St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   crooked-denominations
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب المذاهب الحديثة المنحرفة - أ. حلمي القمص يعقوب

10- الجينية

 

الفصل العاشر: الجينيَّة Jainism

 

نناقش في هذا الفصل بإختصار شديد النقاط الآتية:

أولًا: تاريخ الجينيَّة.

ثانيًا: مهاويرا مؤسَّس الجينيَّة.

ثالثًا: معتقدات الجينيَّة.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

أولًا: تاريخ الجينيَّة

 ظهرت الجينيَّة في القرن السادس قبل الميلاد على يد "مهاويرا" Mahavira (ماهافيرا) وفي هذا القرن ظهرت أيضًا البوذيَّة على يد " سيزهارتا " وكذلك ظهرت الكنفوشيَّة في الصين على يد معلم الصين العظيم " كونفوشيوس " وأيضًا ظهرت الزرادشتيَّة في إيران على يد " زرادشت " وقد بزغت الجينيَّة والبوذيَّة من الهندوسيَّة كثورتين ضد النظام الطبقي القائم، وتعتبر الجينيَّة صورة من البوذيَّة، وتدور كل منهما في فلك الهندوسيَّة، فإشتركت الديانات الثلاث في النظرة للحياة على أنها أرض الشقاء والتعاسة، وفي النظرة إلى الإنسان حيث عقيدة تناسخ الأرواح، وعلى كل إنسان أن يبذل قصارى جهده لخلاص روحه من إعادة التجسد والوصول إلى مرحلة النيرفانا.

St-Takla.org Image: Mahavira (Sanskrit महावीर, Kannada ಮಹಾವೀರ and Tamil அருகன்("Arugan") lit. "Great Hero", 599 – 527 BCE), the name most commonly used to refer to the Indian sage Vardhamana (Sanskrit: वर्धमान "increasing") who established what are today considered to be the central tenets of Jainism صورة في موقع الأنبا تكلا: ماهافيرا "البطل الأعظم"، الاسم الذي يشير إلى فاردهامانا الحكيم الهندي مؤسس عقيدة الجايينيزم

St-Takla.org Image: Mahavira (Sanskrit महावीर، Kannada ಮಹಾವೀರ and Tamil அருகன்("Arugan") lit. "Great Hero"، 599 – 527 BCE)، the name most commonly used to refer to the Indian sage Vardhamana (Sanskrit: वर्धमान "increasing") who established what are today considered to be the central tenets of Jainism.

صورة في موقع الأنبا تكلا: ماهافيرا "البطل الأعظم"، الاسم الذي يشير إلى فاردهامانا الحكيم الهندي مؤسس عقيدة الجايينيزم.

 ومع إن كل من الجينيَّة والبوذيَّة لم توافق على النظام الطبقي الذي أقرته الهندوسيَّة، ولكن كلتاهما خسرت هذه المعركة، وظلت الطبقات قائمة، وقبلت الجينيَّة النظام الطبقي داخلها وإعترفت بالطائفية، فعاش الجينيون في طائفتين مميزَّتين منفصلتين عن بعضهما البعض وهما:

1- شقيتا مبارا: أي ذوي الثياب البيضاء.

2- ديجا مبارا: أي العراة الذين يلتحفون بالهواء، وقد إختفت هذه الطائفة في القرن التاسع عشر بسبب مطاردة البوليس البريطاني لهم..

أما البوذيَّة فقد أنكرت النظام الطبقي نظريًا، بينما لم تنجُ منه عمليًا، وتعتبر الجينيَّة أقرب للهندوسيَّة من البوذيَّة، وإعتزال الجينيّين عن الهندوكية أقل من إعتزال البوذيين لها، فهم يقرُّون أنهم هندوك، وقد ساهموا في التراث الأدبي والعلمي للهند، ومع ذلك فإن هناك بعض حوادث العنف التي تنشب بينهم وبين البراهمة، ورغم إن الهندوسيَّة إستطاعت أن تحتوي كل من الجينيَّة والبوذيَّة وظلت قائمة سائدة لليوم كديانة للغالبية الساحقة للهند، إلاَّ أنها تنظر للجينيين والبوذيين على أنهم هراطقة وشر مستطير فيقولون " إنه من الأسلم أن تقابل نمرًا في الغابة على أن تقابل هرطوقيًا مثلهم، فالنمر يفني الجسد أما هؤلاء فيفنون الروح " (120).

 

أما عن الكتب المقدَّسة الجينيَّة فهي كتاب " الكاليا سوترا " ويعتبر ترجمة لحياة " مهافيرا " مؤسَّس الجينيَّة، و" اليوجا سوترا " وتشمل ملخص الأخلاقيات والسلوك، بالإضافة إلى جزء من كتاب " الباجافاتي " الهندوكي ويشمل النصوص الكهنوتية التي تستخدمها الجينيَّة.

 

وقد بدأت الجينيَّة جنوب مدينة " بنارس " ولذلك فإنها إنتشرت في غرب وجنوب الهند، ويبلغ تعداد الجينيين اليوم نحو 2 مليون جميعهم يقيمون في الهند، ولهم معابد آية في الفن المعماري، فالجينيون مولعين بتعمير المعابد، حتى إن معابدهم في " كهجوا " و" كهجورا " و" جبل آبو " هي عجائب في الفن المعماري الهندي، والذي ينظر في أورقتها شبه المظلمة يُخيَّل إليه أن الخلائق الغريبة المنقوشة على الأحجار كأنها كائنات حيَّة. كما إن الكهوف الجينيَّة تنتشر في أنحاء الأماكن التي يقيم فيها الجينيون.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ثانيًا: مهاويرا مؤسَّس الجينيَّة

 وُلِد " مهاويرا " من طبقة الكشتريا سنة 599 ق. م. من أسرة غنية، وكان أبوه عضوًا في المجلس الذي يحكم المدينة ويُدعى " سدهارتها " وتدعى أمه " تري سالا " وهي إبنة رئيس مجلس المدينة، ورغم إن والداه سمياه " وردهاماتا " أي الزيادة لأنهما شعرا أن الخير قد عم منذ الحبل به، ولكن أتباعه دعوه بإسم " مهاويرا " أي البطل العظيم. ثم دُعي " جينا " أي المنتصر أو القاهر، ومن التسمية الأخيرة جاءت إسم الديانة التي أسَّسها وهي الجينيَّة.

 ونشأ مهاويرا في هذه الأسرة الغنية، وكانت أسرته تستقبل دائمًا بعض الرهبان والنساك، فتعود مهاويرا على مجالستهم منذ نعومة أظافره، مما زرع فيه الميل للزهد والتقشف والرهبانية، وعندما شبَّ دفعته أسرته للزواج، فتزوج من فتاة تُدعى " يسودا " وأنجب منها بنتًا دعاها " أنوجا "، وبعد وفاة والديه أراد أن يعتزل الحياة ويعيش حياة النسك وأعلن ذلك أمام أخيه الأمير، ولكن أخاه طلب منه أن ينتظر لمدة عام حتى لا يظن الناس أن مهاويرا ترك عائلته بسبب قسوة أخيه الأمير، فإقتنع مهاويرا وظل لمدة عام، وبعد نهاية العام عقد إجتماعًا موسعًا تحت شجرة أشوكا ضم أفراد أسرته وأهل البلدة، وأعلن لهم عن رغبته في حياة العزلة، وعقب هذا الإجتماع خلع مهاويرا ملابسه الفاخرة، ونزع الحلي، وحلق شعر رأسه ولحيته، وبدأ حياة العزلة والنسك الشديد وله من العمر ثلاثين عامًا، فأخذ يجوب البلاد حافيًا في زهد وتقشف شديد، وإعتكاف في المقابر، ومارس رياضة التأملات النفسية العميقة حتى أصبح لا يشعر بالألم ولا بالراحة، وأخيرًا نزع ملابسه بالكامل نازعًا عن نفسه كل خجل أو حياء متشبهًا بآدم وحواء قبل السقوط، فإنه لم يعد يشعر بالبرد أو الحر أو السرور أو الألم، ولذلك فإن الإنسان الجيني يفعل هكذا، معتقدًا أن فكرة العري تعيد الإنسان لحالته الأولى كما كان أبوينا الأولين قبل السقوط، وإن الذي يعيش في العري يحارب الشيطان، أما الإنسان الذي يستحي من العري فهو الإنسان الأثيم الذي يعطي للشيطان فرصة الوجود في حياته، ويقول الجيني " إن الحياء الآن من الشيطان، لكن في الماضي السحيق كان العري ضد الشيطان، لذلك فلا حياء أبدًا، وعدم الشعور بالحياء أفضل لأن الشعور بالحياء يتضمن تصوُّر الإثم. عندئذ يتدخل الشيطان في حياة الإنسان، ولا يمكن للشيطان التدخل إذا كانت حالة النفس نقية بالجوع والتقشف وإعتزال النساء والصدق والإستقامة والتواضع " (121).

 

 وإن كانت درجات العلم في الديانة الجينيَّة خمس درجات هي:

1- الإدراك بطريق الحواس أو بطريق الذهن.

2- العلم عن طريق الوثائق المقدَّسة.

3- العلم بالوجدان المحدود بعد تطهير الروح من الأدران والأوساخ والوساوس والأوهام.

4- العلم بالوجدان المحيط، وهو الإدراك بطريق الروح للأمور التي ليس لها صورة الآن في هذا العالم المادي.

5- العلم بمخبآت الضمائر والتصوُّرات المخفية، فهو علم بأمور لا وجود لها في أرض الواقع، ولكنها ترد ضمن خواطر الذهن فقط، وهذه المرحلة تحتاج إلى هجر الأهل والوطن مع التقشف الشديد والرياضة التأملية الشاقة.

فإن الجينين يعتقدون أن " مهاويرا " وُلِد بثلاث درجات من الدرجات السابقة، وبعد أن مارس التقشف والزهد لمدة إثنى عشر عامًا حصل على الدرجة الرابعة من العلم، حتى صار كما يقول أتباعه عنه " مسيره مستقيمًا كسَيْر الحياة، لا يبالي بالعراقيل كالعاصفة، وكان قلبه نقيًا كماء البرْكَة في الشتاء، لا يلوثه شيء كورق اللوتس، مشاعره محميَّة كأعضاء السلحفاة، وحيدًا فريدًا كقرن الخرتيت، حرًا كالطير، صبورًا كالفيل، قويًا كالثور، مهيبًا كالأسد، ثابتًا كالجبل، عميقًا كالبحر، وديعًا كالقمر، بهيًا كالشمس، طاهرًا كالأبريز " (122).

وعندما وصل " مهاويرا " إلى درجة عدم الإحساس بما حوله وتساوت لديه اللذة مع الألم حصل على الدرجة الخامسة من العلم، وبعد أن أمضى سنة فيها وصل إلى درجة " المرشد " Tirthankara فبدأ الدعوة لعقيدته، فإستجاب له أولًا أهله وعشيرته وأهل مدينته. ثم بدأت دعوته تنتشر بين الملوك والقادة لأنهم رأوا فيها الثورة ضد طبقة البراهما، ولاسيما أنهم رأوا " مهاويرا " قد وصل إلى الدرجة القصوى من العلم، فهو العليم بكل شيء، وقد أتى إلى هذه الدنيا ليعيد سَنْ القوانين بعد أن فسد الناس، ليعيدهم إلى حياة الطهارة والنقاء، ويعتقد الجينيون أن هناك 24 جينًا " ترتنكارا " تَعاقب ظهورهم على هذه الأرض الواحد بعد الآخر، فكان الجينا الأول " ريشابا " الذي بلغ طول قامته 3000 قدم وعاش 8 مليون سنة، والجينا الأخير هو " ماهافيرا "، فالأعمار والقامة كانت تتناقص من جينا إلى جينا، وظل " مهاويرا " يبشر بدعوته وهو منعزلًا عن أسرته، حتى إنتهت حياته سنة 572 ق. م. وهو في خلوته وحيدًا، وقد ترك تراثًا ضخمًا من الوصايا والحِكم والفلسفات الجديرة بالتقدير.

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

St-Takla.org Image: Jainism, religion icon, hand symbol (Ahiṃsa), Jain Swastika - Religious and celebration symbols - used with license. صورة في موقع الأنبا تكلا: الجاينية (الديانة اليانية، جاين دارما): ديانة هندية قديمة، رمز اليد (آهيمسا)، الصليب الجاني المعقوف - رموز دينية وأعياد - مُستخدمة بتصريح.

St-Takla.org Image: Jainism, religion icon, hand symbol (Ahiṃsa), Jain Swastika - Religious and celebration symbols - used with license.

صورة في موقع الأنبا تكلا: الجاينية (الديانة اليانية، جاين دارما): ديانة هندية قديمة، رمز اليد (آهيمسا)، الصليب الجاني المعقوف - رموز دينية وأعياد - مُستخدمة بتصريح.

ثالثًا: معتقدات الجينيَّة

 من ضمن معتقدات الجينيَّة ما يلي:

1- رفضت الجينيَّة مثل البوذيَّة الإعتراف بالآلهة، وذلك خشية من أن هذا الإعتراف يؤدي إلى خلق طبقة جديدة من البراهمة والكهنة الذين ثارت عليهم الجينيَّة، وأنكرت الجينيَّة وجود روح أكبر أو خالق أعظم لهذا الكون، ولذلك وُصفت بأنها دين إلحاد، وعدم إعتراف الجينيَّة بآلهة جعلها في موقف ضعف لأن الإنسان بطبيعته يبحث عن مصدر الألوهة، ويحتاج إلى الصلوات الطقسية وتقديم القرابين، وقد أدى هذا فيما بعد إلى تأليه " مهاويرا " فإعتبروه هو الإله وقدموا له العبادة، بل إعتبروا أن الثلاث والعشرين الجيناوات الذين أتوا قبله جميعهم آلهة، ولذلك تجد المعبد الجيني لا يضم داخله إلاَّ تمثالًا من تماثيل الآلهة الأربعة والعشرين.

 

2- إعتقدت الجينيَّة أن كل كائن سواء إنسان أو حيوان أو نبات له روح، بل وأيضًا الجماد له روح أيضًا، وكل روح تأخذ طريقها في التناسخ، فقد إعتقدت الجينيَّة بتناسخ الأرواح، كما إعتقدت بالكرما ولكن بمفهوم مختلف عن المفهوم الهندوسي، فبينما نظرت الهندوسيَّة إلى " الكرما " على أنها تحقق قانون الجزاء عن طريق إعادة التجسد، فإن الجينيَّة نظرت للكرما على أنها كائن مادي يمسك بالروح كما تمسك الشرنقة بالفراشة، ولا خلاص من الكرما إلاَّ بالتقشف الشديد، فالإنسان يولد ويموت ثم يولد من جديد في حياة ثانية وثالثة.. إلخ حتى يخلص تمامًا من الكرما عندما تتطهر نفسه ويخلص تمامًا من رغباته، وعندما يخلص من الكرما تدخل حياته إلى نعيم دائم، ودعوا هذه الحالة بمرحلة " النجاة " وهي تساوي حالة " النيرفانا " في البوذيَّة، فتعيش الروح في سرور وطمأنينة وحرية مطلقة وقد تخلصت من كل القيود، فتعيش في الخلاء الكوني إلى الأبد.

 

3- " تقوم الجينيَّة على الإيمان المطلق بالإنسان كسيد وحيد لنفسه وبقدرته على تحقيق الخلاص والإنعتاق، دون معونة من أي جهة علوية أو تحتية " (123) فالخلاص في الجينيَّة يتوقف على مجهود الإنسان فقط دون إنتظار أي معونة إلهية، لأنها لا تعترف بالآلهة.

 

4- الزهد والتقشف والحياة الرهبانيَّة من الأمور الهامة جدًا في الجينيَّة، فالإنسان الجيني العادي يتناول وجبة واحدة في أيام معينة، كما إنه يمارس التأمل اليومي لمدة 48 دقيقة كل يوم، أما الراهب فيحاول أن يرتقي إلى أن يصل إلى مرحلة التبلد والجمود وعدم الإحساس فيتساوى لديه الراحة والشقاء، واللذة والألم والسرور والحزن، والحر والبرد، والجوع والشبع، حتى إن الرهبان الجينيون عاشوا عراة، لأنهم يعتقدون أن الإنسان مادام يخشى العري فمعنى هذا أنه لم يصل إلى مرحلة النجاة بعد، وطالما إن الإنسان يشعر بالحياء فمعنى هذا أنه مازال يتصوَّر الإثم ولم يصل إلى مرحلة النقاء الكامل، وطالما يشعر بالعار أو الشرف فمعنى هذا أنه مازال بعيدًا عن مرحلة النجاة، ولذلك دعوا الجينيَّة بدين العري والانتحار.

 

5- تجيز الجينيَّة للراهب الانتحار، فلكيما يفوز الراهب أو الراهبة بالنجاة، فإنه قد يتعرض للانتحار نتيجة الجوع الشديد، فتمتدح الجينيَّة هذا النوع من الانتحار وتعتبره جائزة بشرط أن يكون الراهب قد أمضى إثنى عشر عامًا على الأقل في السلوك الرهباني (راجع موسوعة الأديان في العالم ص 164).

 

6- للوصول إلى مرحلة " النجاة " على الإنسان الإلتزام بالوصايا الآتية:

أ – التمسك بالأخلاق الحميدة والإقلاع عن الأخلاق السيئة.

ب- التقوى والورع واليقظة في الأفعال والأقوال، وتجنب الأذى لأي كائن حي مهما كان حقيرًا.

ج- التحفظ في الحركات والكلمات والتفكير في الأمور الدنيوية، حتى لا يضيع الوقت في صغائر الأمور.

د – التحلي بالفضائل العشر وهي العقود والصدق والإستقامة، والتواضع والنظافة، وضبط النفس والتقشف الظاهري والباطني، والزهد وإعتزال النساء والإيثار.

هـ- التركيز في الحقائق الأساسية عن الكون والنفس.

و - السيطرة على متاعب الحياة وهمومها التي تنشأ من المتاعب الجسمانية أو المادية.

ز – القناعة والطمأنينة وحياة الطهارة الكاملة بالباطن والظاهر.

(راجع موسوعة الأديان في العالم ص 166، 167).

 

7- تدعو الجينيَّة أتباعها للسلام وتجنب العنف وتحذرهم من قتل أي كائن حي حتى لو كان حشرة أو هوام، لدرجة أن الراهب الجيني يحمل مكنسة ناعمة ينظف بها الأرض قبل أن يجلس عليها لئلا يكون هناك حشرة فيقتلها، ويشترط في المكنسة أن تكون ناعمة حتى لا تقتل حشرة ضعيفة أثناء تنظيف الأرض، وفي الليالي المظلمة لا يشعل الراهب الجيني نارًا لئلا تجتذب بعض الفراشات وتحرقها، ولا يقصُّون شعر الرأس ولا يحلقونه بالموس لئلا يؤذي قملة، بل يقتلعون هذا الشعر شعرة شعرة، وتعتبر الزراعة مهنة مكروهة لأن الفلاح في حرث الأرض يقتل الديدان والحشرات، ووصل الحد إلى أن الراهب الجيني يضع على أنفه وفمه ما يشبه الكمامة خوفًا من إستنشاق الميكروبات، وليس خوفًا على حياة الإنسان، بل تحاشيًا لقتل الميكروب نفسه، ويحمل الراهب البوذي غربالًا ليشرب الماء من خلاله لئلا يبتلع حشرة صغيرة عالقة بالماء.

 

8- إعترفت الجينيَّة بالنظام الطبقي، فقسَّمت المجتمع إلى طبقتين، أولهما الرهبان المتبتلين الذين يعيشون حياة التقشف وقد تركوا الأهل والمسكن وهم يجوبون الأقطار، ويعيشون على التسول، وثانيهما العامة الذين يبتعدون عن الفواحش وأكل اللحوم والإنشغال بالمكاسب، ويمدون الرهبان بإحتياجاتهم.

 

9- الحسنات في الجينيَّة تسعة أقسام مثل إطعام المساكين ومساعدة المحتاجين.. إلخ ويُجزى عنها بإثنين وأربعين طريقة مثل البركة والصحة والغنى.. إلخ في هذه الحياة أو في الحياة القادمة بعد عودة التجسد. أما السيئات في الجينيَّة فعددها ثمانية عشر مثل الكذب والسرقة والفسق والفجور والخيانة والجشع وأفظعها القتل، وكل سيئة لها الكفارات التي ترفعها.

 

10- تلزم الجينيَّة أتباعها بطاعة الملك، وذبح كل من يعصاه أو يتمرد عليه، ولهذا أحب الملوك الجينيَّة ودافعوا عنها، لأنها تُثبّت سلطانهم.

 

11- تُحرّم الجينيَّة على التاجر الربح الحرام والجشع، ولذلك يتميز التاجر الجيني بالأمانة، وبهذا نجح التجار الجينيون حتى أنه مرَّ وقت من الأوقات كانت نصف تجارة الهند بين أيديهم.

 

12- بينما تشجع الجينيَّة رهبانها على حياة العزلة والتجول، فإنها ألزمت العامة بأماكن إقامتهم خوفًا عليهم من إرتكاب المعاصي، حتى إن الجيني إذا أراد السفر إلى مكان آخر فعليه أن يحصل على إذن من " الجورو " الذي قد يسمح له بالسفر أو قد يمنعه من السفر، وإذا سمح له بالسفر فإنه يُحدّد له مدَّة السفر والحد الأقصى لمصروفاته خلال مدة السفر ويزوده بالنصائح (راجع عبد الرحمن حمدي – الهند.. عقائدها وأساطيرها ص 146، 147).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(120) عبد الرحمن حمدي – الهند.. عقائدها وأساطيرها ص 127.

(121) رياض العبد الله – الجن والشياطين بين العلم والدين ص 197.

(122) موسوعة الأديان في العالم ص 158.

(123) موقع الأفلاك – الأديان القديمة – شبكة الإنترنت.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/crooked-denominations/jainism.html