St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

738- هل الدينونة حدثت: " اَلآنَ دَيْنُونَةُ هذَا الْعَالَمِ" (يو 12: 31)، أم أنها ستحدث عقب المجيء الثاني للسيد المسيح والقيامة العامة (مت 25: 31، 32، رؤ 20: 12)؟ وهل يُعقل أن الله يعمي عيون بني إسرائيل ويغلظ قلوبهم لئلا يبصروا بعيونهم ويشعروا بقلوبهم فيرجع ويشفيهم (يو 12: 40)؟

 

سؤال 738: هل الدينونة حدثت: " اَلآنَ دَيْنُونَةُ هذَا الْعَالَمِ" (يو 12: 31)، أم أنها ستحدث عقب المجيء الثاني للسيد المسيح والقيامة العامة (مت 25: 31-32؛ رؤ 20: 12)؟ وهل يُعقل أن الله يعمي عيون بني إسرائيل ويغلظ قلوبهم لئلا يبصروا بعيونهم ويشعروا بقلوبهم فيرجع ويشفيهم (يو 12: 40)؟

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: أولًا: هل الدينونة حدثت: " اَلآنَ دَيْنُونَةُ هذَا الْعَالَمِ" (يو 12: 31)، أم أنها ستحدث عقب المجيء الثاني للسيد المسيح والقيامة العامة (مت 25: 31-32؛ رؤ 20: 12)...؟ ما قاله السيد المسيح أمام جماعة اليونانيين: " اَلآنَ دَيْنُونَةُ هذَا الْعَالَمِ" لا يقصد به الدينونة العامة التي قال عنها السيد المسيح: " وَمَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي مَجْدِهِ وَجَمِيعُ الْمَلاَئِكَةِ الْقِدِّيسِينَ مَعَهُ فَحِينَئِذٍ يَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيِّ مَجْدِهِ. وَيَجْتَمِعُ أَمَامَهُ جَمِيعُ الشُّعُوبِ فَيُمَيِّزُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ كَمَا يُمَيِّزُ الرَّاعِي الْخِرَافَ مِنَ الْجِدَاءِ" (مت 25: 31-32) والتي ذكرها بولس الرسول: " لأَنَّنَا جَمِيعًا سَوْفَ نَقِفُ أَمَامَ كُرْسِيِّ الْمَسِيحِ" (رو 14: 10) وجاء ذكرها في سفر الرؤيا: " ورَأَيْتُ الأَمْوَاتَ صِغَارًا وَكِبَارًا وَاقِفِينَ أَمَامَ الله وَانْفَتَحَتْ أَسْفَار... وَدِينَ الأَمْوَاتُ" (رؤ 20: 12)، أما الدينونة التي قصدها السيد المسيح في حديثه مع اليونانيين هيَ إدانة الشيطان، لذلك قال " دَيْنُونَةُ" ولم يقل "الدينونة" المعرفة بالألف واللام والمقصود بها الدينونة العامة. قال السيد المسيح: " اَلآنَ دَيْنُونَةُ هذَا الْعَالَمِ. اَلآنَ يُطْرَحُ رَئِيسُ هذَا الْعَالَمِ خَارِجًا" (يو 12: 31) والمقصود النصرة على هذا العالم، وعلى الشيطان رئيس هذا العالم، لأن صليب المسيح هو الذي هزم عدو الخير وقهره. يقول "الأب متى المسكين": "رئيس هذا العالم هو الآن في مواجهة علنية أمام "رئيس الحياة"!! صاحب الموت رفع قرنه على حامل جوهر الحياة!... يُطرح خارجًا" إذ الاسقاط إلى أسفل بعنف نتيجة لطمة قاضية، أخرجت الشيطان من دائرة نفوذه وخارج حلقة مصارعيه، والتي كسب فيها سابقًا كل الجولات ضد الإنسان، ولكن هنا "رئِيسَ هذَا الْعَالَمِ يَأْتِي وَلَيْسَ لَهُ فِيَّ شَيْءٌ" (يو 14: 30) وهكذا خسر كل جولاته مع المسيح" (337).

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

 

ثانيًا: هل يُعقل أن اللَّه يعمي عيون بني إسرائيل ويغلظ قلوبهم لئلا يبصروا بعيونهم ويشعروا بقلوبهم فيرجع ويشفيهم (يو 12: 40)...؟ قال اللَّه لإشعياء النبي: " اذْهَبْ وَقُلْ لِهذَا الشَّعْبِ اسْمَعُوا سَمْعًا وَلاَ تَفْهَمُوا وَأَبْصِرُوا إِبْصَارًا وَلاَ تَعْرِفُوا. غَلِّظْ قَلْبَ هذَا الشَّعْبِ وَثَقِّلْ أُذُنَيْهِ وَاطْمُسْ عَيْنَيْهِ لِئَلاَّ يُبْصِرَ بِعَيْنَيْهِ وَيَسْمَعَ بِأُذُنَيْهِ وَيَفْهَمَ بِقَلْبِهِ وَيَرْجعَ فَيُشْفَى" (إش 6: 9-10)، فإشعياء النبي سيغلظ قلب هذا الشعب بناءً على كلام اللَّه، أو قل أنه كلام اللَّه على لسان إشعياء هو الذي سيغلظ قلوبهم، والمشكلة هنا ليست فيما نطق به اللَّه على لسان إشعياء النبي، إنما المشكلة في القلوب القاسية التي ترفض كلام اللَّه الذي قدمه إشعياء لهم، فحقَّت عليهم الدينونة. لقد انقلبت وسيلة النعمة إلى وسيلة نقمة بسبب قساوة قلوبهم، وكأن اللَّه يقول لإشعياء قسي قلوبهم القاسية، وزد عماهم عميًا، وزد أذانهم الصماء صممًا، لئلا يرجعوا فينالوا الشفاء، لأنهم لا يستحقون هذا الشفاء. وقد نطق إشعياء بهذه الأحكام الصعبة وهو منكسر القلب ومتمرمر النفس بسبب جحود شعبه الذي حوَّل رسالة الحياة إلى رسالة موت وهلاك، ورسالة البركة إلى رسالة لعنة. يقول "الدكتور القس إبراهيم سعيد": " ليس معنى هذا، أن ما قاله إشعياء كان له تأثير عليهم، بل أن المبدأ الذي قاله إشعياء ينطبق عليهم. أن من يرفض الإيمان في بادئ الأمر، حرًَّا مختارًا، يرفضه الإيمان في نهاية الأمر، قهرًا وإجبارًا. وأن من يغمض عينيه عن النور، يُرفع عنه النور، وتُسحب منه قوة الإبصار. هذا مبدأ طبيعي بل حكم إلهي لأن اللَّه يستخدم العوامل الطبيعية لإتمام مقاصده. أن من يكف عن تحريك ذراعه حينًا من الدهر، لا يلبث أن يخسر (صلاحية) هذا الذراع، لأنها تصبح فريسة للجفاف والجمود"(338).

قال السيد المسيح عن اليهود بعد أن " صَنَعَ أَمَامَهُمْ آيَاتٍ هذَا عَدَدُهَا، لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ" (يو 12: 37) " لِهذَا لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يُؤْمِنُوا. لأَنَّ إِشَعْيَاءَ قَالَ أَيْضًا قَدْ أَعْمَى عُيُونَهُمْ وَأَغْلَظَ قُلُوبَهُمْ، لِئَلاَّ يُبْصِرُوا بِعُيُونِهِمْ وَيَشْعُرُوا بِقُلُوبِهِمْ وَيَرْجِعُوا فَأَشْفِيَهُمْ" (يو 12: 39-40)، فعدم إيمان اليهود أمر قديم متكرر، وكما كان جيل إشعياء معاندًا رافضًا لوصايا اللَّه، ولا يريد أن يبصر ذراع الرب التي تصنع الأحداث، هكذا كان جيل السيد المسيح الذي عاين معجزاته العديدة وظلوا في عنادهم ورفضهم الإيمان به، حتى قال عنهم الرب يسوع: " جِيلٌ شِرِّيرٌ وَفَاسِقٌ" (مت 12: 39).

لقد صنع السيد المسيح المعجزات ليس في مكان بعيد عنهم، بل كانت أمام أعينهم لأشخاص يعرفونهم، وبالطبع أن عدم الإيمان له تبعاته وعواقبه الوخيمة، لأن اللَّه يسلمهم إلى ذهن مرفوض يقودهم للهلاك الأبدي، فيهلك الإنسان بمحض إرادته، فلا يهلك إنسان بغير إرادته أو ضد إرادته، أو قل أن ما يزرعه الإنسان إياه يحصد: " لأَنَّ مَنْ يَزْرَعُ لِجَسَدِهِ فَمِنَ الْجَسَدِ يَحْصُدُ فَسَادًا وَمَنْ يَزْرَعُ لِلرُّوحِ فَمِنَ الرُّوحِ يَحْصُدُ حَيَاةً أَبَدِيَّةً" (غل 6: 8)... " وَبِالْكَيْلِ الَّذِي بِهِ تَكِيلُونَ يُكَالُ لَكُمْ" (مت 7: 2). جاء في كتاب "الأفكار الرئيسية للعظات الكتابية": "هناك قانون العناد المتعمَّد، كلما زاد عناد الإنسان زاد رفضه للتوبة، زادت قساوته... مثل هذا الإنسان يذخر غضبًا ضد نفسه... (رو 2: 5-6). هناك قانون "الاستعداد" للهلاك كلما رفض الإنسان الإيمان إزداد "استعداده" وتهيئته للهلاك. لاحظ أن الإنسان في عدم إيمانه يعد نفسه ويهيئها (للهلاك)... (رو 9: 22). هناك قانون أناة اللَّه. اللَّه: "لاَ يَشَاءُ أَنْ يَهْلِكَ أُنَاسٌ بَلْ أَنْ يُقْبِلَ الْجَمِيعُ إِلَى التَّوْبَةِ" (2 ط 3: 9)... هذه القوانين هيَ ما يُسميه الناس قوانين التهيئة... إذا قسى إنسان ما عقله وقلبه للحق، يصير مُهيئًا أكثر فأكثر لمقاومة الحق، يتضائل انفتاحه على يسوع المسيح وحساسيته له أكثر فأكثر... أن الشخص الذي يرفض ابن اللَّه يختار أن يعمى قلبه ويقسيه، لهذا يُسلَّم إلى عقاب عادل... لا يستطيع اللَّه أن يُحابي الوجوه، لا يستطيع أن يخطف غير المؤمنين من حكم قوانين الكون العادلة والقضائية ويجبرهم على أن يؤمنوا، مُنتزعًا بذلك إرادتهم... لقد اختار المؤمنون أن يتبعوا ابن اللَّه وأيضًا غير المؤمنين ألا يتبعوا ابن اللَّه. لا يمكن أن يكون هناك انتهاك لإرادتهم" (339).

أولئك الذي أغلظوا قلوبهم وثقلوا أذانهم وأصروا على رفضهم الإيمان، فإن اللَّه يحجب نوره ونعمته عنهم، فيتخبطون في ظُلمتهم وقساوة قلوبهم: " وَكَمَا لَمْ يَسْتَحْسِنُوا أَنْ يُبْقُوا الله فِي مَعْرِفَتِهِمْ أَسْلَمَهُمُ الله إِلَى ذِهْنٍ مَرْفُوضٍ" (رو 1: 28)... " لأَنَّ الله أَغْلَقَ عَلَى الْجَمِيعِ مَعًا فِي الْعِصْيَانِ" (رو 11: 32). يقول "متى هنري": " أحيانًا تكون يد اللَّه العادلة وراء العمى الذي يُصيب أولئك الذين يصرُّون بشدة على عدم التوبة وعدم الإيمان، الأمر الذي كان عدلًا أن يُعاقبوا عليه لمقاومتهم السابقة للنور الإلهي. وإذا ما منح اللَّه النعمة التي يُساء استخدامها وأسلم الناس أنفسهم للانغماس في شهواتهم، فإنه في هذه الحالة يكون "قد أعمى عيونهم وأغلظ قلوبهم"، وهذه دينونة روحية... لقد أُتيح للخطاة أن يبصروا بعيونهم، وأن يتحققوا من صحة الأمور الإلهية، وسُمح لهم أيضًا أن "يشعروا بقلوبهم" وألا يكتفوا بالاستحسان والموافقة، بل أن يشعروا ويقبلوا لكي "يرجعوا"... حينئذ يقول اللَّه "فأشفيهم" ويغفر لهم خطاياهم" (340).

ونظرًا لأهمية نبوءة إشعياء هذه (إش 6: 8-10) عن الشعب المُعاند الذي هلك بسبب أنه أغلظ قلبه وأعمى بصيرته، أشار العهد الجديد لهذه النبوءة ست مرات (مت 13: 14؛ مر 4: 12؛ لو 8: 10؛ يو 12: 40؛ أع 28: 26؛ رو 11: 8) وجاءت الاقتباسات بتصرف مع الحفاظ على ذات المعنى، فإن كان في النبوءة (إش 6: 8-10) نسب الاغلاظ إلى إشعياء النبي بناءً على كلام اللَّه له، فإن في (مت 13: 14) نسب اغلاظ القلب للشعب اليهودي المعاند، وفي (يو 12: 40) نسب هذا العمل للَّه، والحقيقة أن هذا العمل الشائن يرجع أولًا وأخيرًا إلى إرادة الإنسان ورغبته. قال اللَّه لحزقيال النبي: " يَا ابْنَ آدَمَ أَنْتَ سَاكِنٌ فِي وَسْطِ بَيْتٍ مُتَمَرِّدٍ، الَّذِينَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لِيَنْظُرُوا وَلاَ يَنْظُرُونَ. لَهُمْ آذَانٌ لِيَسْمَعُوا وَلاَ يَسْمَعُونَ لأَنَّهُمْ بَيْتٌ مُتَمرِّدٌ" (حز 12: 2). يقول "القديس يوحنا الذهبي الفم": "مرة أخرى لاحظوا هنا، "لأن" و"قال" "لأن إشعياء قال" (يو 12: 39) لا تشيران إلى علة عدم إيمانهم، إنما تشيران إلى الحدث ذاته فإنه ليس لأن إشعياء قال هم لم يؤمنوا، وإنما إذ لم يُريدوا أن يؤمنوا هو قال. فلماذا لم يعبر الإنجيلي هكذا بدلًا من جعل عدم الإيمان صادر عن النبوءة وليست النبوءة صدرت عن عدم الإيمان؟ لقد وضع هذا الأمر بطريقة إيجابية قائلًا: "لِهذَا لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يُؤْمِنُوا. لأَنَّ إِشَعْيَاءَ قَالَ" (يو 12: 39). أنه يرغب في تثبيت عدم خطأ الحق الكتابي بطرق كثيرة، وأن ما سبق فقاله إشعياء لم يسقط بل حدث ما قاله"(341). كما يقول "القديس يوحنا الذهبي الفم" أيضًا: " لِهذَا لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يُؤْمِنُوا" وضعت عوض "لم يكونوا يريدون أن يؤمنوا". لا تتعجب... أنه لم يقل أن صُنع الفضيلة يستحيل بالنسبة لهم. بل لأنهم لم يريدوا. على هذا الأساس لا يستطيعون"(342). ويقول "القمص تادرس يعقوب": " لم يقدروا أن يؤمنوا، لأنهم لم يريدوا، ولا طلبوا عون اللَّه ونعمته لمساندتهم، لهذا لم تفتح نعمة اللَّه أعينهم لمعاينة الحق والتمتع بالخلاص، هذا ما يعنيه بقوله "أَعْمَى عُيُونَهُمْ". مقاومتهم طمست عيون قلوبهم، فلم ينالوا الشفاء من طبيب النفوس والأجساد، فصاروا كمن أعمى اللَّه عيونهم. الإصرار المستمر وعدم الرغبة في التمتع برؤية الحق جعلتهم عاجزين عن الإيمان الحي" (343).

ويقول "مارديونيسيوس يعقوب ابن الصليبي": " إن عدم إيمان اليهود بالسيد المسيح وبآياته ليس سببه نبوءة إشعياء. كلاَّ. بل أن إشعياء نظر من قبل عدم طاعتهم ورفضهم الإيمان، فقال عنهم ما نظر. ولما أظهروا هم بالفعل هذه العيوب الفاضحة ثم ما أخبر به النبي، فعدم إيمانهم إنما علته خبثهم الاختياري وشر إرادتهم وحريتهم، وما كان إشعياء إلاَّ واصفًا لتجاوزاتهم. ومن أقواله ما مفاده مَن مِن الكهنة آمن؟! فقد أُعلنت لهم ذراع الرب أي قوته في إجتراحه المعجزات الباهرات وهم لم يريدوا الإيمان ولم يقدروا عليه، لأن حريتهم ترفضه وأمست عيونهم عمياء باختيارهم" (344). (راجع أيضًا مدارس النقد - عهد قديم جـ 6 س595 عن فرعون موسى وهل أغلظ قلبه أم أن اللَّه هو الذي أغلظ قلبه لأن قلبه كان غليظًا).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(337) شرح إنجيل القديس يوحنا، جـ1، ص746، 747.

(338) شرح بشارة يوحنا، ص551، 552.

(339) الأفكار الرئيسية للعظات الكتابية، جـ 5 - إنجيل يوحنا، ص244، 245.

(340) التفسير الكامل للكتاب المقدَّس، جـ1 - الأناجيل الأربعة، ص699، 700.

(342) المرجع السابق، ص857.

(343) الإنجيل بحسب يوحنا، جـ2، ص858

(344) الدر الفريد في تفسير العهد الجديد، ص398.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/738.html

تقصير الرابط:
tak.la/rq7kx87