St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 533- هل صُلِب المسيح في الساعة الثالثة (مر 15: 25)، أم نحو الساعة السادسة (مت 27: 45، لو 23: 44)، أم أنه كان يُحاكم لدى بيلاطس حتى الساعة السادسة (يو 19: 14)؟ وهل ما جاء في (مر 15: 28) "وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ" غير أصيل في النص لأنه لم يرد في المخطوطات السينائية والفاتيكانية والسكندرية ومخطوطة بيزا، وقال "بروس ميتزجر": أن أفضل وأقدم شهادات النص السكندري والغربي تغفل هذا النص، كما قال "آدم كلارك": أن هذا النص غير موجود في العديد من المخطوطات؟ ولماذا لم ينزل السيد المسيح من على الصليب ليؤمن اليهود به (مر 15: 32)؟ وهل قول مرقس الرسول: "إِذْ كَانَ الاسْتِعْدَادُ" (مر 15: 42) يعني أن عيد الفصح في تلك السنة كان يوافق يوم السبت وليس الجمعة؟

 

س 533: هل صُلِب المسيح في الساعة الثالثة (مر 15: 25)، أم نحو الساعة السادسة (مت 27: 45، لو 23: 44)، أم أنه كان يُحاكم لدى بيلاطس حتى الساعة السادسة (يو 19: 14)؟ وهل ما جاء في (مر 15: 28) "وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ" غير أصيل في النص لأنه لم يرد في المخطوطات السينائية والفاتيكانية والسكندرية ومخطوطة بيزا، وقال "بروس ميتزجر": أن أفضل وأقدم شهادات النص السكندري والغربي تغفل هذا النص، كما قال "آدم كلارك": أن هذا النص غير موجود في العديد من المخطوطات؟ ولماذا لم ينزل السيد المسيح من على الصليب ليؤمن اليهود به (مر 15: 32)؟ وهل قول مرقس الرسول: "إِذْ كَانَ الاسْتِعْدَادُ" (مر 15: 42) يعني أن عيد الفصح في تلك السنة كان يوافق يوم السبت وليس الجمعة؟

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: 1- هل صُلِب المسيح في الساعة الثالثة (مر 15: 25)، أم نحو الساعة السادسة (مت 27: 45، لو 23: 44)، أم أنه كان يُحاكم لدى بيلاطس حتى الساعة السادسة (يو 19: 14)؟.. سبق الإجابة على هذا التساؤلات ضمن السؤال (444) من النقد الكتابي عهد جديد جـ 5. ونضيف هنا قول "القديس أغسطينوس": " أن اليهود كانوا صالبي الرب الحقيقيين، الذين نادوا بأنه يجب أن يُصلَب في الساعة الثالثة. أما ما فعله الجنود فقد تم في الساعة السادسة" (تناغم الأناجيل 3: 13: 49)" (498). كما قال "القديس أغسطينوس" أن ما فعلوه بألسنتهم عند الساعة الثالثة فعلوه بأيديهم عند الساعة السادسة. (راجع التفسير المسيحي القديم - الإنجيل كما دوَّنه مرقس ص 321).

ويقول "القديس بطرس السدمنتي": "والفعل قد يُنسب إلى زمانين لجواز وقوع طرفيه في طرفيهما، فيجوز بحسب هذا القياس أن يكون ابتدأ هذا الصلب نهاية الساعة الثالثة وانتهاؤه الساعة السادسة، فيجوز بجواز هذا الاعتبار قبول قول مرقس ويوحنا جميعًا لا سيما أن مرقس قد قال وكانت الساعة الثالثة ثم صُلِب وهذا دليل على أن الصلب كان ابتداؤه نهاية الساعة الثالثة.. أن مرقس أراد بالصلب في هذا الوقت خروج القضية بالصلب فتصير قوة قوله صُلِب في الساعة الثالثة بمعنى حُكم عليه بالصلب فيها، وبحسب هذا التأويل كان تكامل الصلب في الساعة السادسة كما قال يوحنا" (499).

وأيضًا يقول "القمص تادرس يعقوب": "حسب القديس مرقس أن الصلب بدأ منذ صرخ الشعب أمام بيلاطس "اصْلِبْهُ" وقد وافقهم بيلاطس على طلبهم.. وإن كان رفعه على الصليب قد تم في وقت الساعة السادسة. لهذا يرى القديسان جيروم وأغسطينوس أن القديس مرقس بقوله هذا حمَّل الشعب اليهودي مسئولية صلبه، صلبوه بألسنتهم قبل أن ينفذ الرومان حكمهم هذا!" (500).

 

2- هل ما جاء في (مر 15: 28) " وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ" غير أصيل في النص لأنه لم يرد في المخطوطات السينائية والفاتيكانية والسكندرية ومخطوطة بيـزا، وقال "بروس ميتزجر" أن أفضل وأقدم شهادات النص السكندري والغربي تغفل هذا النص، كما قال "آدم كلارك" أن هذا النص غير موجود في العديد من المخطوطات؟.. جاء هذا النص في "ترجمة فاندايك": " فَتَمَّ الْكِتَابُ الْقَائِلُ وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ" (مر 15: 28). كما جـاء في "ترجمة كتاب الحياة": " فتمت الآية القائلة وأحصي مع المجرمين"، وفي "ترجمة الأخبار السارة": " فتم قول الكتاب أحصوه مع المجرمين"، وفي "البولسية": " فتمت الكتابة القائلة وأحصي مع الأثمة". بينما خلت منها الترجمة اليسوعية وأيضًا الترجمة الكاثوليكية. كما جاءت في ترجمة الملك جيمس الإنجليزية (KJV) وترجمة الملك جيمس الحديثة (NKJV):

So the Scripture was fulfilled which says "And He was numbered with the transgressors"

وجاءت في كثير من الترجمات الإنجليزية، بينما خلت منها بعض الترجمات، وكذلك جاءت في بعض النسخ اليونانية، وخلت منها نسخ أخرى، وتجدها في مخطوطات القراءات الكنسية وفي الترجمات القديمة مثل اللاتينية القديمة التي ترجع للقرن الثاني الميلادي، والترجمات السريانية والقبطية. ووجدت في الدياتسرون الذي يرجع إلى سنة 160 م.

والنص ليس غريبًا عن روح الكتاب فهيَ مقتبسة من سفر إشعياء النبي: " لِذلِكَ أَقْسِمُ لَهُ بَيْنَ الأَعِزَّاءِ وَمَعَ الْعُظَمَاءِ يَقْسِمُ غَنِيمَةً مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ سَكَبَ لِلْمَوْتِ نَفْسَهُ وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ وَهُوَ حَمَلَ خَطِيَّةَ كَثِيرِينَ وَشَفَعَ فِي الْمُذْنِبِينَ" (أش 53: 12)، وذكر هذه النبوة السيد المسيح نفسه عندما قال لتلاميذه: " لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَتِمَّ فِيَّ أَيْضًا هذَا الْمَكْتُوبُ وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ. لأَنَّ مَا هُوَ مِنْ جِهَتِي لَهُ انْقِضَاءٌ" (لو 22: 37). وأقتبس القول بعض الآباء مثل القديس كيرلس الكبير، والعلامة تاتيان، والقديس يوحنا الذهبي الفم، وقال "القديس كيرلس الأورشليمي": " فيما يتعلق باللصين اللذين صُلبا معه، كُتِبَ "وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ" (إش 53). كان كلاهما أثيمين قبلًا، ولكن أحدهما لم يعد كذلك. الذي ظل أثيمًا رفض الخلاص إلى النهاية، وإذ كانت يداه موثقتين كان يضرب بلسانه مجدفًا.. ولكن الآخر كان ينتهره" (501).

← انظر باقي سلسلة كتب النقد الكتابي هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت للمؤلف.

 

3- لماذا لم ينزل السيد المسيح من على الصليب ليؤمن اليهود به (مر 15: 32)؟.. لقد جاء السيد المسيح إلى العالم ليفدي العالم من الموت والفساد، جاء ليموت نيابة عن الإنسان المحكوم عليه بحكم الموت، ويقوم ويقهر الموت والشيطان والخطية ويقيم الإنسان معه ويجلسه في السماويات. فلو نزل من على الصليب لتعطل الخلاص. والحقيقة أنه عندما صرخ رؤساء الكهنة: " لِيَنْزِلِ الآنَ الْمَسِيحُ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ عَنِ الصَّلِيبِ لِنَرَى وَنُؤْمِنَ" (مـر 15: 32) كانت هيَ صرخة الشيطان على أفواههم، لأنه كان يريد أن يدرك هوية وشخصية المصلوب. لقد رفض السيد المسيح النزول عن الصليب، ولكنه ظل على الصليب من أجل حياة وخلاص العالم، وهو على الصليب اجتذب إليه اللص اليمين (لو 23: 43) باكورة المفديين، وآمن به قائد المئة والذين معه (مت 27: 54)، حتى الجموع التي أحاطت بالصليب رجعوا وهم يقرعون صدورهم (لو 23: 48) ويوم الخمسين عندما حلَّ الروح القدس على التلاميذ آمنوا بمناداة بطرس الرسول واعتمدوا ونالوا الخلاص.

ولا يظن أحد أن رؤساء الكهنة واليهود كانوا صادقين في قولهم أن المسيح لو نزل عن الصليب لآمنوا به، لأنه فعل الأصعب أنه بعد أن مات قام ومع هذا لم يؤمنوا به، فأكيد لو نزل عن الصليب لقالوا عنه أنه ساحر عظيم وأن بقوة بعلزبول نزل مـن على الصليب، ويقول "القديس جيروم": " لقد رأوه قائمًا من القبر ومع ذلك لم يريدوا أن يؤمنوا أنه كان قادرًا أن ينزل من خشبة الصليب. أين هو افتقاركم للإيمان أيها اليهود؟ فإنني أستدعيكم أنتم أنفسكم قضاة لأنفسكم؟ كم بالأكثر يكون مستحقًا للدهشة أن يقوم ميت من بين الأموات عن أن يختار الحي أن ينزل من الصليب؟!. لقد طلبتم أمرًا صغيرًا فحدث ما هو أعظم، لكن افتقاركم للإيمان لم يكن ممكنًا أن يُشفى بالآيات أكثر مما رأيتم" (502).

ويقول "وليم باركلي": " لقد وضع اليهود آخر تحديات أمام يسوع: "أنزل من على الصليب ونحن نؤمن بك".. لقد كان طلبًا خاطئًا يناقض تمامًا ما جاء يسوع لأجله. لقد وعدوا أنهم يؤمنون به لو نزل من على الصليب، ولكننا نحن نؤمن به لأنه لم ينزل من على صليبه. أن يسوع قد جاء ليُظهِر حب الله للبشر، وكان هو المحبة المتجسدة. فلو رفض يسوع الصليب لما كانت هناك محبة إلهيَّة غير محدودة. فالصليب هو العلامة التي تُرى أن محبة الله ليست محددة.. أنه لا يوجد هناك خط لا تتعداه هذه المحبة. أنه لا يوجد شيء لا تستطيع تلك المحبة أن تفعله. ولكن يسوع سار كل الطريق إلى الصليب.. يسوع أظهر أنه تألم من أجل البشر وشرب كأس الموت والعذاب إلى آخره. أنه يعلن أن الله قد أحب البشر وشرب كأس الموت والعذاب إلى آخره. أنه يعلن أن الله قد أحب البشر هذه المحبة اللامحدودة حتى أنه قاسى في سبيلهم كل شيء" (503).

ويقول "الخوري يوسف الياس الدبس": " فيا أيها اليهود أيما هو الأيسر، النزول عن الصليب وهو حي، أم قيامه من القبر وهو مختوم بعد موته؟!!. وأيما أيسر نزوله عن الصليب أو إقامة لعازر من الموت بعد أن أنتن، وها هو أقام العازر وقام من الموت ولم تؤمنوا به، فإذًا لو نزل عن الصليب لما آمنتم. وهو يعتبر خلاصنا أكثر من تجاديفكم، فلم يكتب عنه قط (في النبوات) أنه ينزل عن الصليب وينتصر دون موت، لتطلبوا آية نزوله لتؤمنوا به. كتب عنه الأنبياء أن تُثقَب يداه ورجلاه ويموت ويُدفن وبعد ثلاثة أيام يقوم كما عرض ليونان في بطن الحوت. فمن ذلك يظهر سبب عدم إرادة المسيح أن ينزل عن الصليب. ولعمري أنه لو نزل عنه لقالوا هذا خلص بقوة الشيطان كما قالوا قبلًا. وكذا يفعل الآن الهراطقة إذ يقولون فليفعل القديسون العجائب فنؤمن بشفاعتهم، وإذا فُعِلت قالوا أنهـا خياليـة أو كاذبة" (504).

لم يكن صليب المسيح ضعفًا بل قوة، فيقول "يوحنا الدمشقي": " لولا صلب ربنا يسوع المسيح لما أبطل الموت أبدًا ولا انحلت خطيئة أبينا الأول، ولا سُلبت (قوة) الجحيم، ولا مُنِحت (قوة) القيامة، ولا أُعطيت لنا قوة لاحتقار الأشياء الحاضرة واحتقار الموت نفسه، ولا تمهّد أمامنا سبيل العودة إلى السعادة القديمة، ولا فتحت أبواب الفردوس واستوت طبيعتنا عن يمين الله، ولا صرنا أبناء الله وورثته، لأن كل شيء قد أُصلح بالصليب". (الإيمان الأرثوذكسي)" (505).

وعن عجز الموت عن أن يمسك بالحياة، وفاعلية صليب المسيح عبر الزمان، فيقول "يوحنا كرافيذوبولس": " يُوضع يسوع المصلوب في القبر، لكن القبر لا يستطيع أن يضبط عنصر الحياة.. تشدّد (الكنيسة) على غرابة قبر "ناقض الجحيم" وعلى عدم إمكانية ضبط عنصر الحياة داخل القبر، ومحبة الله غير المحدودة الممتدة إلى الأموات منذ الدهر الذين تقبَّلوا زيارة مبدأ الحياة، وأخيرًا على سر الحكمة الإلهيَّة التي بموجبها يوجد سيد الحياة والموت في كل مكان: في العرش مع الآب، وفي القبر بالجسد، وفي الجحيم مع الأموات الذين أقامهم، وفي الفردوس مع اللص.. وفوق كل شيء تشدد الكنيسة وتؤمن بالحياة النابعة من موت المسيح وقيامته لجميع البشر. تُعرَف الكنيسة الأرثوذكسية بأنها كنيسة القيامة، لأنها في الليتورجيا تجعل المكانة الأولى لحدث قيامة المسيح، وفي اللاهوت تُبرز ما يتبع ذلك من آمال للبشرية نابعة من القيامة. لكن علينا ألَّا ننسى أن الصليب والقيامة يشكلان وحدة غير منفصلة: المسيح المائت على الصليب هو "ناقض الموت" الذي "وطئ الموت بالموت ووهب الحياة للذين في القبور". هنا تسجد الكنيسة للمصلوب، وتمجّد في الوقت نفسه القائم من بين الأموات" (506).

 

4- هل قول مرقس الرسول " إِذْ كَانَ الاسْتِعْدَادُ" (مر 15: 42) يعني أن عيد الفصح في تلك السنة كان يوافق يوم السبت وليس الجمعة؟.. عندما قال مرقس الرسول: " وَلَمَّا كَانَ الْمَسَاءُ إِذْ كَانَ الاسْتِعْدَادُ أَيْ مَا قَبْلَ السَّبْتِ" (مر 15: 42) أوضح أن عيد الفصح في تلك السنة كان يقع يوم السبت، وفي اللحظة التي أسلَّم فيها يسوع الروح كان يُذبح خروف الفصح، وهذا ما أكده القديس يوحنا الإنجيلي، فاليهود: " لَمْ يَدْخُلُوا هُمْ إِلَى دَارِ الْوِلاَيَةِ لِكَيْ لاَ يَتَنَجَّسُوا فَيَأْكُلُونَ الْفِصْحَ. فَخَرَجَ بِيلاَطُسُ" (يو 18: 28 - 29). وبهذا يتضح أن السيد المسيح أكل الفصح مع تلاميذه قبل ميعاده بيوم واحد، حيث صنع الفصح مساء الخميس وهذا يدخل في نطاق يوم الجمعة، بينما كان عيد الفصح الرسمي يوم السبت ويبدأ من بعد غرب شمس الجمعة، وهذا ما ناقشناه بالتفصيل فيُرجى الرجوع إلى مدارس النقد - عهد جديد جـ 5 س417.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/533.html