك: "اهتموا بما فوق لا بما على الأرض" (كو 3: 2). ويرى المؤلف أنه يصعب حصر هذه النوعية من الحاجات لأنها كثيرة جدًا، ولكن من أمثلتها: الحب، السلام، التسبيح والتمجيد، القراءة في الكتاب المقدس، الترتيل والمزامير والألحان، الصلاة، الصوم، التوبة، الاعتراف، حضور القداسات، التناول، عمل الخير، مساعدة الآخرين، زيارة المرضى، السُكنى في بيت الله وزيارة الأديرة والأماكن المقدسة، استضافة الغرباء، التبرك بأجساد القديسين.. إلخ.

ويرى المؤلف أنه يمكن تقسيم المراحل التي تمر بها عملية إشباع الحاجات الروحية، من خلال استعارة بعض عناوين لتقسيمات يستخدمها بعض رجال الدين لحياة الجهاد الروحي، وعددها 3 تقسيمات أو مراحل – غير محددة الطول أو المدة الزمنية لأي مرحلة – وذلك على النحو التالي (مرحلة التغصُّب - مرحلة التعود - التمتع: التلذذ):

 

1- مرحلة التغصُّب:

يعتقد المؤلف أنه في الفترات الأولى للسير في طريق الحياة الروحية، يمر كل فرد بصراع قوى بن روح لديها الرغبة في الجهاد لإشباع حاجاتها، وجسد ضعيف ليس لديه القدرة على متطلبات هذا الجهاد، بل على العكس يسعى (أي الجسد) لإشباع شهواته وملذاته هو. الأمر الذي يُحتّم على كل فرد مبتدئ أن يُجبر نفسه أو يُغصبها على الممارسات الروحية بكافة أشكالها لتحقيق البداية القوية اللازمة. ولعل أهم ما يميز هذه المرحلة هو أنها تبدأ – كمرحلة أولى – بإشباع بعض الحاجات الروحية ولبعض الوقت. ويرى المؤلف أنه إذا جاز لنا التصوير البياني لهذه المرحلة، لوجدنا أنها تمثل إشباع لحاجات جسدية تقارب نسبته 100% وتبدأ بالتناقص التدريجي.. لأن: "كل من يشرب من هذا الماء يعطش أيضًا" (يو 4: 13). أما على مستوى إشباع الحاجات الروحية – بيانيًا – فتبدأ بنسبة تقترب من صفر% ثم تتزايد تدريجيًا.

 

2- مرحلة التعود:

بعد قضاء فترة زمنية في ممارسة العبادات والشعائر التي بدأ بها الإنسان المرحلة الأولى لإشباع بعض الحاجات الروحية بعض الوقت.. تزيد قدرة الإنسان على قضاء وقت أكبر في إشباع عدد أوسع من الحاجات ولكن بعمق روحي غير كبير. وهنا يمارس الإنسان حياته الروحية من صلاة وصوم وقراءة كتاب.. إلخ.، بشيء من الانتظام والاستقرار أو لنقل بشيء من الاعتياد. وبوضع تصور بياني يُعبر عن إشباع الحاجات الروحية والجسدية لهذه المرحلة.. لوجدنا أن الرسم البياني يعبر عن مرحلة روحية تتزايد لنسبة تصل إلى حوالي 50%، ويترتب على تزايدها تناقص المرحلة الجسدية لنسبة تصل أيضًا إلى حوالي 50%.

 

3- التمتع (التلذُّذ):

تتميز هذه المرحلة بقضاء الإنسان لمتسع من الوقت بعمق أكبر في حياة التوبة والجهاد لإشباع أكبر قدر ممكن من الحاجات الروحية. حيث ترتفع رغبة وقدرة الإنسان أكثر على الجهاد الروحي، ومن ثم يعيش الإنسان حياته الروحية وينمو أكثر فأكثر في ظل وصية كتابية جاءت على لسان رب المجد: "اعملوا لا للطعام البائد بل للطعام الباقي للحياة الأبدية الذي يعطيكم ابن الإنسان، لأن هذا الله الآب قد ختمه" (يو 6: 27).. وهنا المتعة (التلذذ). حيث يتحقق للإنسان التمتع بحياة النعمة والتلذذ بثمر الروح: محبة فرح سلام، طول أناة لطف صلاح، إيمان وداعة تعفف.

ويأخذ الرسم البياني لإشباع الحاجات الروحية لهذه المرحلة نسبة تتزايد وتتصاعد بشكل مستمر عن الـ50%.. ونتيجة لذلك نجد أن إشباع الحاجات الجسدية يتناقص أكثر بشكل مستمر أيضًا عن نسبة الـ50%، ليأخذ النسبة المئوية المتممة لنسبة الـ100% كما سبق أن بيَّنّا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

وختامًا. فإن المؤلف يدلل على أهمية الحاجات الروحية وضرورة إعطائها أولوية الإشباع قبل الحاجات الجسدية بما تعلمناه من رب المجد يسوع في كل تعاليمه، مع التطبيق على ما جاء بمعجزة إشباع الخمسة آلاف رجل من خمسة أرغفة وسمكتين.. فماذا يقول الكتاب المقدس؟ يذكر معلمنا لوقا الرسول ببشارته عن الرب يسوع: "فلما علمت الجموع تبعوه، فقبلهم وخاطبهم عن ملكوت الله والمحتاجون إلى الشفاء شفاهم" (لو 9: 11).. وبتأمل هذه الآية نحد إن الرب يسوع قد قام بالبداية بإشباع الحاجات الروحية لدى الجمع من خلال مخاطبتهم عن ملكوت الله، الأمر الذي يُعظم أولوية الحاجات الروحية في الإشباع. ثم بعد ذلك حقق الرب لهم الإشباع الجسدي من خلال معجزات الشفاء، ثم معجزة إشباع الجمع من الخمسة أرغفة والسمكتين.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(8) لمزيد من التفاصيل عن مدرج ماسلو للحاجات.. يمكن الرجوع إلى الكتب المتخصصة في الإدارة وعلم النفس وعلم الاجتماع.. إلخ.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا







External ads إعلانات خارجية



https://st-takla.org/books/nagy-gayed/christian-economics/needs.html