St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   catholic
 
St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   catholic

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب يا أخوتنا الكاثوليك، متى يكون اللقاء؟ - أ. حلمي القمص يعقوب

 315- عقيدة المطهر ضد العدل والرحمة

 

[4] عقيدة المطهر ضد العدل والرحمة:

وفيما كتب قداسة البابا شنودة الثالث تحت هذا البند نذكر العبارات الآتية " المطهر ضد عدل الله:

1- العدل الإلهي أُستوفى حقه تمامًا على الصليب .. وذلك حينما صاح الابن المصلوب قائلًا {قد أكمل} (يو19: 10).. حينما قدم كفارة غير محدودة تكفى لمغفرة خطايا العالم كله.. ما مدى كفاية كفارة المسيح؟ هل كان فيها نقص في إيفاء العدل الإلهي حتى يكملها الإنسان بعذاب من المطهر؟!!

2- هل يوافق العدل الإلهي أن يستوفي حقه عن الخطيئة مرتين؟!..

3- ما هو هذا الثمن الذي يطالب به العدل الإلهي؟ ومن الذي قرَّره؟ أنى لا أجد له إشارة في الكتاب إطلاقًا..! أخوتنا الكاثوليك يتحدثون عن خطايا قد غفرت، ولم تستوف قصاصها بعد.. فما هو هذا القصاص؟ ومن الذي وضعه؟ ومن قال أن الله يطالب بقصاص بعد المغفرة؟! أم هي قصاصات وضعتها الكنيسة؟ ومات التائب قبل أن يوفيها؟! فتفترض الكنيسة وجود مطهر توفى فيه هذه القصاصات.. إن كانت القصاصات صادرة من الكنسية، وأنها لكذلك .. فالكنيسة التي لها سلطان من الرب، لها في نفس الوقت سلطان الحل (مت18:18)..

4- فهل من العدل المطالبة بثمن خطيئة قد محيت..؟ قلنا أن الكنيسة هي التي قرَّرت تلك العقوبات، وهي تستطيع أن ترفعها.. حسبما ورد في قوانين الكنيسة، كل العقوبات الكنسية تنتهي عند الموت، أو عند الإشراف على الموت، ولا توجد عقوبة كنسية بعد الموت!!..

5- هل من العدل الإلهي أن تستمر العقوبة بعد المغفرة، إلى ما بعد الموت..؟! هاتوا لي مثلًا واحدًا من الكتاب المقدس عن شخص بار تعذب بعد الموت لكي يتطهر من خطايا.. مثلًا واحدًا لا غير..

6- هل من العدل الإلهي أن تُعاقَب الروح دون الجسد؟! بينما قد يكون الجسد وأكثر خطأ وأكثر مسئولية، أو قد يكون هو الذي أصدر الروح من مستواها بسبب شهواته.. لأن الجسد يشتهى ضد الروح والروح ضد الجسد. وهذان يقاوم أحدهما الآخر (غل 5: 16، 17) فهل من العدل أن الروح التي كانت تقاوم الجسد في شهواته، هي التي تذهب وحدها إلى عذابات المطهر بعد الموت، ولا يتعذب الجسد لا حسيًّا ولا معنويًا؟! أم أن العدل يقتضى أن الجسد والروح اللذان اشتركا معًا في غالبية الخطايا هما يعاقبان معًا، أو يتطهران معًا أي أنه إذا كانت هناك عقوبة تكون للاثنين معًا بعد القيامة..

St-Takla.org Image: The Purgatory at the Catholic Church - purification or temporary punishment - begging the intercession of Saint Mary صورة في موقع الأنبا تكلا: المطهر في الكنيسة الكاثوليكية - الأعراف - مرحلة التطهير بالعقاب المؤقت - وهم يطلبون شفاعة مريم العذراء

St-Takla.org Image: The Purgatory at the Catholic Church - purification or temporary punishment - begging the intercession of Saint Mary

صورة في موقع الأنبا تكلا: المطهر في الكنيسة الكاثوليكية - الأعراف - مرحلة التطهير بالعقاب المؤقت - وهم يطلبون شفاعة مريم العذراء

7- هل من العدل الإلهي أن يُعاقَب على السهوات والهفوات، وخطايا الجهل والخطايا غير الإرادية، وباقي (الخطايا العرضية) بعذابات في المطهر تشبه عذابات جهنم..؟! هل من العدل أن يعاقب الله طبيعتنا البشرية الضعيفة بهذه المعاملة حتى في عصر النعمة؟!..

لو كان المطهر بديلًا للقصاصات الكنسية التي لم توفى لا يكون هذا عدلًا. لأن عذابات المطهر اقسي بكثير من العقوبات الكنسية..

هل هذا عدل؟ أن يكابد التائب البار عقوبة مرعبة، بدلًا من عقوبة كنسية علاجية محتملة؟ " (361)

ومع هذه الأدلة البسيطة الحكيمة المقنعة تمامًا يعلق الأب مكسيموس كابس قائلًا " يستشهد قداسة البابا شنودة الثالث بهذه الآية التي نطق بها السيد المسيح وهو على الصليب قائلًا {قد أكمل} (يو19: 30) دلالة على أنه وفي العدل الإلهي عن جميع الخطايا وعقوباتها. ولكن نُذكِره أنه لم يذكر الكتاب أنه أكمل كل شيء من الذنب والقصاص، وليذكر لي قداسته آية واحدة تبين أن المسيح كفَّر عن القصاصات.

وعلى عكس ذلك توجد آية تدل على أن آلام المسيح ناقصة، وأقول ناقصة ليس من حيث الوفاء عن الذنب ولكن ناقصة من حيث الوفاء عن القصاص.. {وأُتِم ما ينقص من شدائد المسيح في جسمي} (كو1: 24).. ويقول قداسة البابا شنودة: هل يوافق العدل الإلهي أن يستوفي حقه عن الخطيئة مرتين؟ ونجيبه أن ذلك ليس من العدل إذًا كان السيد المسيح وفي العدل الإلهي عن نتائج الخطيئة أي القصاصات المترتبة على الخطيئة، ولكن كما قلنا مرارًا سابقًا أن المسيح لم يُكفَّر عن نتائج الخطيئة، وبالتالي لا بُد أن يستوفى العدل الإلهي عنها " (362)

 

توضيح:

أن ذبيحة السيد المسيح على الصليب كاملة من جميع الأوجه، وليس من المعقول أن رب المجد يسوع الكامل في كل شيء يقدم نفسه ذبيحة ناقصة في شيء ما.. تُرى هل كل ما جاز فيه الابن المصلوب من آلام تعجز عن إيفاء عقوبة خطايانا؟! وإن كان الوضع هكذا كما يقولون فلماذا يقول معلمنا بولس الرسول "فمن ثمَ يقدر أن يخلص إلى التمام الذين يتقدمون به إلى الله" (عب7: 25)، ولماذا لم يُصرِح بأن رب المجد قادر أن يرفع وصمة الخطيئة عن الخاطئ وكأنه عاجز عن حمل عقوبة الخطيئة؟!

أما عن الآية التي يثبت بها الأب مكسيموس أن آلام المسيح ناقصة "وأُتِم ما ينقص من شدائد المسيح في جسمي" (كو1: 24) فنقول أن السيد المسيح جاز في نوعين من الآلام:

أ- الآلام الكفارية: وقد تحملها لوحده بالكامل "دُست المعصرة وحدي ومن الشعوب لم يكن معي أحد" (اش63: 3) حمل خطايانا وحمل عقاب خطايانا "ولكن أحزاننا حملها وأوجاعنا تحملها" (اش54: 4) ومن المعروف أن الأحزان والأوجاع هي من نتائج أو من عقوبات الخطية.

ب- آلامه كرأس للجسد (الكنيسة): فالآلام التي يتعرض لها أعضاء المسيح محسوسة لدى الرأس (المسيح) ولهذا قال الرب يسوع لشاول "شاول شاول لماذا تضطهدني؟ "مع أن شاول لم يضطهد المسيح كشخص ولكنه اضطهد المؤمنين باسمه. إذًا فالاضطهادات الموجهة للأعضاء هي آلام السيد المسيح ذاته، وهذه الآلام لكل عضو نصيب فيها، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. فلو تخلى بولس الرسول عن نصيبه من هذه الآلام الناتجة عن الكرازة والسعي لخلاص الآخرين وهي ليست قليلة لصارت آلام المسيح كرأس للجسد ناقصة بمقدار هذه الآلام، وبالعكس فإن راحة الأعضاء هي راحة الرأس أيضًا، ولذلك فمن يطعم الجائع يطعم السيد المسيح، ومن يسقى العطشان يسقي الرب يسوع، ومن يكسو العريان يكسو المصلوب (مت25: 34-40).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ثم يقول الأب مكسيموس كابس " يقول البابا شنودة: هاتوا لي مثلًا واحدًا من الكتاب عن شخص بار تعذب بعد الموت لكي يتطهر من خطايا.. وأنا أقول له: هات لي مثلًا واحدًا من الكتاب المقدس في عهديه يقول أن أحد الراقدين صار قديسًا حتى نعلن اسمه في صلواتنا ونضع صورته في كنائسنا. ما هذا الذي تطلبه يا قداسة البابا؟! " (363)

 

توضيح:

وما رأيك في القديسين الذي يجرى الله باسمهم وبعد انتقالهم الآيات والمعجزات العجيبة والتي نلمسها كثيرًا في كنيستنا الأرثوذكسية بينما يفتقر إليها الآخرون؟! وما رأيك في القديسة الطاهرة مريم العذراء التي نعظمها جميعًا، وقلتم أنتم أنها ولدت من أبويها بدون الخطية الجدية، وأنها شاركت المسيح في سر الفداء، وكل النعم والبركات لا نحصل عليها من الله إلاَّ بواسطتها؟!.. مثل هؤلاء القديسون الذين اعترفت الكنيسة بقداستهم ألاَّ تعترف بهم لأن الكتاب لم يذكر أسماءهم على أنهم قديسون؟!

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

وأيضًا يقول الأب مكسيموس كابس "يقول قداسته (قداسة البابا شنودة) هل من العدل الإلهي أن يُعاقب على السهوات والهفوات وخطايا الجهل والخطايا غير الإرادية وباقي الخطايا العرضية بعذابات المطهر؟ ونجاوب عليه بهذه الآية " وأما ذلك العبد الذي عَلِم إرادة سيده ولا يستعد ولا يفعل بحسب إرادته يضرب كثيرًا، ولكن الذي لا يعلم ويفعل ما يستحق ضربات يضرب قليلًا" (لو2: 47، 48) فهل نعارض السيد المسيح ونقول لماذا يُضرب هذا العبد رغم أنه يجهل إرادة سيده أو بطريقة أخرى ارتكب الخطيئة عن جهل أو سهو" (364)

 

توضيح:

المقصود بالآية المذكورة (لو12: 47، 48) هي العقوبة في النار الأبدية وليست في المطهر، وأيضًا العبد الجاهل يُضرَب لأنه لم يسعَ إلى المعرفة، ويقول البابا كيرلس عمود الدين " لماذا يتحمل ضربات ولو قليلة من لا يعلم إرادة سيده ولا يفعلها؟ لأنه لم يرد أن يعرفها مع أنه في قدرته أن يعرفها "(365)

كما يصرح القديس أغسطينوس بأن هذه الضربات ستكون في النار الأبدية (وليست في نيران المطهر الزمنية) فيقول " أنظر كيف يكشف بوضوح أنه لأمر خطير أن يخطئ إنسان بمعرفة من أن يخطئ بجهل، ومع هذا فليست لنا أن نحتمى تحت ظلال الجهل لأنه يوجد فارق بين أن تكون جاهلًا وأن تكون غير راغب في المعرفة.. ومع هذا الجهل لا يبرّر أحدًا أو يعفيه من عقاب النار الأبدية.. وإنما ربما يخفف عنه العقوبة " (366)

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

كما يقول الأب مكسيموس كابس " يقول قداسته (قداسة البابا شنودة) لو كان المطهر بدلًا للقصاصات الكنسية التي لم توفَى، لا يكون هذا عدلًا لأن عذابات المطهر أقسي بكثير من العقوبات الكنسية. فنجيب أن هذه القصاصات ليست بديلًا عن القصاصات الكنسية، وإنما القصاصات الكنسية تساعد فقط على زوال العذابات المطهرية أو تخفيضها أو قصر مدتها التي لا يعلمها أحد إلاَّ الله وحده " (367)

 

توضيح:

تصريح الأب مكسيموس كابس بأن القصاصات المطهرية ليست بديلًا عن القصاصات الكنسية، وإنما القصاصات الكنسية تساعد فقط على زوال العذابات المطهرية أو تخفيضها أو قصر مدتها يعتبر تصريح خطير، لأن الاعتقاد الكاثوليكي السائد أن الذي يموت ولم يوفَ عقاب خطاياه عن طريق القصاصات الكنسية فإنه يستكمل إيفاء العقوبة في المطهر (راجع أولًا من هذا الفصل: ما هو المطهر؟)

والقول بأن القصاصات المطهرية ليست بديلًا للقصاصات الكنسية يجعل الأصل والأساس والثابت والمؤكد أن كل إنسان يجب أن يفي عقوبة المطهر. أي أن المطهر مفروض مفروض على كل إنسان لأنه لا يوجد إنسان بلا خطية قط، وبذلك يُحكم على الجميع وليس الأغلبية الساحقة بالزج في نيران المطهر الجهنمية، وتصبح القصاصات الكنسية ليست الأصل بل البديل الذي ربما يخفض عقوبة المطهر. إذًا عقوبة الخطية هي نيران المطهر وليست القصاصات الكنسية.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(362) إيماننا القويم ج2 لماذا نؤمن بالمطهر؟ ص93، 94.

(363) المرجع السابق ص94-95.

(364) المرجع السابق ص95.

(365) تفسير إنجيل لوقا للقمص تادرس يعقوب ص381.

(366) المرجع السابق ص 381.

(367) إيماننا القويم ج2 لماذا نؤمن بالمطهر؟ ص16.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا







External ads إعلانات خارجية



https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/catholic/purgatory-mercy.html